اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1


من هو الفائز ؟!

الموضوع في 'الملتقى الإســلامي' بواسطة نَاي الغُرُوب, بتاريخ ‏2015-04-14.


  1. نَاي الغُرُوب

    نَاي الغُرُوب طاقم الإدارة مراقبة عامة

    1,107
    8
    38
    ‏2014-06-25
    بسم الله الرحمن الرحيم

    هذه أيها الأحبة مقالة جديدة لشيخنا أبي عبد الله حمزة النايلي ( وفقه الله)، نفعنا الله وإياكم بها.


    من هو الفائز ؟!

    الحمد لله رب العالمين و الصلاة والسلام على أشرف المرسلين،نبينا محمد و على آله،وصحبه أجمعين.
    أما بعد:
    كثيرا ما نسمع الناس يُرددون فلان ربح!ويقولون فلان فاز!، يقول الراغب الأصفهاني -رحمه الله- :"الفوز الظفر بالخير مع حصول السلامة ". المفردات في غريب القرآن ( 1 /387)
    فما أجملها من كلمة!وما أروعها من عبارة!تُردد وتُقال على الألسنة!، لكن قد يتساءل المرء أيها الأحبة الكرام بعد لحظات من سماعها عن حقيقة هذا الربح ؟
    صاحبُه ظَفِر بماذا ؟
    فالمؤمن الذي علق قلبَه برب البريات يعلم أن هذا العبد إنما فاز في الحقيقة بلذة فانية! وشهوة زائلة! تبقى فقط للحظات وقد يتبعها بعد ذلك الندم والحسرات !
    لأنه يعلم أيها الأحبة الكرام أن الفوز الحقيقي هو في طاعة العزيز العلام واتباع سنة خير الأنام عليه الصلاة و السلام، لأن جلَّ وعلا يقول: (وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [ الأحزاب : 71].
    يقول الشوكاني – رحمه الله-:"{ وَمَن يُطِعِ الله وَرَسُولَهُ } في فعل ما هو طاعة واجتناب ما هو معصية { فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً } أي ظفر بالخير ظفراً عظيماً ". فتح القدير (4/308)
    وأنَّ هذه هي الطاعة التي تَجعله بإذن الله العزيز الكريم يَنال بها جنات النعيم وهذا هو الفوز العظيم،يقول السميع العليم: (وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)[النساء :13].
    يقول الشيخ السعدي – رحمه الله- :" {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ } بامتثال أمرهما الذي أعظمه طاعتهما في التوحيد، ثم الأوامر على اختلاف درجاتها واجتناب نهيهما الذي أعظمُه الشرك بالله، ثم المعاصي على اختلاف طبقاتها { يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا } فمن أدى الأوامر واجتنب النواهي فلا بد له من دخول الجنة والنجاة من النار. { وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } الذي حصل به النجاة من سخطه وعذابه، والفوز بثوابه ورضوانه بالنعيم المقيم الذي لا يصفه الواصفون" . تفسير السعدي ( ص171)
    وهو كذلك الفوز الكبير الذي لا يُساويه فوز ولا يُدانيه، يقول العزيز القدير : (إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ) [ البروج : 11].
    يقول الإمام الطبري – رحمه الله- :" {ذلك الفوز الكبير }يقول: هذا الذي هو لهؤلاء المؤمنين في الآخرة، هو الظفر الكبير بما طلبوا والتمسوا بإيمانهم بالله في الدنيا، وعملهم بما أمرهم الله به فيها ورضيه منهم ".تفسير الطبري (30 / 137)
    فالفائز الحقيقي أيها الأحبة الكرام هو الذي يجتهد في تحقيق ما من أجله خُلق الأنام، ألا وهو عبادة العزيز العلام، يقول تعالى: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) [الذاريات:56].
    يقول الإمام النووي-رحمه الله-:"وهذا تصريح بأنهم خلقوا للعبادة، فحق عليهم الاعتناء بما خلقوا له، والإعراض عن حظوظ الدنيا بالزهادة،فإنها دار نفاد لا محل إخلاد،ومركب عبور لا منزل حبور، ومشروع انفصام لا موطن دوام، فلهذا كان الأيقاظ من أهلها هم العباد، وأعقل الناس فيها هم الزهاد". رياض الصالحين(ص3).
    وجمع في عبادته بين الإخلاص لرب العالمين والمتابعة لهدي خير المرسلين، يقول الإمام ابن القيم -رحمه الله- :"والمخلصون هم الذين أخلصوا العبادة والمحبة والإجلال والطاعة لله، والمتابعة والانقياد لنصوص الأنبياء, فيجرد عبادة الله عن عبادة ما سواه، ويجرد متابعة رسوله وترك ما خالفه لقوله دون متابعة غيره، فليزن العاقل نفسه بهذا الميزان قبل أن يوزن يوم القدوم على الله ". بدائع الفوائد( 4/952)
