اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1


لنقف عند إنجاز الرسول ونقيم الحضارة التي أسسها

الموضوع في 'الملتقى الإســلامي' بواسطة العروة الوثقى, بتاريخ ‏2013-01-30.


  1. العروة الوثقى

    العروة الوثقى موقوف موقوف

    6
    0
    0
    ‏2012-12-28
    مترجم
    محاضرة حجة الإسلام والمسلمين سماحة الشيخ علي رضا بناهيان بمناسبة ميلاد النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) في جمع طلاب جامعة إيران للعلوم الطبية:

    بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا وحبيبنا أبي القاسم المصطفى محمد وآله الطيبين الطاهرين المعصومين، سيما الحجة روحي وأرواح العالمين له الفداء.




    [​IMG]




    لنقف عند إنجاز النبي الأعظم (ص)
    نحن قد نحب أحدا ولكننا قد لا نعتبره في غاية الكمال. نحن نحترم نبينا ونحبه، ولكن كم نعرف إنجازه العظيم؟ ما هو تقييمنا تجاه أثر رسالة رسول الله؟ أنتم تعلمون أن المجتمع الإسلامي اليوم يمثل أثر رسالة رسول الله في العالم. صحيح أن هذا المجتمع يعيش بعد أربعة عشر قرن من حياة رسول الله، ولكن لا بأس بذلك.
    قد نجد في هذا الأثر، أي الحضارة الإسلامية في هذا الزمان كثيرا من النواقص والثغرات التي لا نحمّل مسؤوليتها على رسول الله بطبيعة الحال. بل نحن نتحمل مسؤوليتها ونلقي اللوم على أنفسنا. ولكن بغض النظر عن أنواع القصور والتقصيرات التي تعاني منها الأمة الإسلامية، نريد أن نقيّم هذه الأمة وهذه الحضارة التي هي تمثل أثر رسول الله في هذا العالم.
    لا شك في أننا نحب رسول الله، ولكن أنا بصفتي فردا من هذه الأمة الإسلامية لا أرى من الجميل أن نحبّ رسول الله ونكرمه بلا أن نشعر بعمله العظيم وأثره الإيجابي في العالم.
    أريد أن أقف عند هذا السؤال وأسألكم لماذا تكرّمون النبي أيها المسلمون؟ فإن لم يكن هذا النبي «النبيَّ الأعظم» فمن الأفضل أن لا تكرموه؛ إذ لا فائدة من هذا الإكرام والاحترام.
    لا أريد في هذه الجلسة أن أتطرق إلى أبعاد وجود هذا الإنسان العظيم ولا أريد أن أتحدث عن شخصية الرسول، ولنضع كل فضائل أصحابه المنتجبين على جانب، كما لا أريد اليوم أن أتحدث عن فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) ومن تربّى على يديه. كما لا أريد أن أشير إلى حديث النبي وعظمة معرفته وعلمه وأن جبرئيل الأمين كان تلميذ تلميذه... فلا نريد أن نتحدث في هذه الليلة عن شخصية الرسول، بل نريد أن نقيّم أثر فعل الرسول بكل جرأة وجسارة. نريد أن نقيّم الأمة الإسلامية الحاضرة اليوم، بغض النظر عن الخلفيات التاريخية.
    إن هذه الأمة الإسلامية هي بقيّة رسول الله (صلى الله عليه وآله) مهما تلكأت في عملها بالإسلام ومهما اختلفت بينها في آرائها ومواقفها ومهما قصّرت في امتثال أوامر رسول الله. كما هي تعترف بذلك ولا تبرئ نفسها عن كل ذلك. ولكن مع كل هذا، هل أن تقييم الأمة الإسلامية يعتبر تقييم إنجاز رسول الله أم لا، وإن صدق على هذا التقييم أنه تقييم لرسالة رسول الله في نفس الوقت، فيا ترى ما هي النتيجة التي سوف نصل إليها بعد التقييم؟



    كيف نقيم الحضارة الإسلامية بالنسبة إلى الحضارة الغربية؟
    دعوني أن أطرح السؤال بمزيد من الجرأة والصراحة؛ هناك حضارتان في العالم أحدها الحضارة الإسلامية مع كل ما يصحبها من نواقص وثغرات واختلافات، والأخرى هي الحضارة الغربية. أما باقي الحضارات فقد انقرضت كحضارة فراعنة مصر أو حضارتي إيران والروم المعاصرتين للنبي (صلى الله عليه وآله)، أو على أعتاب الانقراض كالشيوعية.
    نريد أن نقيّم الحضارة الإسلامية اليوم بالنسبة إلى الحضارة الغربية. وقبل أن نبدأ بالتقييم بودّي أن أصعّد من حساسية هذا البحث. إن هذه الأمة الإسلامية منتسبة إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فإن لم تستطع هذه الأمة أن تسبق الحضارة الغربية من خلال عملها بالحدّ الأدنى من تعاليم الإسلام، هنا يرد إشكال على النبي ورسالته! وأنا لا أريد أن أغض الطرف عن هذا الموضوع بسبب احترامي لعظمة رسول الله، إذ أتوقّع من هذا الرسول أن تكون أمته وحضارته على رأس باقي الحضارات.
    عندما نشاهد الثغرات والنواقص بل الانحطاط في الأمة الإسلامية، عادة ما نبرّر هذه المسائل بضعف المسلمين وتقصيرهم في مجال العمل بالإسلام، فنلوم أنفسنا وننزه ساحة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم). طبعا هذا كله صحيح، ولكن لا شك في أن الرسول (ص) قد ورّثنا الحد الأدنى من رسالته، فلماذا لم يتمّ تخطيط استراتيجية الرسالة على أساس أن نسبق الأمم والحضارات دائما فيما إذا طبقنا الحدّ الأدنى من الرسالة وألفباء مفاهيم الإسلام؟ ويا ترى هل نحن الآن قد سبقنا الآخرين، أم تأخرنا عنهم قليلا، أو سنسبقهم في المستقبل، فما هو مستوانا اليوم؟
    أرجو أن تقارنوا بين الحضارة الإسلامية اليوم مع كل خصائصها وصفاتها، وبين الحضارة الغربية التي شيّدت أركانها على أساس الأومانيزم ومحورية الإنسان، ثم اعطوني النتيجة؛ حيث إني بحاجة إلى روحية عالية في الحياة، وكذلك بحاجة إلى تعريف هويتي. فبغض النظر عن الاحترام الذي أحمله تجاه هذا النبي العظيم، بودي أن أجد أثر رسالته في نفسي وفي الحضارة التي أنتمي إليها، فإن شعرت بذلك يحدث تحول عظيم في حياتي.



