اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1


قراءاتي في الفلم المسيء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم

الموضوع في 'الملتقى الإســلامي' بواسطة محمد دوش, بتاريخ ‏2012-09-14.


  1. محمد دوش

    محمد دوش مراقب عام مراقب عام

    946
    1
    18
    ‏2009-05-06
    معلم حاسب آلي
    القراءة الأولى : حكم سب رسول الله صلى الله عليه وسلم :

    أجمع العلماء على أن من سب النبي صلى الله عليه وسلم من المسلمين فهو كافر مرتد يجب قتله .

    وهذا الإجماع قد حكاه غير واحد من أهل العلم كالإمام إسحاق بن راهويه وابن المنذر والقاضي عياض والخطابي وغيرهم . الصارم المسلول 2/13-16 .

    وقد دل على هذا الحكم الكتاب والسنة :

    أما الكتاب؛ فقول الله تعالى : ( يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ (64) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ) التوبة / 66 .

    فهذه الآية نص في أن الاستهزاء بالله وبآياته وبرسوله كفر ، فالسب بطريق الأولى ، وقد دلت الآية أيضاً على أن من تنقص رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كفر ، جاداً أو هازلاً .

    وأما السنة؛ فروى أبو داود (4362) عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ يَهُودِيَّةً كَانَتْ تَشْتُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَقَعُ فِيهِ ، فَخَنَقَهَا رَجُلٌ حَتَّى مَاتَتْ ، فَأَبْطَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَمَهَا .
    وروى أبو داود (4361) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلاً أَعْمَى كَانَتْ لَهُ أُمُّ وَلَدٍ تَشْتُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَتَقَعُ فِيهِ ، فَيَنْهَاهَا فَلَا تَنْتَهِي ، وَيَزْجُرُهَا فَلَا تَنْزَجِرُ ، فَلَمَّا كَانَتْ ذَاتَ لَيْلَةٍ جَعَلَتْ تَقَعُ فِي النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَشْتُمُهُ ، فَأَخَذَ الْمِغْوَلَ [سيف قصير] فَوَضَعَهُ فِي بَطْنِهَا وَاتَّكَأَ عَلَيْهَا فَقَتَلَهَا . فَلَمَّا أَصْبَحَ ذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَمَعَ النَّاسَ فَقَالَ : أَنْشُدُ اللَّهَ رَجُلًا فَعَلَ مَا فَعَلَ لِي عَلَيْهِ حَقٌّ إِلَّا قَامَ . فَقَامَ الْأَعْمَى فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَنَا صَاحِبُهَا ، كَانَتْ تَشْتُمُكَ وَتَقَعُ فِيكَ فَأَنْهَاهَا فَلَا تَنْتَهِي ، وَأَزْجُرُهَا فَلَا تَنْزَجِرُ ، وَلِي مِنْهَا ابْنَانِ مِثْلُ اللُّؤْلُؤَتَيْنِ ، وَكَانَتْ بِي رَفِيقَةً ، فَلَمَّا كَانَ الْبَارِحَةَ جَعَلَتْ تَشْتُمُكَ وَتَقَعُ فِيكَ ، فَأَخَذْتُ الْمِغْوَلَ فَوَضَعْتُهُ فِي بَطْنِهَا وَاتَّكَأْتُ عَلَيْهَا حَتَّى قَتَلْتُهَا . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَلا اشْهَدُوا أَنَّ دَمَهَا هَدَرٌ) . صححه الألباني في صحيح أبي داود (3655) .


    والظاهر من هذه المرأة أنها كانت كافرة ولم تكن مسلمة ، فإن المسلمة لا يمكن أن تقدم على هذا الأمر الشنيع . ولأنها لو كانت مسلمة لكانت مرتدةً بذلك ، وحينئذٍ لا يجوز لسيدها أن يمسكها ويكتفي بمجرد نهيها عن ذلك .

    وروى النسائي (4071) عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ : أَغْلَظَ رَجُلٌ لِأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، فَقُلْتُ : أَقْتُلُهُ ؟ فَانْتَهَرَنِي، وَقَالَ : لَيْسَ هَذَا لِأَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . صحيح النسائي (3795) .
    فعُلِم من هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان له أن يقتل من سبه ومن أغلظ له ، وهو بعمومه يشمل المسلم والكافر .

    إذا تاب من سب النبي صلى الله عليه وسلم فهل تقبل توبته أم لا ؟
    اتفق العلماء على أنه إذا تاب توبة نصوحا ، وندم على ما فعل ، أن هذه التوبة تنفعه يوم القيامة ، فيغفر الله تعالى له .

