اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1


نصائح تربوية للوالدين(1/3)

الموضوع في 'الملتقى العام' بواسطة ساعد وطني, بتاريخ ‏2012-09-03.


  1. ساعد وطني

    ساعد وطني تربوي جديد عضو ملتقى المعلمين

    107
    0
    0
    ‏2012-05-30
    الأمن الفكري
    أولاً: المودة بين الزوجين:

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد فيا أيها الإخوة، سأتحدث عن تربية البنات بصفة خاصة؛ لأنه جاءتني رسائل من الإخوة والأخوات في هذا الموضوع، ومع أنه داخل في حديثي عن التربية عموماً لكن سأخص موضوع تربية البنات بلقاء خاص لأهميته، وأيضاً لأن هناك إشكالات في الموضوع يحتاج الإخوة إلى الإجابة عنها.

    ثم أقول من باب تدبر القرآن ما قرأه الإمام وبخاصة ما سمعناه في سورة الرحمن وسورة الواقعة ما يتحدث عن الزوجات وعن الحور العين وما ذكره الله جل وعلا عنهن في سورة الواقعة قال الله تعالى: (عُرُباً أَتْرَاباً) (الواقعة:37)، الذي ذكرني بهذه الآية ما جاءني من رسائل من بعض الأخوات تشكو فيها حال زوجها والجفاف الموجود من الزوج، وبعض الأزواج أيضاً يشكون الجفاف وعدم التحبب من الزوجة، يعني المشكلة وجدتها متبادلة ولكن قد تكون الشكوى أكثر من الأزواج والعلم عند الله، لكن ما يشاهد هنا قوله تعالى: (عُرُباً أَتْرَاباً) (الواقعة:37) ما معنى عرباً؟ أثنى الله جل وعلا أن أصحاب اليمين لهم زوجات وحور عين ووصفهن الله جل وعلا أنهن عرباً أتراباً، ما السر في ذلك؟!! العروب قال العلماء: هي المتحببة لزوجها، بل قال بعض المفسرين: إن معنى عُرُباً: أي عاشقة لزوجها. هذا في القرآن أيها الإخوة، ولا حرج في الحديث في هذه الأمور. بعض الإخوان قد يقول: كيف يقع هذا؟ فحقيقة إن هذه مسألة جميلة جداً يجب أن ننتبه لها، إذن هي العاشقة لزوجها، وكذلك الزوج يجب أن يكون كذلك مع زوجته، وليست المرأة مجرد قضاء الوطر أو الخدمة في البيت، وليس الزوج فقط كأنه سائق أو ينفق على الأولاد والبنات وكأنه لا قيمة له، وقد تحدثنا عن ذلك سابقاً. فهذه الآيات تتحدث زوجات المؤمنين في الجنة، وأرجو ألا يصدق على بعض زوجاتنا القصة التي سمعتها أن إمام مسجد قال للجماعة – وهي وإن كانت من باب الطرفة ولكنها صحيحة كما بلغني – ولها دلالة يقولون: إن الإمام قال للجماعة سأبشركم بشرى قالوا: جزاك الله خيراً ما هي؟ قال: زوجاتكم في الدنيا هن زوجاتكم في الآخرة، فقام رجل وقال: الله لا يبشرك بالخير. حقيقة هي تعبر عن مشكلة تعبر عن معاناة يعانيها هذا الرجل من أهله، وقد تكون بعض الأخوات يعانين من أزواجهن – مع أنه إذا كانت زوجته في الجنة ستختلف ستكون على الوصف الذي ورد في القرآن كوصف الحور العين – يعني زوجته في الآخرة – نسأل الله الجنة، تختلف الحال كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لامرأة يداعبها: إنه لا يدخل الجنة عجوز فبكت لأنها كبيرة، صحيح لا يدخل الجنة عجوز لأنها إذا دخلت صارت شابة وجميلة تغيرت الحال، فهذا الرجل الذي قال: الله لا يجزاك خير والله لا يبشرك بالخير صورة زوجته الكبيرة هذه هي التي في الجنة، وقد تكون العلامة ليست بذاك فقال هذه الكلمة من انفعال ومن ردة فعل غير مباشرة كما قالت المرأة السابقة في حديثي السابق. لذلك يا إخوان آمل وأرجو وأتمنى من أجل استقرار أسركم ومن أجل دوام سعادتكم، من عنده تقصير في هذا أن يبادر – سواء من الرجل أو المرأة – ومن كان في نعمة فليحمد الله على ذلك، من كان عنده زوجة وفيّة ومن كان عندها زوج وفي - وهذا ظني بالإخوة والأخوات جميعاً - أن يزدادوا من ذلك، قاعدة أخيرة: الحب الحقيقي بين الزوجين هو الذي يزداد مع تقدم العمر ولا ينقص، المشاهد والملاحظ عند بعض الأسر أن الحب يبدأ من ليلة الزواج كما يقولون ثم ينقص حتى أصبح زواج كثير من المتأخرين شهر العسل كما يقولون، والباقي الله المستعان لأسباب وعوامل كثيرة جداً، أدركنا من قبلنا كان حبهم يزداد كلما تقدموا في السن – الرجل والمرأة – ازداد حبهم وتقديرهم لبعض نعم وقبل أيام يحدثني رجل عمره ثمانين – أسأل الله أن يبارك فيه وفيكم – عنده زوجة قال: سأسافر قلت: تسافر أنت وأهلك؟ قال: وهل يمكن أن أسافر بدون أهلي؟ قال: ما أستطيع أن أسافر بدون زوجتي، مع أنه قرابة الثمانين وهي قطعاً فوق السبعين لكن المحبة شيء، ما سر هذه المحبة؟ ما سر هذا البقاء؟ أكثر من أربعين سنة أو أكثر، أولادهم قرابة الخمسين ومع ذلك محبتهم تزداد، يزداد حب الرجل لها وهي يزداد حبها له، يتفقدها وهي تتفقده مع تقدم السن، هذا هو الحب الحقيقي الذي يرجى لأصحابه إذا كان حباً على دين الله أن يستمر هذا الحب ويلتقوا في الجنة، أن يكون سبباً لدخولهم الجنة بإذن الله فيا إخوتي الكرام هذا تنبيه لأن بعضاً من الإخوة والأخوات يرسل رسائل وأقول لكل أخت تشكو زوجها وكل أخ يشكو زوجته أن يتحمل أحدهما الآخر وأن يتلطفوا وألا يستعجلوا وبهذا تدوم المودة، وما لا يحصل اليوم يحصل في الغد، وما لا يحصل هذه السنوات يحصل بعدها وبإذن الله نصل إلى خير.

