اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1


المنتقى من جامع العلوم والحكم ( 15 ) " شرح حديث : " فليقل خيراً أو ليصمت .. "

الموضوع في 'الملتقى الإســلامي' بواسطة الموهوب, بتاريخ ‏2014-01-06.


  1. الموهوب

    الموهوب عضوية تميّز عضو مميز

    440
    0
    0
    ‏2011-05-30
    معلم

    الحديث الخامس عشر
    عَنْ أبي هُرَيرةَ - رضي الله عنه - عن رَسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قالَ : (( مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بالله واليَومِ الآخرِ ، فَلْيَقُلْ خَيراً أَوْ لِيَصْمُتْ ، ومَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بالله واليَوْمِ الآخِرِ ، فَليُكْرِمْ جَارَهُ، ومَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ واليَومِ الآخرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ )) رواه البخاريُّ ومُسلمٌ .


    1 ـ قوله - صلى الله عليه وسلم - : (( مَنْ كان يؤمِنُ باللهِ واليوم الآخر )) فليفعل كذا وكذا ، يدلُّ على أنَّ هذه الخصال مِنْ خصال الإيمان ، وقد سبق أنَّ الأعمال تدخلُ في الإيمان ، وقد فسَّر النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - الإيمان بالصبر والسماحة ، قال الحسن : المراد : الصبر عن المعاصي ، والسماحة بالطَّاعة .
    2 ـ وأعمال الإيمان تارة تتعلَّق بحقوق الله ، كأداءِ الواجبات وترك المحرَّمات ، ومِنْ ذلك قولُ الخير ، والصمتُ عن غيره .
    وتارةً تتعلق بحقوق عبادِه كإكرامِ الضيف ، وإكرامِ الجارِ ، والكفِّ عن أذاه ، فهذه ثلاثة أشياء يؤمر بها المؤمن : أحدها : قولُ الخير والصمت عما سواه .