    واختلفوا في قبول توبته في الدنيا ، وسقوط القتل عنه .
    فذهب مالك وأحمد إلى أنها لا تقبل ، فيقتل ولو تاب .

    واستدلوا على ذلك بالسنة والنظر الصحيح :

    أما السنة فروى أبو داود (2683) عَنْ سَعْدٍ بن أبي وقاص قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ أَمَّنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ إِلَّا أَرْبَعَةَ نَفَرٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَسَمَّاهُمْ وَابْنُ أَبِي سَرْحٍ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ : وَأَمَّا ابْنُ أَبِي سَرْحٍ فَإِنَّهُ اخْتَبَأَ عِنْدَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، فَلَمَّا دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ إِلَى الْبَيْعَةِ جَاءَ بِهِ حَتَّى أَوْقَفَهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، بَايِعْ عَبْدَ اللَّهِ . فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ ثَلاثًا كُلُّ ذَلِكَ يَأْبَى ، فَبَايَعَهُ بَعْدَ ثَلاثٍ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ : أَمَا كَانَ فِيكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ يَقُومُ إِلَى هَذَا حَيْثُ رَآنِي كَفَفْتُ يَدِي عَنْ بَيْعَتِهِ فَيَقْتُلُهُ ؟ فَقَالُوا : مَا نَدْرِي يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا فِي نَفْسِكَ ، أَلا أَوْمَأْتَ إِلَيْنَا بِعَيْنِكَ ؟ قَالَ : إِنَّهُ لا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ تَكُونَ لَهُ خَائِنَةُ الأَعْيُنِ . صححه الألباني في صحيح أبي داود (2334) .

    وهذا نص في أن مثل هذا المرتد الطاعن لا يجب قبول توبته ، بل يجوز قتله وإن جاء تائبا .
    وكان عبد الله بن سعد من كتبة الوحي فارتد وزعم أنه يزيد في الوحي ما يشاء ، وهذا كذب وافتراء على النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو من أنواع السب . ثم أسلم وحسن إسلامه ، فرضي الله عنه . الصارم 115 .

    القراءة الثانية : كيف تَجرَّأ الكفَّار على إساءة الرسول الله صلى الله عليه وسلم :

    إنَّ الذي دَفَع عبَّادَ الصليب - عليهم لعائِنُ الله - إلى الطَّعن في نَبيِّ الرحمة ، هو الحقدُ الدفين والحسد الذي يملأ قلوبَهم على المسلمين ونبيِّهم الكريم ، بالإضافة إلى أهداف أخرى بعيدة الغور ، من أهمها :
    • سرعة انتشار الإسلام في بلادهم وفي أقوامهم .
    • عجزهم عن ردعه .
    • تكاثر أعداد المسلمين في بلادهم ؛ بحيث أصبحوا يشعرون أن الإسلام سيكون له الأغلبية على بلادهم في المستقبل .

    ولا شك أن الغالب على أهل الكفر السعي للنَّيل من المسلمين ، وهذا دأبهم منذ أوَّل أيَّام الدَّعوة الإسلاميَّة ، ولو تعرَّضتْ أيّ أمَّة لِمِعشار مِعْشار ما تعرَّض له الإسلام والمسلمون من المَكْرِ والكيد والحرب المُعْلنة والخفيَّة لَماتت في المهد ، قال الله تعالى : ( وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ ) البقرة: 109.
    وقال : ( وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا ( البقرة : 217.
    وقال سبحانه : ( وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ ) آل عمران: 69.

    وقال سبحانه: ( وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآَيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ * هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ * إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا ( آل عمران : 118-120.
    وقال سبحانه: ( وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُون ) الممتحنة : 2 .

    حتى إنَّ أخلاقَهم الرَّذيلة ، وطبْعَهم الخبيث ، وحسدَهم للإسلام والمسلمين ، وشدَّة عنادِهم وقلَّة عقولِهم مع كُفْرِهم وسبّهم لربّ العالمين - حَمَلهم على تفضيل عبَّاد الأصنام على المسلمين ؛ كما قال تعالى : ( هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا ) النساء : 51.