    ثانياً:وقفات في تربية الأبناء:

    أواصل معكم في هذا الموضوع لأكمله (في تربية الأولاد) أيها الإخوة من المشكلات التي وجدتها يعاني منها الأبناء أسلوب الأب في التربية وهو (الأسلوب السلطوي)، اسمحوا لي لو سميته بهذا الاسم، أي أن كثيراً من الآباء يتصور أن تربية ابنه بمجرد الأمر والنهي، أنا أقول لك: نعم الأمر والنهي مطلوب، ولا يستقيم البيت ولا يستقيم الأبناء ولا تستقيم الزوجة إلا بالأمر والنهي، هذا في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، إذن ما الملحظ هنا؟ الملحظ هنا هو أننا نغفل عن جانب مهم وهو أسلوب "الحوار والإقناع" … الحوار والإقناع؟ نعم يعني الأب يحاور ابنه؟ نعم يحاور ابنه، يحاور ابنته؟ نعم يحاورها (الإقناع) خذوا هذا الحديث.. النبي صلى الله عليه وسلم جاء الحسن وهو صغير، صغير جداً ثلاث سنوات أو أربع سنوات رضي الله عنه فأخذ تمرة من تمر الصدقة، تأملوا معي هذا المشهد كأنكم تشاهدونه تماماً وطبقوه على واقعكم وأبنائكم وعلى واقعنا مع أبنائنا فمن كان محسناً فليحمد الله ومن كان مخطئاً فليرجع عن خطئه.

    ماذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم؟ (تعرفون أن تمر الصدقة محرم على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى آله) فماذا فعل؟ هل ضربه؟ هل قال له: ارم التمرة؟ هل نهره؟ أعطاه ثلاث كلمات عجيبة وأعجبها آخرها، قال له النبي صلى الله عليه وسلم: كخ.. كخ (يعني تحذير وهي كلمة مستخدمة عندنا) ثم قال: ارم بها، إلى هنا كثير منا يستخدم هذا الأسلوب، إذا ابنه أخطأ قال: اترك هذا لا تفعل، لا تلمس هذا، … لكن العجب يا إخوان في آخر الحديث فإذا النبي صلى الله عليه وسلم يقول للحسن: أما علمت أنا لا نأكل الصدقة، وكأنه يخاطب رجلاً عمره عشرين سنة، كم عمره؟ عمره ثلاث أو أربع سنوات، خاطب عقله بعد أن خاطب عاطفته، بعد أن قال: كخ.. كخ (يعني دعها) ثم قال: ارم بها (نهي وأمر وتعليل) نهى أن يترك هذا الأمر وإن كان بصيغة النهر ثم أمر، ثم قال له: أما علمت أنا لا نأكل الصدقة؟!

    هل نحن يا أحبتي الكرام إذا خاطبنا أبناءنا أو نهيناهم وهم صغار علّلنا لهم وأقنعناهم بأسلوب هادئ!!.. لا نتكبر في هذا، أجلس أخاطب طفل عمره سنتين أو ثلاث أو أربع؟! يا أخي هذا هدي النبي صلى الله عليه وسلم وهذا منهجه، وكما قلت لكم أكثر من مرة: هؤلاء الأطفال يدركون أكثر مما يدرك الكبار – أحياناً – وتبقى مغروسة في داخل أعماق قلوبهم، ثم إنك إذا عللت له اطمأننت أنه لن يعيد الخطأ مرة أخرى، أما فقط أسلوب الأمر والنهي.. متى تنصرف عنه يعيد الخطأ مرة ثانية وثالثة، فيا إخوتي: (الحوار) إذا وقع ابنك في خطأ هل تأخذ ابنك بعد أن تهدأ العاصفة بعد يوم أو يومين وتجلس معه وتناقشه وتحاوره وتدلل له هل نفعل ذلك؟ كل واحد منكم أدرى بنفسه، قد يوجد من يفعل ذلك لكن أتوقع الكثيرين لا يفعلون ذلك، يكتفي بالأمر والنهي والزجر أو الضرب فقط، بلغني من أحدهم يقول: لي شباب زملاء في العمل أعمار بعضهم في العشرين يقول: آباؤنا يضربوننا إلى الآن!! يقول وأنا أناقشهم يقولون: آباؤنا يضربوننا وسنضرب أبناءنا، قال: حرام عليكم كيف تضربون أبناءكم؟ فيقولون: لماذا يضربنا آباؤنا؟ قال: حسناً أبوك لما ضربك مخطئ؟ قال: نعم مخطئ لكن دع أبنائي يدفعون الثمن، هكذا يقول: العنف كيف يحدث، بعضهم عمره ثلاثون يقول: كان أبي يضربني إلى عمر عشرين سنة!! أعوذ بالله!! ما هذا يا إخوان؟ الضرب يكون للصغير "واضربوهم عليها لعشر" وسيأتي إشارة إليه.. لكن كم نحتاج وهذا هو مبدأ الثواب والعقاب.. أنتقل إلى نقطة ثانية..

