اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1


المنتقى من جامع العلوم والحكم ( 17 ) " شرح حديث : " إن الله كتب الإحسان "

الموضوع في 'الملتقى الإســلامي' بواسطة الموهوب, بتاريخ ‏2014-02-24.


  1. الموهوب

    الموهوب عضوية تميّز عضو مميز

    440
    0
    0
    ‏2011-05-30
    معلم
    الحديث السابع عشر
    عَنْ أَبي يَعْلَى شَدَّاد بنِ أوسٍ، عَنْ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إنَّ الله كَتَبَ الإحسّانَ على كُلِّ شيءٍ، فإذَا قَتَلْتُم فَأَحْسِنُوا القِتْلَة، وإذا ذَبَحْتُم فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ ، وليُحِدَّ أحدُكُمْ شَفْرَتَهُ، ولْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ)) . رواهُ مُسلم.



    الشرح :
    1 ـ هذا الحديث نصٌّ في وجوب الإحسّان ، وقد أمر الله تعالى به ،فقال : (( إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ )) ، وقال : (( وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ )).
    ـ وهذا الأمرُ بالإحسّان تارةً يكونُ للوجوب كالإحسّان إلى الوالدين والأرحام بمقدار ما يحصل به البرُّ والصِّلَةُ والإحسّانُ إلى الضيف بقدر ما يحصل به قِراه .وتارةً يكونُ للندب كصدقةِ التطوعِ ونحوها .
    2 ـ هذا الحديثُ يدلُّ على وجوب الإحسّانِ في كل شيء من الأعمال ، لكن إحسانُ كُلِّ شيء بحسبه ، فالإحسّانُ في الإتيان بالواجبات الظاهرة والباطنةِ : الإتيانُ بها على وجه كمال واجباتها ، فهذا القدرُ من الإحسّان فيها واجب ، وأمَّا الإحسانُ فيها بإكمالِ مستحباتها فليس بواجب .
    والإحسّانُ في ترك المحرَّمات : الانتهاءُ عنها ، وتركُ ظاهرها وباطنها ، كما
    قال تعالى : (( وَذَرُوا ظَاهِرَ الإِثْمِ وَبَاطِنَهُ )) . فهذا القدرُ من الإحسّان فيها
    واجب .
    3 ـ وأما الإحسّانُ في الصبر على المقدورات ، فأنْ يأتي بالصبر عليها على وجهه من غير تَسَخُّطٍ ولا جَزَع .
    والإحسّانُ الواجبُ في معاملة الخلق ومعاشرتهم : القيامُ بما أوجب الله من حقوق ذلك كلِّه، والإحسّانُ الواجب في ولاية الخلق وسياستهم ، القيام بواجبات الولاية كُلِّها، والقدرُ الزائد على الواجب في ذلك كلِّه إحسانٌ ليس بواجب .
    4 ـ والإحسّانُ في قتل ما يجوزُ قتله من الناس والدواب : إزهاقُ نفسه على أسرعِ الوجوه وأسهلِها وأَوحاها من غير زيادةٍ في التعذيب ، فإنَّه إيلامٌ لا حاجة إليه . وهذا النوعُ هو الذي ذكره النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث ، ولعله ذكره على سبيلِ المثال ، أو لحاجته إلى بيانه في تلك الحال فقال : (( إذا قتلتُم فأحسِنوا القِتلة ، وإذا ذبحتم فأحسِنوا الذِّبحة )) والقِتلة والذِّبحة بالكسر ، أي : الهيئة ، والمعنى : أحسنوا هيئة الذبح ، وهيئة القتل .
    5 ـ وهذا يدلُّ على وجوب الإسراع في إزهاق النفوس التي يُباحُ إزهاقُها على أسهلِ الوجوه. وقد حكى ابنُ حَزمٍ الإجماع على وجوب الإحسان في الذبيحة .
    6 ـ وأسهلُ وجوه قتل الآدمي ضربه بالسيف على العنق ، قال الله تعالى في حقِّ الكفار : (( فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ )) ، وقال تعالى : (( سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ )). وقد قيل : إنَّه عيَّن الموضع الذي يكونُ الضربُ فيه أسهلَ على المقتول وهو فوقَ العظام دونَ الدماغ ، ووصى دريدُ بنُ الصِّمة قاتله أنْ يَقْتُلَهُ كذلك .
    7 ـ وكان النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - إذا بعث سريةً تغزوا في سبيل الله قال لهم : (( لا تُمَثِّلُوا ولا تقتلوا وليداً )) . أخرجه مسلم .
    8 ـ واعلم أنَّ القتلَ المباحَ يقع على وجهين : أحدُهما أنْ يكون قصاصاً ، فلا يجوزُ التمثيلُ فيه بالمقتص منه ، بل يُقتَلُ كما قَتَلَ ، فإنْ كان قد مَثَّلَ بالمقتولِ ، فهل يُمثَّلُ به كما فعل أمْ لا يُقتل إلا بالسيف ؟ فيهِ قولان مشهوران للعلماء :
    أحدُهما : أنَّه يُفعَلُ به كما فَعَلَ ، وهو قولُ مالك والشافعي، وأحمد في المشهور عنه ، وفي " الصحيحين " عن أنسٍ قالَ : خَرَجَتْ جاريةٌ عليها أوضاحٌ بالمدينة ، فرماها يهودي بحجر ، فجيء بها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبها رَمَقٌ ، فقالَ لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (( فلانٌ قتلك ؟ )) فرفعت رأسها، فقال لها في الثالثة : (( فلان قتلك ؟ )) فخفضت رأسها ، فدعا به رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ، فرضخ رأسه بَيْنَ الحَجَرَين . وفي روايةٍ لهما : فَأُخِذَ فاعترفَ ، وفي روايةٍ لمسلم : أنَّ رجلاً من اليهود قتلَ جاريةً من الأنصار على حليٍّ لها ، ثم ألقاها في القَلِيب ، ورضَخَ رأسَها بالحجارة ، فأُخِذَ ، فأُتي به النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - ، فأمر به أنْ يُرجَمَ حتّى يموت ، فرُجِمَ حتى ماتَ .
    9 ـ والقول الثاني : لا قَوَدَ إلاَّ بالسيف ، وهو قولُ الثوري ، وأبي حنيفة ، ورواية عن أحمد.
    وعن أحمد رواية ثالثة : يُفعل به كما فعل إلا أنْ يكونَ حرَّقه بالنار أو مَثَّلَ به ، فيُقْتَلُ بالسيف للنهي عن المُثلة وعن التحريق بالنار نقلها عنه الأثرمُ .
     
  2. حياتي تفاؤل

    حياتي تفاؤل تربوي جديد عضو ملتقى المعلمين

    21
    0
    0
    ‏2014-01-25
    معلمة
    بارك الله فيكم وجزاكم خيرا