اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1


☼الفرح المفقود!☼

الموضوع في 'الملتقى العام' بواسطة عقدالياسمين, بتاريخ ‏2013-02-10.


  1. عقدالياسمين

    عقدالياسمين تربوي جديد عضو ملتقى المعلمين

    397
    0
    0
    ‏2013-01-26
    ____
    ويحاول جاهداً أن يأسو جراح قلبه حين ادلهمّت أوجاع الدنيا مريرةً مثقلة على كاهل الروح

    يرتقب في الغيب دروباً تقله خارج معارك الدنيا
    وقيودها
    وسجّانيها

    لتسمو الروح إلى الأعلى
    إلى الأعلى

    حيث السُّكنى .. اطمئنان
    والحديث ذكر الرحمن
    وهمهمات الأصحاب على منابر من أنوار


    تخيّل بالروح لا تتخيل بالعقل
    فنحن على أهبة السفر إلى أرضٍ هي فوق الدنيا وفوق العقل ..
     
  2. عقدالياسمين

    عقدالياسمين تربوي جديد عضو ملتقى المعلمين

    397
    0
    0
    ‏2013-01-26
    ____
    كثيرٌ منا بكى على الحليب المسكوب
    وعلى الدنيا
    ومن الدنيا


    فتعال إذن نخبئ كما قال أحدهم محراب المسجد في صدورنا
    فالمؤمن الحق لابد أن يكون ابن القوّات الروحية لا ابن الكتب وحدها
    ولابد أن يخرج بعمله إلى الدنيا
    لا أن يدخل الدنيا تحت سقف الجامع
     
  3. عقدالياسمين

    عقدالياسمين تربوي جديد عضو ملتقى المعلمين

    397
    0
    0
    ‏2013-01-26
    ____
    مَن مِنا لم يتألم !
    كم واحدٍ فينا لم يمتلئ قلبه بالحزن والقهر
    يكذب صاحبنا حين يحاول اقناعك أنه لم يتألم قط
    وفي داخله يكمن الجحيم
    وكلما زاد حطبها من الدنيا .. تأججت في صدره نارٌ كالسعير
    لتخرج عمقها قبل أن تحرق سطحها
    حتى تصل إلى منطقة في ثنايا العمق
    في مضغة
    هي القلب

    لنشتري الفرح إذن!

    فكلنا تُجار
    وتغرينا السلعة التي تدوم إلى أبدٍ لا يزول(ألا إن سلعة الله غالية)
    وكلنا عُطاشى لا يروينا إلا ماءٌ باردٌ في هجير تلهبها الشمس
    وكلما سخن الهجير .. زادت المياه حلاوة وعذوبة
    وإن كان من ماء البحر
     
  4. عقدالياسمين

    عقدالياسمين تربوي جديد عضو ملتقى المعلمين

    397
    0
    0
    ‏2013-01-26
    ____
    وقبل أن تشتري السلعة

    ماهي درجة حرارة قلبك ؟
    مِنّـا .. من تجمّد قلبه بالدنيا
    ومع مرور الوقت أصبح القلب مضطرب
    خائف
    ولأنه أفرغ قلبه إلا من الدنيا ..
    فإن الطمأنينة جمعت سكونها
    و تركته


    فخُلِق في غيابها قلبٌ آخر غير الذي كان
    وأصبح يعيش في ظنٍّ أن ملؤه الحياة
    وهو لا يشعر أنه مات
    عندما ابتلع أقراص الدنيا


    ومِنـّا .. من ( كان ) في قلبه تلك الطمأنينة (طمأنينة الإيمان)
    وسمح لمساحة من الفرح تسكن داخله
    ليتذوق حلاوة الإيمان
    لكنه لم يصبر (وبشّر الصابرين)
    فالدنيا غَرور .. راودته عن نفسها
    فاستجاب لها
    فوقع إلى الأسفل
    لترحل تلك الطمأنينة عن نفسه كما رحلت عن ميتنا الأول
    لكن الفارق بينهما أن ذاك قابع في الأسفل
    والثاني جرّب حلاوة العُلو ثم
    تعثر إلى القاع




    ومنـّا كما قال أحدهم .. فيمن فرغ القلب إلا من الله
    من يُضرب بالسيف في سبيل الله فتقع ضربات السيوف على جسمه فتمزقه فما يُحسُّها إلا كأنها قـُبَل أصدقاء من الملائكة يلقونه ويعانقونه!

    يااااه .. كبيرٌ هو الإيمان في صدورهم
    حتى أنه لا يستشعر الألم
    ولا يستشعر ضيق فراق الدنيا
    كيف وهم يسابقون بعضهم البعض .. على الجهاد
    اقترع عبدالله بن حرام مع ابنه جابر .. من يجاهد أولاً
    فخرج سهم الأب
    فكان فرحته كأنه وُلِد على الدنيا من جديد


    المؤمن لا يضطرب من شيء .. وكيف يضطرب ومعه الإستقرار؟
    لا يخاف من شيء وكيف يخاف ومعه الطمأنينة؟
    لا يخشى مخلوقا .. وكيف يخشى ومعه الله؟





    من يشتري قلباً عائدا ً إلى الله ..ليمارس الحقيقة على مرأى من الزيف .. والعربدة
    كلنا نقرأ المواعظ
    بعضنا يقرأ التذكرة .. وربما بكى خلال المحاضرة .. وربما سكرته المحاضرة لأيام .. ثم يعود كما كان ..
    إنها أشبه بطعام ٍ ساخن .. تأكل منه ما يشبع البطن .. ثم تعيده إلى الثلاجة .. ليبرد
    أين الطعام الساخن ؟؟؟؟
    أصبح بارد ٌ كقلبِ صاحبنا الأول ..



    إلى السائرين إلى الله .. إلى من افتقد تلك الحلاوة في صدره
    لنقيم الأفراح اليوم ..
    فلذائذ المتعة .. لا تؤكل إلا على موائد التوبة



     
  5. عقدالياسمين

    عقدالياسمين تربوي جديد عضو ملتقى المعلمين

    397
    0
    0
    ‏2013-01-26
    ____
    عندما كنت ُ ....!


