اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1


درس على سلم الطائرة

الموضوع في 'الملتقى العام' بواسطة تحت ظلال الزيزفون, بتاريخ ‏2014-01-22.


  1. تحت ظلال الزيزفون

    تحت ظلال الزيزفون عضوية تميّز عضو مميز

    1,032
    15
    38
    ‏2013-12-31
    -


    بسم الله الرحمن الرحيم ..

    يقول احدهم :

    قبل بضعة أيام كنت في مطار جدة فآذن المسئول في المطار بأن على الركاب المتوجهين بحفظ الله ورعايته إلى نيروبي سرعة التوجه الى البوابة رقم ما أدري كم !.. أخذت حقيبتي وأسرعت إلى بوابة تزاحم حولها الناس ، وإذا بها البوابة رقم تسعة .. صرخت للموظف من وراء الصفوف يااا أنت .. نيروبي من هنا ؟ قال : نعم ! . عدت إلى آخر الطابور وصففت خلف الكينيين وكان بإمكاني القفز كبعضنا لكوني أحمل جوازا مميزا في نظرهم ! ، لم نلبث إلا قليلا حتى استلمت كعب كرت صعود الطائرة ، انخرطنا من الطابق العلوي إلى حيث تقف الباصات في ساحة الصالات الدولية مما يلي مواقف الطائرات. ركبت مع الناس في الباصات ، قلبت نظري في الركاب لم أر من يرتدي الثوب العربي غيري وغير زميلي الشيخ الفاضل أبو معاذ حيث كنا في مهمة عمل رسمية ، استبق إلى كرسي الباص المجاور لي رجل في العقد السادس من عمره يلبس بنطالا وسترة صدر ، أحسب أنه انسانا بسيطا ، فبادرني؛ سلام عليك ، صباح الخير ، فرددت التحية بمثلها ، قال إلى نيروبي ؟ قلت : أجل! ومنها إلى موروني ! وأنت ؟ قال معك الى نيروبي .
    علمت من سيماته ولسانه أنه سعوديا . تحرك الباص وبدأنا الحديث مع بعضنا حتى فرقتنا مقاعد الطائرة الجاثمة على ساحة المطار المتهيئة للإقلاع . كان من أهم ما قال لي : أنا عندي مشروع في كينيا أريد أن أتمه ، قلت: أيش مشروعك؟ قال أبني مسجدا ومدرسة في قرية من قرى كينيا ، قلت: تبارك الله ! أجل هو وقف لك ؟ قال: لا . ؟ فتبسم ابتسامة ناعمة !.. ثم قال: بل أبنيه وفاءا لزوجتي وأم أولادي ؛ التي وافاها الأجل المقدر قبل بضعة أشهر، فاخترت أن أكافئها على سابق إحسانها بأن أتبرع لها من خالص مالي ببناء مسجد ومدرسة في منطقة محتاجة ، فقدر الله أن تعرفت على منطقة في كينيا بحاجة ماسة إلى مسجد للصلاة ومدرسة لتعليم كتاب الله ! وليكون أجره لزوجتي ، فأقمته بفضل الله وتوفيقه على مساحة 3600 متر تقريبا . !!! وأنا الآن أتابع مراحل الإنشاء . قلت: لا حرمك الله الأجر، إذن أنت وفي لزوجتك ، قال أجل ! إنها كانت ترعى حقي ، وتربي ولدي ، وتكرم ضيفي ، وتحفظ مالي وتمسح التعب عن وجهي وتشاركني الأفراح والأتراح ، ولي منها أولاد ، أفلا أكون لها وفي ؟! قلت: لقد أصبت وأتعبت الكثيرين بعدك ، قليل من يفعل فعلتك ، اسمح لي أن أعلن إكباري لجنابك . أنت من أي أرض الله ؟ قال: من المدينة النبوية ، قلت: ومن أي الكرام ؟ قال: من عائلة الزعبي . قلت: أنعم بك وبصنيعك. قليل من يصنعه ، ولو بلغ الناس فسيلفت أنظار الكثيرين للوفاء لزوجاتهم ، وسيكون بمثابة الدرس في الوفاء . قال : هذا أقل شيء أقدمه وفاء لها ، إنها أم أولادي ، وحافظة غيبي ، ومكرمة أضيافي ، وشريكة حياتي ، وبيني وبينها عشرة لا أنساها أبد الدهر . قلت: بيض الله وجهك، وعظم أجرك ، وغفر لزوجتك ،وخلف عليك كل غائبة بخير، يا هذا : بحق إنك لكريم وفي ، ولن نجد هذا الصنيع إلا عند الكرام الأوفياء أمثالك ، اسمح لي أن أرسم قبلة تقدير على جبينك ، وأدعو الله لك أن يوفقك في رحلتك ، ويتم مشروعك ، ويبارك في أولادك. ثم افترقنا على مدخل الطائرة .

    أما بعد : فإن هذا الوفاء من ذلك الرجل لزوجته يدل على أخلاق كريمة أمرنا بها رسول ربنا صلى الله عليه وسلم بقوله «اسْتَوْصُوا بالنِّساءِ خَيْرًا»[البخاري ومسلم] ، وإن كان مقصود هذا الأمر في الدنيا ، لكنه أيضا يدل بعمومه على استحسان برها بعد وفاتها لاسيما بما ترتفع به درجاتها ، وقد كان عليه الصلاة والسلام يذكر فضائل خديجة رضي الله عنها ومحاسنها بعد وفاتها ، ولما قيل له لقد أبدلك الله خيرا منها قال : « مَا أَبْدَلَنِي اللهُ عَزَّ وَجَلَّ خَيْرًا مِنْهَا، قَدْ آمَنَتْ بِي إِذْ كَفَرَ بِي النَّاسُ، وَصَدَّقَتْنِي إِذْ كَذَّبَنِي النَّاسُ، وَوَاسَتْنِي بِمَالِهَا إِذْ حَرَمَنِي النَّاسُ، وَرَزَقَنِي اللهُ عَزَّ وَجَلَّ وَلَدَهَا إِذْ حَرَمَنِي أَوْلَادَ النِّسَاءِ »[أحمد]، بل ربما تعاهد صدائقها بالبر ، ففي خبر عائشة قالت « ربما يَذْبَحُ الشَّاةَ، فَيَتَتَبَّعُ بها صَدَائِقَ خَدِيجَةَ ويقول : إنها كانت وكانت ، وكان لي منها ولد» [ البخاري] وهذا إمعان منه في الوفاء لها لسابق عهدها وجميل عشرتها .. فهل يعقل أزواج الزمان هذه المعاني لزوجاتهم؟!

    عجبت لبعضنا ؛ وفي لأصدقائه وزملائه وأضيافه ، حسن المعشر لهم ، ولكن سرعان ما يضيع وفاؤه على عتبات منزله إذا دخل . فلله درك أيها الزعبي فقد ذكرتنا وعلمتنا درسا بليغا في الوفاء ، فهل نستوعب الدرس
    موروني/جزر القمر
    17-3-1435

    ماشاء الله لاقوة إلا بالله أي وفاء هذا
    رحمها الله والهم زوجها الصبر والسلوان