اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1


طيف من الحنين

الموضوع في 'الملتقى العام' بواسطة ساعد وطني, بتاريخ ‏2013-06-30.


  1. ساعد وطني

    ساعد وطني تربوي جديد عضو ملتقى المعلمين

    107
    0
    0
    ‏2012-05-30
    الأمن الفكري
    تبذل كل ما بوسعك، لإظهار ما تريد على حقيقته.. يداهمك بعض القلق في أن لا يكون الأمر كما تريد.. ليست المشكلة في رغبتك القوية في وضع تفاصيل ما أردت في مكانها الأكثر شمولية.. ولكن في قدرة الآخر على استيعاب هذا الجهد، وتفهم ذلك من خلال تقدير ما تقوم به على اعتبار أنه قد لا يجده في مكان آخر.

    في بعض الأمور يتكرس الالتباس، ولا يستطيع أحد تفسير ذلك الجزء المتناقض من الصورة المرئية لكلا الطرفين.

    الطرف الثالث المحايد يتعامل معها من منطلق خداع الصورة أو النفس، أو اختلاط الألوان المتعددة،

    لا يسترعيه قراءة الصورة، أو التحري داخلها، أو البحث في تفاصيلها، يتعامل معها بطريقة أكثر ليونة، بل قد ينسى في بعض الأحيان أنها موجودة.

    أنت تجاهد من أجل ذلك التوضيح، وإظهاره، أحياناً تداهم نفسك أنه يظل لم يستكشف بعد، وأن محدوديته مؤطرة لدى الطرف الآخر، بينما هي لديك لم تستطع تحديد مداها.

    ما تريد أن تقوله من الصعب حل جميع مركباته.. تعتقد في بعض الأحيان أنه خلاصة لمفردات شخص يعيد اقتراع نفسه، رغم أنها موجودة، أنت شجاع أيضاً، وبالإمكان الذهاب بشجاعتك إلى أقصى الحدود.

    تعودت أن تعيش معها، وكلما تمسكت بها شعرت أنها امتداد لك، وأن مداها اللامتناهي لا يخرج من حساباتك.

    قدرتك في الدفاع عن كل مكتسب لديك أحياناً تكون فائتة، تبدو من خلالها كمن يتمسك بالحياة المتسربة بين أصابعه، ليس كذلك فقط، ولكن يحاول أيضاً إعادة الاعتبار لها.

    ما تقوم به لا يدخل في نطاق كسر القاعدة كما يعتقد أحدهم أو التحرك بدافع الصوت القوي، أو إشعال قناديل انطفأت لدى الآخر، أو محاولة تحرير ما تم أسره دون رضاك، والتعاطي معه من منطلق ما ذهب لا يعود.

    ولا يدخل في نطاق التنويه بأنني موجود، لكنه كما ترى يدخل في نطاق الانعتاق من واقع فرض عليك قسراً، وعليك إنهاء القطيعة معه «إن استطعت».

    وأنت تبذل كل ما في وسعك تشعر أنك قد تستطيع تفكيكه والعودة به إلى المربع الأول.

    ولكن لا تستطيع أيضاً التعامل معه بتجرد مع الإبقاء على إحساس الوعي والارتكان إلى انغلاق كل المسارات، واختفاء جميع معالم الأفق المفتوح أو الذي من الممكن أن يمنحك ذلك الأمل البعيد.

    في كل الحالات ورغم أن المهمة تبدو شائكة وصعبة حتى قبل أن تبدأ بها، وتلك النقطة المرجعية المتأزمة والتي تسعى إلى تبديد مهمتك لا تألو جهداً على تعزيز تلك المنطقة الفاصلة، إلاّ أنك تؤمن أن رياح التغيير قد تأتي، وأن العناصر قد تتبدل في لحظة وأخرى، وأن كل النقاط المرجعية قد تزول، وأن الامتحانات مهما كانت قوتها وصعوبتها، تظل متحركة لمن اعتاد الوقوف على أقدامه. وأن ذلك الطرف المواجه والذي أصبح هو النقطة قد يؤمن بضبط التوازنات، وامتزاج الثقة، والاستقرار الكاسر لمنطقة الخوف، وقد يكسر كل علامات الاستفهام المسنودة بما يريد كصناعة طبيعية لبناء الثقة، واكتساب الولاء الموجود أصلاً، وسيجدك في المكان نفسه الذي حاول هو الارتحال منه، للبحث والتدقيق في دواخل النفس البشرية، رغم أنها وإن تنقلنا داخلها، إلاّ أن طيفاً من الحنين سيظل هو الغلاف الشامل لها.

    نجوى هاشم
    نقلآ عن جريدة الرياض