اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1


المنتقى من جامع العلوم والحكم ( 11 ) " شرح حديث : دع ما يريبك "

الموضوع في 'الملتقى الإســلامي' بواسطة الموهوب, بتاريخ ‏2012-03-07.


  1. الموهوب

    الموهوب عضوية تميّز عضو مميز

    440
    0
    0
    ‏2011-05-30
    معلم



    الحديث الحادي عشر
    عَنِ الحَسَنِ بن علي سِبْطِ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - ورَيحَانَتِهِ - رضي الله عنه - قال : حَفِظْتُ مِنْ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - : (( دَعْ ما يريبُكَ إلى ما لاَ يرِيبُكَ )) . رواه النسائي والترمِذيُّ، وقال : حَسَنٌ صحيحٌ .


    الشرح :
    1 ـ ومعنى هذا الحديث يرجع إلى الوقوف عند الشبهات واتقائها ، فإنَّ الحلالَ المحض لا يَحْصُلُ لمؤمن في قلبه منه ريب - والريب : بمعنى القلق والاضطراب - بل تسكن إليه النفسُ ، ويطمئن به القلبُ ، وأما المشتبهات فيَحْصُل بها للقلوب القلقُ والاضطرابُ الموجب للشك .
    2 " أقوال العلماء في الورع " :
    ـ قال أبو عبد الرحمن العمري الزاهد : إذا كان العبدُ ورعاً ، ترك ما يريبه إلى ما لا يريبُه .
    ـ قال الفضيلُ : يزعم الناسُ أنَّ الورعَ شديدٌ ، وما ورد عليَّ أمران إلا أخذتُ بأشدِّهما ، فدع ما يريبُك إلى ما لا يريبُك .
    3 ـ " قصص في الورع " :
    ـ قال ابن المبارك : كتب غلامٌ لحسّانَ بن أبي سنان إليه من الأهواز : إنَّ قَصَبَ السكر أصابته آفةٌ ، فاشتر السكر فيما قِبَلَكَ ، فاشتراه من رجل ، فلم يأتِ عليه إلا قليلٌ فإذا فيما اشتراه ربحَ ثلاثين ألفاً ، قال : فأتى صاحبَ السُّكرِ ، فقال : يا هذا إنَّ غلامي كان قد كتب إليَّ ، فلم أُعْلِمكَ ، فأَقِلْني فيما اشتريتُ منك ، فقال له الآخر : قد أعلمتني الآن ، وقد طَيَّبْتُه لك ، قال : فرجع فلم يحتمل قَلْبُهُ ، فأتاه ، فقال : يا هذا إني لم آتِ هذا الأمر من قبل وجهه ، فأُحبُّ أنْ تستردَّ هذا البَيع ، قال : فما زال به حتى ردَّ عليه .
    ـ كان يونُس بنُ عبيد إذا طُلِبَ المتاعُ ونَفَقَ ، وأرسل يشتريه يقول لمن يشتري له : أَعْلِمْ من تشتري منه أنَّ المتاعَ قد طُلِبَ .
    وقال هشامُ بنُ حسّان : ترك محمدُ بن سيرين أربعين ألفاً فيما لا ترون به اليومَ بأساً .
    ـ تنَزَّه يزيدُ بنُ زُريع عن خمس مئة ألف من ميراث أبيه ، فلم يأخذه ، وكان أبوه يلي الأعمال للسلاطين ، وكان يزيدُ يعملُ الخُوص ، ويتقوَّتُ منه إلى أنْ مات - رحمه الله -.
    ـ كان المِسْوَرُ بنُ مَخرَمَةَ قد احتكر طعاماً كثيراً ، فرأى سحاباً في الخريف فكرهه ، فقال : ألا أُراني قد كرهت ما يَنفعُ المسلمين ؟ فآلى أنْ لا يربحَ فيه شيئاً ، فأخبر بذلك عمر بن الخطاب ، فقال له عمر : جزاك الله خيراً .
    4 ـ وفي هذا أنَّ المحتكر ينبغي له التنَزُّه عن ربح ما احتكره احتكاراً منهياً عنه . وقد نصَّ الإمامُ أحمد رحمه الله على التنزُّه عن ربح ما لم يدخل في ضمانه لِدخوله في ربح ما لم يضمن ، وقد نهى عنه النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ، فقال أحمد في رواية عنه فيمن أجَّر ما استأجره بربحٍ : إنَّه يتصدَّق بالربح ، وقال في رواية عنه في ربح مال المضاربة إذا خالف فيه المضارب : إنَّه يتصدق به ، وقال في رواية عنه فيما إذا اشترى ثمرة