    لا نريد أن نرجع إلى التاريخ
    بودّي أن أشير إلى مقدمة قبل طرح الجواب وهي أنه كلما جرى الحديث عن الحضارة الإسلامية ينجرّ الحديث مباشرة إلى تاريخ الحضارة الإسلامية، ولكن هنا لا نريد إن نرجع إلى الوراء وننظر إلى تاريخ الأمة الإسلامية. نعم، في الزمن الذي كانت الأمة الإسلامية تشهد عشرات بل مئات العلماء والمفكرين، كان الأوروبيون يتقاتلون فيما بينهم، ولكن ليس هذا بحثنا. حيث لا أريد أن أقارن بين تاريخ الأمة الإسلامية وتاريخ الحضارة الغربية، بل إني بصدد المقارنة بين هاتين الحضارتين في هذا الزمان. كيف أقتنع بأننا كنا متقدمين على جميع العالم، أما اليوم فقد تأخرنا عنه؟ لماذا لم يسيطر عليّ الإسلام ولم يمنعني من الانحطط؟!



    الجواب الغلط والمشهور
    في البداية أذكر الجواب الغلط والمشهور. لقد اشتهر عن السيد جمال الدين الأفغاني أو أحد تلامذته أنه قد سافر في رحلة إلى أوروبا في أواخر أيام الدولة العثماينة وفي بداية تقسيم البلد الإسلامي إلى دويلات وبداية تشكيل الشرق الأوسط الجديد على أساس ما هو عليه الآن، يعني في أوج ضعف البلدان الإسلامية.
    فقال حينئذ: ذهبت إلى الغرب فوجدت الإسلام بلا مسلمين وذهبت إلى بلاد الإسلام فوجدت مسلمين بلا إسلام. هل قد سمعتم هذه الجملة؟! يعني ذهبت إلى الغرب فوجدت النظم والترتيب هناك، وجدت المثابرة والعزم هناك، أو مثلا وجدت الصدق هناك، لا أدري ماذا وجد هناك.
    ولكن على أي حال فهذا الحديث يرتبط بزمن أفول الحضارة الإسلامية على أساس ما اشتهر منه. ويقال هذا الكلام اليوم بصيغ وعبارات أخرى. يقال صحيح أن الغرب ضعيف في إيمانه وصحيح أنه يظلم الآخرين وصحيح أن ثقافته ثقافة الابتذال والفساد ولكن ينبغي أن نراعي الإنصاف إذ أن ثقافتهم في مراعاة قوانين المرور في الشوارع جيدة ولا تتسابق السيارات في الشوارع جزافا، ثم إداراتهم منضبطة ولا يحتاج الناس للكذب على بعض ويصدقون في تعاملهم مع بعض، كما أن جامعاتهم لا تعاني من قلة ميزانيتها ولهم ميزانية وأموال كافية لإجراء الدراسات والتحقيقات، أما في بلداننا لابدّ أن نصرخ ونستغيث في سبيل أن تمشي الأمور في مجاريها... أما في الغرب يشعر الإنسان أن الأمور كلها حسب الأصول وفي محلها.
    طبعا إني قد ذكرت لكم الجواب المتعادل لا المتطرف. وإلا فهناك أجوبة أخرى متطرفة من قبيل أنهم قد سبقونا بسبب عدم تديّنهم، أو أنهم تطوروا بسبب تحررهم عن الصلاة والحجاب، أو أن حركتهم إلى التطور أصبحت أسرع وأسهل منا بسبب تحرّرهم عن القيم الأسرية... هذا كلام متطرف جدا ويختصّ بالمتغربين ولا أطرحه هنا.
    الكلام الذي أريد أن أقف عنده وأناقشه هو هذا القول المتعادل الذي يخاطب الحضارة والثقافة والأمة الإسلامية ويقول لها: إنكم تكذبون على بعض كثيرا، إن شوارعكم بلا ترتيب، إن مجتمعكم مليئ بالتمرد على القانون، بينما لا نجد هذه الظاهرة في الغرب. ثم إنكم غير مثابرين وغير منظمين في أعمالكم، كثيرا ما تبذر وتتلف رؤوس الأموال، الإدارة في المجتمعات الإسلامية غير كفوءة وهناك نزاعات واختلافات كثيرة بينكم... بيد أن في المجتمعات الغربية لم نرى هذه المشاكل، بل كل الناس يعملون مع بعض بانسجام كأدوات مكينة واحدة...



    حتى النظام الطالباني أوفر حظا في القيم الإنسانية من الأنظمة الأوروبية
    هذا هو الجواب الرائج والمشهور في المجتمع والذي لم أقتنع به. أنا أعتقد أن المجتمع الإسلامي بأجمعه مع كل الإشكالات التي أقرّ بها وأتبناها تجاه مختلف المجتمعات الإسلامية من قبيل النظام الطالباني المتطرف أو النظام السعودي الذي لا يسمح بسياقة النساء، هو أرفع وأعلى بكثير من الحضارة الغربية من حيث المبادئ والقيم الإنسانية. هناك فارق كبير جدا في القيم الإنسانية بين المجتمع الإسلامي والمجتمع الغربي، فإن أدركنا هذا الفارق الكبير نستطيع أن ندرك بكل سهولة أرجحية النظام الطالباني في أفغانستان على المجتمع الفرنسي وثقافة لندن والثقافة التي يعيشها المجتمع الغربي.