    يا شيخ .. في نفسي شيء
    أخشى قوله
    وإن الصمت عن قوله .. كخناجر تتلطم في جسدي
    لا تعرف بأيها تبدأ .. فتبدأ وحسب وأظنها لن تنتهي
    وأتعثر بقهقات الشيطان في داخلي
    يقف علي .. وأنا أجلس القرفصاء في داخلي
    يزعجني يا شيخ
    فأريق الدموع حتى أنام
    كأني ارتكبت ذنبا ً .. وأنا الذي أعاقر السجود قدر استطاعتي
    كأن الله يعاقبني بحرماني الأنس بذكره

    اكتشفت يا شيخ أني كنت أتمرغ في أوحال الضياع والغفلة
    رغم أن الشيطان أخبرني
    أن ثيابي لا تزال نظيفة !!!!!
     
  6. عقدالياسمين

    عقدالياسمين تربوي جديد عضو ملتقى المعلمين

    397
    0
    0
    ‏2013-01-26
    ____
    كانت في قلبي ذات يوم ..
    أشعر بها ..
    حلاوة الإيمان ..

    كنت أهرع إلى الصلاة وأهمس لنفسي (صلِّ صلاة مودع)
    كنت أخرج من الدنيا لأدخل دنيا أخرى
    هواءها .. لا يشبه هواء الدنيا
    وفيها أناس لا يشبهون أناسي الدنيا
    فيتحول من حولي إلى وهم إلى شيء أسميه الدنيا ..
    فيخرج العالمين من نفسي .. لأدخل أنا في دنياي ..
    حيث لا أشم إلا هواء القرآن والصلاة
    كانت همومي تلاحقني حتى باب المسجد .. وعندما أدخل المسجد .. تتساقط الهموم من نفسي كما يتساقط ماء الوضوء من وجهي
    و لا أستفيق من غيبوبة الخشوع إلا بعد التسليم
    هكذا كنت ُ ..

    كان المسجد صاحبي .. لأنه محرابي إلى الله ..


    يقول أحدهم :
    ومتى استنار القلب ..
    كان حيّاً في صاحبه
    وكان حيّاً في الوجود كله
    ومتى سَلِمت الحياة من تعقيد الخيال الفاسد ..
    لم يكن بين الإنسان وبين الله إلا حياة هي الحق والخير
    ولم يكن بينه وبين الناس إلى حياة هي الرحمة والحب



    الإنسان إذا سما درجة واحدة في ثبات قواه الروحية ..
    سما بها درجات فوق الدنيا وما فيها ..
    وسخِّرت له المعاني التي تسخِّر غيره من الناس


    يجب أن يكون لقلب المؤمن معراج سماوي فوق هذه الدنيا ليشهد ببصيرته أنوار الحق وجمال الخير وتجسد الأعمال الإنسانية في صورها الخالدة


    لكن ..
    لكن ..
    كما يقول أحدهم :
    كيف تصنع أمة يكون أكثر العاملين هم أكبر العاطلين إذ يعملون ولكن بروح غير عاملة

    أحدهم سرق مني الثبات والإستمرار على الحق .. ليدخل الملل والفتور عن الله
    أين كنت من (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) ؟؟
    إنه أيضا الصبر على الطاعة ..
    لكني .....

    ما صبرت ..!!!

     
  7. عقدالياسمين

    عقدالياسمين تربوي جديد عضو ملتقى المعلمين

    397
    0
    0
    ‏2013-01-26
    ____
    سرقت مني الدنيا .. ماعجزت التمسك به
    فصرت بين يديها كمن يتخبطه الموت من الحياة
    وصارت الدنيا عندي كطفلٍ .. تغذّيه شهواتي وشيطاني حتى كبر الطفل في نفسي
    فلم أعلم أيهما أكبر
    أنا .. أم ذلك الطفل

    والتدريج عندي سره عظيم
    فهو مرحلة من الزمان .. لا يشعر فيها المسلم إلا أنه يحيا حياته الطبيعية
    والحقيقة ليست كذلك سوى أنه يتحول ويتبدل .. ثم يموت عندما يفارق الدين والإيمان
    والمسلم الذي أراد الله به خيرا ً .. ينبهه الله قبل تغرغر الروح
    ليعلم أنه كان يسلك درب الشيطان إلى الجحيم
    فتجده يشعر بما تشعر به الأم حين تفقد طفلها .. تدور صائحة ً باكية
    لأنها لم تفقد إلا جزء من روحها


    وكذلك المسلم عندما يبتعد عن الله ..
    يشعر أنه يفارق السكينة شيئا فشيئا ..
    فتجده سرعان ما يغضب وسرعان ما يتراكم الهم عليه
    وسرعان ما ييأس من عمله ونشاطه
    لأنه يفقد مقياس للهمة .. يمضي في الدنيا .. كما تسير البهائم
    ثم تموت في الطرقات
    والمسلم الذي أراد الله به خير .. يلقي الله في نفسه السؤال ( لماذا صرت هكذا) !

    وربما يسأل نفسه كما سأله أحدهم قبله (لا أدري في أي منعطف على الطريق أضعت ذلك الذي كنته فيما مضى) ؟؟؟

    فيبحث عن علّة مرضه .. وسبب قرحة القلب من الهم عنده
    يسأل عن ضائعٍ كان بين يديه ..
    ليتذكر أنه (( كانت )) هناك ذات يوم .. مساحة من الفرح في داخله مفقودة سبب الطمأنينة والسكون

    فيبدأ ويجد في البحث عن (الفرح المفقود) ويبحث عن أسبابها ..
    (لماذا أنا حزين)!
    والحزين لا يشعر بالحياة إلا أنها جبل يكتنف داخله يخنقه
    فتشارك حواسه كلها للبحث عن تلك المساحة ..
    وربما يقرأ موعظة أو يستمع لها .. فيُسري عنه فترة من الزمن .. لكن يعود ذلك الحزن المتراكم في صدره ..لماذا !!!!!!



    لأن في داخله جزء مكسور .. لا تصلحه هِمَّة يوم واحد !!

    إنه يحتاج لأن يكون العمر كله في همة وتجديد لكي يستعيد تلك المساحة كلما أضاعتها الغفلة .. والشيطان !!
    فكلما نزل عن عرش الإيمان .. رحلت عنه طمأنينة القلب وسكونه
    وهكذا هو في حرب ٍ مع النفس
    كلما انشغل بنفسه .. أشغله الله بالهم ..
    وكلما شغل النفس بالله .. ملأ الله صدره بالطمأنينة والسكون
    فإذا حمّلت على القلب هموم الدنيا..وأثقالها..وتهاونت بأوراده التي هي قوته وحياته...كنت كالمسافر الذي يحمل دابته فوق طاقتها ولا يوفيها علفها....
    فما أسرع ما تقف به!
     