    قبل بدو صلاحها بشرط القطع ، ثم تركها حتّى بدا صلاحها : إنَّه يتصدَّق بالزيادة ، وحمله طائفة من أصحابنا على الاستحباب ؛ لأنَّ الصدقة بالشبهات مستحب .
    5 ـ وقد يستدلُّ بهذا على أنَّ الخروج من اختلاف العلماء أفضلُ ؛ لأنَّه أبعدُ عن الشبهة ، ولكن المحققون من العلماء من أصحابنا وغيرهم على أنَّ هذا ليس هو على إطلاقه، فإنَّ من مسائل الاختلاف ما ثبت فيه عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - رخصة ليس لها معارض، فاتباعُ تلك الرخصة أولى من اجتنابها ، وإنْ لم تكن تلك الرخصة بلغت بعضَ العلماء ، فامتنع منها لذلك ، وهذا كمن تَيَقَّن الطهارة ، وشكَّ في الحدث ، فإنَّه صحَّ عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: (( لا يَنْصَرِف حتّى يَسمع صوتاً أو يَجِدَ ريحاً )) ولا سيما إنْ كان شكُّه في الصلاة ، فإنَّه لا يجوز له قطعُها لِصحة النهي عنه ، وإنْ كان بعض العلماء يوجب ذلك .
    6 ـ وإنْ كان للرخصة معارض ، إما من سنة أخرى ، أو من عمل الأُمَّةِ بخلافها ، فالأولى تركُ العمل بها ، وكذا لو كان قد عمل بها شذوذٌ من الناس ، واشتهر في الأمة العملُ بخلافها في أمصار المسلمين من عهد الصحابة ، فإنَّ الأخذ بما عليه عملُ المسلمين هو المتعيَّنُ ، فإنَّ هذه الأمة قد أجارها الله أنْ يظهر أهلُ باطلها على أهل حَقِّها ، فما ظهر العملُ به في القرون الثلاثة المفضلة ، فهو الحقُّ ، وما عداه فهو باطل .
    7 ـ وهاهنا أمر ينبغي التفطنُ له وهو أنَّ التدقيقَ في التوقف عن الشبهات إنَّما يَصْلُحُ لمن استقامت أحواله كلها ، وتشابهت أعمالُه في التقوى والورع ، فأما مَنْ يقع في انتهاك المحرَّمات الظاهرة ، ثم يريد أنْ يتورَّعَ عن شيء من دقائق الشُّبَهِ ، فإنَّه لا يحتمل له ذلك ، بل يُنكر عليه ، كما قال ابنُ عمر لمن سأله عن دم البعوض من أهل العراق : يسألونني عن دم البعوض وقد قتلُوا الحسين ، وسمعتُ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يقول : (( هُمَا رَيحَانَتاي من الدُّنيا )) .
    وسأل رجلٌ بشرَ بنَ الحارث عن رجلٍ له زوجةٌ وأُمَّه تأمره بطلاقها ، فقال : إنْ كان بَرَّ أمه في كُلِّ شيءٍ ، ولم يبق من برِّها إلا طلاقُ زوجته فليفعلْ ، وإنْ كان يَبَرُّها بطلاق زوجته ، ثم يقوم بعد ذلك إلى أُمِّه ، فيضربها ، فلا يفعل .
    8 ـ وسئل الإمامُ أحمد رحمه الله عن رجلٍ يشتري بقلاً ، ويشترط الخُوصة ، يعني : التي تربط بها جُرْزَةُ البقل ، فقال أحمد : أيش هذه المسائل ؟! قيل لهُ : إنَّه إبراهيمَ بن أبي نعيم، فقال أحمد : إنْ كان إبراهيمُ بنُ أبي نعيم ، فنعم هذا يُشبه ذاك.
    وإنَّما أنكر هذه المسائل ممن لا يشبه حاله ، وأما أهل التدقيق في الورع فيشبه حالهم هذا ، وقد كان الإمام أحمد نفسه يستعمل في نفسه هذا الورع ، فإنَّه أمر من يشتري له سمناً ، فجاء به على ورقة ، فأمر بردِّ الورقة إلى البائع .