    إن ظاهرة الكذب في المجتمع الإسلامي أفضل من ظاهرة الصدق في الغرب
    لعلكم تقولون شيخنا ألا ترى ترتيبهم ونظمهم؟! أرى ذلك، ولكن بأيّ قيمة أوجدوا هذا الترتيب في شوارعهم؟ دعوني أضرب مثالا بسيطا:
    ذات يوم قال لي أحد طلاب الجامعة بأني أريد أن أهاجر إلى الغرب. فسألته عن السبب. قال: إن الحياة هناك أسهل وأروح. قلت له: كيف؟ قال: هناك لا يكذبون على بعض، أما هنا فالكذب على قدم وساق. فأيدت كلامه تماما. فقال: إذن قد سَبَقنا الغربيون فأذن لي بالذهاب إلى هناك.
    قلت له: أتدري لماذا يصدق الغربيون ولا يكذبون؟ وهل تريد أن نقضي على الكذب في بلدنا بحيث يغدو الناس يصدقون على بعض مثلهم؟! اسلب قيمة الأسرة من أذهان الناس واجعلها رخيصة بلا ثمن كشأن الأسرة في فرنسا. فإذا قضي على قيمة الأسرة، حينئذ لا يضطر الرجل والمرأة أن يصبرا على بعض حفاظا على كيان الأسرة، بل تأتي المرأة لزوجها وتصارحه بكل صدق بأني لا أريد البقاء معك بعد هذا، إذ قد تعرفت على صديق جديد عبر الإنترنت وأرغب بالحياة معه، فلنعقد حفلة الوداع أسبوع القادم وننفصل... ويوافق الزوج بكل رحابة صدر! وبالتالي تصل الاحصائيات بأن سبعين بالمئة من الأسر لا يعيشون معا بل كل يعيش وحده.
    إذا سلبتَ القيم من المجتمع، فما الحاجة بعد للكذب. ولهذا قال الشهيد المطهري (رض) أن موضوع الكذب يختصّ بالمجتمعات القيمية. أما لو جُرّد المجتمع عن الدين والقيم، فسوف لا يكذب أحد. ولهذا إن شرب الخمر أحد في مجتمع ديني، تجده ينكر ويكذب على الناس وقد يقسم بالله على أنه لم يذقه.
    كما أنك إن سلبت الحياء والخجل من المجتمع، فقد قضيت على الكذب في نفس الوقت. فعلى سبيل المثال إذا طمع أحد بإرث أبيه وتمنّى وفاته، وفي نفس الوقت إن لم يحظ بشيء من الحياء، يأتي إلى أبيه ويخاطبه بكل صدق ويقول: إلى متى تعيش معنا يا أبي، هلا متّ حتى أنتفع بإرثك. انظر كيف يصدق الناس إن جردتهم عن الحياء. فهل كل صدق محمود؟! وهل لهذا الصدق الشائع في الغرب قيمة وثمن؟!



    ليس في الثقافة الغربية حتى فضيلة واحدة
    أنا أنكر وجود شيء من الفضائل الإنسانية في الثقافة الغربية وأضرب بكلها عرض الجدار مع ما تنطوي عليه من القيم الإنسانية على حدّ زعمهم. إذ أن الناس مضطرون لمراعاة بعض القيم الإنسانية لاستمرار حياتهم وهذا لا يدل على أيّ فضل في وجود الإنسان.
    ليس بإمكان أحد أن يجرّد نفسه عن كل القيم الإنسانية برمتها، وهذا ما لا يستثنى عنه حتى صدام المجرم، إذ كان يلتذ أحيانا بعمل إنساني بسيط. ولكن لا تدل هذه المواقف الإنسانية على فضل وشرف لصاحبها.
    لا شكّ في أن بعض البلدان الأوروبية تمارس الظلم والعدوان على الشعب الإيراني، فلماذا لا يتظاهر علماؤهم وأساتذة جامعاتهم على الحكومات ليقولوا لهم، لماذا تنهبون حقوق شعب كامل طمعا بالمزيد من الرفاه والترف؟ لماذا لا يعترضون عليهم؟! لماذا لا يدافعون عن حقنا في الطاقة النووية؟! أين ذهبت فضائلهم وقيمهم الإنسانية؟!



    إن ترتيب شوارعهم لا يكشف عن فضيلة لهم
    هل أن هدوءهم في المرور وترتيبهم في الشوارع ناجم عن فضيلة إنسانية يفتقدها شبابنا في البلدان الإسلامية؟! هل أبقت الملاهي والفجور والخمور وحفلات الرقص والبارات شيئا من طاقة الشباب الأوروبي وهيجانهم ليفرغوها في الشوارع وأثناء المرور؟! نعم إذا سقنا شباب بلداننا الإسلامية لمثل هذه الحياة وأصبح كل همّهم وقلقهم ممارسة الجنس آخر الأسبوع، ستهدأ شوارعنا لا محالة، وسوف لا يبقى لأحد دافع ومحفز لاستعراض بطولاته أمام الشرطي. هل تعلمون أن من أخطر السياسات في البلدان الديمقراطية هو إبعاد الشباب من الملاهي والخمور وتشجيعهم على الدراسة؟ وهل تعلمون ما هي سياسة البلدان الغربية في سبيل السيطرة على الشباب ووالوقوف أمام تمردهم وعصيانهم؟



    هذه خطة اليهود للسيطرة على العالم
    كنت أتحدث في كندا مع طلاب جامعة فسألتهم عن المناطق اليهودية وثقافة حياتهم هناك. فقالوا إن هناك فارق كبير بين حياة اليهود وبين حياة المسيحيين. فعلى سبيل المثال إنهم يسافرون ويخرجون إلى المنتزهات وحدائق الألعاب مع أسرهم. نساؤهم محتشمات والأب هو الرئيس الأول والأخير في أسرهم.
    فلماذا يحاول الإعلام اليهودي الذي يغذي المسيحيين وباقي الشعوب أن يسحب زمام إدارة الأسرة من يد الأب؟ لماذا يحاول هذا الإعلام أن يزيل الحدود بين المرأة والرجل ويرغب المسيحيين على ممارسة الجنس بلا حدود؟ لماذا يثقف الشباب على التمرد على والديهم، ويعطيهم رقم هاتف بسيطا حتى إذا منع الوالد ابنه من أن يتفرج فيلما، يتصل بالشرطة مباشرة ليعتقلوا والده؟
    على أساس بعض الأفلام التي تعكس أسلوب حياة اليهود، يبدو أنهم قد وضعوا ستارا بين الرجل والمرأة في الحافلات حفاظا على الحريم بين الجنسين، أما عندما أرادوا أن يؤسسوا الدروس الجامعية تجدهم يحرضون على حرية العلاقة بين الجنسين. كذلك أفلامهم تروج الإباحية الجنسية.
    إنهم قد قضوا على إنسانية الإنسان وجردوه من كل طاقاته وقابلياته التي قد تؤدي إلى التمرد والعصيان، فاستتبت الأوضاع وهدأت الشوارع. فأي قيمة يا ترى في هذا النظام. أسألكم سؤالا؛ هل بإمكان الشاب المستغرق في قضايا شهر العسل أن يواجه هذا وذاك ويشكل معارضة ضدّ الحكومة مثلا؟! فإذا مدّدوا شهر العسل للشباب الغربيين ومن خلال آلاف الملهيات والمغريات إلى عشرات السنين وبقدر ما استطاعت أجسامهم، هل تبقى لهذا الشابّ قوة وشهامة وجدارة حتى يطرح سؤالا سياسيا في الغرب؟ فأي فضيلة أعترف بها لهذا المجتمع؟
    أي حسن نعثر عليه في الثقافة والحضارة الغربية فإن لم يكن يخدم الصهاينة المسيطرين على المجتمعات المسيحية، يقضوا عليه ولن يسمحوا له بالدوام. من يصدّق بأن الشعوب الغربية هي التي تقرّر مصيرها؟
    إن الأنظمة المستبدة مهما كانت جائرة وظالمة ولكنها توفّر النظم وترتّب الأمور باستبدادها، وهل يبنغي الرخوض للدكتاتور باعتباره يؤمن الحدّ الأدنى من احتياجات الإنسان؟ أنا أعتبر الثقافة الغربية منحطّة وقبيحة وبعيدة عن الإنسانية، إذ أن العالم المتغرّب الذي وفرت له الجامعة بعض الإمكانات والخدمات وقنع بها، جعلته يغفل عن الاستبداد الخفي الذي يتحكم في رقاب الناس، فهو مشغول باستخدام الإمكانات الموفّرة له بلا أن يعرف الجهات التي تدير أكبر الأحزاب السياسية في أوروبا.



