اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1


المنتقى من جامع العلوم والحكم ( 8 ) " شرح حديث : أمرت أن أقاتل الناس حتى ... "

الموضوع في 'الملتقى الإســلامي' بواسطة الموهوب, بتاريخ ‏2012-02-12.


  1. الموهوب

    الموهوب عضوية تميّز عضو مميز

    440
    0
    0
    ‏2011-05-30
    معلم


    الحديث الثامن
    عَنِ ابن عُمَرَ - رضيَ الله تعالَى عَنْهُما - : أنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : (( أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حتَّى يَشْهَدُوا أنْ لا إلَهَ إلاَّ الله، وأَنَّ مُحَمَّداً رسولُ اللهِ، ويُقيموا الصَّلاةَ ، ويُؤْتُوا الزَّكاةَ ، فإذا فَعَلوا ذلكَ ، عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءهُم وأَموالَهُم، إلاَّ بِحَقِّ الإسلامِ ، وحِسَابُهُم على اللهِ تَعالَى )) رَوَاهُ البُخاريُّ ومُسلِمٌ .


    الشرح :

    1 ـ قوله : (( عَصَمُوا منِّي دماءهُم وأموالَهُم )) يدلُّ على أنَّه كان عند هذا القول مأموراً بالقتال ، وبقتل من أبى الإسلام ، وهذا كُلُّه بعد هجرته إلى المدينة ، ومن المعلوم بالضرورة أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يقبل مِنْ كل منْ جاءه يريدُ الدخولَ في الإسلامِ الشهادتين فقط ، ويَعْصِمُ دَمَه بذلك ، ويجعله مسلماً ، فقد أنكر على أسامة بن زيد قتلَه لمن قال : لا إله إلا الله ، لما رفع عليه السيفَ ، واشتدَّ نكيرُه عليه .
    ولم يكن النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يشترطُ على مَنْ جاءه يريدُ الإسلامَ أنَّ يلتزمَ الصلاة والزكاة ، بل قد روي أنَّه قبل من قومٍ الإسلام ، واشترطوا أنْ لا يزكوا ، ففي " مسند الإمام أحمد " عن جابر قال : اشترطت ثقيفٌ على رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - أنْ لا صدقةَ عليها ولا جهادَ ، وأنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال : (( سَيَصَّدَّقُون ويُجاهدون )) .( حديث صحيح ) .
    وفيه أيضاً عن نصر بن عاصم الليثي ، عن رجل منهم : أنَّه أتى النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - ، فأسلم على أنْ لا يُصلي إلا صلاتين ، فقبل منه .
    2 - فإنَّ كلمتي الشهادتين بمجردهما تَعْصِمُ من أتى بهما ، ويصير بذلك مسلماً ، فإذا دخل في الإسلام ، فإنْ أقام الصلاة ، وآتى الزكاة ، وقام بشرائع الإسلام ، فله ما للمسلمين ، وعليه ما عليهم ، وإنْ أخلَّ بشيء من هذه الأركان ، فإنْ كانوا جماعةً لهم مَنَعَةٌ قُوتِلوا .
    وقد ظنَّ بعضُهم أنَّ معنى الحديثِ : أنَّ الكافرَ يُقاتل حتى يأتي بالشهادتين ، ويقيمَ الصلاة ، ويؤتيَ الزكاة ، وجعلوا ذلك حجةً على خطاب الكفار بالفروع ، وفي هذا نظر ، وسيرة النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في قتال الكفار تَدُلُّ على خلاف هذا ، وفي " صحيح مسلم " عن أبي هريرة - رضي الله عنه - : أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - دعا علياً يومَ خيبر ، فأعطاه الراية وقال : (( امشِ ولا تَلتَفِتْ حتّى يفتَحَ الله عليكَ )) فسار عليٌّ شيئاً ، ثم وقف ، فصرخ : يا رسولَ الله على ماذا أُقاتِلُ الناس ؟ فقال : (( قاتلهم على أنْ يشهدوا أنْ لا إله إلا الله ، وأنَّ محمداً رسول اللهِ ، فإذا فَعلُوا ذلك ، فقدْ عَصَموا منكَ دِماءهُم وأموالَهم إلاّ بحقِّها ، وحِسابُهُم على الله - عز وجل - )) فجعل مجرَّد الإجابة إلى الشهادتين عاصمة للنفوس والأموال إلا بحقها ، ومِنْ حقها الامتناعُ من الصلاة والزكاة بعدَ الدخول في الإسلام كما فهمه الصحابة - رضي الله عنهم - .