    ثالثاً: الهدية وأثرها التربوي:

    يا إخواني الكرام نحن عندنا تفريط في مبدأ الثواب والعقاب نحن ما شاء الله.. وسأتحدث عن الحالة الغالبة لا عن حالات أفراد، في العقاب جاهزون أما الثواب فقليل منا من يفعل ذلك، تريد أذكر لك ما قال: كل واحد منكم يسأل نفسه كم أهدى هدية لأولاده؟ الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله ذكر مدير مكتبه يقول: في كل ليلة عيد من رمضان يوزع هدايا على أولاده وبناته وأزواجه وبعض أقاربه، في كل ليلة عيد.. وهدايا قيمة جداً، هل نحن فعلاً نستخدم الهدية يا إخوان؟ ونسيت أن أذكر أن من أقوى ما يقرب الزوجين هي (الهدية) ترى يا إخوان فيه فرق بين أن تعطيها ألف ريال مصروف لها شخصي وبين أن تعطيها هدية بخمسين ريالاً، أقول لكم التجربة وواقع كثير من الناس وسؤال النساء أن قيمة الخمسين ريال هدية أو مائة ريال أعظم عندها من الألف لأنها تعتبر الألف ريال التي أعطيتها – إذا أكثر أو أقل – حق لها لكن الهدية لها معنى آخر بل أسأل الزوجات كم من الأخوات من تهدي لزوجها! كم أهدت مرة لزوجها؟ كم وكم؟ كم منكم من يهدي لأبنائه؟ كم من الأبناء – من الشباب الذين معنا بارك الله فيهم – أهدى لأبيه؟ كم منا نحن الكبار من أبوه موجود الآن أسأل الله أن يبارك فيه – كم مرة أهدينا لآبائنا؟ الهدية غير إعطاء المبلغ، الهدية لها معنى خاص، فهل نحن نمارس الهدية؟ مع كل أسف يتبلد الإحساس عندنا.. يمكن أهدي لقريب لي أو صديق أو مسؤول لكن أن أهدي لزوجتي وهي معي في البيت أو أهدي لولدي.. هذا قليل، مع أنه له أثر عظيم في هذا، بعض الإخوان يقول: إذا وقعت عندي مشكلة في البيت أعالجها بالهدية سواء مع الأولاد أو مع الزوجة وبعض الزوجات تعالج هذا بالهدية لزوجها.. الهدية يا إخوتي الكرام عجيبة، آثارها لا تتصورونها.. لو خصصت درساً مستقلاً عن الهدية لما كفيت "جربوها" ثم ميزة الهدية يا أحبتي الكرام، سبحان الله قد لا ينظر لكثرة قيمتها.. خذوا مثالاً عملياً: الآن لو ناديت واحداً في هذا المسجد محتاج، قد يكون محتاجاً عليه دين وقلت: تفضل هذه عشرة آلاف ريال، قد يغضب وقد يقول: أنت تريد أن تحرجني أمام الناس، أنا في غنى ولست في حاجة والحمد لله – حتى لو هو محتاج – لكن لو بحثت عن أفضل واحد في المسجد – وكلكم كرماء وفضلاء – وقلت: أريد أهدي لك قلم وناديته أو ذهت إليه وأهديت له القلم لقال: جزاك الله خيراً وأشكرك على هذه الهدية وقد يكون القلم بخمسة ريالات أو عشرة ريالات، أو تهدي له مسواك بريال.. الهدية شيء آخر ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ولا يقبل الصدقة، هذا دليل سلمان الفارسي رضي الله عنه لما أراد أن يعرف عن النبي صلى الله عليه وسلم هل هو نبي أو لا؟ قدم له صدقة فأخذها النبي صلى الله عليه وسلم وأعطاها مَن حوله قال: لا آكل الصدقة، يقول فقلت: هذه واحدة، فجاءه بعد أيام وقال له: هذه هدية فقبلها النبي صلى الله عليه وسلم فعرف أنه نبي.

    الهدية شيء آخر لا تتعلق بالغنى ولا بالفقر ولا بالمقام ولا غيره ولا بكبرها ولا بقلها أما الصدقة والمساعدة شيء آخر، فجربوا الهدية لحل المشكلات وخاصة مع أبنائكم وأدعو الشباب أيضاً الأبناء أن يجربوها مع آبائهم، حتى لو كان والدك يضربك حتى لو كان يتكلم عليك، وبالمناسبة قد يكون حديثي عن الآباء قد يقول قائل منكم: أين حظ الأبناء؟ سيأتي إن شاء الله.