    وكان الإمام أحمد لا يستمدُّ من محابر أصحابه ، وإنَّما يُخرج معه محبرَةً يستمدُّ منها ، واستأذنه رجل أنْ يكتب من محبرته ، فقال له : اكتب فهذا ورع مظلم، واستأذن رجل آخر في ذلك فتبسَّم ، وقال : لم يبلغ ورعي ولا ورعك هذا ، وهذا قاله على وجه التواضع وإلا فهو كان في نفسه يستعمل هذا الورع ، وكان يُنكِرُه على من لم يَصِلْ إلى هذا المقام ، بل يتسامحُ في المكروهات الظاهرة ، ويقدم على الشبهات من غير توقف .
    9 ـ وقوله - صلى الله عليه وسلم - : (( فإنَّ الخيرَ طُمأنينة وإنَّ الشرَّ ريبة )) يعني : أنَّ الخيرَ تطمئنُّ به القلوبُ ، والشرَّ ترتابُ به ، ولا تطمئنُّ إليه ، وفي هذا إشارة إلى الرجوع إلى القلوب عند الاشتباه .
    10 ـ وخرَّج ابنُ جرير بإسناده عن قتادة ، عن بشير بن كعب : أنَّه قرأ هذه الآية : { فامشُوا في منَاكبِها } ثم قال لجاريته : إنْ دَرَيْتِ ما مناكِبُها ، فأنت حُرَّةٌ لوجه الله ، قالت: مناكبُها : جبالُها ، فكأنَّما سُفِعَ في وجهه ، ورغب في جاريته ، فسألهم، فمنهم من أمره ، ومنهم من نهاه ، فسأل أبا الدرداء ، فقال : الخيرُ طمأنينة والشر ريبة ، فذَرْ ما يريبك إلى ما لا يريبك .
    11 ـ وقوله في الرواية الأخرى : (( إنَّ الصدقَ طمأنينةٌ ، وإنَّ الكذبَ ريبةٌ )) يشير إلى أنَّه لا ينبغي الاعتمادُ على قول كلِّ قائلٍ كما قال في حديث وابصة : (( وإنْ أفتاك الناسُ وأفتوكَ )) وإنَّما يُعْتَمَدُ على قولِ مَنْ يقول الصدقَ ، وعلامةُ الصدق أنَّه تطمئن به القلوبُ، وعلامة الكذب أنَّه تحصل به الريبةُ ، فلا تسكن القلوبُ إليه ، بل تَنفِرُ منه .
    12 ـ ومن هنا كان العقلاء في عهد النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - إذا سمعوا كلامَه وما يدعو إليه ، عرفوا أنَّه صادق ، وأنَّه جاء بالحق ، وإذا سمعوا كلامَ مسيلمة ، عرفوا أنَّه كاذب ، وأنَّه جاء بالباطل ، وقد رُوي أنَّ عمرو بن العاص سمعه قبلَ إسلامه يَدَّعي أنَّه أُنْزِلَ عليه : يا وَبْرُ يا وَبْرُ ، لَكِ أذنان وصَدْر ، وإنَّك لتعلم يا عمرو ، فقال : والله إني لأعلم أنَّك تَكْذِبُ .
    13 ـ وقال بعضُ المتقدمين : صوِّرْ ما شئتَ في قلبك ، وتفكر فيه ، ثم قِسه إلى ضدِّه ، فإنَّك إذا ميَّزْتَ بينهما ، عرفتَ الحقَّ من الباطل ، والصدقَ من الكذب ، قال : كأنَّك تَصَوَّرُ محمداً - صلى الله عليه وسلم - ، ثم تتفكر فيما أتى به من القرآن فتقرأ { إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ } ، ثم تَتَصوَّرُ ضِدَّ محمد - صلى الله عليه وسلم - ، فتجده مسيلمة ، فتتفكر فيما جاء به فتقرأ :
    ألا يَا رَبَّة المَخْدَع ****** قَدْ هُيئ لَكِ المَضْجَعْ
    يعني قوله لِسجاح حين تزوَّج بها ، قال : فترى هذا - يعني : القرآن - رصيناً
    عجيباً ، يلوطُ بالقلب ، ويَحْسُنُ في السمع ، وترى ذا - يعني : قول مسيلمة - بارداً غثَّاً فاحشاً ، فتعلم أنَّ محمداً حقا أُتِي بوحي ، وأنَّ مسيلمة كذَّاب أُتِيَ بباطل .
     