  8. عقدالياسمين

    عقدالياسمين تربوي جديد عضو ملتقى المعلمين

    397
    0
    0
    ‏2013-01-26
    ____
    سبب الهزيمة!!!!


    إن رسول الله صلى الله عليه وسلم .. أخبرنا أن الإيمان يبلى في قلب العبد
    المسلم في الدنيا .. تأتيه رسائلٌ من الشيطان في أغلب الوقت ..
    من قِبَل عينيه ..
    من قِبل أذنيه ..
    وحتى من قِبل قلبه
    فإن لم يكن المسلم في حصانة وفي وعي وإدراك لحيل الشيطان التي تثنيه عن الثبات على الهمة .. .. كان الشيطان أسرع منه إليه
    فيلتقمه الشيطان
    قد لا يفلح المرة الأولى .. ولا الثانية .. ولا حتى المرات اللاحقة .. لكنه لا ييأس
    الشيطان لا ييأس
    إنه يترصد للمسلم حتى يموت ..
    فإذا كان في جسده بقية ٌ من روح لم يتغرغر .. لا يزال المسلم في خطر من كيد الشيطان .. إلى أن يضع يمين رجله في الجنة

    إذن ..
    مسألة تجديد النية ..
    تجديد الهمة ..
    تجديد مسامعك وإدراكك لتكون صاحب همة عالية ..
    لا يقتصر على قراءة كتاب .. ولا لسماع محاضرة وكفى
    المسلم عليه أن يكون على تواصل مستمر مع نفسه يهذبها .. يعلمها .. ويعاقبها
    عليه أن يخرج بعلمه وعمله إلى الدنيا باستمرار



    وكلما شعر أن مجداف قاربه يجدفه بعيدا عن الله .. أغرق ذلك المجداف في البحر
    ليجدّف بكلتا يديه ..
    يا نفسي .. إن أردت أن توقفيني عن طريق الله
    فسأتركك
    وأسير إلى الله


    لكن البعض منا .. كفيف البصيرة .. ثقيل الإدراك ..
    حتى تتراكم الذنوب على قلبه .. فيُحرم لذة الأنس بذكر الله

    قال ميمون بن مهران: إن العبد إذا أذنب ذنبا نكت في قلبه نكتة سوداء .. فإذا تاب محيت من قلبه ... فترى قلب المؤمن..مجلواً.. مثل المرآة..ما يأتيه الشيطان من ناحية إلا أبصره...وأما الذي يتتابع في الذنوب فإنه كلما أذنب نكت في قلبه نكتة سوداء فلا يزال ينكت في قلبه حتى يسود قلبه...فلا يبصر الشيطان من حيث يأتيه



    كتب ابن القيم :
    كيف الفلاح بين:
    إيمان ناقص
    وأمل زائد,
    ومرض لا طبيب له ولا عائد...
    وهوى مستيقظ
    و عقل راقد, ساهيا في غمرته, عَمِهًا في سكرته, سابحا في لـُجَّةِ جهله,
    مستوحشا من ربه,
    مستأنسا بخلقِه
    ذكر الناس فاكهته وقوته
    وذكر الله حبسُهُ وموته

    لله منه جزء يسير من ظاهر, وقلبه ويقينه لغيره ؟؟!!
     
  9. عقدالياسمين

    عقدالياسمين تربوي جديد عضو ملتقى المعلمين

    397
    0
    0
    ‏2013-01-26
    ____
    من هو الشيطان !!يقول أحدهم:
    إن إبليس إذا أراد أن يسخر من العالم ويُسمعه تهكمه حرّك من يسأله عنه
    حرّك : ماهو وكيف هو كأنما يقول له:
    تنبّه ويحك على معناي .. فأنت تتكلم وأنا أعمل
    وأنت صورة من الرد علي
    ولكني حقيقة ٌ من الرد عليك


    وفي تشبيه جميل لكاتبٍ في قصة لإبليس يصوره بقوله:
    رأى شيخنا صورة إبليس جاءه في زي رجل زاهد حسن السمت طيب الريح نظيف الهيئة
    فقال له الشيخ: عليك لعنة الله لماذا جئتني في هذه الصورة ؟
    قال إبليس: لأني لا ألبسُ إلا محبة القلب الآدمي ولو لا ذلك لطردتني القلوب كلها وبطل عملي فيها وهل عملي إلا التلبيس والتزوير ؟؟

    إنك رأيتني دخانا لأني كذلك أنبعث في القلب الإنساني
    فمتى تحركت فيه حركة الشر .. كنت كالإحتيال لإضرام النار بالنفخ عليها
    فمن ثم أكون دخانا
    فإذا غفل عن صاحب القلب تضرمت في قلبه نارا تطلب ما يطفئها

    يقول : إنكم أغبياء ..تأخذون كلام نبيكم كأنما هو كلامٌ لا عمل
    وكأنه كلام إنسان في وقته لا كلام النبوة لدهر كله وللحياة كلها



    إن مع كل مؤمن شيطانه يتربص به
    لهذا ينبغي للمؤمن أن يكون في كل ساعة كالذي يشعر أنه لم يؤمن إلا منذ ساعة
    فهو دوما محترس متجدد الحواس
    يستقبل بها الدنيا جديدة على نفسه بين الفترة والفترة
    ومن هذا حكمة أن يؤذن وتقام الصلاة مرارا في اليوم
    فكلما بدأ الوقت
    قال:
    الآن بدأ إيماني أقوى
     
  10. عقدالياسمين

    عقدالياسمين تربوي جديد عضو ملتقى المعلمين

    397
    0
    0
    ‏2013-01-26
    ____
    كيف أعود إلى الله؟!

    قال أحدهم:
    واهاً لك أيها القبر !
    لا تزال تقول لكل إنسان تعال
    ولا تبرح كل الطرق تفضي إليك فلا يقطع بأحد دونك ولا يرجع من طريق راجع

    أيها القبر:
    لِم لا تضع حدود معانيك بين الأحياء بعضهم من بعض
    حتى يقوم بين النفوس والشهوات حد التقوى
    وبين الحرام والحلال حد الله!