    أقول لكم: من أعظم وسائل أن يبرّك أبناؤك أن تبر بأبيك وبأمك، هذه المسألة بعد الثواب والعقاب موضوع البر، لكن قبل أن أتعدى الثواب والعقاب أنبهكم لملحظ..

    رابعاً: العقاب:

    احذر ثم احذر ثم احذر أن تؤنب أبناءك أمام الناس هذا جرح لا يندمل، أذكر قبل أيام أو قبل أشهر يقول أحد الآباء: جلس مع ابنه يعاتبه عتاباً شديداً فلما انتهى والابن جالس مؤدب وساكت قال له أبوه: هل تقول شيئاً؟ هل عندك شيء؟ قال: نعم، إنك في يوم من الأيام تكلمت علي أمام الناس، أغلق الباب عليّ واضربني كما تشاء، افعل بي ما تشاء لكن أمام الناس رجاءً لا تحرجني.. هذا ابنه يقول له، بل أقول لكم: إن استطعت لا تؤنب ابنك أو ابنتك ولا زوجتك أمام الأولاد فافعل، لأنك تحرجه، يا ليتنا نفعل ذلك، إذن موضوع الثواب والعقاب نحتاج التوازن فيه، يكون هناك ثواب للمحسن وعقاب للمسيء (لا شك) لكن أن تتوازن فيه، وأنصحكم ثم أنصحكم تجنبوا الضرب، كنت أتحدث مع أحد الشباب قبل أيام هل كان والده يضربه؟ يفتخر فخراً كبيراً جداً أن والده لم يضربه أبداً إلا الضرب الذي لا يسمى ضرباً أحياناً.. أحياناً في صغر الشاب أو في باب أمره للصلاة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "واضربوهم عليها لعشر"، ليس هو الضرب الذي يتحدث عنه، قد نلجأ للضرب، لكن أتكلم عن الضرب المبرح والقاسي، وقبل أيام دخل عليّ أحد الإخوة هنا بعد الدرس وقال: فيه شخص كيف كان يضرب أولاده وكيف كان أثره على ذلك، أنا أعرف بعض الآباء وأعرف عدداً منهم في منطقتنا وقد يكون بعضهم حاضر معنا وصلوا مع أولادهم إلى أن أغلقوا عليهم في غرف وما زاد أبناءهم ذلك إلا سوءاً والعياذ بالله، نسأل الله أن يصلحهم ويصلح أبناءنا وأبناءكم، فانتبهوا لموضوع (الضرب) الضرب كالكي أنا ما أقول ما يضرب لكن أقول: الأصل ألا تضرب، الأصل ألا تضرب لكن إن اضطررت للضرب فهو كالكي ويكون ضرباً غير مبرح، غير جارح، واحذر الوجه كما حذر النبي صلى الله عليه وسلم، إياك أن تضرب في الوجه، والمشكلة أن أكثر ضربنا في الوجه، أكثر ما نضرب!! مع أنه منهي عنه مخالفة للنبي صلى الله عليه وسلم "إذا قاتل أحدكم أخاه فليتجنب الوجه".. هذا حديث صحيح، الوجه: أكرم ما عند الإنسان، ولكن أكثر ما نضرب نضرب في الوجه، بل بعضهم حدث أن التوى وجه ابنه من سبب ضربه، فتجنبوا الضرب فإن ضربت فلتضرب كالكي وبمقدار، ولا يكون أمام أحد بحدود الضرورة القصوى، فإن استطعت أن تؤدب ابنك بدون الضرب فافعل أتمنى ذلك لأبنائنا وأبنائكم وستجدون نتائج باهرة ولو بعد حين.

    خامساً: بر بأبويك يبرك ابنك:

    أرجع لموضوع البر، يا إخوتي الكرام: لفت نظري رجل بِر أبنائه به عجيب يا إخوان فتساءلت – وأنا هذه الأمثلة تلفت نظري حقيقة – مع أني أعرف من سنوات ذكروا لي من بره لأبيه شيء عجب، قلت: هذا واجب، لكن بلغني عن بريه بأبيه مثل لا أستطيع أن أذكره في هذا المقام، بر شيء عجيب جداً فقلت: إذن لا غرابة أن يرى بر أبنائه به، مطالب الأبناء أن يرفقوا بآبائهم.