    إنَّه موقفُهم دائمًا من الحقّ والباطل ، ومن أهل الحقّ وأهل الباطل إنَّهم ذَوُ أطماع لا تنتهي ، وذَوُ أهواءٍ لا تعتَدِل ، وذَوُو أحقادٍ لا تَزول ! وهم لا يَجِدُون عند الحقّ وأهلِه عونًا لهم في شيء من أطماعِهِم وأهوائِهِم وأحقادِهم ؛ إنّما يَجدون العونَ والنُّصرة - دائمًا - عند الباطل وأهله ، ومِنْ ثَمَّ يَشهَدُون للباطل ضدَّ الحق ؛ ولأهل الباطل ضدَّ أهل الحق!

    وكان طبيعيًّا منهم أن يقولوا عن الذين كفروا ( هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آَمَنُوا سَبِيلًا ( النساء : 51
    ، ولكنهم لا يكفّون أبدًا عن تشويه الإسلام لأنَّ حقدهم على الإسلام ، وعلى كل شبح من بعيد لأيّ بعث إسلامي أضخمُ من أن يُدارُوه ولو للخداع والتمويه !
    إنَّها جبلَّة واحدة ، وخطَّة واحدة ، وغاية واحدة هي التي من أجلها حكم الله عليهم باللَّعنة والطرْدِ ، وفقْدان النصير، والذي يفقد نُصرة الله فما له من ناصرٍ وما له من مُعين ، ولو نصره أهل الأرض كلهم ) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَن يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيرا ) النساء : 52 ... كما قال صاحب "الظلال" .
    بل إنَّ الغربَ الكافر يتسامَحُ مع كلّ المعتَقَدات والمِلَل، حتَّى مع عبدةِ الشَّيطان، ولكنَّه لا يظهر أيَّ تسامُح مع المسلمين، فكلّ شيءٍ مسموحٌ به إلا أن تكونَ مُسلمًا !! كما يقول مراد هوفمان في كتابه "الطريق إلى مكة" .

    هذا، وإنْ كنَّا نرى أنَّ من أهمّ أسباب تطاوُل الأصاغِر - المشركين - على سيّد الأوَّلين والآخِرين هو ضعفُ المسلمين وتفرُّقهم وترْكُهم العَمَلَ بِمُوجِب الكِتاب والسُّنَّة، وترْكُهم الجهادَ في سبيلِ اللَّه فإنَّه لا بدَّ للحقّ من قوَّة تَحميه، ولذلك قال سبحانه : ( وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ ) الأنفال: 60.

    وقال تعالى : ( لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ( الحديد: 25.

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية : " فذكر تعالى أنَّه أنزل الكِتاب والميزان ، وأنَّه أنزل الحديد لأجل القيام بالقسط ؛ ولِيعلمَ الله مَن ينصُرُه ورسُلَه ، ولِهذا كان قوام الدّين بِكِتابٍ يَهدي وسيفٍ ينصر، وكفى بربّك هاديًا ونصيرًا ، وقال : فكان المقصود الأكبر بذِكْر الحديد هو اتِّخاذ آلات الجِهاد منه ؛ كالسَّيف والسّنان والنَّصل ، وما أشبه ذلك الذي به يُنْصر اللهُ ورسولُه صلَّى الله عليه وسلَّم" .

    وما يَحدُث في أيَّامنا هذه منِ استِهْزاء الكافرين بِرسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - سعيًا لِهَزّ صورة رسولِ الله - صلى الله عليه وسلَّم - ليس بالأمر الجديد ، بل هو من القديم المتجدّد ، فقد سبَّ مشركو قُريش رسول الله - صلى الله عليه وسلَّم - وقالوا عنه إنه ساحرٌ أو كاهنٌ أو مجنون .. إلى غير ذلك من السفالات ، فما ضَرَّ ذلك رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وما نَقَص من قدره ، فلا يَضُرُّ السحابَ نبحُ الكِلاب ، وشتَّان بين الثُّريَّا والثَّرى،وأحمقُ مَن ناطح الصخرة وصدق الشاعر :
    كَنَاطِحٍ صَخْرَةً يَوْمًا لِيُوهِنَهَا فَلَمْ يَضِرْهَا وَأَوْهَى قَرْنَهُ الْوَعِلُ