    فيا أيها المغرور:
    ماأراك إلا دائبا في طلب الحياة حتى تفقدها من شدة الطلب
    فلا تكاد تستوضح ماهي
    فإياك وإياها .. لا تأخذ معنى الحياة من نفسك ...
    فإن لنفسك أغراضا حية تريد أن تكون هي الحياة
    ولا من الناس إن فيهم أغراض نفسك
    ولا من مدة عمرك.. فإنها لا تبلغ طرفة واحدة من عين التاريخ

    أيها المغرور:
    خذ الحياة حقيقة لا وهماً
    وعملاً لا علماً
    واسمع للحياة إن كنت تعرف لغتها .. او اسمع للموت الذي يعرف كل إنسان لغته
    فإن كل ذلك يعلمك أن الرجل الحر لا يعرف على أي حالة يعيش إلا إذا قرر لنفسه على أي حالة يموت
    وأن الحياة ليست في الوجه الذي توجد عليه من الغنى إلى الفقر
    ولكن في الوجه الذي تنتهي عليه من العمل الصالح إلى العمل السيء
    وليست في ترفيه الحواس الغليظة ولكن في النفس والضمير .. الضمير النقي لثواب الدنيا وجمال الحياة ولذة الخير والنفس الطاهرة لثواب الآخرة ونضرة الخلود ورحمة الله



    فلا تسأل يا بني ماهي الحياة؟
    ولكن سل هؤلاء الأحياء ...: أيكم الحي !




    متى آخر مرة جلست تتفكر بالدنيا أنها دار ممر!
    (دار ممر) ... تتكرر كثيرا هذه الجملة .. متى آخر مرة تفكرت بها بعمق بعمق .. لدرجة أنك فعلا فهمت المعنى ..!!!!!

    أن تخلق الخشوع في داخلك .. يلزم عليك أن تعيش الخشوع أولاً
    افهم المعنى جيدا ..
    الدنيا دار ممر .. يعني أنت لن تعيش فيها مؤبداً
    هناك فترة من الزمن ستأتي .. لتموت
    (كل نفس ذائقة الموت) .و. "كفى بالموت واعظا"

    وعندما تفهم النفس أنها ستخرج من هذه الحياة يوما .. لتقابل ربا ًعظيما . هذا كافيا ليجعلك تتفكر وتراجع حساباتك مرة أخرى ..لتعود إليه
    والسؤال :
    هل أنا جاهز لأقابل الله ؟!



    إذا كانت الآخرة دائما حاضرة على الذهن كلما فترت الهمة .
    حاضرة بقوة ..
    فإنك بذلك ستجد قلبا خاشعا متنبها ً إلى الخطأ
    وكلما ابتعدت عن الله ولو لساعات قليلة .. نبّهت فيك الآخرة خلو القلب من الله
    عندها ستجد نفسك تُلبس دنياك من سندس الآخرة .. لتتحول الآخرة عندك إلى اثنتين إحداهما هي دنياك الآن تأنس بالله.. والأخرى جنان تنتظر مجيئك بعد الموت




    هل مات لك قريب ٌ أو حبيب ٌ !
    هل فكرت يوما .. أين ذهب !
    أليس كان بين يديك يمشي ويتكلم !
    أين جسده .. أين صوته .. أين أحلامه ..!!




    المسلم إذا تفكّر بالآخرة كأنها عين اليقين ..فإنه بذلك يخلق في قلبه مدخلاً للخشوع كلما غفل الفؤاد

    فإذا شعرت أنك بعيد عن الله .. فاجلس جلسة صادقة وتفكر بهدوء
    لا تظن أن الخشوع يُستجلب بلحظة
    فإن كان قلبك يخشع بلحظة ذكر .. فذاك
    وإلا فإن الجلوس مع النفس لحظات طويلة .. وتأملها في حال الدنيا والأموات لكفيل أن يعيد إلى روحك صوابها ..وتكشف عن طريقها الصحيح لتسلكه حتى تبلغ مجدها من الطمأنينة

    الإنسان إذا قضى حياته كلها في القراءة .. فإنه سيمل وربما تأتي إليه أيام يهجر القراءة إلى الأبد
    وإذا قضى حياته كلها عابدا في مسجده لا يخرج للناس ولا يمارس حياته الإجتماعية فإنه يُخشى عليه أيضا


    القراءة وحدها لا تكفي .. لابد من العمل
    العبادة وحدها لا تكفي ..لا بد من العلم



    لكي تعرف الطريق إلى الله .. أخلص النية إلى الله
    كيف؟
    تحرّى مداخل سريرتك ..
    الإخلاص
    الخشوع
    العلم
    أصلح تفكيرك وعد إلى الله.. ليصلح الله بعدها طريقه إليك




    لا تقرأني بحاسة واحدة ..
    بل بكل الحواس استمع لي ..

    فالحي غالبا لا يشعر أنه ميت .. لأنه لم يمت بعد

    ما أسرع نسيان المرء ..
    إنه ينسى
    قريبة الآخرة . وخاصة عندما يموت لك عزيز أو قريب ..
    كأنك تلامسها بأطراف أصابعك ..

    فإن لم نعي روح الموت في التذكرة ..
    فما أقرب الآخرة إذن..!
    وما أبعدنا !
     
  11. عقدالياسمين

    عقدالياسمين تربوي جديد عضو ملتقى المعلمين

    397
    0
    0
    ‏2013-01-26
    ____
    أصلح عبادتك ..

    تتساءل .. أريد العودة إلى الله !
    أشعر أني متضايق لأني بعيد عنه
    كيف أعود إليه؟؟؟؟

    نقول لك ..
    أصلح عبادتك


    فتحول العبادات إلى عادات .. مسألة خطيرة ..
    لأن العادة أشبه بالـ براد
    سرعان ما تثلج روح الهمة




    إذا دخلت للصلاة .. لا تدخلها كأنك مجبر لتقضي الفريضة .
    الصلاة لا تأخذ من وقتك دقائق ..
    والشيطان عند الصلاة أمره عجيب .. فإنه لايزال يثقل جسدك عن الصلاة ويرمي عليك من التعب مالا يقدر عليه عشرة من الرجال كل ذلك ليثنيك الخشوع خمس دقائق فقط !!!!!!!!



    يقول ابن القيم :
    لو عرفت قدر نفسك عندنا ما أهنتها بالمعاصي
    إنما أبعدنا إبليس إذ لم يسجد لك وأنت في صلب أبيك ..
    فواعجباً ...كيف صالحته .. وتركتنا !!


