اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1


المنتقى من جامع العلوم والحكم ( 13 ) " شرح حديث : يُحِبَّ لأَخيهِ ما يُحِبُّ لِنَفسه "

الموضوع في 'الملتقى الإســلامي' بواسطة الموهوب, بتاريخ ‏2012-03-25.


  1. الموهوب

    الموهوب عضوية تميّز عضو مميز

    440
    0
    0
    ‏2011-05-30
    معلم


    الحديث الثالث عشر :
    عَنْ أنسِ بنِ مالكٍ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ : (( لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حتَّى يُحِبَّ لأَخيهِ ما يُحِبُّ لِنَفسه )) . رواهُ البُخاريُّ ومُسلِمٌ .




    الشرح :

    1 ـ المرادَ بنفي الإيمان نفيُّ بلوغِ حقيقته ونهايته ، فإنَّ الإيمانَ كثيراً ما يُنفى لانتفاءِ بعض أركانِهِ وواجباته ، كقوله - صلى الله عليه وسلم - : (( لا يزني الزَّاني حِينَ يَزني وهو مؤمن ، ولا يسرقُ السارقُ حين يسرقُ وهو مؤمنٌ ، ولا يشربُ الخمرَ حين يشربها وهو مؤمنٌ )) .
    2 ـ والمقصودُ أنَّ مِن جملة خِصال الإيمانِ الواجبةِ أنْ يُحِبَّ المرءُ لأخيه المؤمن ما يحبُّ لنفسه ، ويكره له ما يكرهه لنفسه ، فإذا زالَ ذلك عنه ، فقد نَقَصَ إيمانُهُ بذلك .
    3 ـ وحديثُ أنس الذي نتكلَّمُ الآن فيه يدلُّ على أنَّ المؤمن يَسُرُّهُ ما يَسرُّ أخاه المؤمن ، ويُريد لأخيه المؤمن ما يُريده لنفسه من الخير ، وهذا كُلُّه إنَّما يأتي من كمالِ سلامةِ الصدر من الغلِّ والغشِّ والحسدِ ، فإنَّ الحسدَ يقتضي أنْ يكره الحاسدُ أنْ يَفوقَه أحدٌ في خير ، أو يُساوَيه فيه ؛ لأنَّه يُحبُّ أنْ يمتازَ على الناسِ بفضائله ، وينفرِدَ بها عنهم ، والإيمانُ يقتضي خلافَ ذلك ، وهو أنْ يَشْرَكَه المؤمنون كُلُّهم فيما أعطاه الله من الخير من غير أنْ ينقص عليه منه شيء .
    4 ـ وفي الجملة : فينبغي للمؤمن أنْ يُحِبَّ للمؤمنينَ ما يُحبُّ لنفسه ، ويكره لهم ما يكره لِنفسه ، فإنْ رأى في أخيه المسلم نقصاً في دينه اجتهدَ في إصلاحه . قال بعضُ الصالحين مِن السَّلف : أهلُ المحبة لله نظروا بنور الله ، وعطَفُوا على أهلِ معاصي الله ، مَقَتُوا أعمالهم ، وعطفوا عليهم ليزيلوهُم بالمواعظ عن فِعالهم ، وأشفقوا على أبدانِهم من النار ، لا يكون المؤمنُ مؤمناً حقاً حتى يرضى للناسِ ما يرضاه لنفسه .
    5 ـ وإنْ رأى في غيره فضيلةً فاق بها عليه فيتمنى لنفسه مثلها ، فإنْ كانت تلك الفضيلةُ دينية ، كان حسناً ، وقد تمنى النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لنفسه منْزلةَ الشَّهادة .
    ـ وقال - صلى الله عليه وسلم - : (( لا حسدَ إلاَّ في اثنتين : رجل آتاهُ الله مالاً ، فهو يُنفقهُ آناءَ الليلِ وآناءَ النَّهارِ ، ورجُلٌ آتاهُ الله القرآن ، فهو يقرؤهُ آناءَ الليل وآناءَ النهار )).
    وقال في الذي رأى مَنْ ينفق مالَه في طاعة الله ، فقال : (( لو أنَّ لي مالاً ، لفعلتُ فيه كما فعل ، فهما في الأجر سواءٌ ))
    ـ وإنْ كانت دنيويةً ، فلا خيرَ في تمنيها ، كما قال تعالى : { فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً } .
    6 ـ ومع هذا كُلِّه ، فينبغي للمؤمن أنْ يحزنَ لفواتِ الفضائل الدينية ، ولهذا أُمِرَ أنْ ينظر في الدين إلى مَنْ فوقَه ، وأنْ يُنافِسَ في طلب ذلك جهده وطاقته ، كما قال تعالى : { وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمتَنَافِسُونَ } ولا يكره أنَّ أحداً يُشارِكُه في ذلك ، بل يُحِبُّ للناس كُلِّهم المنافسةَ فيه ، ويحثُّهم على ذلك ، وهو من تمام أداءِ النَّصيحة للإخوان .
    7 ـ قال الفضيلُ : إنْ كُنتَ تحبُّ أنْ يكونَ الناسُ مثلَك ، فما أديتَ النَّصيحة لأخيك ، كيف وأنت تحبُّ أنْ يكونوا دونك ؟!
    ـ يشير إلى أنَّ أداء النَّصيحة لهم أنْ يُحبَّ أنْ يكونوا فوقَه ، وهذه منزلةٌ عالية ، ودرجةٌ رفيعةٌ في النُّصح ، وليس ذَلِكَ بواجبٍ ، وإنَّما المأمورُ به في الشرع أنْ يُحبَّ أنْ يكونوا مثلَه ، ومع هذا فإذا فاقه أحدٌ في فضيلة دينية اجتهد على لَحاقه ، وحزن على تقصير نفسه ، وتخلُّفِهِ عن لحاق السابقين ، لا حسداً لهم على ما آتاهُم الله من فضله - عز وجل - ، بل منافسةً لهم ، وغبطةً وحزناً على النَّفس بتقصيرها وتخلُّفها عن درجات السابقين .
    8ـ وينبغي للمؤمن أنْ لا يزال يرى نفسَه مقصِّراً عن الدَّرجات العالية ، فيستفيد بذلك أمرين نفيسين : الاجتهاد في طلب الفضائل ، والازدياد منها ، والنظر إلى نفسه بعينِ النَّقص ، وينشأ مِنْ هذا أنْ يُحِبَّ للمؤمنين أنْ يكونوا خيراً منه ؛ لأنَّه لا يرضى لَهم أنْ يكونوا على مثلِ حاله ، كما أنَّه لا يرضى لنفسه بما هي عليه ، بل يجتهد في إصلاحها ، وقد قالَ محمدُ بنُ واسع لابنه : أمَّا أبوكَ ، فلا كثَّرَ الله في المسلمين مثلَه .
    فمن كان لا يرضى عن نفسه ، فكيف يُحبُّ للمسلمين أنْ يكونوا مثلَه مع نصحه لهم ؟ بل هو يحبُّ للمسلمين أنْ يكونوا خيراً منه ، ويحبُّ لنفسه أنْ يكونَ خيراً ممَّا هو عليه .
    9 ـ وإنْ عَلِمَ المرءُ أنَّ الله قد خصَّه على غيره بفضل ، فأخبر به لمصلحة دينية ، وكان إخباره على وجه التحدُّث بالنِّعمِ ، ويرى نفسه مقصراً في الشُّكر ، كان جائزاً ، فقد قال ابنُ مسعود : ما أعلم أحداً أعلمَ بكتاب الله مني ، ولا يمنع هذا أنْ يُحِبَّ للنَّاسِ أنْ يُشاركوه فيما خصَّهُ الله به ، فقد قال ابنُ عبَّاسٍ : إني لأمرُّ على الآية من كِتاب الله ، فأودُّ أنَّ النَّاسَ كُلَّهم يعلمُون منها ما أعلم ، وقال الشافعيُّ : وددتُ أنَّ النَّاسَ تعلَّموا هذا العلمَ ، ولم يُنْسَبْ إليَّ منه شيء .