    ونحن نعلم أنَّ تطاوُل الرّعاع على سيّد الخلْق شديدٌ وقْعُه على المسلم الحقّ، بل من نَكَدِ الدّنيا على الحرّ أن يرى وضيعًا يتعرَّض لرفيع، وهو غثّ في دينه قذرٌ في دنياه، رثّ في مُروءته سمجٌ في هيئته ، منقطع إلى نفسِه ، راض عن عقله ، لجوجٌ لا ينصِفُ إلا صاغرًا ، ولا يعدل إلا راغمًا ، ولا يرفع عن منزلة الأذلّ ، قليلُ الخير جمُّ الضير، كذوبٌ خؤون ضيّق الصدر، لو أفلتَتْ مخزية لَم تَصِلْ إلا إليه ، ولو نزلتْ لعنةٌ لم تكن إلا عليه! له كبدُ مُخنَّث وجسدُ نائحة ، وشرَهُ قوَّاد وذلّ قابلة ، وبَخْلُ كلْبٍ وحِرْص نبَّاش، ووحْشة قِرْد ! ضيّق العطن لئيم الوطَن ! كأنَّ ابن الحجَّاج عناه بقوله :
    نَسِيمُ حُشٍّ وَرِيحُ مَقْعَدَةٍ وَنَفْثُ أَفْعَى وَنَتْنُ مَصْلُوبِ


    القراءة الثالثة : الفلم المسيء إلى الرسول الله صلى الله عليه وسلم :

    المفاجأة التي ظهرت عن سام باسيل ، الإسرائيلي الأمريكي الذي كتبت عنه "العربية.نت" كمنتج وكاتب ومخرج الفيلم المسيء للرسول عليه الصلاة والسلام ، فقد اتضح أن حقيقته مجهولة حتى على 80 ممثلاً وعاملاً في الفيلم ، ممن أصدروا بياناً قالوا فيه إنه خدعهم وضللهم ، ودبلج العبارات بعد انتهاء التصوير فتغيرت معها القصة وطبيعة الشخصيات من حيث لا يدرون .

    حقيقة الرجل مجهولة أيضا حتى لمن ظنوا خطأ أنه شريكه ، وهو حارق المصحف الشهير القسيس الأمريكي تيري جونز، ومعه السعيد أكثر من سواه بالفيلم العامل على ترويجه عبر موقعه في الإنترنت ، وهو القبطي المصري المقيم في الولايات المتحدة موريس صادق جميعهم لا يعرفون من هو تماماً ، ومعهم أيضا مدير الفيلم الذي عمل معه بإعداده طوال 3 أشهر بصيف العام الماضي .
    وذكر في بيان من اشتغلوا بالفيلم، واطلعت "العربية" على نسخة منه منشورة في صحف أمريكية وغيرها " نحن غاضبون، ونشعر بأن المنتج قام باستغلالنا . لسنا 100٪ وراء هذا الفيلم ، الذي تم تضليلنا عن الغاية منه ، ونشعر بصدمة من إعادة جذرية ودبلجة قام بها المنتج على السيناريو والأكاذيب التي قيلت لكل العاملين، ونشعر بحزن عميق لما سببه من مآسٍ حدثت حتى الآن".

    ودخل على الخط من اسمه نقولا باسيلي نقولا وعمره 56 سنة ، فقال لمحرر وكالة " أسوشيتدبرس " حين التقى به خارج بيته بضواحي لوس أنجلس في ولاية كاليفورنيا ، إنه كان موظفاً بالشركة منتجة فيلم إينوسينس أوف مسليمس المسيء للرسول ( عليه السلام ) ، ويعرف المخرج سام باسيل، الذي سبق وتحدثت إليه الوكالة نفسها عبر الهاتف حين أخبرها بأنه متوارٍ عن الأنظار، خوفاً على نفسه.

    وروى نقولا أن باسيل "مناصر لقضية الأقباط" وبيّن رخصة قيادته لمحرر الوكالة ليتأكد بأن نقولا هو اسمه الحقيقي .

    أما باسيل فقالت الوكالة إنها حصلت على رقم هاتفه الجوال من القبطي في أمريكا، موريس صادق، الذي ذكر بأنه كتب بعض سيناريو الفيلم، لكنه ليس المنتج ولا يعرف منتجه ومخرجه شخصياً " إلا عبر الهاتف فقط " كما قال.

    واتصلت الوكالة بحارق المصحف، القسيس تيري جونز، فأخبرها أنه اتصل بباسيل الأربعاء ليخبره بأنه " يصلي من أجله " ، وأنه لا يعرفه شخصيا ولم يلتقِ به " بل هو من اتصل بي قبل أسابيع ، طالباً أن أقوم بترويج فيلمه حين يتم عرضه "، بحسب ما نقلت عنه الوكالة.

