اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1


أي الأمم أعقل?

الموضوع في 'الملتقى العام' بواسطة عقدالياسمين, بتاريخ ‏2013-02-17.


  1. عقدالياسمين

    عقدالياسمين تربوي جديد عضو ملتقى المعلمين

    397
    0
    0
    ‏2013-01-26
    ____
    العرب في القرآن و السنة ماهو معلوم من فضلهم لكن هذا عن لسان غيرالعرب فاستأنست به
    هذا الكلام لابن المقفع الفارسي
    ...

    قال ابن المقفع: أي الأمم أعقل?
    فظننا أنه يريد الفرس
    فقلنا: فارس أعقل الأمم، نقصد مقاربته، ونتوخى مصانعته. فقال: كلا، ليس ذلك لها ولا فيها، هم قوم علموا فتعلموا،
    ومثل لهم فامتثلوا واقتدوا وبدئوا بأمر فصاروا إلى اتباعه، ليس لهم استنباط ولا استخراج.

    فقلنا له: الروم. فقال: ليس ذلك عندها، بل لهم أبدانٌ وثيقة وهم أصحاب بناء وهندسة، لا يعرفون سواهما، ولا يحسنون غيرهما.
    قلنا: فالصين. قال: أصحاب أثاثٍ وصنعة، لا فكر لها ولا روية.
    قلنا: فالترك. قال: سباع للهراش.
    قلنا: فالهند. قال: أصحاب وهم ومخرقة وشعبذة وحيلة.
    قلنا: فالزنج: قال: بهائم هاملة.
    فرددنا الأمر إليه.
    قال: العرب.
    فتلاحظنا وهمس بعضنا إلى بعض، فغاظه ذلك منا، وامتقع لونه
    <فقال مبينا>
    فوالله لوددت أن الأمر ليس لهم ولا فيهم ولكن كرهت إن فاتني الأمر أن يفوتني الصواب،
    ولكن لا أدعكم حتى أبين لكم لم قلت ذلك، لأخرج من ظنة المداراة، وتوهم المصانعة

    إن العرب ليس لها أولٌ تؤمه ولا كتابٌ يدلها، أهل بلد قفر، ووحشةٍ من الإنس،
    احتاج كل واحد منهم في وحدته إلى فكره ونظره وعقله؛ وعلموا أن معاشهم من نبات الأرض فوسموا كل شيء بسمته،
    ونسبوه إلى جنسه وعرفوا مصلحة ذلك في رطبه ويابسه، وأوقاته وأزمنته، وما يصلح منه في الشاة والبعير؛
    ثم نظروا إلى الزمان واختلافه فجعلوه ربيعياً وصيفياً، وقيظياً وشتوياً؛
    ثم علموا أن شربهم من السماء، فوضعوا لذلك الأنواء؛ وعرفوا تغير الزمان فجعلوا له منازله من السنة؛
    واحتاجوا إلى الانتشار في الأرض، فجعلوا نجوم السماء أدلةً على أطراف الأرض وأقطارها، فسلكوا بها البلاد؛
    وجعلوا بينهم شيئاً ينتهون به عن المنكر،
    ويرغبهم في الجميل، ويتجنون به على الدناءة ويحضهم على المكارم؛

    حتى إن الرجل منهم وهو في فجٍ من الأرض يصف المكارم فما يبقى من نعتها شيئاً، ويسرف في ذم المساوىء فلا يقصر؛
    ليس لهم كلام إلا وهم يحاضون به على اصطناع المعروف ثم حفظ الجار وبذل المال وابتناء المحامد،
    كل واحد منهم يصيب ذلك بعقله، ويستخرجه بفطنته وفكرته فلا يتعلمون ولا يتأدبون،
    بل نحائز مؤدبة، وعقولٌ عارفة؛ فلذلك قلت لكم: إنهم أعقل الأمم، لصحة الفطرة واعتدال البنية وصواب الفكر وذكاء الفهم.


    (الامتاع والمؤانسه)​