     
  2. Saяah

    Saяah مراقبة إدارية مراقبة عامة

    6,978
    18
    38
    ‏2011-04-19
    معلمة
    جزاك الله كل خير
    وجعل ماقدمته لنا في ميزان حسناتك
     
  3. لست كما يقولون

    لست كما يقولون مميزة الملتقى عضو مميز

    1,578
    1
    38
    ‏2011-09-09
    معيدة
    شرح وااافي وممتع ..

    كثر الله في المسلمين من أمثالك .. وزادك الله علما ..
     
  4. أمواج حائرة

    أمواج حائرة تربوي جديد عضو ملتقى المعلمين

    284
    0
    0
    ‏2011-06-17
    معلمة
    جزاك الله كل خير
     
  5. الموهوب

    الموهوب عضوية تميّز عضو مميز

    440
    0
    0
    ‏2011-05-30
    معلم


    وجزاك
    شكراً على المرور والتعليق
    بورك فيك
     
  6. الموهوب

    الموهوب عضوية تميّز عضو مميز

    440
    0
    0
    ‏2011-05-30
    معلم


    وجزاك

    شكراً على المرور والتعليق

    بورك فيك
     
  7. الموهوب

    الموهوب عضوية تميّز عضو مميز

    440
    0
    0
    ‏2011-05-30
    معلم


    حياك الله
    أشكر مرورك وتعليقك
    بورك فيك
     
  8. الموهوب

    الموهوب عضوية تميّز عضو مميز

    440
    0
    0
    ‏2011-05-30
    معلم


    وجزاك

    شكراً على المرور والتعليق

    بورك فيك