    وذكر جونز أن اسم سام باسيل ليس الحقيقي للمخرج، بل مستعار، وهو متوارٍ عن الأنظار " ولا أعتقد أنه سيذكر اسمه لأحد، والكثيرون لا يؤيدون ما فعل، وهو في صدمة إجمالا مما آلت إليه الأمور " في إشارة منه إلى الغضب الإسلامي من الفيلم والاحتجاجات المستمرة هنا وهناك .
    وراجعت الوكالة الأرشيف القضائي لنقولا، فوجدت أنه تورط بعملية احتيال في 2010 بكاليفورنيا، "حيث صدر أمر قضائي بأن يدفع 790 ألف دولار كتسوية .
    كما أدانوه بالسجن 21 شهرا ومنعه القضاء من استخدام الكمبيوتر والحصول على خط إنترنت مدة 5 سنوات إلا بموجب إذن رسمي .

    كما فحصت حساب باسيل في موقع "يوتيوب" ، الذي بث منه دعاية عن الفيلم مدتها 13 دقيقة ، فذكرت أن البيانات عنه بالموقع مختلفة عما قاله ، فقد ذكر أن عمره 56 سنة وناشط في حقل العقارات ، بينما ذكر بقناته في " يوتيوب " أن عمره 74 عاما.
    أما في السجلات الرسمية عن الناشطين بالعقارات في كاليفورنيا فلا ذكر لسام باسيل على الإطلاق .

    وأطل من شركة تعرض الأفلام تجريبيا في هوليوود مصدر طلب عدم ذكر اسمه ، فأمد وكالة " أسوشيتدبرس " بأن شركته عرضت فيلم " براءة المسلمين " قبل أشهر مرة واحد ة، وليوم واحد فقط ، "وكان ذلك بطلب من زبون اسمه الأول سام " كما قال.
    وعلى شاشة " القناة العاشرة " الإسرائيلية ظهرت ليلة أمس الأربعاء – قبل عرض الفلم - إحدى ممثلات الفيلم (ساندي غارسيا ) قائلة : إن اسم الفيلم الذي مثلته هو " محاربو الصحراء " ، وكلمة محمد لم ترد على شفة أي ممثل فيه ، " وقصته تجري في صحراء مصر قبل 2000 عام ، ولا علاقة لأي مشهد في الفيلم بالإسلام أو بالرسول محمد " ، في إشارة إلى أن العبارات كانت مختلفة وتمت دبلجتها وتغييرها، بحيث أصبح الفيلم عن الإسلام والرسول.
    وأعطت مثلا فقالت إنها لفظت كلمة الله في لقطة بالفيلم ، ثم سمعتها على لسانها نفسه "محمد" بعد الدبلجة. وذكرت أن باسيل اتصل بها قبل 6 أشهر وطلب منها إعادة لفظ بعض العبارات من جديد ليتم سماعها في الفيلم بطريقة أفضل، ويبدو أنها لفظت "محمد" في الإعادة ، كما طلب منها من دون أن تعيها، فتم إدخال "محمد" بكل عبارة ورد فيها الاسم على لسانها، وهكذا حدث لبقية الممثلين.
    وذكرت كذلك اسم سام باسيل بأنه المخرج، وبأنه أرسل لها نسخة عن الفيلم بعد الانتهاء من تحميضه فشاهدتها ووجدت تغييرا كبيرا طرأ على العبارات عبر دبلجة الأصل، فلم تعر للأمر أي أهتمام، وقالت: "أنا لا أعرف شيئا عن الإسلام وديني (المسيحية) يمنعني من الإساءة لأي مشاعر"، وفق تعبيرها.

    كما اطلعت "العربية" على ما قاله من اشتغل يوميا مع سام باسيل، كمدير للفيلم في كل مراحله، وهو ناشط مسيحي اسمه ستيف كلاين، فذكر للأسوشيتدبرس أيضا أنه لا يعرف الاسم الحقيقي لمخرج ومنتج الفيلم، ولا يعرف من هو أصلا، سوى أنه سام باسيل.
    وقال إن من عملوا في الفيلم بالتمثيل ومن وراء الكاميرا هم أمريكيون أصلهم من إيران وتركيا وباكستان وسوريا، واثنان منهم فقط من مصر، وجميعهم من بين من أصدروا البيان أمس، متهمين مخرجاً بأنه ضللهم وورطتهم في فيلم ظنوه عن محاربي الصحراء، فإذا به يحوله بدبلجة شيطانية المقاصد والغايات إلى مسيء للإسلام وللرسول ، فمن يكون سام باسيل وأين هو الآن ؟

    و سام باسيل يهودي اسرائيلي ( لعين ) هدفه هو اشتعال نار الفتنة بين المسلمين والنصارى لما يراه من تعاون في شتى مجالات الحياة من علم وصناعة وصحة ونحوه ، ويرون أنفسهم منبوذين من المجتمع الإسلامي خاصة .


