اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1


إنجازات الجيش الأسدي

الموضوع في 'الملتقى العام' بواسطة الموهوب, بتاريخ ‏2012-06-16.


  1. الموهوب

    الموهوب عضوية تميّز عضو مميز

    440
    0
    0
    ‏2011-05-30
    معلم
    الأصل في الجيوش أن تكون وفية لأوطانها محافظة على أمنها واستقرارها فالجيش من الشعب وللشعب ولكن الجيش العربي السوري (( لم يكن باراً بالعدل ، ولا وفياً للأمانة التي تصدى لها ، فكان دوما السباق لنكبتها ، والعامل الأكبر في تشريد أبنائها ، ومطاردة رجالها ، وتدمير اقتصادها ، وتعطيل طاقاتها ، ثم دوس مقدساتها وإهانة حرماتها . وأخيراً التخلي عن جزء من أرضها للعدو الطامع الغريب )) .
    هذا الجيش الأبي تم تكوينه باستبدال وإخراج الضباط الكبار منه بأعداد (( كبيرة جداً من ضباط الاحتياط الذين سبق لهم أن أدوا خدمة العلم وجميعهم تقريباً من البعثيين ،وأكثريتهم من أبناء طائفة معينة ( العلويين ) وبذلك أصبح الجيش مؤسسة بوليسية لقمع الحريات والتنكيل بالشعب لا جيشاً قادراً على صون الحدود والدفاع عن أرض الوطن ، وقد رافق ذلك كله ، عمليات مجرمة ، شملت حل بعض الوحدات المقاتلة ، وتشكيل وحدات غيرها على أسس طائفية بحتة ـ تماماً كما فعل الفرنسيون أيام الاحتلال ، وبذلك أصبح الجيش عبئاً كريها على عاتق الشعب بدل أن يكون درعاً وحصناً يصون بلاده ، ويحفظ أمنه وحرياته . وقد تميزت تلك المرحلة من تصفية الجيش ، بصورة من التنكيل كان منها القتل والسجن والأحكام الاعتباطية والإعدام ، والاتهامات جزافاً ، ومصادرة الأموال والممتلكات وتضييق سبل العيش على الناس 0 وخاصة العسكريين ) حتى أصبح المواطن يمسي فلا يصدق أنه سيصبح بخير ، أو يصبح فلا يصدق أنه يمسي بدون أن يصيبه سوء )).
    لقد خاض هذا الجيش الأبي معركة الجولان فإذا به يهرب من القتال (( بدأ منذ مساء الخميس 8 حزيران ، وبدأ يستشري ويتسع ويمتد ، حتى بلغ ذروة تفاقمه يوم السبت 10 حزيران ، بعد إذاعة البيان الفاجر ، الذي أعلن سقوط القنيطرة ، ولم يك جند العدو قد رأوها بأعينهم بعد بله أن تكون أقدامهم وطئت أرضها ، ومنذ صباح الجمعة ، وحتى صباح الأحد 11 حزيران شهدت أرض الجولان وما حولها من أراض وطرقات مؤدية إلى دمشق أو إلى الأرض اللبنانية أو إلى منطقة أربد شهدت ... منظراً لو أتيح لعدسة تصوير ، أو ريشة رسام أن تحيط به كله مرة واحدة ، لكانت لقطة من أندر ما عرف في تاريخ التصوير أو الرسم ، ولبقيت صورة حية ناطقة شاهدة على ما أصاب هذه الأمة من عار وخزي ، ولكانت أقوى حجة أمام محكمة التاريخ ، تقودها إلى إدانة الحزب بالجريمة الكبرى ، التي لم يعرف لها تاريخ المنطقة مثيلاً في العمق والدقة والإحكام والفجور .
    هذه الصورة المحزنة التي أقل ما يمكن أن يقال عنها ، أنها تقطع نياط القلوب ، وتجرح كل كريم من هذه الأمة بحرج ينز دماً وألماً وحسرة ، كيف يمكن للوصف أن يحيط بها ، حتى يعطي للقارئ وللأجيال المقبلة فكرة واضحة عن الذي حدث وعن درجة الانهيار التي بلغتها هذه الأمة في أسوأ طور من أطوار تخلفها وانحطاطها ؟ إننا لو حاولنا أن نتصور الطرق المعبدة لرأيناها تغص بالحفر التي أحدثتها قنابل الطائرات المعادية وقد نقشت أممها أو خلفها وعلى جوانبها ، بقع صغيرة من البياض الموسخ أحدثتها رشات الرشاشات المنبعثة من طائرات العدو خلال انقضاضهاتها المتتابعة المتكاثرة على الأرتال والآليات الفرادى .
    إن تلك الطريق قد أصبحت تشبه عقداً مشوهاً طويلاً ملتوياً تتابعت حباته بغير نظام ، وهي آليات محرقة ، أو حفر مسودة بتأثير النابالم ، أو عربات انقلبت خلال محاولتها الفرار من الطائرات المنقضة . والجثث المحترقة قد تناثرت هنا وهناك ، والأسلحة تلمع في أشعة الشمس بعد أن أفلتت من أيدي حملتها وهم يهربون ، أو بعد مقتلهم أو جرحهم والإطارات قد تناثرت ، وترى هنا وهناك بقعاً من الزيت مشعلاً أو مدخناً وأكواماً من الحديد هي كل ما تبقى من العربات بعد احتراقها وأبراجاً من حديدية مزقتها القنابل ، هي الدبابات والآليات المصفحة ، بعد أن هجرها سدنتها للهروب ، أو لتفادي الإصابات بنيران الطائرت .... هذه المناظر كنت تراها على الطرق المعبدة ، أو الممهدة ، أما الأراضي الأخرى خارج الطرقات في السهول والمنحنيات ، والأماكن التي ظن سالكوها أنها تغني عنهم شيئاً من غضب الطائرات المغيرة فقد كانت الصورة فيها أوسع وأكثر شمولاً وأبلغ تعبيراً عن المأساة الفاجعة .
