اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1


وحل الشبهات

الموضوع في 'الملتقى العام' بواسطة الموهوب, بتاريخ ‏2012-06-18.


  1. الموهوب

    الموهوب عضوية تميّز عضو مميز

    440
    0
    0
    ‏2011-05-30
    معلم


    نعيش في زمن أصبحت فيه الشبهات في متناول الجميع وذلك بفضل الإعلام المرئي والمسموع ، والشبكة العنكبوتية ، والنشر الورقي ، فأصبح وصول الشبهة إلى الإنسان يحصل بضغطة زر ، والمعصوم من عصمه الله .
    ويحصل الخطر حين يدفع الفضول بعض الناس إلى الدخول في بعض المواقع التي تشتمل على الشبه والأمور التي تفسد الدين ويختل بها الفكر وقد يعطب من خلال هذا الفضول وهو لا يشعر .
    وإن كان من عجب فهو ممن يبحث عن مخرج شرعي لشبهة ـ أو شهوة ليسوقها على الناس ، ويبحث في الأدلة الشرعية لعله يحصل على ما يوافق هواه ، وتأويل النصوص هو سيد الموقف في مثل هذه المواطن من أجل أن يحصل على شهوته ، أو يقوي شبهته ، وهذا هو اتباع الهوى ولبس الحق بالباطل بعينه ، ويصدق على فاعله أنه من الأخسرين أعمالاً لاستخدامه الحيلة في شرع الله ويخشى الناس والله أحق أن يخشاه وفتنة الشبهات من أعظم الفتن لا سيما إذا كانت بسوء قصد وفساد نية .
    وإنه لمن نافلة القول أن من كان نيته الحق ، والبحث عن الحق فإنه يصل إليه ـ بإذن الله وتوفيقه ـ ، ومن كانت نيته الباطل ، والبحث عن الباطل ، فإنه يجد ما نوى ، وعنه بحث .

    وكم هو عجيب حال بعض أصحاب الأهواء الذين يترددون على مظان الشبهات بحثاً عنها لا لردها ودفعها ولكن لأنها شبهة يلبس بها على من يخالفه ، ولكن سرعان ما ينقلب السحر على الساحر وإذا به يغرق بشبهته قبل أن يغرق الآخرين بها ، وإذا بها تبتلعه قبل أن يوصلها إلى الآخرين ، فيكون هو الضحية لا المضحي ، و الهالك لا المهلك .
    وقد جاء في الأحاديث النبوية الحث على الفرار من الدجال ، لسرعة الانبهار بفتنته والوقوع في شباكه . قال السعدي ـ رحمه الله ـ : عن قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( ومن فتنة المسيح الدجال ) . : " يحتمل أن المراد ذلك الشخص الذي ثبت بالأحاديث الصحيحة أنه يخرج في آخر الزمان ، وفتنته أعظم الفتن ، ويحتمل أن المراد بذلك الجنس ، فيعم كل فتنة من جنس فتنته ، وهذا أحسن من الأول ، لأنه أعم ".
    وقد حذر العلماء ـ رحمهم الله ـ من البحث عن الشبهات ، وتقبلها ، فها هو ابن تيمية ـ رحمه الله ـ ينقل عن أبي بكر بن العربي قوله : ( شيخنا أبو حامد دخل في جوف الفلسفة ثم أراد الخروج فلم يحسن ".
    وقال - أيضاً-: " شيخنا أبو حامد بلع الفلسفة وأراد أن يتقيأها فما استطاع ) .
    ولخطر الشبهات على القلب حذر ابن تيمية ـ رحمه الله ـ تلميذه ابن القيم من أن يجعل قلبه عرضة للشبه حتى لا يتشربها قلبه ويهلك ، قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ : ( وقال لي شيخ الإسلام - رضي الله عنه - وقد جعلت أورد عليه إيرادا بعد إيراد : لا تجعل قلبك للإيرادات والشبهات مثل السِّفِنْجَة ، فيتشرّبها ، فلا ينضح إلا بها ، ولكن اجعله كالزجاجة المصمتة تمرّ الشبهات بظاهرها ، ولا تستقرُّ فيها ، فيراها بصفائه ويدفعُها بصلابته ، وإلا فإذا أَشْرَبْتَ قلبك كلَّ شبهة تمرُّ عليها صار مقَرّاً للشبهات . أو كما قال ، فما أعلم أنى انتفعت بوصية في دفع الشبهات كانتفاعي بذلك ).
    قلت : هذا في من تأتيه الشبهات عرضاً دون قصد ، فكيف حال من يبحث عن الشبهة في مظانها وكلما سمع شبهة طار إليها ، ثم طار بها في الآفاق ، ولسان حاله كما قال الشاعر :
    أنا ابن جلا وطلاع الثّنايا ... متى أضع العمامة تعرفوني
    ألا أيها الباحث عن الشبه ـ ولو من باب الفضول ـ إياك إياك ومواقع الشبهات فإنها أرض سوء ومزلة أقدام ففر منها فرارك من الأسد حتى لا تهلك مع من هلك فإن الشبه خطافة والقلب ضعيف .... قال صلى الله عليه وسلم : (( ضرب الله مثلا صراطا مستقيما ، وعلى جنبتي الصراط سوران ، فيهما أبواب مفتحة ، وعلى الأبواب ستور مرخاة ، وعلى باب الصراط داع يقول : أيها الناس ، ادخلوا الصراط جميعا ، ولا تتعرجوا ، وداع يدعو من فوق الصراط ، فإذا أراد يفتح شيئا من تلك الأبواب ، قال : ويحك لا تفتحه ، فإنك إن تفتحه تلجه ، والصراط الإسلام ، والسوران : حدود الله ، والأبواب المفتحة : محارم الله ، وذلك الداعي على رأس الصراط : كتاب الله ، والداعي من فوق الصراط : واعظ الله في قلب كل مسلم )).
    قال ابن رجب ـ رحمه الله ـ في شرحه لهذا الحديث الشريف : ( فضرب النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - مثلَ الإسلام في هذا الحديث بصراطٍ مستقيمٍ ، وهو الطريقُ السَّهلُ الواسعُ ، الموصلُ سالكَه إلى مطلوبه ، وهو - مع هذا - مستقيمٌ ، لا عوَجَ فيه ، فيقتضي ذلك قربَه وسهولته ، وعلى جنبتي الصِّراط يمنة ويَسرة سوران ، وهما حدودُ الله ، وكما أنَّ السُّورَ يمنع من كان داخله مِن تعدِّيه ومجاوزته ، فكذلك الإسلامُ يمنع من دخله من الخُروج عن حدوده ومجاوزتها ، وليس وراءَ ما حدَّ الله من المأذونِ فيه إلاَّ ما نهى عنه ، ولهذا مدح سبحانه الحافظينَ لحدوده ، وذمَّ من لا يعرف حدَّ الحلال من الحرام ) .