    القراءة الرابعة : الإساءة للرسول صلى الله عليه وسلم بداية النصر :

    وعد الله عز وجل بنصر أوليائه من المؤمنين في الأرض ولو بعد حين " وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ " ( الروم : 47)، وتكفّل بحفظ القرآن العظيم " إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ " ( الحجر: 9) ، وتعهّد بنصر رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم " إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئينَ " (الحجر:95) ، و" فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ "( البقرة: 137).

    ووعد الله تبارك وتعالى (ووعده الحق) أن يخرج الحي من الميت ، ومن الظلمات إلى النور، وأن يجعل بعد عسر يسراً، وبعد الضيق فرجاً " يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَ ا" (الروم : 19) ، و" فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً " ( الشرح : 5)

    وبين يدي المسلمين اليوم فرصة ذهبية ، مهّدها الله بقدرته وعظيم صنعه وتقديره ، لكافة المسلمين على اختلاف ألوانهم ولغاتهم ومهّد لغيرهم من الأمم الأخرى فضول الاستماع لما يقوله المسلمون .

    فالإساءات التي لا تليق بشخص الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ، أثارت فتنة عظيمة في نفوس المسلمين ، حتى ودّ البعض أن يوغل في الرد عليهم إلى حد القتل ، وغيرها.
    ولكن وقفة تأمل منّا قد تجعل من هذه الأزمة انفراجة طال انتظارها ، وبركة ينشرها الله بارك وتعالى بين الناس .

    ويجب ألا تعمي الإساءة أعيننا عن اغتنام الفرصة ، ويكفي أصحاب الرأي والهمة أن يتذكروا ما قاله عليه الصلاة والسلام حينما هجاه بعض الكفار، ذاكرين اسم "مذمم" بدلاً عن "محمد" زيادة في الذم ، فكان قوله صلى الله عليه وسلم لصحابته الذين ساءتهم مقالة الكفار " لا تعجبون كيف يصرف الله عني أذى قريش وسبهم ، هم يشتمون مذمماً وأنا محمد " رواه البخاري.
    فهم هنا رسموا لشخصيات وهمية في أذهانهم، وهي ليست - بلا شك- رسومات للنبي عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم .
    دون أن ننتقص من حق الرد على هذه الإساءة، مثلما حدث حين هجا بعض الكفار رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم فقال له حسان بن ثابت: " أتأذن لي يا رسول الله أن أهجوهم " فأذن له.

    ولطالما كتب الله تبارك وتعالى نصراً للدعوة ولدين الإسلام ، خلال نائبات الدهر والأحداث الجسام ، واستفاد الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته ، من ذلك ، في نشر الدعوة ، وتوصيل رسالة الدين إلى بقية الأمم ، كمثل إسلام النجاشي (ملك الحبشة) في أضيق أوقات المسلمين من هجرتهم بعد طول إيذائهم. وحين كتب الله لرسالة نبيه الظهور والانتشار، بعد أن هاجر عليه الصلاة والسلام ، من مكة المكرمة ، مكرهاً ، حين مكر كفارها لقتله. وضاقت به الأرض فكانت المدينة التي أنارها الرسول بوصوله أول موطئ لدولة الإسلام ، التي انتشرت حتى وصلت أطراف الأرض.

    ومنها دخول أعداد كبيرة من الناس في الإسلام بعد أن منعت قريش رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته من دخول مكة المكرمة للعمرة عام 6 للهجرة (عام الحديبية )، وضاقت الأرض على المسلمين ، وقال عمر بن الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم : " ألسنا على الحق وعدوّنا على الباطل..." (الحديث) رواه البخاري. حيث استفاد عليه الصلاة والسلام من الهدنة التي وقعها مع قريش بعد تلك الواقعة ، في تعزيز الإسلام ونشره بين الناس في المدينة ، فيما كانت تقدم عليه أفواج من المسلمين من مكة وغيرها.

    وما يجب أن يدركه المسلمون اليوم هو أن هذه المحنة التي أنزلها الله علينا ، بداية خير كثير، لو استفاد منها المسلمون بطرق عديدة وأن شعاعاً عظيماً من الأمل والنصر قد أشرق من جنباتها المظلمة فماذا ننتظر؟
    يقول الله تبارك وتعالى : " حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ " (يوسف :110).