    الأنظمة الأوروبية أنظمة دكتاتورية
    أنا أعتقد حسب قناعتي أن الاستبداد الظاهر والصريح أفضل من الاستبداد الخفي الذي يمارس دكتاتوريته خلف ستار رأي الشعب، حيث يفرض رأيه على الناس بالدعايات والأجهزة الإعلامية ويدير مسرحية الانتخابات على أساس هواه. والدليل على ذلك هو أنه مهما تغيرت الواجهات السياسية وتداولت الأحزاب السياسية على السلطة، لم ينزل أصحاب رؤوس الأموال الضخام عن أريكة قدرتهم وموقعهم. هم الذين يثيرون الحروب في العالم حفاظا على رأس مالهم. فكيف أعتبر هذه الأنظمة ديمقراطية؟ إني لا أعتبرها ديمقراطية.
    أنا أفضل الأنظمة الدكتاتورية في بلداننا الإسلامية التي لا أشتريها بفلس على الأنظمة الأوروبية، إذ أن في بعض بلداننا نعيش دكتاتورية صريحة وواضحة، أما الدكتاتورية الخفية والخادعة فهي أخبث منها.
    إن تعامل الشرطة في أوروبا مع من تعدى على أبسط قوانين المرور تعامل مرعب، حيث لا يجرأ أحد على مخالفة القوانين. إنهم قد سحقوا كرامة الإنسان بهذا التعامل المرعب وعينوا على أبسط المخالفات غرامات فادحة، ومن جانب آخر جردوه عن طاقاته ومواهبه ونشاطه وحيويته بمختلف المغريات والملهيات والخمور والفجور فأصبح بلا حول ولا قوة على أي تمرّد ومخالفة للقانون. أين هذا الأسلوب وهذه الثقافة من ثقافة الإسلام؟!



    كل نظام رأسمالي هو بخدمة الصهاينة شاء أم أبى
    إن أعجبكم النظام الاقتصادي في الغرب وأردتم أن تنقلوا هذا الترتيب والانسجام إلى طهران مثلا، حسبكم أن تعطوا زمام اقتصاد البلد برمته بيد تاجرين ضخمين من أصحاب رؤوس الأموال. فإن فعلتم ذلك سيوفرون الحدّ الأدنى من الرفاه النسبي بسرعة. كما أنهم سوف يبيعون ويشترون جميع المناصب الإدارية والخدمية وينظمون المجتمع بسرعة. لا شك في أن النظام الرأسمالي قادر على ترتيب الأمور بسرعة، إنه يوفّر رفاها نسبيا، ولكن نتيجة هذا النظام هي أن من فائض هذه الأموال يقتل ويذبح الفلسطينيون.
    إذا ساد في مجتمعنا النظام الرأسمالي، لا شك في أن مقدرات البلد وزمام الأمور ستصبح بيد أغنى الناس في العالم وهم أصحاب رؤوس الأموال الذين يدعمون الصهاينة! ما هو الحسن الموجود في الغرب حتى نقارن بيننا وبينهم؟!



    أبعدوا المسلمين عن علمائهم
    تعرفون مستر همفر الجاسوس البريطاني الذي ألف مذكراته وذكر فيها حقائق لطيفة. يقول في كتابه إني قد عاشرت علماء الشيعة والسنة عن قريب. إن جميع هؤلاء العلماء يرتدون اللباس الأبيض وفقا لتعاليم الإسلام. بينما نحن في الغرب وبعد التطور والتقدم بدأنا تواً نوصي أطباءنا بارتداء الزيّ الأبيض.
    ثم يقول إن اطلع العالم الإسلامي والشباب المسلم على نظافة وإناقة علمائهم الذين قد عاشرتهم عن قريب مرارا، لن ينجذبوا إلينا. ثم يوصي البلديات في المدن المقدسة الإسلامية أن يحاولوا مهما أمكنهم أن يجعلوا هذه المدن وسخة ولا ينظفوها، حتى إذا هاجر الشباب المسلمون إلى بلاد الغرب وشاهدوا مدنها يشعرون بمدى الفارق الكبير بيننا وبينهم. هكذا أرادوا أن يخدعونا.



    كرامة الإنسان تحفظ في البلدان الإسلامية أكثر من بلاد الغرب
    أختم كلامي بهذه الكلمة وهي أن كرامة الإنسان تحفظ في البلدان الإسلامية أكثر من بلاد الغرب وذلك من خلال التعامل العاطفي الموجود بيننا، ومن خلال القيم والمثل الاجتماعية السائدة في مجتمعاتنا، أما الإنسان الغربي الذي ساقته القوانين الحقوقية العنيفة والضغوط الاقتصادية والفساد والابتذال إلى حياة آليّة خاوية، فلم ير تعاملا إنسانيا من ثقافته وحضارته المنتمي إليها. كما لا ينبغي أن نعير اهتماما لأي حسن من محاسن الحياة الآلية الغربية. ما قيمة النظم والترتيب الذي يفرض على الإنسان، ويجبره على العمل المنضبط بلا أن تؤخذ إرادة هذا الإنسان وكرامته بعين الاعتبار؟
    قال الله عز وجل: (كذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس) وقال تعالى (كنتم خير أمة أخرجت للناس). لا يعتريكم هذا الشعور أبدا بأن الأمة الإسلامية قد تخلفت عن إحدى ثقافات وحضارات العالم. نحن لم نتأخر عن حضارة وثقافة في زمن، وسيتضح تقدمنا على باقي الأمم جليا عن قريب إن شاء الله.



