اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1


أنظمة ولوائح الخدمة المدنية "بلا رقابة"!

الموضوع في 'الملف الإعلامي' بواسطة الملف الإعلامي, بتاريخ ‏2014-12-02.


  1. الملف الإعلامي

    الملف الإعلامي عضوية تميّز عضو مميز

    548
    10
    18
    ‏2008-02-22
    تغطية إعلامية وصحيفة لكل ما يخص شؤون المعلم وميدان
    أنظمة ولوائح الخدمة المدنية "بلا رقابة"!

    وضع نظام الخدمة المدنية الشروط والمعايير للتعيين، وأعطى استقلالية شبه تامة وصلاحيات واسعة للجهات الحكومية في اختيار الموظفين، ولكنه في الوقت نفسه، غفل عن الرقابة على هذه الصلاحيات

    تعد وزارة الخدمة المدنية، جهة رقابية تقوم وفقا لاختصاصاتها بمراقبة تنفيذ أنظمة الخدمة المدنية واللوائح والقرارات المتعلقة بها، وعلى هذا الأساس، فإن الوزارة تتولى الإشراف على شؤون الخدمة المدنية في الوزارات والمصالح الحكومية، إضافة إلى فحص تظلمات الموظفين المحالة إليها من الجهات المختصة.

    وهنا يثور تساؤل عن كيفية وأنواع الرقابة التي تقوم بها وزارة الخدمة المدنية في هذا المجال، فعدد من الموظفين يلاحظون أن الوزارة "تتحاشى جهلا أو عمدا الولوج في قضياهم الجوهرية الشائكة ومشكلاتهم الأزلية المعلقة" إلى درجة أن "ديوان المظالم" بدأ ينظر في قضايا صغيرة جدا تتعلق بقرارات إدارية بسيطة، مثل الإجازات الاضطرارية والمرضية للموظفين، فكيف بالقضايا الكبرى الأخرى التي تهم الموظفين..

    فأين رقابة وزارة الخدمة المدنية على تطبيق الأنظمة واللوائح في الجهات الحكومية؟

    من المعلوم أن الدعاوى القضائية المتعلقة بأنظمة الخدمة المدنية تتطلب في البداية التظلم لدى وزارة الخدمة المدنية قبل التوجه بالدعوى إلى ديوان المظالم،

    وعلى الوزارة النظر والبت في هذا التظلم خلال فترة زمنية معينة، إما بالقبول أو الرفض، وعليه تقوم الوزارة بمخاطبة الجهة الحكومية المدعى عليها، وكثيرا ما تتأخر هذه الجهات في الرد على الوزارة، وبالتالي التأخر في البت في القضية أو ينتهي الحال إلى رفضها..

    فكيف تفسر الوزارة الأحكام القضائية التي تكون في صالح الموظفين؟

    من خلال الاطلاع على نظام الخدمة المدنية ولائحته التنفيذية وكذلك اللوائح الأخرى المنبثقة منها، نجد أنها تنظم حقوق وواجبات موظفي الدولة، وتتضمن القواعد المتعلقة بالوظيفة الحكومية، كتصنيف الوظائف، وشغلها وأوضاع الموظفين من تعيين وترقية، وتدريب وابتعاث ورواتب وبدلات وإجازات ونحو ذلك.

    إضافة إلى ما سبق، لا نجد في النظام واللوائح أية إشارة إلى كيفية ونوعية رقابة وزارة الخدمة المدنية على تطبيق تلك القواعد التنظيمية في الجهات الحكومية،

    فعلى سبيل المثال التعيين والالتحاق بالوظيفة الحكومية، فقد حددت الأنظمة والتعليمات شروطا محددة تستند على مبدأ "الجدارة في إشغال الوظائف العامة" والعمل بمبدأ "المساواة في التعيين على هذه الوظائف".

    وقد أعطى النظام للجهة الحكومية صلاحية التعيين في الوظائف العامة بسلطة تقديرية لا معقب لها طالما خلا قرارها من إساءة استعمال السلطة، ووزارة الخدمة المدنية ليست ملزمة بحسب النظام، بإيجاد المرشح للتعيين، وإنما يتم التعيين طبقا لاحتياجات الجهات الحكومية والوظائف الشاغرة في ميزانياتها.

    وبناء على ما سبق، يتم الإعلان عن الوظائف الشاغرة بالأسلوب والوسيلة اللذين ترى الجهة الحكومية أنهما مناسبان، وتشكل لجنة في الجهة بقرار من الوزير أو الرئيس المختص، مهمتها اختيار المرشحين ممن تتوافر فيهم الشروط النظامية.