    اليوم يهتم الكثير من الغرب بما يحدث من إساءة لنبي المسلمين صلى الله عليه وسلم ، ويترقبون ما يصدر عن المسلمين من أقوال وأفعال لا تخرج - في رأيهم - عن الإساءة لمن أساءوا له ، والإساءة للنصارى ودينهم ، والتهديد بالقتل والوعيد بالثأر، بما فيها المحاكمات القضائية ، فضلاً عن المنحى الرسمي الذي يتخذ طابع " التنديد والاستنكار !".

    وقد استطاع الإعلام العربي والإسلامي (على اختلاف وسائله المتلفزة والمطبوعة والإذاعية والإلكترونية) أن يحدث ضجة إعلامية حقيقية، أثارت فضول الملايين من الأمم الأخرى لمعرفة "ماذا سيقول المسلمون رداً عن هذه الإساءة العظيمة".

    وهذه بحد ذاته نعمة أنعمها الله تبارك وتعالى أن جعل الأمم الأخرى مستعدة لسماع ما نقوله.. فماذا يجب أن نقول؟

    هنا يجب أن يغتنم المسلمون هذه النعمة العظيمة، وينتقلوا من حالة " الدفاع عن الرسول " بالطرق التقليدية، إلى "حالة الهجوم"، بالطرق غير التقليدية.
    وأن يصبح توجههم إلى الغرب بهدف " الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة " وهناك درس عظيم في تاريخنا يمكن الرجوع إليه، والاستفادة منه في تحقيق هذه الغاية ، فكما قال صلى الله عليه وسلم : " لأن يهدي الله بك أحد، خير لك من حمر النعم". وهي قصة إسلام النجاشي على يد جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه عندما استطاع أن يوجد خطاباً دعوياً بالغ الرقي، يخاطب به ملكاً يدين بالنصرانية، أدخله في الإسلام ببركة الحدث والوقت والخطاب التي هيأها الله تبارك وتعالى.

    الخطاب الذي ينتظره النصارى من المسلمين اليوم، خطاباً يحمل في طياته انتقاصاً من دينهم، وإساءة لأحبارهم ورهبانهم، وهجوماً على معتقداتهم وأفكارهم يحمل في طياته حقداً وتهديداً وتطرفاً..

    فلم لا نجعل خطابنا لهم، سهماً نطلقه بعناية، لعلّ الله أن يمنّ علينا بنصر في الأرض، ونور من ظلام، وصدّ عن نبينا بدخول أمم أخرى في دين نبينا صلى الله عليه وسلم.

    ولعل ذلك يتأتى - بإذن الله- بخطاب يتضمن ما تضمنه كلام جعفر بن أبي طالب، من عرض المشترك بين دين الإسلام، والمسيحية التي يؤمن بها غالبية أهل الغرب، وعرض الآيات من القرآن الكريم، وسنة نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم التي تحث المسلمين وتأمرهم باحترام نبي الله عيسى عليه السلام وأمه الصديقة عليها السلام، وغيرها.

    تحدث رجل أمريكي مسلم عن إسلامه فقال : أنه كان في طائرة يجلس إلى جانبه رجل مسلم ، دخلا في نقاش حول الأديان ، فذهل عندما سمع من المسلم قوله : "عيسى عليه السلام" ، و"مريم العذراء عليها السلام " فسأله ، أو مؤمن أنت بما تقول ، فقال له المسلم: " نعم.. قرآننا وديننا يأمرنا بذلك " ، وعرض عليه ما يقوله القرآن ونبي الله في عيسى عليه السلام وأمه الطاهرة ، وأخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في حديثه الصحيح : " إن الله منزل عيسى عليه السلام في آخر الزمان ، يدعو الناس إلى عبادة الله الواحد ، على ملة أبينا إبراهيم. وتحاشى ذكر أن المسيح سوف يدعوا إلى الإسلام "وقد كان إبراهيم حنيفاً مسلماً كما أخبرنا الله تبارك وتعالى " ، تحاشياً من نفور رفيقه الأمريكي، وتدرّجاً معه في الدعوة إلى الإسلام. فبدأ الأمريكي في قبول الدين الإسلامي على أنه دين سماوي ، وأزال الحاجز الذي بداخله ضد كل ما هو مسلم ، فكانت هذه بداية طريق هدايته ، فكان أن فتح الله قلبه للإسلام بعد أن اطلع على تعاليمه وأوامره وأخلاقياته وأخلاقيات الرسول صلى الله عليه وسلم.