    3 ـ ومما يدلُّ على قتال الجماعة الممتنعين من إقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة من القرآن قولُه تعالى : { فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ } وقولُه تعالى : { فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ } وقولُه تعالى : { وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ للهِ } مع قوله تعالى : { وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ } .
    وثبت أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان إذا غزا قوماً لم يُغِرْ عليهم حتى يُصبحَ فإنْ سمع أذاناً وإلا أغارَ عليهم ، مع احتمال أنْ يكونوا قد دخلُوا في الإسلام .
    4 ـ فهذا كله يدلُّ على أنَّه كان يعتبر حالَ الداخلين في الإسلام ، فإنْ أقاموا الصلاة ، وآتوا الزكاة وإلا لم يمتنع عن قِتالهم ، وفي هذا وقع تناظرُ أبي بكر وعمر رضي الله عنهما كما في " الصحيحين "عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : لمَّا توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واستخلف أبو بكر الصديق بعده ، وكَفَرَ مَنْ كَفَر مِنَ العربِ ، قال عمر لأبي بكر : كيف تُقاتلُ الناسَ وقد قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - : (( أُمِرتُ أنْ أقاتِلَ الناسَ حتّى يقولوا : لا إله إلا الله ، فمن قال : لا إله إلا الله ، فقد عَصَم منِّي ماله ونفسَه إلا بحقه وحسابُه على الله - عز وجل - )) فقال أبو بكر : والله لأقاتلَنَّ من فرَّق بين الصَّلاة والزكاة فإنَّ الزكاة حقُّ المال ، والله لو منعوني عقالاً كانوا يؤدُّونه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقاتلتُهم على منعه ، فقال عمر : فوالله ما هو إلا أنْ رأيتُ أنَّ الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفتُ أنَّه الحق .
    5 ـ فأبو بكر - رضي الله عنه - أخذ قتالهم من قوله : (( إلا بحقه )) فدلَّ على أنَّ قتال من أتى بالشهادتين بحقه جائز ، ومن حقه أداء حقِّ المالِ الواجب ، وعمر - رضي الله عنه - ظنَّ أنَّ مجرَّد الإتيان بالشهادتين يَعصِمُ الدمَ في الدنيا تمسكاً بعموم أوَّل الحديث كما ظنَّ طائفة من الناس أنَّ من أتى بالشهادتين امتنع من دخول النار في الآخرة تمسكاً بعموم ألفاظ وردت ، وليس الأمر على ذلك ، ثم إنَّ عمر رجع إلى موافقة أبي بكر - رضي الله عنه - .
    6 ـ وقوله : لأقاتلنَّ مَنْ فرّق بين الصلاة والزكاة ، فإنَّ الزكاة حقُّ المال ، يدلّ على أنَّ من ترك الصلاة ، فإنَّه يقاتل ؛ لأنَّها حقُّ البدن ، فكذلك من ترك الزكاة التي هي حقُّ المال .
    وفي هذا إشارة إلى أنَّ قتال تارك الصلاة أمر مجمع عليه ؛ لأنَّه جعله أصلاً مقيساً عليه ، وليس هو مذكوراً في الحديث الذي احتج به عمر وإنَّما أخذ من قوله : (( إلا بحقها )) فكذلك الزكاة ؛ لأنَّها من حقها ، وكلّ ذلك من حقوق الإسلام .
    7 ـ وحكمُ من ترك شيئاً من أركانِ الإسلام أنْ يُقاتلوا عليها كما يقاتلون على تركِ الصلاة والزكاة .
    وروى ابنُ شهاب ، عن حنظلة بن علي بن الأسقع : أنَّ أبا بكر الصِّدِّيق بعث خالدَ بن الوليد ، وأمره أنْ يقاتل الناسَ على خمسٍ ، فمن ترك واحدةً من الخمس ، فقاتله عليها كما تُقاتل على الخمس : شهادةِ أنْ لا إله إلا الله ، وأنَّ محمداً رسول الله ، وإقام الصلاةِ ، وإيتاءِ الزكاةِ ، وصوم رمضان .
    وقال سعيد بن جبير : قال عمرُ بن الخطاب : لو أنَّ الناس تركوا الحجَّ لقاتلناهم عليه ، كما نُقاتِلُهم على الصلاة والزكاة . فهذا الكلامُ في قتال الطائفة الممتنعة عن شيء من هذه الواجبات .
