اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1


وداع الزمن

الموضوع في 'الملتقى العام' بواسطة ادمــنــتــكــ, بتاريخ ‏2013-01-26.


  1. ادمــنــتــكــ

    ادمــنــتــكــ تربوي جديد عضو ملتقى المعلمين

    125
    0
    0
    ‏2011-04-15
    معلم

    الحياة زمانٌ يجري لا تقفُ حركته إلا عند لحظة الإنتهاء الكبرى
    و كل حركة تتحرَّك فيها الحياة في زمان الجاري بها
    هي حركة تتقدَّمُ نحو الأكمل منها ليُدرك الإنسان أن زمانه كلما
    تحرَّك به تقدُّماً أنه يمنحه خطوة نحو الأكمل في حياته
    تمرُّ بنا في أزمنة حياتنا الكثير من اللحظات التي تملئنا سعادة
    و أخرى على الضدِّ منها و ثالثة بينَ ذي و بين ذِهْ
    و فيها كلها إنسانٌ هو الهدف و هو الغاية لها
    فإما حكيمٌ يغنَم، و إلا الآخر فيغْرَم. تلك اللحظات
    تبنيننا و تُنمينا، بأي صورة نُدركها و بأي أسلوب نفسرها
    فمهما اختلف نوع الإنسان في فهم سرِّ حركة الزمان
    فإن الزمان يبقى كما هو لا يتغيَّر سرُّه و لا تنحرفُ
    عن الصِّحةِ غايته على أواخر زماننا القصير نقف كثيراً
    وقفة متأملٍ، نرى زماننا خلفنا وما ملأناه به
    و ننظر من خلاله إلى زماننا الجديد
    وقفةَ التأمل هذه هي وقفة العقل و الروح
    وقفة الذات التي تريد أن تتحرَّك
    وقفةٌ الاستعداد للجديد
    وقفة الذي هيَّأَ نفسه لملءِ فراغ الزمان الجديد بكل جميل
    إنَّ وداعَ الزمان لا يعني أن نتحسَّر عليه
    فما هو من البدهيات لا يستحق الوقَفَات التأملية العميقة
    لأنه شيءٌ معروف معهود لدى الإنسان
    فإشغال العقل بالزمان الراحل سيُشغل العقلَ عن الزمان الحاضر
    و يُعطِّلُه عن الإشغال بالزمان القادم
    و هذه لا تتأتَّى في وقفاتِ التأمل
    إلا وقفةً مهترئة بُنِيَتْ على ضِغْثٍ
    لا يُهمل الزمان الراحل و إنما يؤخَذُ منه ما يُفيد الزمان الحاضر
    و الحاضر هو الزمان الحقيقي
    فالماضي فائت و المستقبل غائب
    ” و لك الساعة التي أنتَ فيها “
    إننا على مشارف نهاية زمان من أزمنة حياتنا
    قدمنا فيه الكثير مما نرضاه و مما لا نرضاه
    لا نقف على لحظات وداع وقفة الناظر
    فيما لا نرضاه التارك ما نرضاه
    بل نقف فيه وقفة من حصرَ جماله و جمع محاسنَه
    و سرَد فضائلَه، فذكرها قائمة من نجاحاته و إنجازاته فيه
    و أما أن نقف وقفةَ من يذكر السلبيات
    و يحصر ما ساءه منه وما لم يُرْضِه
    فهذه وقفة الذي لم يحترمْ ذلك الزمان
    الزمان قيمته في مضمونه الحَسَن لا في مضمونه السيء
    و حصْرُ السيءِ مما قُدِّم في الزمن نقضٌ لقيمته
    مهما كانت محاسننا في الزمان الراحل
    و مهما كان كَمُّها العددي
    إلا أن كونَها حسَنَةً يَفي بالغرضِ الجميل
    الذي هو وضع شيءٍ من قيمة الزمن فيه
    لا نستَهِنْ بشيءٍ جميل، فالجميلُ يغلبُ جبالاً من القُبْح
    وقفة التأمل على مشارف هذا العام الراحل
    تجعلنا نُقدم لأنفسنا قائمة الجميل الذي قدمناه
    الرائع الذي وضعناه الحَسَن الذي قُمنا به
    الفضيل الذي نرضاه و نضع علامات الإزالة
    على كل ما هو عكسِ ذلك
    فالخطأ لا يُسرد في قائمة الناجحين
    و لا يوجد في قاموس العقلاء و لا يذكره الفضلاء