اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1


فـهـلاَّ عن جهنم قد فررتا!؟

الموضوع في 'الملتقى الإســلامي' بواسطة الموهوب, بتاريخ ‏2014-03-10.


  1. الموهوب

    الموهوب عضوية تميّز عضو مميز

    440
    0
    0
    ‏2011-05-30
    معلم

    مرَّ رجل ببعض الشباب ، وهم بجوار المسجد في أثناء صلاة المغرب ، وهم جلوس في سيارتهم ومكيفها شغال مع أن الجو لا بأس به ، فلو جلسوا بدون مكيف وفتحوا نوافذ السيارة لما شق عليهم ذلك ، فما كان منه إلا أن قرع نوافذ السيارة عليهم ، وقال لهم يبدو أن الجو حار يا شباب ، ولهذا مكيف سيارتكم شغال !! قالوا : إي والله !!
    فقال لهم : ترى يا شباب لا يوجد في القبر مكيفات ، وتركهم ومشى ، لعلهم يفهمون الرسالة التي يريد إيصالها لهم، وأنهم على خطر عظيم بتفريطهم في الصلاة .
    وصدق والله ، فإن القبر إما حفرة من حفر النار ، أو روضة من رياض الجنة ، وكم هو عجيب حال هؤلاء الشباب كيف يفرون من الحر مع أن الجو في وقت صلاة المغرب يكون عادة أقرب إلى البرودة ، ومع ذلك لم يحتملوا البقاء فيه بدون تكييف ثم يفرطون في الصلاة التي هي سبيل النجاة من نار جهنم .ونار جهنم أشد حراً لو كانوا يفقهون ...
    وقد قال الألبيري ـ رحمه الله ـ في نصيحته لابنه ، وكأنه يحكي واقع هؤلاء الشباب وأمثالهم ممن لا يحتملون حرارة الجو ، ثم يعملون أعمالاً قد توردهم نار جهنم إن لم يتداركهم الله برحمته :
    تَـفِـرُّ مـن الـهجيرِ وتتقيه .... فـهـلاَّ عن جهنم قد فررتا ؟
    ولـسـت تطيق أهونها عذاباً ..... ولـو كـنـتَ الحديد بها لذُبتا .
    والفرار من الهجير ، وعمل ما يوبق الإنسان في الآخرة أخبر الله سبحانه وتعالى بخطورته ، عندما تخلف المنافقون في عهد النبي صلى الله عليه وسلم من المشاركة في غزوة تبوك بحجة شدة الحر ولهيب الشمس ..
    وقد أخبر الله عنهم ، فقال سبحانه وتعالى : " فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون " .
    قال ابن عاشور ـ رحمه الله ـ في تفسيره التحرير والتنوير (10/ 281) : " وقولهم: لا تنفروا في الحر خطاب بعضهم بعضا وكانت غزوة تبوك في وقت الحر حين طابت الظلال.
    وجملة: قل نار جهنم أشد حرا مستأنفة ابتدائية خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمقصود قرع أسماعهم بهذا الكلام.
    وكون نار جهنم أشد حرا من حر القيظ أمر معلوم لا يتعلق الغرض بالإخبار عنه.
    فتعين أن الخبر مستعمل في التذكير بما هو معلوم تعريضا بتجهيلهم لأنهم حذروا من حر قليل وأقحموا أنفسهم فيما يصير بهم إلى حر أشد. فيكون هذا التذكير كناية عن كونهم واقعين في نار جهنم لأجل قعودهم عن الغزو في الحر، وفيه كناية عرضية عن كونهم صائرين إلى نار جهنم.
    وجملة: لو كانوا يفقهون تتميم، للتجهيل والتذكير، أي يقال لهم ذلك لو كانوا يفقهون الذكرى، ولكنهم لا يفقهون، فلا تجدي فيهم الذكرى والموعظة ".
    فيا من تفر من الهجير وتتقيه ، وتبحث عن مواطن الأجواء المعتدلة ، وعن أجود أنواع التكييف لتخفف عنك شدة الحر ، فـهـلاَّ عن جهنم قد فررتا ، فإن كنت تريد النجاة في الآخرة فكما تعمل الأسباب التي تقيك حر الشمس ، فاعمل الأعمال التي تقيك حر جنهم . فهي أولى ، وأولى أن تفر منها وتتقيها .