    إنَّ الرابح الحقيقي أيها الأفاضل هو الذي عرف قيمة وشرف وقته فصرفه فيما يُرضي خالقه، واستغله فيما يعود عليه بالنفع في الدارين ، وليس من أضاع عمره في شهوات زائلة ولذات فانية!،يقول ابن الجوزي-رحمه الله-:"ينبغي للإنسان أن يعرف شرف زمانه وقدر وقته، فلا يضيع منه لحظة في غير قربة، ويقدم الأفضل فالأفضل من القول والعمل". صيد الخاطر ( ص2).
    وهو أيضا من انشغل بعيبه واجتهد في إصلاحه ومحاسبة نفسه! ، وليس من بذل جُهده وصرف وقته في تتبع عيوب وزلاَّت الآخرين، يقول الإمام ابن القيم –رحمه الله- :"طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس، وويل لمن نسي عيبه وتفرغ لعيوب الناس، فالأول علامة السعادة، والثاني علامة الشقاوة". طريق الهجرتين (ص271)
    ليس الفائز في الحقيقة من إذا رزقه الرحمن بمال بسبب تجارة أو غيرها بَخِل به! أو صرفه في العصيان! وما تهوى النفس وما يحبه الشيطان !بل الرابح الحقيقي هو من إذا تفضل عليه أرحم الراحمين بمال استعمله فيما يُرضي رب العالمين، ومن ذلك النفقة على الفقراء والمساكين، لأنه يعلم أن هذا هو الذي ينفعه في الدارين بإذن الرزاق ذي القوة المتين ، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه- أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" قال الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى: يا ابن آدَمَ أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ ". رواه البخاري (5037)، ومسلم ( 993) واللفظ له.
    يقول الملا علي قاري –رحمه الله- :"والمعنى أنفق الأموال الفانية في الدنيا لتدرك الأحوال العالية في العقبى ، وقيل معناه أعط الناس ما رزقك حتى أنا أرزقك أي: في الدنيا ". مرقاة المفاتيح (4/318)
    إن الذي يُغبط حقيقة أيها الأحبة من عرف حقيقة الدنيا الفانية فجعلها دار عمل وممر للآخرة الباقية، لأنَّ هذه الحياة الدنيا مهما طالت فهي أمدية، وأما الحياة الآخرة فهي الأبدية،يقول الشيخ السعدي –رحمه الله-:" إن الحياة التي ينبغي السعي في كمالها وتحصيلها وكمالها، وفي تتميم لذاتها،هي الحياة في دار القرار ، فإنها دار الخلد والبقاء ".تفسير السعدي (ص 924)
    وفي الختام نقول أيها الكرام أنَّ الفائز الحقيقي من الأنام هو من جُنِّب النيران وأُدخل الجنان بفضل العزيز العلام،يقول سبحانه :( فمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ) [ آل عمران: 185] .
    يقول الشيخ السعدي – رحمه الله- :"هذه الآية الكريمة فيها التزهيد في الدنيا بفنائها وعدم بقائها، وأنها متاع الغرور، تفتن بزخرفها، وتخدع بغرورها، وتغر بمحاسنها، ثم هي منتقلة، ومنتقل عنها إلى دار القرار، التي توفى فيها النفوس ما عملت في هذه الدار، من خير وشر.
    { فمن زحزح } أي: أخرج، { عن النار وأدخل الجنة فقد فاز } أي: حصل له الفوز العظيم من العذاب الأليم، والوصول إلى جنات النعيم، التي فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.
    ومفهوم الآية، أن من لم يزحزح عن النار ويدخل الجنة، فإنه لم يفز، بل قد شقي الشقاء الأبدي، وابتلي بالعذاب السرمدي". تفسير السعدي ( ص160)
    فالله أسأل بأسمائه الحسنى وصفاته العليا أن يوفقنا وإياكم لكل ما يحبه ويرضاه وأن يُجنبنا كل ما يُبغضه ويأباه ، وأن يجعلنا وإياكم من أهل الفوز الحقيقي الذين هم أهل الفلاح والنجاح في الدارين ، فهو سبحانه ولي ذلك و أرحم الراحمين.


    وصلِّ اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


    أبو عبد الله حمزة النايلي
     
  2. تحت ظلال الزيزفون

    تحت ظلال الزيزفون عضوية تميّز عضو مميز

    1,032
    15
    38
    ‏2013-12-31
    -
    { فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز }

    بالفعل هذا هو الفوز
    نسأل الله ان يرزقنا واياكم جنة عرضها كعرض السماء والأرض جنة لاشقاء فيها ولا موت بل خلود

    جزاك الله خير ونفع بك
     
  3. زيمة سكوب

    زيمة سكوب مراقبة عامة مراقبة عامة

    269
    2
    18
    ‏2015-01-11
    أنثى
    معلمة
    جزاك الله خير ونفع بك