    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
     
  2. الأخت الحنونة

    الأخت الحنونة عضوية تميّز عضو مميز

    7,981
    0
    0
    ‏2008-06-06
    معلمة



    كرامة الإنسان تحفظ في البلدان الإسلامية أكثر من بلاد الغرب
    •أختم كلامي بهذه الكلمة وهي أن كرامة الإنسان تحفظ في البلدان الإسلامية أكثر من بلاد الغرب وذلك من خلال التعامل العاطفي الموجود بيننا، ومن خلال القيم والمثل الاجتماعية السائدة في مجتمعاتنا، أما الإنسان الغربي الذي ساقته القوانين الحقوقية العنيفة والضغوط الاقتصادية والفساد والابتذال إلى حياة آليّة خاوية، فلم ير تعاملا إنسانيا من ثقافته وحضارته المنتمي إليها. كما لا ينبغي أن نعير اهتماما لأي حسن من محاسن الحياة الآلية الغربية. ما قيمة النظم والترتيب الذي يفرض على الإنسان، ويجبره على العمل المنضبط بلا أن تؤخذ إرادة هذا الإنسان وكرامته بعين الاعتبار؟
    •قال الله عز وجل: (كذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس) وقال تعالى (كنتم خير أمة أخرجت للناس). لا يعتريكم هذا الشعور أبدا بأن الأمة الإسلامية قد تخلفت عن إحدى ثقافات وحضارات العالم. نحن لم نتأخر عن حضارة وثقافة في زمن، وسيتضح تقدمنا على باقي الأمم جليا عن قريب إن شاء الله. ​




    لا أقل من قول جزاك الله كل الخير على طرحك المميز وما احتواه من كلام قمة المنطق والروعة​
     
    آخر تعديل: ‏2013-02-10
  3. العروة الوثقى

    العروة الوثقى موقوف موقوف

    6
    0
    0
    ‏2012-12-28
    مترجم
    أسعدني مروركم الجميل الأخت الحنونة. سررت كثيرا وفوجئت بمدحكم هذا. كذلك أدعو لكم ولكل الأمة الإسلامية أن يجزيها الله خيرا بحق محمد المصطفى صلى الله عليه وآله. ولا يفوتني أن أهنيكم بمناسبة مولد نبينا العظيم محمد صلى الله عليه وآله. اللهم ثبتنا على دينه ونهجه وشريعته واحشرنا معه في جنة النعيم.
     
  4. سعيد آل شاكر

    سعيد آل شاكر عضو مجلس إدارة الموقع عضو مجلس الإدارة

    3,369
    4
    38
    ‏2011-04-08
    معلم
    يقول نبينا محمد عليه الصلاة والسلام ( وما زال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا)

    وقال عليه الصلاة والسلام (آية المنافق ثلاث ..وذكر منها إذا حدث كذب )

    وانت وسيدك هذا مبدأكم
    فلا فرق بين الكذب هناك والكذب هناك وليس للكذب ألوان ..

    أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب اقفالها ..

    وكيف ربط عقلك بين ذلك وتلك ..

    تقصد بكلامك أن :

    تشتت الاسرة يجعل من المجتمع صادقاً محضاً ..؟؟!!

    و ينتشر الكذب بتجمع الاسرة !!

    ؟؟؟

    كيف ، لا اعلم ولقد قال الرسول عليه الصلاة والسلام ( خيركم خيركم لأهله و أنا خيركم لأهلي )

    -----------------------------------------------------------------------



    هــــــــــــل دعـــــــــــــــاء الأمــــــــــــوات من الاسلام ؟ أم مخالف له ..

    هـــــــل التبرك بالقبـــــــــــــور مشروع في الاسلام ؟

    هل سب الصحابة ، وسب زوجات النبي عليه الصلاة والسلام مع إدعاء حب آل بيته ، من الاسلام ؟؟

    هــــــــــل تعتقد أن إيــــــــــــــــران دولة اسلامية ؟؟

    ما هو سبب تكرر عقوبة الاعــــــــــدام في الاحواز العربية ؟؟

    مزارات إيران منها قبر أبو لؤلؤة المجوسي ، وقد اتخذه الشيعة ( الروافض) مزاراً لأنه قتل عمر بن الخطاب رضي

    الله عنه ثاني الخلفاء الراشدين وصاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام ؟؟

    لماذا يقول الشيعة أن القرآن محرف ، وهم يقرأون ان الله تعهد بحفظه ؟؟

    هل من حفظ كرامة الانسان : زواج المتعة - وفتوى الخميني الهالك في التمتع بالرضيعة - والتطبير الذي يحاكي

    أفعال المجوس - وأكل فضلات المعصوم والتلطخ بها - وغير ذلك ... ؟

    أي كرامة تلك التي تدعي والامام يستطيع أن يمر على أهلك وعينك تشاهد ولا تستطيع ان تحرك ساكناً

    لأن مذهبك يطلب منك السكوت ؟؟

    ---

    هذا مالدي الآن ...

    والسلام على من اتبع الهدى ​
     
  5. 'bdilh

    'bdilh تربوي جديد عضو ملتقى المعلمين

    1,606
    0
    0
    ‏2013-01-08
    هع
    الله يجزاك خيرر
     
  6. Rodina

    Rodina مراقبة إدارية مراقبة عامة

    4,215
    0
    36
    ‏2012-01-03
    معلمة

    التهنئة بمولد النبي صلى الله عليه وسلم بدعه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يفعلها الصحابة رضوان الله عليهم .