    الشيطان يكرهك لأن أبيك استخلفه الله في الأرض وعلمه الأسماء كلها وأمر الشيطان للسجود له .. لكن الشيطان اختار الخلود في النار إلى أبد الآبدين على أن يسجد سجدة واحدة لله .. وهاهو يثنيك عن الخشوع في الصلاة ..


    فما أشبه امتناع سجود ابليس .. بسجود ابن آدم وقلبه لاهٍ


    نذكرك .. اقرأ الموضوع بكل حواسك .. واعتلي الفهم قبل أن تعتريك البلادة
    واعلم أنك لن تحصل الفائدة بالقراءة ..
    بل بتفهم ٍ صحيح ثم تطبيق


    يقول أحدهم :
    بالإنصراف إلى الصلاة وجمع النية عليها يستشعر المسلم أنه قد حطم الحدود الأرضية المحيطة بنفسه من الزمان والمكان وخرج منها إلى روحانية لا يحد فيها إلا بالله وحده

    وبالتولي إلى شطر القبلة في سمتها الذي لا يتغير على اختلاف أوضاع الأرض يعرف المسلم حقيقة الرمز للمركز الثابت في روحانية الحياة فيحمل قلبه معنى الإطمئان والإستقرار على جاذبية الدنيا وقلقها

    وبالركوع والسجود بين يدي الله يُشعِر المسلم نفسه معنى السمو والرفعة على كل ما عدا الخالق من وجود الكون

    وبالجلسة في الصلاة وقراءة التحيات الطيبات يكون المسلم جالسا فوق الدنيا يحمد الله ويسلم على نبيه وملائكته ويشهد ويدعو

    وبالتسليم الذي يخرج به من الصلاة يقبل المسلم على الدنيا وأهلها إقبالا جديدة من جهتي السلام والرحمة

    هي لحظات من الحياة كل يوم في غير أشياء هذه الدنيا لجمع الشهوات وتقييدها بين وقت آخر بسلاسلها وأغلالها من حركات الصلاة الصلاة ولتمزيق الفناء خمس مرات كل يوم عن النفس فيرى المسلم من ورائه حقيقة الخلود فتشعر الروح أنها تنمو وتتسع

    هي خمس صلوات وهي كذلك خمس مرات يفرغ فيها القلب مما امتلأ به من الدنيا
    فما أدق وأبدع وأصدق قوله صلى الله عليه وسلم ( جعلت قرة عيني في الصلاة)


    فمن أراد أن يستجلب سكينة الأنس بالله والعودة إلى قوافل الراحلين إلى رحمته .. فعليه أن يبدأ بالعبادات كلها ..
    جرّب مرة واحدة الخشوع في الصلاة ثم احسب كم دقيقة أخذت من وقتك ..
    هناك أسباب لاستجلاب الخشوع ..
    وهي أن تحفظ من القرآن وتقرأه في الصلاة ..

    وتحفظ أدعية الركوع والسجود .. لا تذكرها كلها دفعة واحدة . بل دعاءاً دعاءا ً على حدة للتغيير.. لأن الروتين من أسباب عدم الخشوع




    يقول:
    وفي المسجد ..كنا نسمع قرآن الفجر وكأنما محيت الدنيا التي في الخارج من المسجد وبطل باطلها فلم يبق على الأرض إلا الإنسانية الطاهرة ومكان العبادة
    وبدا الفجر كأنه واقف يستأذن الله أن يضيء من هذا النور
    وهذه معجزة الروح .. متى كان الإنسان في لذة روحه مرتفعا على طبيعته الأرضية
     
  12. عقدالياسمين

    عقدالياسمين تربوي جديد عضو ملتقى المعلمين

    397
    0
    0
    ‏2013-01-26
    ____
    سِحر القرآن !
    يُتعجّب من حال امرء ٍ مسلم ..
    يقرأ القرآن .. كأنه من كلام البشر
    ونسي ذلك المسلم أن من ذلك القرآن .. نفهم الدين فأمة ٌ بعدها في الجنة وأخرى في الجحيم


    يقول أحدهم :
    من معجزات القرآن أنه يدّخر في الألفاظ المعروفة في كل زمن .. حقائق غير معروفة لكل زمن
    فيُجليها لوقتها حين يضج الزمان العلمي في متاهته وحيرته ..
    فيشغب على التاريخ وأهله ..مستخفا بالأديان



    لابن القيم
    شروط الإنتفاع بالقرآن...

    إذا أردت الإنتفاع بالقرآن..فاجمع قلبك عند تلاوته وسماعه...
    وألق سمعك....واحضر حضور من يخاطبه به من تكلم به سبحانه منه إليه أي من الله سبحانه إلى المخاطب بكلامه
    فإنه خطاب منه لك على لسان رسوله, قال تعالى (إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد(



    القلب الحي والقرآن....

    من الناس من يكون حي القلب واعيهُ
    تام الفطرة...
    فإذا فكر بقلبه وجال بفكره ,, دله قلبه وعقله على صحة القرآن وأنه الحق...
    وشهد قلبه بما أخبر به القرآن,
    فكان ورود القرآن على قلبه نورا على نور الفطرة...



    هذه أحاديث صحيحة في فضل القرآن ..
    اقرأها كأنك تقرأها لأول مرة ..
    إن الله تعالى يرفع بهذا الكلام أقواما ويضع به آخرين

    كتاب الله هو حب الله الممدود من السماء إلى الأرض

    إن لله أهلين من الناس .. أهل القرآن هم أهل الله وخاصته


     
  13. عقدالياسمين

    عقدالياسمين تربوي جديد عضو ملتقى المعلمين

    397
    0
    0
    ‏2013-01-26
    ____
    قصة
    أورد كاتبٌ قصة مؤنسة .. وبغض النظر عن حقيقتها .. فإنها بالفعل مؤنسة
    شيخٌ ذهب لنصح أحد القادة في بلاده .. فما كان من القائد إلا أن عنّف الشيخ وأمر أن يُلقى إلى الأسد ليأكله

    الأسد الذي اختاروه للشيخ أغلظ ما عندهم
    عارم الوحشية
    هراساً
    فراساً
    يلوح شدقه من سعته وروعته كفتحة القبر ينبئ أن جوفه مقبرة
    أجلسوا الشيخ في قاعة وأشرفوا عليه ينظرون
    وهجهجوا بالأسد يزجرونه فانطلق يزمجر ويزأر ويتوهم من يسمعه أنه الرعد ووراءه الصاعقة
    لكن ..
    ضربته روح الشيخ فلم يبق بينه وبين الآدمي عمل
    ولو أكل الضوء والهواء والحجر والحديد كان ذلك أقرب وأيسر من أن يأكل هذا الرجل
    ورأى الأسد رجلا هو خوف الله .. فخاف منه
    وكما خرج الشيخ من ذاته ومعانيها الناقصة
    خرج الأسد من ذاته ومعانيها الوحشية
    ونسي الشيخ نفسه فكأنما رآه الأسد ميتا .. ولم يجد فيه (أنا) التي يأكلها