    8 ـ وأما قتلُ الواحد الممتنع عنها ، فأكثرُ العلماء على أنَّه يُقتَلُ الممتنع من الصلاة ، وهو قولُ مالك والشافعي وأحمد وأبي عُبيد ، وغيرهم ، ويَدلُّ على ذلك ما في " الصحيحين " عن أبي سعيد الخدريّ : أنَّ خالدَ بنَ الوليد استأذن النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - في قتل رجل ، فقال : (( لا ، لعله أنْ يكونَ يُصلي )) ، فقال خالد : وكم مِنْ مُصَلٍّ يقول بلسانه ما ليس في قلبه ، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - : (( إنِّي لم أُومَر أنْ أُنَقِّبَ عن قلوبِ الناسِ ولا أشُقَّ بُطونَهُم )) .
    9 ـ وأما قتلُ الممتنع عن أداءِ الزكاة ، ففيه قولان لمن قال : يقتل الممتنع من فعل الصلاة :
    أحدهما: يقتل أيضاً، وهو المشهورُ عن أحمد ، ويستدلُّ له بحديث ابن عمر هذا .
    والثاني : لا يقتل ، وهو قولُ مالك ، والشافعي ، وأحمد في رواية .
    10 ـ وأما الصوم فقال مالك وأحمد في رواية عنه : يُقتل بتركه ، وقال الشافعي وأحمد في رواية : لا يقتلُ بذلك ، ويستدلُّ له بحديث ابن عمر وغيره مما في معناه ، فإنَّه ليس في شيء منها ذكرُ الصوم ، ولهذا قال أحمد في رواية أبي طالب : الصوم لم يجئ فيه شيء .
    11 ـ وأما الحج ، فعن أحمد في القتل بتركه روايتان ، وحمل بعضُ أصحابنا روايةَ قتله على من أخَّره عازماً على تركه بالكلية ، أو أخَّره وغلب على ظنه الموت في عامه ، فأما إنْ أخَّره معتقداً أنَّه على التراخي كما يقولُهُ كثيرٌ من العلماء ، فلا قَتلَ بذلك .
    12 ـ وقوله - صلى الله عليه وسلم - : (( إلا بحقِّها )) وفي رواية : (( إلاّ بحقِّ الإسلام )) قد سبق أنَّ أبا بكر أدخل في هذا الحقِّ فعلَ الصلاة والزكاة ، وأنَّ من العلماء من أدخل فيه فعلَ الصيامِ والحج أيضاً .
    ومن حقها ارتكابُ ما يُبيح دمَ المسلم من المحرمات، وقد ورد تفسيرُ حقها بذلك، خرَّجه الطبراني وابنُ جرير الطبري من حديث أنس ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال : (( أُمِرْتُ أنْ أُقاتِلَ الناسَ حتّى يقولوا : لا إله إلا الله ، فإذا قالوها ، عَصَمُوا منِّي دماءهُم وأموالَهم إلا بحقِّها ، وحِسَابُهم على الله - عز وجل - )) قيل : وما حَقُّها ؟ قال : (( زِنىً بعد إحصانٍ ، وكفرٌ بعد إيمانٍ ، وقتلُ نفسٍ ، فيُقتل بها )) ولعلَّ آخِرَه من قولِ أنس ، وقد قيل : إنَّ الصوابَ وقفُ الحديث كله عليه .
    13 ـ وقوله - صلى الله عليه وسلم - : (( وحسابُهُم على الله - عز وجل - )) يعني : أنَّ الشهادتين مع إقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة تَعصِمُ دمَ صاحبها وماله في الدنيا إلا أنْ يأتيَ ما يُبِيحُ دَمَهُ، وأما في الآخرة، فحسابُه على اللهِ - عز وجل - ، فإنْ كان صادقاً ، أدخله الله بذلك الجنة ، وإنْ كان كاذباً فإنَّه من جملة المنافقين في الدَّرْك الأسفل من النار .
    وقد تقدَّم أنَّ في بعض الروايات في " صحيح مسلم " ثم تلا : { فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ إِلا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ فَيُعَذِّبُهُ اللهُ الْعَذَابَ الأَكْبَرَ إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ } والمعنى : إنَّما عليك تذكيرُهم بالله ، ودعوتهم إليه، ولستَ مسلطاً على إدخالِ الإيمانِ في قلوبهم قهراً ولا مكلفاً بذلك، ثم أخبر أنَّ مرجعَ العبادِ كلهم إليه وحسابُهم عليه .​
     
  2. لست كما يقولون

    لست كما يقولون مميزة الملتقى عضو مميز

    1,578
    1
    38
    ‏2011-09-09
    معيدة
    شرح واافي .. جزيت الجنة
     
  3. زهرة اللوتس

    زهرة اللوتس تربوي جديد عضو ملتقى المعلمين

    290
    0
    0
    ‏2009-02-26
    معلمة
    جزاك الله خيرا