اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1


نملة جعلت حياتها على المحك

الموضوع في 'الملتقى العام' بواسطة أبو ياسر الحكمي, بتاريخ ‏2013-09-13.


  1. أبو ياسر الحكمي

    أبو ياسر الحكمي تربوي جديد عضو ملتقى المعلمين

    175
    0
    0
    ‏2011-03-06
    معلم
    بسم الله الرحمن الرحيم

    نملة جعلت حياتها على المحك

    لقد ذكر الله سبحانه وتعالى في كتابه العظيم قصة النملة التي مر عليها سيدنا سليمان عليه السلام في وادي النمل في قوله تعالى : } حتى إذا أتوا على وادي النمل قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون { سور النمل الآية ( 18 ) .

    لن اتطرق بصدد هذا الموضوع لبلاغة النملة وفصاحتها وبيانها في الخطاب فقد سبقني بذلك من يفوقني ومن هم أكفأ وأعلم من علمائنا حفظهم الله , وما ان بصدده هو الهمة العالية لتلك النملة الصغيرة التي تحملت مسؤولية إنقاذ مجتمعها من الهلاك في وقت كانت فيه حياتها أثمن من أي شيء آخر , نعم لقد وضعت النملة حياتها على المحك وهي تعلم انها ستحطم تحت أقدام سليمان عليه السلام وجنوده , وأي جنود كان يملكهم سليمان عليه السلام لقد كان له ملكا ليس لأحد قبله ولا ينبغي لأحد بعده , فمن يستطيع ألا يرهب هذا الملك العظيم وهذا الجيش الرهيب , ولكن هذه المخلوقة الصغيرة في حجمها العظيمة في فعلها استشعرت مسؤوليتها تجاه مجتمعها وجماعتها فآثرت التضحية بحياتها من أجل إنقاذ قومها رغم أنها باستطاعتها الفرار والنجاة بحياتها حينما رأيت جيش سليمان عليه السلام دون أن يشعر بها أحد أو يلومها , ولكن همتها كانت أعظم ووفاؤها كان أعم ومسؤوليتها كانت أهم من مجرد التفكير في النجاة بحياتها وإنقاذ نفسها , لقد قامت تلك النملة العظيمة بواجبها تجاه مجتمعها فحملت نفسها مسؤولية القيادة بالتبليغ وإصدار الأمر لشعبها بالدخول إلى مساكنهم موضحة لهم سببا هذا الأمر حتى ينجوا من التحطيم والموت .

    لقد قدمت هذه النملة الصغيرة درسا عظيما لبني الإنسان , قدمت لهم ما ينبغي أن يكون عليه الإنسان تجاه مجتمعة وواجبه في خدمته وتحمله مسؤولية حمايته والبناء فيه وتقديم كل ما في وسعه لرفعته وعزته وكرامته , إن من أجل ما يحمله المرء على عاتقه هو تحمله للمسؤولية تجاه مجتمعه والتضحية من أجله فالمجتمع بحاجة إلى أناس أوفياء فيهم همة العظماء وعطاء الكرماء , المجتمع بحاجة إلى أناس يستشعرون المسؤولية ويتولون القيادة في المبادرة بخدمة مجتمعهم , فإن من المخجل أن نتوارى خلف الأعذار ونتخلق في الشدائد بالفرار , فكم من شخص قال : هذا لا يعنيني وهذا ليس من اختصاصي , وهذا ليس مجالي , علما انه يستطيع ان يقوم بما تعذر القيام به متجردا من المسؤولية تجاه مجتمعه .

    فعلى سبيل المثال نتعذر عن إماطة الأذى عن الطريق , ونتعذر عن تقديم خدمة لمحتاج إن لم يكن فيها مصلحة , ونتعذر عن إنقاذ مصاب خوفا من الاستجواب , ونتعذر من قول الحق لإصلاح الباطل ونصم عنه آذاننا , فأين استشعار المسؤولية تجاه مجتمعاتنا وأين انتماؤنا له وحرصنا عليه , أين نحن من تلك النملة التي آثرت نجاة مجتمعها على النجاة بنفسها , فكان ان كرمها الله عز وجل بذكرها في القرآن الكريم قرآن يتلى آناء وأطراف النهار , فقد نالت كرامة عظيمة لعظم همتها وكرامة نفسها ونفعها لمجتمعها .
    إن مجتمعنا بحاجة ماسة إلينا فواجبنا أن نشعر بمسؤوليتنا تجاهه ونجسدها قولا وفعلا , وأن نقدم كل ما في وسعنا لخدمته وحمايته ورفعته وعزته فلا تنهض الأمم إلا بأبنائها وخاصة شبابها , فلا مجال للفرار في وقت يحتاج فيه المجتمع إلى قرار , فكلنا يملك القرار لخدمة المجتمع وتقديم الغالي والنفيس لحمايته والارتقاء به , فهل نحن على قدر المسؤولية كما كانت تلك النملة ؟ يا لك من عظيمة أيتها النملة الصغيرة .

    وصلى الله وسلم على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا


    بقلم / أبو ياسر الحكمي