اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1


سعيد العضاضي يقول لمعالي الوزير : المعلم أولاً وأخيراً

الموضوع في 'ملتقى حقوق المعلمين والمعلمات' بواسطة شرحبيل, بتاريخ ‏2015-02-05.


  1. شرحبيل

    شرحبيل عضو مجلس إدارة الموقع عضو مجلس الإدارة

    4,337
    6
    38
    ‏2008-02-07
    معلم
    إلى وزير التعليم .. المعلم أولا وأخيرا

    [​IMG]
    د. سعيد بن على العضاضي

    نبارك لوطننا الغالي وللشعب السعودي الوفي صدور الأوامر الملكية الأخيرة ونسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفع بها، ويبارك في مضمونها، ويحقق بها مبتغانا. وسوف أتطرق في مقالي لهذا الأسبوع عن أكثر هذه الموضوعات إثارة وهو الأمر الملكي بدمج وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي.

    فقد اعتاد الناس على وجود وزارتين منفصلتين تديران دفة التعليم في بلادنا إحداها للتعليم العام والأخرى للتعليم العالي، فعندما دمجت مهامهما في وزارة واحدة أصيب البعض بالدهشة وظلوا يتساءلون كيف سيتم العمل بهذه الهيكلة الجديدة؟ ونريد أن نقول إنه ليس هنا غرابة فهناك دول عديدة لا يوجد بها وزارة مستقلة تتولى التعليم العالي وأخرى للتعليم ما دون الجامعي، فممكن جدا أن يدار التعليم بوزارة واحدة كما هو الحال في الولايات المتحدة الأمريكية. والمشكلة ليست في دمج الوزارات، أو فصلها، أو إعادة هيكلتها، بل في تحقيق أهداف التعليم بوزارة، أو بوزارتين، أو بعدة وزارات.

    ولكي يؤدي وزيرنا الجديد الدكتور عزام الدخيل مهمته بنجاح عليه أن ينظر لنفسه كما ينظر الأب الحصيف لأبنائه. فرب الأسرة الناجح الذي لديه بنون وبنات في مراحل متعددة من التعليم بعضهم في المرحلة الابتدائية والبعض الآخر في المرحلة المتوسطة والثانوية ولديه آخرون في الجامعات وعليه أن يشرف عليهم جميعا ويتابع تحصيلهم ويراقب سلوكياتهم حتى يصل بأبنائه جميعا إلى بر الأمان. نرى هذا الأب يبذل أنفس وقته وجل طاقته في رعاية أبنائه الذين ما زالوا في المراحل المبكرة من التعليم (الابتدائية، والمتوسطة، والثانوية) ويتناقص الاهتمام ويقل المجهود لمن هم في الجامعات لأنهم شبوا عن الطوق وعرفوا دهاليز الحياة بما فيها من كر وفر ولكن يظلون تحت الرقابة.

    وهذا ما نريده من وزيرنا الجديد أن يصب جل مجهوده، وأثمن وقته، وعصارة فكرة لمرحلة التعليم العام فهذه المرحلة تحتاج بالفعل إلى مجهود مضن وتطوير للموارد البشرية خصوصا المعلمين. وهنا أريد أن أضع بين يدي الوزير المعضلة الحقيقية لتدني مستوى التعليم وأظنه يعرفها والكل يعرفها، ولكن نريد أن نظهرها مرة أخرى على السطح فبدون حلها لن يتقدم التعليم خطوة واحدة ولو بذلت ميزانية الدولة بكاملها في انتشاله من كبوته. ولكي أبين فكرتي أحتاج إلى المقارنة بين الجامعات والمدارس في مجال الموارد البشرية.

