اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1


"التربية" وأزمة التقاعد

الموضوع في 'ملتقى حقوق المعلمين والمعلمات' بواسطة تهاني إبراهيم, بتاريخ ‏2014-12-11.


  1. تهاني إبراهيم

    تهاني إبراهيم مراقبة عامة مراقبة عامة

    1,260
    61
    48
    ‏2014-02-12
    معلمة
    "التربية" وأزمة التقاعد

    جاء اليوم الذي بدأت فيه جموع المعلمِين تنيخ مطاياها بعد سنوات عديدة قضتها في تربية وتعليم أبنائنا الطلاب، سواء عن طريق ممارسة المهنة مباشرة داخل الفصول الدراسية، أو من خلال المواقع الإدارية المرتبطة بالعملية التربوية والتعليمية. تأتي إناخة جموع المعلمين لمطاياها عند نقطة النهاية أو قبلها بقليل استجابةً منها لما يُعرف بالتقاعد بنوعيه (المبكر والنظامي) الذي يمثِّل الخط الفاصل بين سنوات العطاء الرسمي من خلال العمل الحكومي، وسنوات التفرُّغ للأعمال والمهام الخاصة. التقاعد أمرٌ حتميٌّ لا مفرَّ منه، ولولاه لما وَجدت طوابير الخريجين المصطفّة على قائمة الانتظار فرصتها، ولولاه لما وجدت الأفكار الجديدة مجالاً للظهور، ولولاه لاشتكتِ الكراسي من تكلُّس البعض عليها نتيجة ملازمتهم لها طوال سنيِّ حياتهم حتى (توافيهم) المنيّة. نعلم جيدًا أن مسيرة التعليم لدينا ليست بالطويلة الممتدة، ولذلك فإن مسألة التقاعد لم تكن خلال السنوات الماضية (متكاثرة) بهذه الحدّة التي نشاهدها اليوم، حيث أمضى معظم المعلمين جلَّ سنوات الخدمة المفترَضة، وبعضهم استوفاها كاملة، ولذلك فلا غرابة أن نشاهد اليوم جموعهم وهي تتنحى عن المهنة (مبكرةً أو نظاميَّةً)، مع إيماننا بحرية المعلم في التقاعد مبكرًا فهذا حق تكفله أنظمة الخدمة المدنية. وكي ندلل على تزايد حالات التقاعد -وخاصة المبكر- بين المعلمين، نورد ما أشارت إليه المؤسسة العامة للتقاعد في تقريرها للعام (1434/1435هـ) حينما ذكرت -بحسب صحيفة مكة- أن سُلم الوظائف التعليمية يشكل الثقل الأكبر في عدد المتقاعدين مبكرًا على مستوى الخدمة المدنية بنسبة بلغت (87%) وهي أعلى نسبة في السلالم الوظيفية. هذه النسب المرتفعة في عدد المعلمين المتقاعدين يترتب عليها تحريك عدد كبير من المعلمين غير المتقاعدين بين المدارس (نقلاً أو ندبًا) ويترتب عليها ممارسة بعض الإداريين لمهام التدريس إضافة لأعمالهم الإدارية، ويترتب عليها ارتباك في سير العملية التعليمية مطلع العام الدراسي يستمر عدة أسابيع، والضحية هو الطالب.
    ظاهرة التقاعد هذه يكمن وراءها دوافع وأسباب، منها: أولاً- البيئة التعليمية غير المشجّعة ممثّلة في المباني المستأجرة وقلة التجهيزات. ثانيًا- ما شهدته المقررات الدراسية من تغييرات جذرية لم يتكيَّف معها بعض المعلمين الأوائل. ثالثًا- بعض القرارات التي تقف مع الطالب وولي أمره ضد المعلم. رابعًا- الممارسات والسلوكيات التي يقوم بها الطلاب وأولياء أمورهم تجاه المعلمين وعدم تناسب العقوبات مع تلك الممارسات. خامسًا- عدم وجود رُتَب للمعلمين تراعي الخبرة والأقدمية. سادسًا- عدم وجود ضمان صحي أسوة ببعض القطاعات.
    الكُرَة الآن في ملعب وزارة التربية والتعليم لكي تضع الحلول لمواجهة العجز المتنامي في أعداد المعلمين؛ نتيجة تقاعد شريحة غير قليلة منهم، وهي إن لجأت هذه السنة لتحريك المعلمين وندبهم بين مدارسها، ولجأت للاستعانة ببعض المعلمين الإداريين، فإن السنوات القادمة ستشهد المزيد من المتقاعدين، مما يعني تجاوز أنصبة المعلمين للحد الأعلى المقرر بـ (24) حصة. واستباقًا لأزمة قد تحصل مستقبلاً أضع أمام الوزارة بعض المقترحات، ومنها: أولاً- أن تبادر الوزارة بالتنسيق مع الخدمة المدنية بتوظيف الخريجين الذين يقفون على رصيف الانتظار. ثانيًا- أن تعيد النظر في (اختبار الكفايات) للمعلمين الجدد بحيث يكون أكثر مرونة. ثالثًا- أن تضع بعض المعالجات والتغذية الراجعة للمخفقين في اختبار الكفايات كي يؤهَّلوا لمهنة التعليم. رابعًا- أن تلجأ -مؤقتًا- لما كان معمولاً به في السنين الماضية وهو التعاقد مع معلمين من الدول العربية وذلك لمواجهة أزمة أطلَّت برأسها.
    وبعد.. فمأمول من وزارة التربية والتعليم أن تُعجِّل بإيجاد الحلول الناجعة لتعويض العدد المتنامي من المعلمين المتقاعدين؛ ضمانًا لعدم ارتباك سير العملية التربوية والتعليمية، ودفعًا لأي أزمة قد تنشأ مستقبلاً، وحرصًا على مصلحة الطلاب.
    Mashr-26@hotmail.com

    http://www.al-madina.com/node/574873/التربية-وأزمة-التقاعد.html