    ________________________________________



    حكم الاحتفال بذكرى المولد النبوي
    الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين, وبعد :
    فلا يخفى ما ورد في الكتاب والسنة من الأمر باتباع شرع الله ورسوله, والنهي عن الابتداع في الدين , قال تعالى : ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم ) آل عمران/31 , وقال تعالى : ( اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلاً ما تذكرون ) الأعراف/3, وقال تعالى : ( وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ) الأنعام/ 153, وقال صلى الله عليه وسلم : ( إن أصدق الحديث كتاب الله , وخير الهدي هدي محمد , وشر الأمور محدثاتها ) . وقال صلى الله عليه وسلم : (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ). رواه البخاري رقم 2697, ومسلم رقم 1718. وفي رواية لمسلم : ( من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد ) .
    وإن من جملة ما أحدثه الناس من البدع المنكرة الاحتفال بذكرى المولود النبوي في شهر ربيع الأول , وهم في هذا الاحتفال على أنواع :
    فمنهم من يجعله مجرد اجتماع تُقرأ فيه قصة المولد , أو تقدم فيه خطب وقصائد في هذه المناسبة .
    ومنهم من يصنع الطعام والحلوى وغير ذلك , ويقدمه لمن حضر.
    ومنهم من يقيمه في المساجد , ومنهم من يقيمه في البيوت .
    ومنهم من لا يقتصر على ما ذكر , فيجعل هذا الاجتماع مشتملاً على محرمات ومنكرات من اختلاط الرجال بالنساء والرقص والغناء , أو أعمال شركية كالاستغاثة بالرسول صلى الله عليه وسلم وندائه والاستنصار به على الأعداء وغير ذلك.
    وهو بجميع أنواعه واختلاف أشكاله واختلاف مقاصد فاعليه لا شك ولا ريب أنه بدعة محرمة محدثة أحدثها الشيعة الفاطميون بعد القرون الثلاثة المفضلة لإفساد دين المسلمين . وأول من أظهره بعدهم الملك المظفر أبو سعيد كوكبوري ملك إربل في آخر القرن السادس أو أول القرن السابع الهجري , كما ذكره المؤرخون كابن خلكان وغيرهما.
    وقال أبو شامة : وكان أول من فعل ذلك بالموصل الشيخ عمر بن محمد الملا أحد الصالحين المشهورين , وبه اقتدى في ذلك صاحب إربل وغيره.
    قال الحافظ ابن كثير في (البدية والنهاية : 13/137) في ترجمة أبي سعيد كزكبوري : (وكان يعمل المولد الشريف في ربيع الأول ويحتفل به احتفالاٌ هائلاً .. إلى أن قال : قال البسط : حكى بعض من حضر سماط المظفر في بعض الموالد كان يمد في ذلك السماط خمسة آلاف رأس مشوي , وعشرة آلاف دجاجة , ومائة ألف زبدية , وثلاثين صحن حلوى .. إلى أن قال : ويعمل للصوفية سماعاً من الظهر إلى الفجر ويرقض بنفسه معهم.
    وقال ابن خلكان في (وفيات الأعيان : 3/274) : فإذا كان أول صفر زينوا تلك القباب بأنواع الزينة الفاخرة المتجملة , وقعد في كل قبة جوق من الأغاني وجوق من أرباب الخيال ومن أصحاب الملاهي , ولم يتركوا طبقة من تلك الطبقات (طبقات القباب) حتى رتبوا فيها جوقاً .
    وتبطل معايش الناس في تلك المدة ، وما يبقى لهم شغل إلا التفرج والدوران عليهم ... " إلى أن قال : ( فإذا كان قبل المولد بيومين أخرج من الإبل والبقر والغنم شيئاً كثيراً زائداً عن الوصف ، وزفها بجميع ما عنده من الطبول والأغاني والملاهي ، حتى يأتي بها إلى الميدان ... " إلى أن قال : " فإذا كانت ليلة المولد عمل السماعات بعد أن يصلي المغرب في القلعة ".
    فهذا مبدأ حدوث الاحتفال وإحيائه بمناسبة ذكرى المولد ، حدث متأخراً ومقترنأً باللهو والسرف وإضاعة الأموال والأوقات وراء بدعة ما أنزل الله بها من سلطان .
    والذي يليق بالمسلم إنما هو إحياء السنن وإماتة البدع ، وألا يقدم على عمل حتى يعلم حكم الله فيه .