  2. لست كما يقولون

    لست كما يقولون مميزة الملتقى عضو مميز

    1,578
    1
    38
    ‏2011-09-09
    معيدة
    جزاك الله خيرا ورفع قدرك ... حديث عظيم وشرح ممتع ,,,

    وقد توقفت عند هذه العبارة كثيراا (وهاهنا أمر ينبغي التفطنُ له وهو أنَّ التدقيقَ في التوقف عن الشبهات إنَّما يَصْلُحُ لمن استقامت أحواله كلها ، وتشابهت أعمالُه في التقوى والورع ، فأما مَنْ يقع في انتهاك المحرَّمات الظاهرة ، ثم يريد أنْ يتورَّعَ عن شيء من دقائق الشُّبَهِ ، فإنَّه لا يحتمل له ذلك ، بل يُنكر عليه )

    ماأقوى هذه العبارة وماأشد وطأتها عفا الله عنا وعنكم وعن المسلمين ...
     
  3. الأخت الحنونة

    الأخت الحنونة عضوية تميّز عضو مميز

    7,981
    0
    0
    ‏2008-06-06
    معلمة
    بارك الله فيك ونفع بك
     
  4. }{ الصَّرريحـة }{

    }{ الصَّرريحـة }{ تربوي مميز عضو مميز

    27,350
    0
    0
    ‏2009-09-06
    معلمة ع وشك التقاعد
    جـــزاكَ الله خيـــر ونفع بك وبطـــرحك القيّم ..​
     
  5. الموهوب

    الموهوب عضوية تميّز عضو مميز

    440
    0
    0
    ‏2011-05-30
    معلم


    حياك الله أخي الكريمة
    أشكر مرورك وتعليقك
    بورك فيك
    وما اقتبستيه ينبغي أن يكون محل عناية من كل إنسان فالبعض يقوم بالمصائب والعظائم ثم يتورع عن دقائق الأمور وهذا من الورع البارد .
    شكراً لك .
     
  6. الموهوب

    الموهوب عضوية تميّز عضو مميز

    440
    0
    0
    ‏2011-05-30
    معلم


    بارك الله فيك

    أشكر مرورك وتعليقك
    بورك فيك
     
  7. الموهوب

    الموهوب عضوية تميّز عضو مميز

    440
    0
    0
    ‏2011-05-30
    معلم


    حياك الله
    أشكر مرورك وتعليقك
    بورك فيك