    خذوا هذه القصة التي حدثت في جدة، شاب هداه الله، البيت غير ملتزم وفيه ضياع، والأب هداه الله مفرط، فأحد الأبناء هداه الله على يد بعض الشباب في المدرسة أو في المسجد أو في المكتبة فبدأ والده يضايقه ويسلط عليه إخوانه يستهزئون به، ويسخرون به، ماذا فعل هذا الشاب؟ (شاب) حسب ما أعلم عمره 15 سنة تزيد قليلاً، فكان كلما آذاه والده قام يصلي ويدعو لأبيه، يوم من الأيام كان الأب مسافراً، خارج المدينة، الولد يقوم في آخر الليل يصلي ويخص أباه بالدعاء، الأب جاء في آخر الليل ودخل بهدوء لأنه لا يريد أن يزعج أبناءه، فلما دخل شعر أن ابنه يصلي فمشى بهدوء وبدأ يستمع لابنه وهو يصلي (ابنه ما علم على أن والده مسافر) فإذا ابنه يبكي ويدعو لأبيه يبكي ويدعو لأبيه فتسمر الأب في مكانه قليلاً والابن على هذه الحالة ثم انسحب الأب وذهب وتوضأ ثم جاء وصف بجانب ابنه وكان هداية من أعجب ما يكون، يحدثني أحد المشايخ في الرياض يقول: في رمضان سنة من السنوات زرت مركز صيفي متوسطة فأرسل لي شاب ورقة وقال لي: أنا الوحيد الملتزم في البيت، وأبي وأهلي يؤذونني فيا شيخ حل المشكلة، أرجو أن تساعدني في حل مشكلتي، يقول: أنا فكرت وما عندي.. فقلت: يا شباب نحن في رمضان سنرفع أيدينا بالدعاء، ادعوا لهذا الشاب، يقول: فدعوت والشباب يؤَمِّنون خلفي يقول: انتهت القصة وذهبت، يقول: العام القادم يقول ذهبت إلى ثانوية من الثانويات فما علمت إلا جاءت رسالة فإذا الشاب نفسه نجح من المتوسط إلى الثانوي ويقول: أنا صاحبك العام الماضي وأثر دعائك التزم كل أهل البيت أبي وأمي وجميع إخواني، فيا ليت الأبناء يكونوا هكذا، سلوكهم مع آبائهم، يرونهم، يلطفون مع آبائهم، لا يتفوهون بكلمة، (وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ) (الإسراء: من الآية24) قصص أسمعها عن بعض الآباء مؤسف، تقول الأم: أقول لابني: أريد توصلني لمشوار يقول: أنا مشغول، لعل أخي يوصلك، طيب يا ابني أخوك مشغول وإلا توصلني على دربك يقول: (خلاص يالله بس تجهزي) تقول: في هذه اللحظة يدق التلفون، يكلم عليه أحد زملائه يقول: أبشر، أنا جايك الآن، ماذا تريد؟! (سمّ!!) تقول: سبحان الله أنا أمه الآن ما أسمع مثل هذا الكلام، زميله: (أبشر وسمّ) وأنا (خلّي أخوي يوصلك – وكما يقول المثل العامي: نفسه في رأس خشمه) زعلان بس متى يوصلني ويرميني عندنا البيت ويمشي، أحياناً يتحرك قبل أن أدخل البيت، هذا موجود بعض هذه النماذج حتى بعض الشباب الطيبين ولا أبرؤهم مع والديهم، نحن عندنا خلل وأنبه المربين وأنبه طلاب العلم فيه خلل كبير في تربية الشباب على بر والديهم، نربيهم ما شاء الله على حفظ القرآن، نربيهم على الاعتكاف، نربيهم على الصيام، لكن لا أقول إننا قد لا نربيهم على بر والديهم بل قد نشير إليهم في التقصير في حق والديهم، قد تقولون لي كيف؟ أقول لكم: يأتي طالب علم أو شاب مسؤول في التربية ويقول لأحد الشباب: نريد نذهب للعمرة، قال والله أتمنى أن أذهب معكم لكن أريد أخدم والدي في رمضان والدي سيعتكف مثلاً، قال: لا، عنده إخوانك، اتركه واذهب معنا، يا أخي هذا أنت عودته على عدم البر المفروض إذا جاءك وقال: أريد أذهب معك تقول: والدك عنده أحد قال: نعم، قل: ومع ذلك اجلس عنده إلا إذا قال لك والدك اذهب. النبي صلى الله عليه وسلم لما جاءه رجل قال: يا رسول الله جئت أريد الجهاد معك أبتغي الأجر من الله قال له النبي صلى الله عليه وسلم: أحي من والديك أحد؟ قال: نعم، كلهم، قال: وتبتغي الأجر من الله؟ قال: نعم، قال: اذهب فبرهما، النبي صلى الله عليه وسلم لا يعلم، لأنه سأله هل أحياء أم أموات؟ لأنه لا يعرفهم، ولا قال: عندك إخوان؟ هل فيه أحد يقوم مقامك إذا ذهبت للجهاد؟ مباشرة قال: ارجع فبر والديك، حتى لا يأتينا من يقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعرفه أنه الوحيد لوالديه، النبي صلى الله عليه وسلم يسأله هل والديك حي وإلا لا؟ هل أحدهما حي أم لا؟ النبي صلى الله عليه وسلم لا يعرف عن والديه شيئاً ومع ذلك يقول: تبتغني الأجر من الله؟ هل تريد أعظم من الجهاد؟ قال: إيه نعم، أبتغي الأجر من الله، قال: اذهب فبر والديك، فقضية البر فيها تقصير الآن، فيه أصناف (نوع من البر) شاب من الشباب توفي والده (هذه القصة لها قرابة 30 سنة) وجاؤوا هنا في الرياض ليدرسوا في كلية الشريعة، والدتهم هي القائمة عليهم ما شاء اله – أسأل الله لها الخاتمة الطيبة نعم المرأة ونعم الرجال – والدتهم ما تذهب تنام حتى تمر عليهم جميعاً في غرفهم وتتأكد ثم تذهب تنام، الله يهديهم بعض زملائهم يأتون إليهم بعد التاسعة فيقول: انتظروا حتى تأخذ الحضور الوالدة فإذا حضرت الوالدة وذهبت لغرفتها وضعوا الوسائد ووضعوا عليها البطانية (كأنها هو) ثم ذهب مع زملائه حتى لو جاءت والدته في الليل لترى هل هو نائم.. هو مطمئن أنه من رحمة والدته لن ترفع الفراش عنه.. المفروض هذا يقال له: ارجع لا نحتاج إليك، كان يذكر لزملائه ويشجعونه، يقولون: ما شاء الله، ما شاء الله على هذا الذكاء والحيلة، لا يا أخي هذا غلط وهذا خطأ، حقيقة قضية البر بالوالدين والعناية بهما حتى لو أخطأ الأب حتى لو تصرف الأب تصرفاً خاطئاً فليصبر الابن وليتحمل وسيدرك الأب عاجلاً أو آجلاً ذلك.

    وأقول للشباب: إن أخطأ والدك عامل خطأه بالبر وبالإحسان وستجد عجباً من أثر ذلك..

    حديث البر أيضاً حديث ذو شجون، وأنا وعدتكم ألا أطيل لأني سأختم الموضوع فأقول: بركم بآبائكم سيبركم أبناؤكم بإذن الله وهذا مشاهد ومجرب، وأكيد كل واحد منكم عنده أكثر من قصة في هذا الموضوع، فأنصح الشباب أولاً بالبر بآبائهم، أولاً: هذا واجب شرعي تنفيذاً لأمر الله جل وعلا لهذا فقط يفعل ذلك، وسيجد أثر ذلك عاجلاً غير آجل في أولاده – بإذن الله – ولا أريد أسترسل في هذه القضية لطول الموضوعات الأخرى.

    حملة السكينة