    حكم الاحتفال بذكرى المولد النبوي :
    الاحتفال بمناسبة مولد الرسول صلى الله عليه وسلم ممنوع ومردود من عدة وجوه :
    أولاً : أنه لم يكن من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم ولا من سنة خلفائه . وما كان كذلك فهو من البدع الممنوعة ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ) أخرجه أحمد 4/126 ، والترمذي برقم 2676 .
    والاحتفال بالمولد محدث أحدثه الشيعة الفاطميون بعد القرون المفضلة لإفساد دين المسلمين . ومن فعل شيئاً يتقرب به إلى الله تعالى لم يفعله الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يأمر به ، ولم يفعله خلفاؤه من بعده ، فقد تضمن فعله اتهام الرسول بأنه لم يبين للناس دينهم ، وتكذيب قوله تعالى : ( اليوم أكملت لكم دينكم ) المائدة/3 لأنه جاء بزيادة يزعم أنها من الدين ولم يأت بها الرسول صلى الله عليه وسلم .
    ثانياً : في الاحتفال بذكرى المولد تشبه بالنصارى ، لأنهم يحتفلون بذكرى مولد المسيح عليه السلام والتشبه بهم محرم أشد التحريم ، ففي الحديث النهي عن التشبه بالكفار ، والأمر بمخالفتهم ، ففد قال صلى الله عليه وسلم : ( من تشبه بقوم فهو منهم ) أخرجه أحمد 2/50 ، وأبو داود 4/314 ، وقال : ( خالفوا المشركين ) أخرجه مسلم 1/222 رقم 259 ، ولا سيما فيما هو من شعائر دينهم .
    ثالثاً : أن الاحتفال بذكرى مولد الرسول مع كونه بدعة وتشبهاُ بالنصارى وكل منهما محرم فهو كذلك وسيلة إلى الغلو والمبالغة في تعظيمه حتى يفضي إلى دعائه والاستعانة به من دون الله ، كما هو الواقع الآن من كثير ممن يحييون بدعة المولد ، من دعاء الرسول من دون الله ، وطلب المدد منه ، وإنشاد القصائد الشركية في مدحه كقصيدة البردة وغيرها ، وقد نهى صلى الله عليه وسلم عن الغلو في مدحه فقال : ( لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم فإنما أنا عبده ، فقولوا عبد الله ورسوله ) أخرجه البخاري 4/142 رقم 3445 ، الفتح 6/551 ، أي لا تغلوا في مدحي وتعظيمي كما غلت النصارى في مدح المسيح وتعظيمه حتى عبدوه من دون الله ، وقد نهاهم الله عن ذلك بقوله : ( يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ) النساء/171
    ونهانا نبينا صلى الله عليه وسلم عن الغلو خشية أن يصيبنا ما أصابهم ، فقال : ( إياكم والغلو ، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو ) أخرجه النسائي 5/268 ، وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي رقم 2863 .
    رابعاً : إن إحياء بدعة المولد يفتح الباب للبدع الأخرى والاشتغال بها عن السنن ، ولهذا تجد المبتدعة ينشطون في إحياء البدع ويكسلون عن السنن ويبغضونها ويعادون أهلها ، حتى صار دينهم كله ذكريات بدعية وموالد ، وانقسموا إلى فرق كل فرقة تحيي ذكرى موالد أئمتها ، كمولد البدوي وابن عربي والدسوقي والشاذلي ، وهكذا لا يفرغون من مولد إلا يشتغلون بآخر ، ونتج عن ذلك الغلو بهؤلاء الموتى وبغيرهم ودعائهم من دون الله ، واعتقادهم أنهم ينفعون ويضرون حتى انسلخوا من دين الله وعادوا إلى دين أهل الجاهلية الذين قال الله فيهم : ( ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله ) يونس/18 ، وقال تعالى : ( والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ) الزمر/3
    مناقشة شبه مقيمي المولد :
    هذا ، وقد يتعلق من يرى إحياء هذه البدعة بشبه أوهى من بيوت العنكبوت ، ويمكن حصر هذه الشبه فيما يلي :
    1- دعواهم أن في ذلك تعظيماً للنبي صلى الله عليه وسلم :
    والجواب عن ذلك أن نقول : إنما تعظيمه صلى الله عليه وسلم بطاعته وامتثال أمره واجتناب نهيه ومحبته صلى الله عليه وسلم ، وليس تعظيمه بالبدع والخرافات والمعاصي ، والاحتفال بذكرى المولد من هذا القبيل المذموم لأنه معصية ، وأشد الناس تعظيماً للنبي صلى الله عليه وسلم هم الصحابة رضي الله عنهم ، كما قال عروة بن مسعود لقريش : ( أي قوم ، والله لقد وفدت على الملوك ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشي ، والله إن رأيت ملكاً قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمداًُ صلى الله عليه وسلم ، والله إن تنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم ، فدلك بها وجهه وجلده ، وإذا أمرهم ابتدروا أمره ، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوءه ، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده ، وما يحدّون النظر إليه تعظيماً له ) البخاري 3/178 رقم 2731 ، 2732 ، الفتح : 5/388 ، ومع هذا التعظيم ما جعلوا يوم مولده عيداً واحتفالاً ، ولو كان ذلك مشروعاً ما تركوه .
    2- الاحتجاج بأن هذا عمل كثير من الناس في كثير من البلدان :
    والجواب عن ذلك أن نقول : الحجة بما ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم ، والثابت عن الرسول صلى الله عليه وسلم النهي عن البدع عموماً ، وهذا منها ، وعمل الناس إذا خالف الدليل فليس بحجة وإن كثروا : ( وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله ) الأنعام/116 ، مع أنه لا يزال بحمد الله في كل عصر من ينكر هذه البدعة ويبين بطلانها ، فلا حجة بعمل من استمر على إحيائها بعد ما تبين له الحق .
    فممن أنكر الاحتفال بهذه المناسبة شيخ الإسلام ابن تيمية في " اقتضاء الصراط المستقيم " ، والإمام الشاطبي في " الاعتصام " ، وابن الحاج في " المدخل " ، والشيخ تاج الدين علي بن عمر اللخمي ألّف في إنكاره كتاباً مستقلاً ، والشيخ محمد بشير السهسواني الهندي في كتابه " صيانة الإنسان " ، والسيد محمد رشيد رضا ألف فيه رسالة مستقلة ، والشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ ألف فيه رسالة مستقلة ، وسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ، وغير هؤلاء ممن لا يزالون يكتبون في إنكار هذه البدعة كل سنة في صفحات الجرائد والمجلات ، في الوقت الذي تقام فيه هذه البدعة .
    3- يقولون : إن في إقامة المولد إحياءً لذكرى النبي صلى الله عليه وسلم .
    والجواب عن ذلك أن نقول : إن ذكرى الرسول صلى الله عليه وسلم تتجدد مع المسلم ، ويرتبط بها المسلم لكما ذكر اسمه صلى الله عليه وسلم في الآذان والإقامة والخطب ، وكلما ردد المسلم الشهاتين بعد الوضوء وفي الصلوات ، وكلما صلى على النبي صلى الله عليه وسلم في صلواته وعند ذكره ، وكلما عمل المسلم عملاً صالحاً واجباً أو مستحباً مما شرعه الرسول صلى الله عليه وسلم فإنه بذلك يتذكره ويصل إليه في الأجر مثل أجر العامل .. وهكذا المسلم دائماً يحيي ذكرى الرسول ويرتبط به في الليل والنهار طوال عمره بما شرعه الله ، لا في يوم المولد فقط وبما هو بدعة ومخالفة لسنته ، فإن ذلك يبعد عن الرسول صلى الله عليه وسلم ويتبرأ منه .
    والرسول صلى الله عليه وسلم غني عن هذا الاحتفال البدعي بما شرعه الله له من تعظيمه وتوقيره كما في قوله تعالى : ( ورفعنا لك ذكرك ) الشرح/4 ، فلا يذكر الله عز وجل في أذان ولا إقامة ولا خطبة وإلا يذكر بعده الرسول صلى الله عليه وسلم وكفى بذلك تعظيماً ومحبة وتجديداُ لذكراه وحثاً على اتباعه .
    والله سبحانه وتعالى لم ينوه في القرآن بولادة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وإنما نوه ببعثته ، فقال : ( لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم ) آل عمران/164 ، وقال : ( هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم ) الجمعة/2
    4- وقد يقولون : الاحتفال بذكرى المولد النبوي أحدثه ملك عادل عالم ، قصد به التقرب إلى الله !
    والجواب عن ذلك أن نقول : البدعة لا تُقبل من أي أحد كان ، وحُسن القصد لا يُسوغ العمل السيئ ، وموته عالماً وعادلاً لا يقتضي عصمته .
    5- قولهم : إن إقامة المولد من قبيل البدعة الحسنة لأنه ينبئ عن الشكر لله على وجود النبي الكريم !
    ويجاب عن ذلك بأن يقال : ليس في البدع شيء حسن ، فقد قال صلى الله عليه وسلم : ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) أخرجه البخاري 3/167 رقم 2697 ، الفتح 5/355 ، وقال صلى الله عليه وسلم : ( فإن كل بدعة ضلالة ) أخرجه أحمد 4/126 ، والترمذي رقم 2676 ، فحكم على البدع كلها بأنها ضلالة ، وهذا يقول : ليس كل بدعة ضلالة ، بل هناك بدعة حسنة .
    قال الحافظ ابن رجب في شرح الأربعين : ( فقوله صلى الله عليه وسلم : " كل بدعة ضلالة " من جوامع الكلم ، لا يخرج عنه شيء ، وهو أصل عظيم من أصول الدين ، وهو شبيه بقوله صلى الله عليه وسلم : " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " أخرجه البخاري 3/167 رقم 2697 ، الفتح 5/355 ، فكل من أحدث شيئاً ونسبه إلى الدين ولم يكن له أصل من الدين يرجع إليه فهو ضلالة والدين بريء منه ، وسواء في ذلك مسائل الاعتقادات أو الأعمال أو الأقوال الظاهرة والباطنة ) انتهي جامع العلوم والحكم ، ص 233
    وليس لهولاء حجة على أن هناك بدعة حسنة إلا قول عمر رضي الله عنه في صلاة التراويح : ( نعمت البدعة هذه ) صحيح البخاري 2/252 رقم 2010 معلقاً ، الفتح 4/294
    وقالوا أيضاً : أنها أُحدثت أشياء لم يستنكرها السلف ، مثل : جمع القرآن في كتاب واحد ، وكتابة الحديث وتدوينه .
    والجواب عن ذلك أن هذه الأمور لها أصل في الشرع فليست محدثة .
    وقول عمر : ( نعمت البدعة ) يريد : البدعة اللغوية لا الشرعية ، فما كان له أصل في الشرع يرجع إليه ، إذا قيل : إنه بدعة ، فهو بدعة لغة لا شرعاُ ، لأن البدعة شرعاً ما ليس له أصل في الشرع يرجع إليه .
    وجمع القرآن في كتاب واحد له أصل في الشرع ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر بكتابة القرآن لكن كان مكتوباً متفرقاُ ، فجمعه الصحابة في كتاب واحد حفظأً له .
    والتروايح قد صلاها النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه ليالي وتخلف عنهم في الأخير خشية أن تُفرض عليهم ، واستمر الصحابة رضي الله عنهم يصلونها أوزاعاً متفرقين في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وبعد وفاته ، إلى أن جمعهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه خلق إمام واحد كما كانوا خلف النبي صلى الله عليه وسلم ، وليس هذا بدعة في الدين.
    وكتابة الحديث أيضاً لها أصل في الشرع ، فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بكتابة بعض الأحاديث لبعض أصحابه لما طلب منه ذلك ، وكان المحذور من كتابته بصفة عامة في عهده صلى الله عليه وسلم خشية أن يختلط بالقرآن ما ليس منه ، فلما توفي صلى الله عليه وسلم انتفى هذا المحذور ، لأن القرآن قد تكامل وضبط قبل وفاته صلى الله عليه وسلم ، فدوّن المسلموت السنة بعد ذلك حفظاً لها من الضياع ، فجزاهم الله عن الإسلام والمسلمين خيراً ، حيث حفظوا كتاب ربهم وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم من الضياع وعبث العابثين .
    ويقال أيضاً : لماذا تأخر القيام بهذا الشكر على زعمكم فلم يقم يه أفضل القرون من الصحابة والتابعين وأتباع التابعين ، وهم أشد محبة للنبي صلى الله عليه وسلم وأحرص على فعل الخير والقيام بالشكر ، فهل كان من أحدث بدعة المولد أهدى منهم وأعظم شكراُ لله عز وجل ؟ حاشا وكلا .
    6- قد يقولون : إن الاحتفال بذكرى مولده صلى الله عليه وسلم ينبئ عن محبته فهو مظهر من مظاهرها ، وإظهار محبته صلى الله عليه وسلم مشروع !
    والجواب أن نقول : لا شك أن محبته صلى الله عليه وسلم واجبة على كل مسلم أعظم من محبة النفس والولد والوالد والناس أجمعين - بأبي وأمي صلوات الله وسلامه عليه - ولكن ليس معنى ذلك أن تبتدع في ذلك شيئاً لم يشرعه لنا ، بل محبته تقتضي طاعته واتباعه ، فإن ذلك من أعظم مظاهر محبته ، كما قيل :
    لو كان حبك صادقاً لأطعته إن المحبّ لمن يحب مطيع
    فمحبته صلى الله عليه وسلم تقتضي إحياء سنته ، والعض عليها بالنواجذ ، ومجانبة ما خالفها من الأقوال والأفعال ، ولا شك أن كل ما خالف سنته فهو بدعة مذمومة ومعصية ظاهرة ، ومن ذلك الاحتفال بذكرى مولده وغيره من البدع ، وحسن النية لا يبيح الابتداع في الدين ، فإن الدين مبني على أصلين : الإخلاص والمتابعة ، قال تعالى : ( بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) البقرة / 112 ، فإسلام الوجه لله الإخلاص لله ، والإحسان هو التابعة للرسول وإصابة السنة .
    7- ومن شبههم : أنهم يقولون : إن في إحياء ذكرى المولد وقراءة سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم في هذه المناسبة حثاً على الاقتداء والتأسي به !
    فنقول لهم : إن قراءة سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم والتأسي به مطلوبان من المسلم دائماً طوال السنة وطوال الحياة ، أما تخصيص يوم معين لذلك بدون دليل على التخصيص فإنه يكون بدعة " وكل بدعة ضلالة " أخرجه أحمد 4/164 ، والترمذي 2676 ، والبدعة لا تثمر إلا شراً وبعداً عن النبي صلى الله عليه وسلم .

