اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1


من سار بلا دليل ضل السبيل

الموضوع في 'الملتقى الإســلامي' بواسطة الموهوب, بتاريخ ‏2014-02-16.


  1. الموهوب

    الموهوب عضوية تميّز عضو مميز

    440
    0
    0
    ‏2011-05-30
    معلم
    ذهبت إلى المدينة النبوية في شهر ربيع الأول من هذا العام 1435ه لحضور معرض الكتاب الذي أقيم فيها بمناسبة اختيارها عاصمة للثقافة ، وقد أقيم المعرض في مكان جديد لا أعرفه ولكني علمت من الوصف أنه بجوار فندق شهير هناك وبجوار الجامعة الإسلامية فلما دخلت المدينة النبوية بحثت عنه بواسطة خرائط الجوال ، فدلني عليه ثم جعلت الجوال في وضعية الوصول إلى المكان فأرشدني الجوال إليه وكان يخبرني بالمداخل والمخارج والمسافة المتبقية عن المكان حتى وصلت إلى المكان المطلوب ، ولما انتهيت من المعرض وأردت الذهاب إلى لمسجد النبوي بحثت عنه بواسطة خرائط الجوال أيضاً فدلني عليه ووصلت إليه بكل يسر وسهولة وبأقصر وقت وأقل جهد .
    وبعد انتهاء زيارتي للمسجد النبوي ،وأردت الخروج من المدينة لم أعرف الطريق المتجه لمكة بسبب كثرة الحفريات والأعمال الإنشائية حول المسجد النبوي ، فسرت باتجاهات ومختلفة وانتهى بي المطاف عند جبل أحد أي شمال المدينة ، وكان المفترض أن أتجه إلى الجنوب ، وبقيت أسأل عند كل إشارة عن الطريق الصحيح ، فكان كل واحد يدلني بطريقة تختلف عن طريقة الآخر ، وقد لجأت إلى سؤال الناس لأن جوالي ضعفت بطاريته وأصبحت في وضعية لا يمكن تشغيل برنامج الخرائط والوصول إلى الأماكن المطلوبة .
    فإذا كان هذا حالنا في الأمور الدنيوية والحياتية لا يستطيع الإنسان أن يصل إلى المكان الذي يريد ، أو يحقق مصالحه إلا بواسطة دليل ، أو معرفة سابقة بها ، فإن الوصول إلى النجاة في الدار الآخرة يحتاج لدليل يرشدنا إلى سبيل النجاة ، ورضي الله عن أبي بكر الذي عرف طريق النجاة فبادر باتباع الرسول صلى الله عليه وسلم ، وكان يقول وهو معه في الهجرة عندما يسأل عن النبي صلى الله عليه وسلم :" هذا هاد يهديني السبيل " . وصدق رضي الله عنه .
    فكان الناس يفهمون من كلامه أنه يدله على طريق السير ، وأبو بكر يريد أن النبي صلى الله عليه وسلم يهدي إلى الحق .
    إن النجاة في الدنيا والآخرة لا تكون إلا بمعرفة ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم واتباعه على بصيرة من الأمر ، وقد بين ذلك ابن القيم رحمه الله في مفتاح دار السعادة فقال : " الْعَامِل بِلَا علم كالسائر بِلَا دَلِيل وَمَعْلُوم إن عطب مثل هَذَا أقْربْ من سَلَامَته وإن قدر سَلَامَته اتِّفَاقًا نَادرا فَهُوَ غير مَحْمُود بل مَذْمُوم عِنْد الْعُقَلَاء وَكَانَ شيخ الاسلام ابْن تَيْمِية يَقُول من فَارق الدَّلِيل ضل السَّبِيل وَلَا دَلِيل إِلَّا بِمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُول .
    قَالَ الْحسن الْعَامِل على غير علم كالسالك على غير طَرِيق ،وَالْعَامِل على غير علم مَا يفْسد أكثر مِمَّا يصلح فَاطْلُبُوا العلم طلبا لَا تضروا بِالْعبَادَة واطلبوا الْعِبَادَة طلبا لَا تضروا بِالْعلمِ فَإِن قوما طلبُوا الْعِبَادَة وَتركُوا الْعلم حتى خَرجُوا بِأَسْيَافِهِمْ على أمة مُحَمَّد وَلَو طلبُوا الْعلم لم يدلهم على مَا فعلوا "
    فما أحوجنا إلى معرفة الدليل والسير عليه حتى نصل إلى الدار الآخرة بأمن وأمان ...
    اللهم إنا نسألك علماً نافعاً وعملاً صالحاً يا حي يا قيوم .