    نرى الموارد البشرية في الجامعات تختلف تماما عن مثيلاتها في مدارس التعليم العام. فالجامعات تضم بين جنباتها أصنافا متعددة من الموارد البشرية تعمل تحت مظلة منظمة واحدة. فلو سلطنا الضوء قليلا على أهم عنصر في الجامعات وهم أعضاء هيئة التدريس نجدهم على درجة عالية من التأهيل الأكاديمي مقارنة بما لدى المعلمين في التربية والتعليم. فتأهيل عضو هيئة التدريس في جامعاتنا لم يقتصر على الحصول على الدكتوراه، بل توفرت لهم فرص للتطوير بعد الدكتوراه من المشاركة في المؤتمرات، وورش العمل، وزيارات المؤسسات الأكاديمية في أي مكان في العالم مهما كلف الأمر. حتى إن البعض منهم يمتلك المقدرة على التدريس والبحث والنشر في جامعات عالمية مرموقة، ومجلات رصينة، ودوريات عريقة.

    وهم بالفعل مؤهلون كأساتذة جامعة ولا يمكن أن تشك في أن أي عضو هيئة تدريس - خصوصا السعوديين منهم - قد حصل على مؤهلاته في الظلام رغم التوسع الكبير وغير المدروس في التعليم العالي في السنوات الأخيرة، ورغم تسلل بعض خريجي برنامج الابتعاث إلى الجامعات. وأنا هنا أتحدث عن الناحية الأكاديمية الصرفة ولم أتطرق إلى الوظائف الدخيلة على أعضاء هيئة التدريس التي أخفقوا فيها بعد أن زجوا بأنفسهم طواعية في غياهيبها كالأعمال الإدارية، والقيادية، والتدريب، وما شابهها فهذه ليست من صلب أعمالهم ولا تعد معايير لتقييم عضو هيئة التدريس.

    وهذا التأهيل للموارد البشرية في الجامعات غير متوافر في التعليم العام، حيث تتكون الموارد البشرية في التعليم العام من شريحتين أساسيتين منفصلتين تماما حتى في بيئة العمل وهم المعلمون في المدارس والموظفون الإداريون في إدارات التربية والتعليم. فلو سلطنا الضوء على أهم عنصر من عناصر الموارد البشرية في التعليم وهم المعلمون. نراهم يمارسون أعمالهم كما يفعل أقرانهم في الجامعات ولكن دون دورات، ودون تدريب، دون حضور مؤتمرات، ودون إدراك لأهمية المهنة، ودون أبسط قواعد التربية، وأحيانا دون أخلاقيات. وعندما لم يجدوا طريقة لاكتساب المهارات انكفأوا على أنفسهم وظلوا يتعلمون من بعضهم فيتناقلون التجارب الفاشلة ويتتبعون القدوات البالية، ويحاكون النماذج العتيقة.

    وبهذا يمكن القول إن الجامعات اهتمت بمصدر إشعاعها وجوهر بقائها وسر تماسكها وهم أعضاء هيئة التدريس، بينما لم تفطن التربية والتعليم لذلك فأهملت تدريب وتأهيل معلميها عندما أخذت من حيث تدري ولا تدري على عاتقها معالجة أزمة البطالة التي تمر بها البلد منذ عقود حتى أصبحت مدارسنا مرتعا لكل عاطل، فمن لم يجد له وظيفة فليس أمامه سوى التربية والتعليم تحتضنه.

    يجب أن تعي الوزارة الجديدة أن المعلم هو حجر الزاوية في التعليم وهو المحرك الأساس والقوة الحقيقية لانطلاقه ولن ينجح أي برنامج لتطوير التعليم ما لم يكن للمعلم النصيب الأوفر منه. لذا أرى أن يصب وزير التعليم جل اهتمامه، وكل وقته، وأنفس إمكانات الوزارة في التعليم العام خصوصا في اختيار، وتدريب، وتأهيل، وتحفيز المعلمين. أما تغيير المناهج، والمبالغة في الاستثمار في التقنية، والبذخ في البنية التحتية فهذا هراء وترف وهدر للأموال.

    الجامعات أمرها هين وأرى أن أفضل طريقة لإدارتها أن تمنح استقلالية شبه كاملة حتى تعيد هيكلة كلياتها وأقسامها بالطريقة التي تحقق بها أهدافها وتبقي على رسالتها. فجامعاتنا تعاني النمطية التي أضرت بها كثيرا وقيدت حركتها وأبعدتها عن الإبداع والتألق حتى أصبحت جميع جامعاتنا صورة مكررة من الأخرى.