اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1


التربية في الهـــواء الطلق "الصحراء"

الموضوع في 'ملتقى تطوير الذات' بواسطة مكنونات, بتاريخ ‏2013-01-02.


  1. مكنونات

    مكنونات قلم مميز عضو مميز

    4,729
    0
    0
    ‏2011-07-11
    تدريس


    التربية في الهواء الطلق " الصحراء
    [​IMG]
    وابن الصحراء تعلم استخدام سفينتها (الجمل) واستخدام الجياد فأتقن الأولاد ركوب هذه الحيوانات منذ نعومة أظفارهم ، وأصبح المثل القائل : العربي فارس بالفطرة قولاً مشهوراً لدى جميع الأمم ، ذلك أن الولد العربي يفتح عينيه ليرى الأصائل من الخيل أمام الخيمة التي يترعرع فيها وفي كل مكان من مضارب قبيلته .

    فيعيش معها ويرافقها كما يرافق الولد ذويه . وتصبح عنصراً متمماً لأفراد الأسرة . فيحبها وتحبه، يرعاها وتخدمه في تنقلاته مع أفراد العشيرة.

    وقد ورث العربي من أسلافه أجمل الخيل وأذكاها ، ولا تزال حتى الآن هي الجياد المفضلة بين جياد العالم وتطور الإنسان وبنى القرى وهجر المغاور الجبلية والأكواخ القشية ثم أقام المدن بتجمعاته.

    وسكن في دور ذات أدوات حديثة وتخلى عن الطبيعة كسكن ولكنه لم يتخلّ عن مواردها الغنية وعن طاقاتها الطبيعية الجبارة . فأقام السدود على الأنهار واستغل منحدرات المياه (الشلالات) في توليد الكهرباء واستخدم الريح في رفع المياه من الآبار بوساطة دواليب هواء مصنوعة لهذه الغاية.


    ثم ارتقى بعد ذلك إلى الفضاء ليكتشف أسرار هذا الكون الذي أبدع الخالق نظامه وهجر الطبيعة فحرم من هوائها النقي ليستنشق ما تنفثه المعامل الضخمة من سموم في أجواء المدينة وأصبح أسير هذه المدن فاضمحلت قواه وشجب لونه وصار إلى الشقاء أقرب منه إلى السعادة في حياة الريف الذي يشتمل على مقومات الصحة والسعادة وهناءة النفس واطمئنان القلب إنه في مدينته الحديثة قد حرم من النسمة الرقيقة التي لا يعرفها سوى أبناء الريف ومن هوائها النقي وشمسها الساطعة ، وجمال بحارها بجزرها وخلجانها وشطآنها ، وأمسياتها الساحرة وإشراقة شمسها كل يوم في الصباح الباكر، وروعة انسياب أنهارها وسواقيها ، وتفجر ينابيعها ثم جبالها وبساتينها . نعم فقد حرم من جميع ما تجود به الطبيعة.

    فساءت صحته أكثر من تناول العقاقير الكيماوية وأصبحت السيارة وسيلة النقل المفضلة ، والمكاتب ذات الهواء الفاسد المقر لأعماله اليومية . فلا يتحرك من كرسيه أمام مكتبه فضمرت عضلاته ونشفت مفاصله وساءت صحته العامة .

    فالعودة إلى الطبيعة أصبحت ضرورة ملحة لا بد منها . وكل مواطن له الخيار في التصرف للاستفادة مما وهب الله عباده.

    بقلم : الاستاذ محمد فارس [​IMG]


    "