اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1


تأمل الأصل هو الأولى

الموضوع في 'الملتقى الإســلامي' بواسطة الموهوب, بتاريخ ‏2014-03-04.


  1. الموهوب

    الموهوب عضوية تميّز عضو مميز

    440
    0
    0
    ‏2011-05-30
    معلم


    يرى الإنسان رسمة بديعة فيعجب من رسمها ، وينظر إلى مجسم كبير له منظر جميل فيعجب بصنعته وبمن صنعه ، وقل مثل ذلك في كل ما يعجبك من صنع البشر ، بل إن الإنسان قد يتجاوز مجرد الإعجاب إلى حب من صنع هذه الأشياء وهو لم يرهم في حياته ، بل قد يكون هذه الإنسان ممن سلف في الأزمان الماضية ...
    قال الشيخ محمد الغزالي ـ رحمه الله ـ في كتابه الماتع الجانب العاطفي من الإسلام في صــ 254 : " وللحب داع آخر . إن النفس الإنسانية تبهرها العظمة ويعجبها العظماء ، ويسرها الإقبال عليهم ، والتودد إليهم والتنويه بآثارهم .
    وكم من عبقري لم نر شخصه وطوينا القلوب على محبته ، والحماس له لأن أبصارنا تعلقت بمواهبه الجليلة ، وامتيازه الرائع ، ففعلت صورته الباطنة بنا ، ما تفعله صور الجمال الحسي بألباب العشاق .
    ولو أن الناس لفتتهم هذه الحقائق ، وسيرهم منطقها باطراد لكان لهم مع الله شأن آخر ...
    أطلعني أحد الناس على صورة رائقة للشمس ، وهي تغرب ، وأخذ يطري الرسام العبقري الذي خلقها بريشته .
    وكانت الصورة رائعة حقاً ! بدت فيها الشمس وهي تلم أشعتها من فوق السطوح والقمم ، وتتأهب لوداع الأحياء إلى ملتقى آخر !! ومن ورائها آفاق معصفرة احمرت فيها حواشي السحب ، واستقرت فيها ـ إلى حين ـ فترة الانتقال بين إقبال الليل وإدبار النهار ..!!
    قلت : هذه صورة جميلة ، خطتها يد ماهرة ، تستحق الثناء .
    لكن لماذا يعجب الناس برسام الصورة على الورق ؟ ولا يتجهون بأبصارهم وبصائرهم إلى صانع الأصل الذي احتواه الفضاء الرحب ، ودارت فيه أجرام ضخمة ، وتأنقت فيه الطبيعة الحياة ، وتحركت فيه الأرض كثيراً حول نفسها وقليلاً حول الشمس ، وجرت فيه الشمس مدى لا ندري كنهه ولا نسبر غوره !!!.
    إن الأصل نفسه في الشروق الزاهي ، أو في الغروب الدامي ، وعلى اختلاف الليل والنهار يستحق التأمل الذكي ، ويستحق بعد ذلك وقبله أن تتجه الأفئدة إلى بارئ السموات والأرض تسجد لجلاله وتسبح بعمده " .
    ومما قاله ـ رحمه الله ـ في نفس الموضوع : " والعجب للناس : ينظر أحدهم إلى تمثال من حجر أتقن ناحته إضفاء بعض الملامح البشرية عليه ، ثم يروحون وألسنتهم تلهج بمدحه .
    أما مبدع هذا الجسم الحي فقلما يكترثون له ، بل فيهم من يجحد وجوده وينتهك حرماته .
    وما أبعد البون بين صخرة هذب ظاهرها على نحو معين ، وعضلات من لحم ودم وعظم وعصب ، تمور خلاياها بالحياة أخذاً ورداً ، فلو وضعت إصبعك على جزء ما من هذا الجسم ثم تأملت ما تحتها لعلمت أن ألوف الشعيرات تسري فيها بالدماء ويتفاعل فيها الزفير والشهيق ، وتتولد الطاقة من احتراق الأغذية وطرد نوع من الهواء ـ الكربون ـ واستقبال نوع آخر ـ الأكسجين .
    وشيء آخر ، أطراف هذا الجهاز الحسي وذيوله التي لا آخر لها ، والتي تجعل الجسم كله يهتز لوخزة شوكة تصيب أي ناحية فيه .... ".
    إن التأمل في الصور المرسومة ، أو المجسمات الضخمة لا تثريب على من أعجب بها ، بل هذا هو الأصل في كل إنسان ، ولكن الواجب الذي يتحتم على الإنسان فعله أن يلتفت إلى الأصل ويتأمل فيه ويعجب بعظيم صنع الله فيه ، ويحب خالقه ومبدعه سبحان وتعالى ...
    قال الله تعالى في كتابه الكريم : (( وفي الأرض آيات للموقنين * وفي أنفسكم أفلا تبصرون * وفي السماء رزقكم وما توعدون * فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون)) .
    وقال تعالى : (( إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب * الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار )) .
    والآيات التي تدعو إلى التأمل في خلق الله كثيرة ... لو ذكرناها لطال المقام ، وما سبق يكفي لمن كان له قلب ، أو ألقى السمع وهو شهيد .
     
  2. **أبوعبدالله**

    **أبوعبدالله** مراقب عام مراقب عام

    4,386
    0
    36
    ‏2008-05-28
    معلم
    كلام جميل ورائع ...
    بارك الله فيك وجزاك خير الجزاء ...