    قال صلى الله عليه وسلم : ( فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً ، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهدين من بعدي ، عضّوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل بدعة ضلالة ) أخرجه أحمد 4/126 ، والترمذي رقم 2676 ، فبين لنا صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الشريف بمن نقتدي عند الاختلاف ، كما بين أن كل ما خالف السنة من الأقوال والأفعال فهو بدعة ، وكل بدعة ضلالة .
    وإذا عرضنا الاحتفال بالمولد النبوي لم نجد له أصلاً في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا في سنة خلفائه الراشدين ، إذن فهو من محدثات الأمور ومن البدع المضلة ، وهذا الأصل الذي تضمّنه هذا الحديث وقد دل عليه قوله تعالى : ( فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاًُ ) النساء /59
    والرد إلى الله هو الرجوع إلى كتابه الكريم ، والرد إلى الرسول صلى الله عليه وسلم هو الرجوع إلى سنته بعد وفاته ، فالكتاب والسنة هما المرجع عند التنازل ، فأين في الكتاب والسنة ما يدل على مشروعية الاحتفال بالمولد النبوي ؟ فالواجب على من يغعل ذلك أو يستحسنه أن يتوب إلى الله تعالى منه ومن غيره من البدع ، فهذا هو شأن المؤمن الذي ينشد الحق ، وأما من عاند وكابر بعد قيام الحجة فإنما حسابه عند ربه .

    كتاب حقوق النبي صلى الله عليه وسلم بين الإجلال والإخلال ص 139
    الشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان
    عضو هيئة كبار العلماء بالسعودية .



     
    آخر تعديل: ‏2013-02-18