    فقد غصت الأرض بأسراب الجراد البشري الزاحف ( عسكريين ومدنيين ) يتحركون جميعاً كل إلى مأمنه لا يلوون على شيء ، الضعيف يسقط وما من قوي يحله أو يعينه على معاودة النهوض وستشهد الأرض أمام باريها عن هول ما قاسى الكثيرون من الناس ( وخاصة المدنيين ) من جوع وعطش ، حتى اضطر الكثيرون وخاصة الجنود إلى الاقتيات بالأعشاب ( أخضرها وجافها ) أو السطو على ما يصادفون من مزروعات تفادياً للموت في تلك المخمصة .
    والدواب حملت ما خف من المتاع ، وفوق كل كومة من ذاك المتاع كنت ترى ، طفلاً أو أكثر ، أو امرأة ، أو شيخاً وأفراد العائلة الآخرون ، يمشون متهالكين خلف الدواب ، والعيون قد تسمرت نحو هدف واحد ، هو الوصول إلى دمشق أو إربد ، أو إحدى القرى اللبناينة ، أو درعا .
    إن الهول الذي صادفه " المنسحبون " الفارون من كثرة الرؤى الفاجعة وأصوات الأنين والاستغاثة والتنادي وعويل الثكالى والفاقدات أهلهن ، أو بكاء الأطفال الذين شردوا وهاموا في الأرض لا أب يحنو ، ولا أم تضم إلى صدرها ابنها ذا أو ذاك والموج البشري يتتابع وأرتال الجراد الزاحف تتلوى مع كل انحناءة أرض ، أو نحو أي مصدر للطعام أو الماء لتعب منه ثم تغذ السير حتى تصل إلى حيث تعتقد أنها نجت من الخطر .
    إن هذا الهول الذي صادفه المنسحبون " الفارون " قد أنساهم هول القصف الذي أنزلته على رؤؤسهم طائرات العدو حتى كانوا في مواقعهم وودوا لو يعودون إليها يحتمون بها ويردون عن الأرض أعداءهم ولكن . قد فات الأوان ، ولم يبق أمامهم إلا الانسياح بين أمواج الفارين " حط رأسك بين الرؤؤس وقل يا قاطع الرؤوس .... نعم ... هكذا كان الانسحاب الذي نصر على تسميته بالهروب الكبير ، أما لانسحاب المنظم " تحرفاً للقتال ، أو تحيزاً إلى فئة " . ..... الانسحاب الذي سبق أن مارسته جيوش محترمة ، ونفذه قادة هم عباقرة الحرب أمثال خالد بن الوليد في تاريخنا القديم وأمثال رومل في تاريخ العالم الحديث .
    الانسحاب المشرف الشجاع الذي تمارسه القوات وهي في حالة معنوية ممتازة لا تقل عنها وهي مهاجمة أو مدافعة على خطوط الدفاع .
    هذا الانسحاب لم تعرفه القوا السورية يو عار حزيران ولم تشهده الأرض السورية يوم مسرحية العار بل كان الهروب الكبير والهزيمة الذليلة والفرار الجبان الذي دونه فرار الأرانب كنت ترى خلاله موجات متلاحقة من الجند والسكان تميل يمنة ويسرة من جوع ، ونصب ورعب ، حتى ليخيل إليك أن هؤلاء الناس ماهم إلا سكارى ، وما هم بسكارى ، ولكن عذاب الله شديد .... ولقد كان القادة أول الفارين ، وأول من تبعهم وحدات الدبابات ( وخاصة اللواء السبعين ، بقيادة العقيد عزت جديد ) والكتائب التي يقودها كل من المقدم رئيف علواني والنقيب رفعت أسد التي تركت ساحة القتال وعادت إلى دمشق ـ لتحمي الثورة ) ـ والضباط الحزبيون على اختلاف رتبهم ( الذين تركوا قواتهم وفروا إلى القيادة لحضور اجتماع حزبي هام ) ! ثم انفرطت المسبحة على الشكل الذي بيناه )).



    قلت : ما نقلته أعلاه مقتطفات من كتاب( سقوط الجولان ) حيث بين كيف سقطت الجولان وكيف أعطيت لإسرائيل ودور الجيش الأسدي في تسليمها .... هذا الجيش الذي باع الجولان أصبح جيشاً قوياً على شعبه يفتك بهم ويقوم بالمجزرة تلو المجزرة بداية من حماة عام 1982م إلى مجزرة الحولة إلى مجزرة القبير وما زالت المجازر من هذا الجيش الفاشل تتوالى على الشعب السوري الأبي ، وما من حل إلا أن يسقط هذا النظام الطائفي الفاسد نسأل الله أن يعجل بزواله .