    3 ـ قوله - صلى الله عليه وسلم - : (( فليقل خيراً أو ليصمُت )) أمر بقول الخير، وبالصمت عمَّا عداه، وهذا يدلُّ على أنَّه ليس هناك كلام يستوي قولُه والصمت عنه ، بل إمَّا أنْ يكون خيراً ، فيكون مأموراً بقوله، وإمَّا أنْ يكون غير خير، فيكون مأموراً بالصمت عنه ، وحديث معاذ وأم حبيبة يدلان على هذا .
    4 ـ فمن هنا يعلم أنَّ ما ليس بخيرٍ مِنَ الكلامِ، فالسُّكوتُ عنه أفضلُ من التكلم به، اللَّهمَّ إلا ما تدعو إليه الحاجةُ مما لابدَّ منه .
    وقد روي عن ابن مسعود قال : " إيَّاكم وفضولَ الكلام ، حسبُ امرئ ما بلغ حاجته " ، وعن النَّخعي قال : " يَهلِكُ الناسُ في فضول المال والكلام ".
    وأيضاً فإنَّ الإكثارَ من الكلام الذي لا حاجة إليه يوجبُ قساوةَ القلب .
    5 ـ والمقصود أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أمر بالكلام بالخير ، والسُّكوتِ عمَّا ليس بخيرٍ ، وخرَّج الإمام أحمدُ وابنُ حبان من حديث البراء بن عازب: أنَّ رجلاً قال : يا رسولَ الله، علمني عملاً يُدخلُني الجنَّة ، فذكر الحديثَ ، وفيه قال : (( فأطعم الجائع ، واسقِ الظمآن ، وأْمُر بالمعروف ، وانْهَ عَنِ المُنكر ، واسكت عن الشَّرِ ، فإنْ لم تُطِقْ ذلك ، فكفَّ لسانك إلاَّ مِن خيرٍ )) ( حديث صحيح ).
    6 ـ فليس الكلامُ مأموراً به على الإطلاق ، ولا السُّكوتُ كذلك ، بل لابدَّ منَ الكلامِ بالخير ، والسكوت عنِ الشرِّ ، وكان السَّلفُ كثيراً يمدحُون الصَّمتَ عن الشَّرِّ ، وعمَّا لا يعني ؛ لِشِدَّته على النفس ، ولذلك يقع فيه النَّاسُ كثيراً ، فكانوا يُعالجون أنفسهم ، ويُجاهدونها على السكوت عما لا يعنيهم .
    قال الفضيلُ بن عياض : ما حجٌّ ولا رِباطٌ ولا جهادٌ أشدَّ مِنْ حبس اللسان ، ولو أصبحت يهمُّكَ لسانُك ، أصبحتَ في غمٍّ شديد ،وقال :سجنُ اللسان سجنُ المؤمن، ولو أصبحت يهمُّك لسانُك ،أصبحت في غمٍّ شديد .
    7 ـ الثاني مما أمر به النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث المؤمنين : إكرامُ الجار ، وفي بعض الرِّوايات : (( النهي عن أذى الجار )) فأمَّا أذى الجار ، فمحرَّمٌ ، فإنَّ الأذى بغيرِ حقٍّ محرَّمٌ لكلِّ أحدٍ ، ولكن في حقِّ الجار هو أشدُّ تحريماً ، وفي " الصحيحين " عن ابن مسعودٍ ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه سُئِلَ : أيُّ الذَّنبِ أعظمُ ؟ قالَ : (( أنْ تجعل للهِ ندَّاً وهو خلقك )) ، قيل : ثُمَّ أي ؟ قالَ : (( أنْ تقتُلَ ولدَكَ مخافة أنْ يَطْعَمَ معك )) ، قيل : ثُمَّ أي ؟ قال : (( أن تُزَانِي حليلةَ جارك )) .
    8 ـ وأمَّا إكرامُ الجارِ والإحسانُ إليه ، فمأمورٌ به ، وقد قال الله - عز وجل - : { وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً } ، فجمع الله تعالى في هذه الآية بين ذكرِ حقِّه على العبد وحقوقِ العباد على العبد أيضاً ، وجعل العبادَ الذين أمرَ بالإحسّان إليهم خمسة أنواع :
    أحدها : من بينَه وبينَ الإنسان قرابةٌ ، وخصَّ منهمُ الوالدين بالذِّكر ؛ لامتيازهما عن سائر الأقارب بما لا يَشْرَكونهما فيه ، فإنَّهما كانا السببَ في وجود الولد ولهما حقُّ التربية والتأديب وغير ذلك .
    الثاني : مَنْ هو ضعيفٌ محتاجٌ إلى الإحسَّان ، وهو نوعان : من هو محتاج لضعف بدنه ، وهو اليتيم ، ومن هو محتاج لِقِلَّةِ ماله ، وهو المسكين .
    والثالث: مَنْ له حقُّ القُرب والمخالطة ، وجعلهم ثلاثة أنواع : جارٌ ذو قربى ، وجار جُنبٌ ، وصاحبٌ بالجنب .
    الرابع : من هو واردٌ على الإنسان ، غيرُ مقيم عندَه ، وهو ابن السبيل يعني : المسافر إذا ورد إلى بلدٍ آخر ، وفسَّره بعضُهم بالضَّيف ، يعني : به ابنَ السبيل إذا نزل ضيفاً على أحد .
    والخامس : ملكُ اليمين، وقد وصَّى النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بهم كثيراً وأمر بالإحسانِ إليهم ، وروي أنَّ آخرَ ما وصَّى به عند موته : (( الصلاة وما ملكت أيمانكم )) ، وأدخل بعضُ السَّلف في هذه الآية : ما يملكُهُ الإنسان من الحيوانات والبهائم .
    9 ـ الثالث ممَّا أمر به النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - المؤمنين : إكرامُ الضيف ، والمرادُ : إحسّانُ ضيافته ، وفي "الصحيحين" من حديث أبي شُريح ، قال : أبصَرَتْ عيناي رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - ، وسمعتهُ أذنايَ حينَ تكلَّم به قال : (( مَنْ كَانَ يُؤمِنُ باللهِ واليوم الآخر ، فليُكْرِمْ ضيفَه جائزته )) قالوا : وما جائزته ؟ قال : (( يَومٌ وليلة )) قال : (( والضيافةُ ثلاثةُ أيام ، وما كان بعد ذلك ، فهو صدقة )) .
    10 ـ ففي هذه الأحاديث أنَّ جائزة الضيف يومٌ وليلةٌ ، وأنَّ الضيافة ثلاثةُ أيام ، ففرَّق بين الجائزة والضيافة ، وأكَّدَ الجائزة ، وقد ورد في تأكيدها أحاديثُ أخرُ .
     
  2. عمر العتيبي

    عمر العتيبي تربوي جديد عضو ملتقى المعلمين

    3,089
    0
    0
    ‏2008-05-25
    معلم
    جــــــــــزاكــــ الله خيرا وجعله في ميزانك يوم لقاك


    وبانتظار المزيد من الجهود ,,,