    يقول أصحاب الشيخ:
    وانصرفنا عن النظر إلى السبع إلى النظر في وجه الشيخ
    فإذا هو ساهم مفكر
    ثم رفعوه وجعل كل منا يظن ظنا في تفكيره
    فمن قائل إنه الخوف أذهله عن نفسه
    وقائل إنه الإنصراف بعقله إلى الموت
    وثالث يقول إنه سكون الفكرة لمنع الحركة عن الجسم فلا يضطرب
    وزعم جماعة أن هذه حالة من الإستغراق يسحر بها الأسد
    وأكثرنا من ذلك وتجارينا فيه
    حتى سأله القائد: ماالذي كان في قلبك وفيم كنت تفكر ؟؟؟

    فقال الشيخ: لم يكن عليّ بأس .. وإنما كنت أفكر في لعاب الأسد , أهو طاهر أم نجس ..!!





    هو والدنيا خصمان في ميدان الحياة
    غير أن أمرهما مختلف جدا
    لم تقهره الدنيا لأنه لم يطمح إليها ولم يقع فيها
    وقهرها هو لأنها لم تظفر به!

    هو رجل تراه في ظاهره من الدنيا
    ولكن باطنه يلتحق بما وراء الطبيعة !

     
  14. عقدالياسمين

    عقدالياسمين تربوي جديد عضو ملتقى المعلمين

    397
    0
    0
    ‏2013-01-26
    ____
    الآن أخطو !

    إذا كنت تحضّر مشروعاً في مادة معينة
    وتحتم عليك المادة أن تضع صوراً خاصة في المشروع وعدد الصور يجب أن يكون ما يقارب من 50 صورة
    بدأت المشروع
    بحثت في جهازك عن الصور المناسبة
    فلم تجد إلا صورتين !!!!
    فهل سيكتمل المشروع !!
    بالتأكيد لن يكتمل

    الصورة هي نفسها تماما عن إيمانك
    يجب أن يكون في إيمانك الكثير من الفهم والتصور السليم عن الدين والعبادات

    تحب أن تعود إلى الله .. طيب ماذا ستقدم لله!!!
    الله تعالى يريد الإخلاص فهل عندك إخلاص؟
    الله تعالى يريد الخشوع في العبادات .. فهل عندك الخشوع؟
    الله تعالى يريدك أن تتفكر في الدنيا .. وتتهيأ للآخرة .. فهل ذلك موجود عندك؟

    ستأتي لتؤدي عبادة معينة ..
    بحثت في داخلك عن (كيفية أداءها) .. لكن لم تجد إلا علم ضحل قليل
    فهل عبادتك مكتملة!
    بالتأكيد عليك أن تتعلم العلم الكافي لتؤدي العبادة المطلوبة على وجهها الصحيح
    تحب أن تتقرب إلى الله
    تحب أن تعود إلى الله
    تحب أن تمتلئ رئتيك بأنفاس الإيمان العطرة النقية
    فكيف السبيل !!
    العلم بالدين هو الطريق الصحيح لتجد ضالتك ..
    إذا تحب التقرب إلى الله .. فعليك أن تعلم الله علماً كافيا صحيحا
    إذا أحببت التقرب إلى الله .. فعليك بالخشوع في أدائها وإخلاص النية قبلها ..
    لا يكفي أن تقول أريد العودة إلى الله هكذا بدون عمل
    القراءة فقط دون عمل ٍ أو فهم . لا يكفي

    وكلما طبقت هذا على جميع العبادات .. وجاهدت نفسك لتؤديها كما يحبها الله .. فاعلم أن الله تعالى يخبرك (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا) مع الأيام ستجد حلاوة الإيمان تتسلل إلى داخلك
     
  15. عقدالياسمين

    عقدالياسمين تربوي جديد عضو ملتقى المعلمين

    397
    0
    0
    ‏2013-01-26
    ____
    الدنيا كـ البوفيه

    تخيل معي أنك وصاحبك مدعوان إلى بوفيه مفتوح
    والبوفيه يعني أن الطعام لا يُقدّم لك وأنت على مائدتك .. بل عليك أن تذهب بطبقك إلى الطعام وتختار ما تشتهيه منها

    فذهبت أنت وصاحبك إلى الطعام بأطباقكما وكان الجوع قد بلغ فيكما مبلغه
    أما صاحبك فقد استغرق 3 دقائق فقط .. فجمع له من أردى أنواع الأطعمة وأفسدها وأضرها على البدن, فلم يطق صبر الإختيار الجيد المفيد
    كان صاحبك يفكر بمعدته وليس بعقله
    ويفكر فقط كيف يملء بطنه بالقمامة .. لا أن يملأها بما يسد جوعتها
    فكانت القمامة .. جوعٌ آخر فيه
    لم يفكر بعاقبته بعد انتهاءه من الطعام
    صاحبك كان يعاني من قصر ٍ في رؤاه
    فجمع وأوعى .. ثم ذهب إلى المائدة وتسبقه عن نفسه علامات الرضى
    جاهلا مآله وسوء خاتمته
    (إنما نمد لهم مدا)

    وأما أنت .. فكان لك عقل رشيد تفكر به
    ذهبت بطبقك نحو الأكل
    انتقيت بعناية طعامك ..
    تركت هذا لأنه مضر بالصحة
    اخترت الأكلة المعينة لأنك تعاني من مرض معين .. فهذا الطعام أكثر ملائمة لك
    لم تقرب المأكولات السريعة .. لأنها سريعة العطب في المعدة
    ولم تختر من المشروبات إلا ما جعلك متأكدا أنها مشروبات لا تضر بالجسد ولا تسبب مايجعل نهايتك بين أيدي الأطباء والحُقن
    (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا)

    ثم ذهبت إلى المائدة


    أما صاحبك وقبل أن يبدأ بالأكل بدأ بمقارنة طعامه إلى طعامك
    فما كان منه إلا أن أطلق صرخة ساخرة من طعامك
    وأما أنت فاكتفيت بالإبتسام
    (وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما)