    وعلى الرغم من وجود الشروط السابقة في التوظيف، نجد في الواقع العملي انتشار الواسطة والمحسوبية في عملية التعيين في بعض الجهات الحكومية، وذلك من خلال وجود مسؤول نافذ يترأس لجنة التوظيف، التي ربما يكون أعضاؤها غير متخصصين في الموضوع أصلا، فيستطيع هذا المسؤول القفز على الأنظمة والتعليمات من دون محاسبة أو مساءلة.

    فيظن المتسابق على الوظيفة أن تخصصه ومؤهلاته وخبراته ستدعم ركائزه في الاختيار، فتكون النتيجة عدم نجاحه في الحصول على الوظيفة، ويحصل غيره عليها ممن لم يكن له مؤهل أو خبرة في هذا المجال، فيتقدم بشكوى إلى الجهة، التي تؤكد على نظامية الإجراءات المتبعة وأنها لا تأخذ بالتصنيف الوظيفي القاطع المانع فيتم رفض الشكوى!

    لقد وضع نظام الخدمة المدنية الشروط والمعايير للتعيين، وأعطى استقلالية شبه تامة وصلاحيات ومرونة واسعة للجهات الحكومية في اختيار الموظفين، وفي الوقت نفسه، تم إغفال الرقابة على هذه الصلاحيات، وهذا ما ينطبق على اللوائح والتعليمات الأخرى.

    لنأخذ على سبيل المثال موضوع "الترقية" في الجهات الحكومية، التي تعد إحدى طرق شغل الوظيفة العامة، وأحد الحوافز التشجيعية للموظف، ولكنها في بعض الجهات الحكومية تعد وسيلة للنيل من كرامة الموظف ومحاولة استغلاله وإخضاعه إلى الرغبات الشخصية للرئيس الإداري أو المدير، على الرغم من وجود لائحة خاصة بالترقيات صادرة عن وزارة الخدمة المدنية!

    فقد يرفض بعض المرؤوسين الأوامر التي تأتي مخالفة للأنظمة واللوائح، فتثور ثائرة الرئيس الإداري، ويعد هذا تعديا شخصيا على مكانته الوظيفية ومنصبه، فتكون ردة الفعل عنيفة لديه تجاه أي من هذه المواقف، فيحاول قدر الإمكان عرقلة "الترقية" لأولئك الذين رفضوا الالتزام بمفهوم "عبدالمأمور" وبمباركة وزارة الخدمة المدنية لمثل هذه الممارسات!
    فوفقا للفقرة "هـ" من المادة الأولى من لائحة الترقيات، التي تنص على أنه: "لا يجوز النظر في ترقية الموظف إذا كان مكفوف اليد أو محالا للمحاكمة أو يجري التحقيق معه في أمور ذات علاقة بالوظيفة العامة أو مخلة بالشرف أو الأمانة"،

    تقوم بعض الجهات الحكومية بإحالة الموظف المراد التنكيل به إلى التحقيق الإداري لأي سبب كان بهدف عرقلة ترقيته، مع أن نص المادة السابقة تتعلق بكف اليد والإيقاف الاحتياطي بمناسبة ما يجري معه من تحقيق وليس لمجرد التحقيق الإداري العادي داخل الجهة، فيصبح الموظف ضحية تفسير تعسفي للنظام في ظل صمت وزارة الخدمة المدنية وغياب الرقابة!

    هناك مخالفات عدة للوائح الخدمة المدنية "تفويض الصلاحيات، النقل، التكليف، الإجازات، تقويم الأداء الوظيفي.. إلخ"، وتمارس هذه المخالفات في بعض الجهات الحكومية بتحد صارخ دون أدنى مسؤولية، وعلى المتضرر من الموظفين اللجوء إلى القضاء، وذلك في ظل غياب رقابة وزارة الخدمة المدنية.

    الموظفون لا يهمهم كثرة الأنظمة واللوائح والتعليمات، دون وجود ضمانات لتطبيقها على أرض الواقع، وذلك من خلال وجود رقابة فعالة من قبل وزارة الخدمة تلتمس احتياجات الموظفين وتحقق طموحاتهم.. فهل يتم النظر في هذا الموضوع قبل أن تتحول الجهات الحكومية إلى منازل خاصة لبعض المتنفذين؟

    سطام المقرن 2014-12-02 1:11 AM

    http://www.alwatan.com.sa/Articles/Detail.aspx?ArticleId=24101