    الدعوة مفتوحة لجميع المسلمين، في مشارق الأرض ومغاربها، بكل لغاتهم، بتوجيه رسائل دعوية، لا تتضمن إلا ما يقرّب النصارى من دين الإسلام، وما يكشف لهم من تقارب بين الدين الإسلامي والمسيحية التي يؤمنون بها، وما يحمل كل احترام لنبي الله عيسى عليه السلام، ومريم عليها السلام.
    كأن تتضمن نصاً من هذا القبيل، موجّه إلى النصارى، يترجم إلى لغات عدة، وينشر في كل المنتديات الغربية، ويرسل إلى أكبر قدر من القوائم البريدية:
    تحاول بعض الجهات المتطرفة إيجاد حالة من الخلاف بين المسلمين والنصارى، بتشويه صورة نبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم ويتحجج البعض منهم أن الدين المسيحي بأمرهم بذلك.. رغم أن ديننا الإسلامي يأمرنا باحترام نبي الله عيسى عليه السلام، وأمه مريم العذراءعليها السلام، حيث يقول قرآننا الكريم: " إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ " (النساء : 171 ).

    ويقول عن مريم العذراء: " وَإِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ" (آل عمران:42)
    ويقول نبينا محمد صلى الله عليه وسلم: " ما كملت من النساء إلا أربع " وذكر أول واحدة منهن مريم العذراء.
    وأعلمنا نبينا صلى الله عليه وسلم أن الله تبارك وتعالى، سيرسل عيسى عليه السلام آخر الزمان، فيقاتل الشر، ويدعو الناس إلى عبادة الله الواحد الأحد، على ملة أبينا إبراهيم عليه السلام.

    فهذه دعوة يا من تدين بالطاعة لله عز وجل، وتقر بعبوديتك له، وولاءك للمسيح عيسى عليه السلام بأن تساهم في التصدي لحملات التشويه التي تنال من نبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم راجياً أن يكون ذلك مما يؤلف بين قلوبنا، ويرضي الله تبارك وتعالى عنا، حيث قال الله تبارك وتعالى في كتابه: " قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ "( آل عمران: 64) صدق الله العظيم.

    وفي ختام قراءاتي إلى من أساء إلى نبي الرحمة عليه من ربي أفضل الصلاة وأتم التسليم من بحث مختصر أسأل المولى جل في علاه أن ينصر نبيه وحبية محمد بن عبد الله عليه السلام وان يرينا عجائب قدرته فيهم وأن يكونوا عبرة للآخرين ..
    وإن اصبت في ذلك فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي ومن الشيطان وآخر دوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وبارك على سيد الأنام وخاتم الأنبياء .
     
  2. turki ali

    turki ali عضو مجلس إدارة الموقع عضو مجلس الإدارة

    6,739
    0
    36
    ‏2009-12-26
    قوس قزح
    عجل الله بهلاك هذا المجرم الذي أعلن الحرب على الله ورسوله الكريم ودينه الحنيف
    جزاك الله خيرا أخي محمد على البيان والتوضيح ...
     
  3. محمد دوش

    محمد دوش مراقب عام مراقب عام

    946
    1
    18
    ‏2009-05-06
    معلم حاسب آلي
    اللهم آمين
    شكرا لمرورك الكريم
    دمت بحفظ الله
     
  4. Arisa

    Arisa عضوية تميّز عضو مميز

    1,481
    0
    0
    ‏2012-06-30
    معلمة
    عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((بدأ الإسلام غريباً، وسيعود غريباً كما بدأ، فطوبى للغرباء)). حديث صحيح
    ورغم التوتر الذي حدث في أرجاء العالم إلا أنه أثلج صدري مافعله الكثير من شبابنا وبناتنا أهل الاسلام من استغلال الوضع بالتعريف بالدين الاسلامي ونشر الكتيبات وتوزيعها بالمجان على المارة وفي القطارات وفي كل مكان
    فبارك الله فيهم فهم فخرنا وأسال الله تعالى أن يقر عيني والديهم بصلاحهم
    اللهم اجمع المسلمين على كلمة الحق والتوحيد واجعل القوة لهم يا الله
    بارك الله فيك أستاذ محمد ونفع بعلمك
     
  5. (عضوية س)

    (عضوية س) تربوي جديد عضو ملتقى المعلمين

    207
    0
    0
    ‏2009-10-23
    طالبة
    جزاك الله خيرا