    بدأتما بالأكل
    كنت تستمع بالطعام لأن خاتمتك بين يديك
    وتعلم أن هذا الطعام لا خطر لآكله بل زيادة في الصحة
    وربما لا يبدو أشهى من طعام صديقك .. إلا أنك أفضل وما فائدة الزركشة الموجودة في الأطعمة المعطوبة إن كانت فاسدة وتفسد الجسد
    سحرها يضيع منذ الألم الأول .. ويتحول إلى البشاعة عند الحُقنة الأولى


    كان صاحبك يأكل بشراهة وسخرية ربما
    وأنت تأكل بهدوء وسعادة

    انتهى كل منكما من طعامه ..
    وحانت لحظة الوداع .. من الحفل
    أما صاحبك فلم يجد خيرا ً فطعامه فاسدا .. أفسد مآله فانتهى به في المستشفى كما ينتهي الكافر والعاصي إلى النار

    أما أنت .. فكان مآلك أن شبعت .. هنيئا بما أسلفت من اختيار
    كما يشبع المؤمنون حقا في رياض الجنة

    وكان اختيارك طيلة الوقت طعاما جيدا . أعمالا صالحة انتقيتها بعناية
    لم تغريك أكلات الفساد ولا لحظات الفساد .. لأنك علمت مآلك وعاقبتك فكانت نهايتك كرامة للصالحين

    صاحبك .. فكما يشاهد أوجاعه من آلام الطعام الفاسد .. فإنه يرى عمله السيئ معه في قبره يتمثل في رجل شديد سواد الثياب .. كريه الرائحة .. يقول أنا عملك السيء



    هكذا نحن في الدنيا
    أعمالنا لا نراها بوضوح إلا عند الموت ..
    نعمل في الدنيا الأعمال
    فمن كان مؤمنا قد علم الله إيمانه الصحيح .. فإنه يوفقه ليعمل ما يرضيه من أعمال صالحة وكلما صلحت نيتك .. كلما وفقك الله إلى الخير
    ستعرض لك ما يسيئ لإيمانيتك .. وستعترض طريقك الشهوات والمغريات
    لكن المؤمن الصالح يعلم أنها مغريات تشبع اللذة في الدنيا فقط وأما في الآخرة فإن الله تعالى يحاسبك عليها أشد الحساب
    ومن كان كافرا يأبى إلا الخروج عن طاعة الله .. فإن الله تعالى وقد عرف سريرته ومآله يعذبه عذابا ً شديدا إن شاء .. وأشد عذابه أن عُرض عليه سبيل الله .. فما اختار إلا ما يغضب الله



    كيف السبيل....؟
    يقول :
    من أحب اللذة ودوامها والعيش الطيب فليجعل لذة الدنيا موصلا له إلى لذة الآخرة, بأن يستعين بها على فراغ قلبه لله وإرادته وعبادته, فيتناولها بحكم الإستعانة والقوة على طلبه, لا بحكم مجرد الشهوة والهوى, وإن كان من زويت عنه لذات الدنيا وطيباتها...فيجعل ما نقص منها زيادة في لذة الآخرة...ويجـِمَّ نفسه (يريحها) ههنا بالترك ليستوفيها كاملة هناك....

    من أخذ منافع الدنيا على وجه لا ينقص حظه من الآخرة ظفر بهما جميعا...وإلا... خسرهما جميعا...



     
  16. عقدالياسمين

    عقدالياسمين تربوي جديد عضو ملتقى المعلمين

    397
    0
    0
    ‏2013-01-26
    ____
    أتعبتني الذنوب

    في كتاب .. حلو العبارة .. مُسكنٌ لقلبٍ مهتاج بالذنب .. ليعود منشرحاً

    يقول ابن القيم عن آدم عليه السلام:
    تالله ما نفعه عند معصيته عزُّ (اسجدوا ..)
    ولا شرف (وعلم آدم ..)
    ولا خصيصة (لِما خلقت بيدي..)
    ولا فخر (ونفخت فيه من روحي...)
    وإنما انتفع بذُل (ربنا ظلمنا أنفسنا ..)


    سبحان الله !!
    نفعته توبته .. أكثر من خصائص خلق الله له وتعليمه له
    فما أعظم قدر التوبة إذن ..

    يخبرنا صلى الله عليه وسلم أنه لو لم نذنب ..لأتى الله بقوم غيرنا ..يذنبون ليتوبوا

    (لا تسأم من الوقوف على الباب ولو طردت
    ولا تقطع الإعتذار ولو رُددت
    فإن فتح الباب للمقبولين دونك .. فاهجم هجوم الكذابين .. وادخل دخول الطُّفيلية
    وابسط كف (وتصدق علينا ..)


    الله يحب من يسأله .. ويغضب من لا يسأله ..
    (ابن آدم .. لو لقيتني بقراب الأرض خطايا .. ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا .. لقيتك بقرابها مغفرة)




    التوبة معبرٌ آخرٌ إلى الله ..
     
  17. عقدالياسمين

    عقدالياسمين تربوي جديد عضو ملتقى المعلمين

    397
    0
    0
    ‏2013-01-26
    ____
    تفكّر
    يقول :
    إنسانية العالم لا تكون مثل ذلك إلا إذا عاشت في نبي أخلاقها الصحيحة وآدابها العالية .. ونظامها الدقيق ..
    وأين تجد هذا المحبوب الأعظم إلا في محمد .. ودين محمد ..!!


    أيها المسلم ..
    لا تنقطع من نبيك العظيم ..
    وعش فيه أبداً
    واجعله مثلك الأعلى
    وحين تذكره في كل وقت فكن كأنك بين يديه
    كن دائما كالمسلم الأول ... كن دائما ابن المعجزة



    سؤال : هل تعرف نبيك !!










    شتان بين قلوب العباد

    يقول:
    والمسلم ..
    تجد الليل والنهار في قلبه .. فهو يبعث للقلوب ماشاءت من ضوءاً وظلمة

    إن أردت .. ابعث إلى خيوط الليل ضوء التوبة وحفنة من دموع
    فإن الله سيقبلك ..

    أبو الدرداء .. دخل عليه أصحابه يعودونه وهو مريض
    فوجدوه نائما على فراش من جلد
    فقالوا له : لو شئت كان لك فراش أطيب وأنعم ..!

