اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1


الطائرة الماليزية

الموضوع في 'الملتقى العام' بواسطة الموهوب, بتاريخ ‏2014-03-28.


  1. الموهوب

    الموهوب عضوية تميّز عضو مميز

    440
    0
    0
    ‏2011-05-30
    معلم
    أقلعت الطائرة الماليزية من كوالالمبور متجهة إلى الصين بتاريخ 8 مارس من عام 2014 ، الموافق 7 /5/1435ه ، ولكنها اختفت دون أن يعرف أحد موقعها ، أو سبب اختفائها ، وكثر القيل والقال ، وتعدد التكهنات عن المكان ، والأسباب لهذا الاختفاء المفاجئ، وبعد قرابة ثلاثة أسابيع من البحث والتحري واستنفار آلاف الطواقم البشرية والتقنية من أعظم الدول تقدماً في مجال الأقمار الصناعية وآلات البحث والاستكشاف ، قالوا إنها سقطت في المحيط الهندي ، واعتبروا كل من كان على متنها في عداد المفقودين .
    وبعد أن حددوا أنها تقع في بقعة مساحتها قرابة 400كم2 حسب صور الأقمار الصناعية ، عجزوا عن الوصول إلى هذه المنقطة بسبب سوء الأحوال الجوية ، فمرة يتوقف البحث ، ومرة يستأنف . وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على ضعف الإنسان مهما ظن أن عنده من القدرة والقوة في تحقيق أهدافه ومراده .

    وهذا الحادث يدل دلالة واضحة لا ريب فيها أن الإنسان مهما بلغ من القوة والعلم ، فهو إنسان ضعيف جهول وما عنده من العلم والقدرة إلا أقل من القليل .
    فسبحان من وسع علمه كل شيء ، وسبحان من عنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو كما قال سبحانه وتعالى عن نفسه : (( وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين )) .

    قال السعدي ـ رحمه الله ـ : (( هذه الآية العظيمة، من أعظم الآيات تفصيلا لعلمه المحيط، وأنه شامل للغيوب كلها، التي يطلع منها ما شاء من خلقه. وكثير منها طوى علمه عن الملائكة المقربين، والأنبياء المرسلين، فضلا عن غيرهم من العالمين، وأنه يعلم ما في البراري والقفار، من الحيوانات، والأشجار، والرمال والحصى، والتراب، وما في البحار من حيواناتها، ومعادنها، وصيدها، وغير ذلك مما تحتويه أرجاؤها، ويشتمل عليه ماؤها.
    {وما تسقط من ورقة} من أشجار البر والبحر، والبلدان والقفر، والدنيا والآخرة {إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض} من حبوب الثمار والزروع، وحبوب البذور التي يبذرها الخلق؛ وبذور النوابت البرية التي ينشئ منها أصناف النباتات.
    {ولا رطب ولا يابس} هذا عموم بعد خصوص {إلا في كتاب مبين} وهو اللوح المحفوظ، قد حواها، واشتمل عليها، وبعض هذا المذكور، يبهر عقول العقلاء، ويذهل أفئدة النبلاء، فدل هذا على عظمة الرب العظيم وسعته، في أوصافه كلها.
    وأن الخلق -من أولهم إلى آخرهم- لو اجتمعوا على أن يحيطوا ببعض صفاته، لم يكن لهم قدرة ولا وسع في ذلك، فتبارك الرب العظيم، الواسع العليم، الحميد المجيد، الشهيد، المحيط.
    وجل من إله، لا يحصي أحد ثناء عليه، بل كما أثنى على نفسه، وفوق ما يثني عليه عباده، فهذه الآية، دلت على علمه المحيط بجميع الأشياء، وكتابه المحيط بجميع الحوادث )).
    سبحان الله وبحمده ، سبحان الله العظيم .

    وإن كان من شيء يذكر فهو أن الإنسان قد يكره بعض الأمور وتكون عاقبتها حسنة ، ومن ذلك أن بعض المسافرين فاتتهم هذه الرحلة ، فحزنوا على ذلك وربما لعنوا الساعة التي أقلعت فيها الطائرة دون أن يدركوها ، وكأني بهم الآن في غاية الفرح والسرور بسبب فوات هذه الرحلة ، فقد كان فواتها سببا في نجاتهم من الهلاك .