    فأجابهم وهو يشير بسبابته وبريق عينيه صوب الأمام البعيد:

    "إن دارنا هناك
    لها نجمع .. وإليها نرجع
    نظعنُ إليها .. ونعمل لها ,,"!



    وهذه النظرة إلى الدنيا ليست عند أبي الدرداء وجهة نظرٍ فقط .. بل ومنهج حياة كذلك !


     
  18. عقدالياسمين

    عقدالياسمين تربوي جديد عضو ملتقى المعلمين

    397
    0
    0
    ‏2013-01-26
    ____
    التوبة
    عن المزني قال: دخلت على الشافعي في علته التي مات فيها, فقلت: كيف أصبحت؟ فقال: أصبحت من الدنيا راحلا...ولإخواني مفارقا, ولكأس المنية شاربا, ولسوء أعمالي ملاقيا, وعلى الله تعالى واردا, فلا أدري روحي تصير إلى الجنة فأهنئها أو إلى النار فأعزيها...ثم بكى وأنشأ يقول :


    ولما قسا قلبي وضاقت مذاهبي
    جعلت الرجا مني لعفوك سلما

    ومازلت ذا عفو عن الذنب لم تزل
    تجود وتعفو منة ً وتكرما


    أعلم أنك حزين ..
    وتحمل على عاتقيك قلباً يريد الله
    وإن فيك نفساً أخرى .. تريد السفر إلى الله
    وأنك تحمل إلى جانب حياتك .. حياةً أخرى تريد الدليل والتوضيح

    ونقول إن الخروج من ذاتك الأولى .. ماهو إلا دليل التوبة والإنابة

    ويقول يحيى بن معاذ
    ذنب أفتقر به إليه....أحب إلي من طاعة أفتخر بها عليه




    وإن الطريق مفتوح .. قد فتحه الله .. مصراعي بابه عند أطراف المشرق والمغرب ..
    ولأن الله يحبك .. فإنه ألهمك التوحيد .. وألهمك قلباً عند ذكره يلين
    فابدأ اليوم .. طريقا ً كثير العقبات
    كثير السقطات
    واعلم أن الشيطان يترصدك عند أول سقطة .. لكن ترصده أنت بدورك عند أول توبة
    و أنك كلما خلقت في داخلك منفذ للشيطان .. فاعلم أن الشيطان لا تضيع منه الفرص أبداً .. فاغلق مغاليق القلب بالدعاء واخرج من محنتك وكن كسلفٍ صالح كاد أن يغرق في محنته
    {فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفاً يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ }
    وكلما غفل القلب عن الله .. نبِّهه بأن الله (قريب)
    وكلما ابتعد العقل عن الله .. نبِّهه بـ (أيام ٍ معدودات)
    وكلما فترت الهمة .. فحاول تغيير النفس قليلا ً (ولا تنس نصيبك من الدنيا)




    كيف أحب نفسي وقد عصيتك...وكيف لا احبها..وقد عرفتك؟
    (يحيى بن معاذ)

     
  19. عقدالياسمين

    عقدالياسمين تربوي جديد عضو ملتقى المعلمين

    397
    0
    0
    ‏2013-01-26
    ____
    الجنة
    مهما بلغت سعادتنا في الدنيا
    سعادة جسدية ..روحية ..
    سعادة مع الأحبة
    سعادة مع كثرة الأموال

    سيأتي يوم تحزن فيه

    أعلى قمم سعادتها .. أعظمها حزنا عند خسارتنا لها
    بموت حبيب
    برحيل غالٍ
    بفقر
    بمرض
    بفشل ..

    كلها في الدنيا .. كلها

    فإذا أنت تفكرت أن هناك دارٌ ستجمعك مع الراحلين لا يغادرونك أبدا
    وأنت فيها مشافىً معافىً أبدا
    وأنت فيها ناجح بغير فشل
    سعيدٌ بغير حزن
    كل أهل الأرض حولك .. تتخير صحبة من تشاء من الصالحين منهم
    متى ما أردت
    كيفما أردت
    تمنى . ومُجابُ الدعوة أنت
    لا شروط
    لا مِنّة
    كل الأموات .. هناك حولك
    لن تعرف الدموع هناك ولن تشتاق لها
    ستخرج من هذه الدنيا إلى دنيا أخرى
    هواءها .. لا يشبه هواء الدنيا
    وفيها أناس لا يشبهون أناسي الدنيا
    لتتحول تلك الدنيا التي عشتها في الأرض إلى وهم .. إلى شيء أسميه الدنيا ..
    فيخرج العالمين من نفسك .. لتدخل أنت وهم في جنان الرحمن ..
    حيث لا تشم إلا ما تشتهي النفس وتحبه وترضاه
    وإن كانت همومي فيما سبق تلاحقني حتى باب المسجد .. فإذا دخلت المسجد .. تتساقط الهموم من نفسي كما يتساقط ماء الوضوء من وجهي
    فإن في هذه الأرض .. لا أعرف الهموم ولا الغموم ولا الشكوى
    لأن المؤمن هناك في فرحٍ دائم ٌ أبدا الآبدين


    الله يحبك .. لهذا نبّه فيك معنى اليأس والحزن
    لتنظر إلى نفسك مرة أخرى
    وتكشف سرائر عقلك وتبحث عن الجزء المكسور في داخلك
    أين المشكلة !!
    نعم .. هناك خطأٌ ما في حياتي

    المؤمن يذنب ويذنب
    فإذا تاب
    جازاه الله
    بأن رفع قدره وأعلى شأنه
    فهو بعد التوب أعظم قدراً




    لا تقرأني بحاسة واحدة ..
    بل بكل الحواس استمع لي ..
    فإنك إن قرأت بحاسة الدنيا فإنك لن تشعر إلا بالدنيا
    وسرعان ما ستعتريك الهموم .. وتتخبطك جنون إبليس
    ثم تسرقك الدنيا عن الآخرة
    والآخرة تطلبك
    فاقرأ بوعي وابدأ العيش من جديد
    واجعل الآخرة تدخل إلى داخلك
    لتبني معها مسجداً كمساجد السلف
    وكلما نام الإيمان فيك .. نبّهت مآذن المسجد في محراب قلبك معنى الآخرة
    لتعود في وعيها وإدراكها
    (إن الناس نيام .. فإذا ماتوا انتبهوا)


    وهؤلاء أهل الغفلة
    وأنت من العائدين إلى الله


    *منقول*