اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1


الغربة التربوية_الجنون التعليمي_!

الموضوع في 'الملتقى العام' بواسطة شاكر السليم, بتاريخ ‏2015-05-18.


  1. شاكر السليم

    شاكر السليم تربوي إعلامي مميز عضو مميز

    24
    0
    0
    ‏2010-01-07
    مقال قديم يصلح للاستعراض!




    غربة تربوية تجعل المعلم المبدع مجنونا في نظر من حوله*!


    تؤكد الشروط على ضرورة، تحري الدقة في اختيار المعلم للمهام التربوية، ممن يتمتعون بالانضباط الانفعالي، بينما يعرف المبدع بأنه غير منضبط، ويصاب أحيانا بالقلق، ويزيد قلق المبدع، كلما زارته فكرة خلابة، ولو كانت مجنونة، ورغم كثافة الطرح العلمي، حول خصائص المبدع، إلا أن البعض يسمع عن بعض التربويين "لا يشعرون بأنك متحمس" وهنا تبدأ رحلة إقصاء المتحمس، وإبقاء التقليدي والاحتفاظ به وتقديره وتقديم أفكاره، على حساب المبدع، ويجد المعلم المبدع مكانا واسعا، بين المحبَطين والمُحْبـِطين، فيصاب مع مرور الوقت بتكلس الأفكار، وتتأخر عجلة الإبداع التربوي، ولا تواصل المسير، وهذا سر غياب بيوت الإبداع التربوي، لقد نجحت شركة قوقل، بتشجيع الموظفين المتحمسين للأفكار الإبداعية، ووفرت كل الأجواء، لكي يصاب الموظف بجنون الأفكار.
    تقول مديرة شعبة إدارة الموارد البشرية، في شركة "جوجل" إميلي نيشي، بحسب ما نشرته "الوطن"، أن 20% من مهندسي البرمجيات بالشركة يقضون أكثر من 20% من وقتهم على مشاريع لا علاقة لها بتاتا بوظائفهم، لكنهم ينتجون من تلك المشاريع أفكارا مبدعة للغاية، وأضافت أن بريد "جي ميل"، وهو برنامج جوجل للبريد الإلكتروني، وأنباء جوجل، وأسطول الشركة من السيارات العاملة على الطاقة الكهربائية، وخدمة حافلات النقل بين المباني، ظهرت جميعاً، في بداية الأمر كأفكار حمقاء مجنونة، أثناء عمل هؤلاء المهندسين عليها، ولكنها تحولت فيما بعد إلى مشاريع حقيقية، تشهد نجاحا كبيرا، واختتمت نيشي حديثها بالقول: "هنا، يعمل المرء مع أبرع الناس وأكثرهم حماساً ونشاطاً وذكاء وأكثرهم حنانا، مع أناس مهتمين حقاً بجعل العالم مكانا أفضل من خلال التكنولوجيا"، لما قرأت هذا التصريح، بدأت أتجول بعالم التربية والتعليم، وقلت لصديق دربي: إذا كان الجنون في الأفكار معروف ومصطلح متداول، لدى من يستعرض إدارة الأفكار، وإذا عرف أن الجنون وصف لازم لكل مبدع ومخترع. فإن للمعلم السعودي أفكارا جنونية، ولكنها إبداعية، وحماسية وتفاعلية، وفي بعض مجالس التربية تتعالى الأصوات بالسخرية من المبدع، وتبدأ سلسلة الضحك على المبدع، وأصبح التربوي المبدع، يتجنب طرح الأفكار المجنونة، خوفا على نفسه، وخوفا على مشاعره من الآخرين، فمتى نسمع عن رحلة الاهتمام بالأفكار التربوية المجنونة؟! لسنا بحاجة إلى جلب الأفكار التربوية من خارج المملكة، في الوقت الذي لا نرعى الأفكار التربوية المجنونة في الداخل، بل نحن بحاجة إلى معالجة الأفكار التربوية المجنونة، لتكون واقعا ملموسا، بعد وصفها بأنها إبداعية، وتحويلها لواقع، وبشرط واحد، هو أن تكون كأفكار "الجوجليين"، وهي موجودة ولكنها غائبة، والإعلام استعرض عددا منها في أوقات متفاوتة.
    لباس الإبداع التربوي لم يعد ترفا، بل حاجة ملحة، وإذا كان مخترع الكهرباء، جرب عشرات الطرق، لتشغيل الكهرباء، وقدم العديد من الاختراعات، وهو الذي قيل عنه في المدرسة إنه غبي، وهو الذي قال عن نفسه أبحث عن الفكرة التي يضحك عليها الناس، فلم يمل التربوي من تجريب الجنون التربوي؟! ولم يسأل العاقل، ما بال المبدع؟! وش بلاه؟!*
    والسؤال: لم الحديث عن شركة جوجل عند الحديث عن التربية؟! والجواب: لأن أعمال شركة قوقل، تشبه تماما أعمال التربوي فيما يتعلق بالأفكار، وطريقة التعامل معها، بل لأن التربية والتعليم، بحاجة للأفكار، أكثر من شركة جوجل، وأكثر من أي جهة أخرى، فالتربية والتعليم يبنيان بالفكرة تلو الأخرى، وأي معلم لا ينتقل من فكرة لأخرى، لا يعد معلما، فكيف نطالبه بالتفكير، في الوقت الذي نقتل فيه التفكير، بطلب صمته، وتطبيق ما يملى عليه وحسب، أو في الوقت الذي لا يلتفت فيه لأفكاره، أو في الوقت الذي لا نرد عليه، حينما يتقدم بفكرة مجنونة، أو في الوقت الذي لا نسعى معه لأفكاره وليس له فحسب، لجعلها واقعا ملموسا، أو في الوقت الذي نستكثر عليه كتابة الأفكار.
    "طاولة تحت الدراسة" سبب لقمع جنون الأفكار التربوية، مع أن الطاولة بحاجة إلى أفكار، ولن تفلح كل الطاولات في جلب اهتمام المعلم، ما لم تكن طاولة تحمل هموم الأفكار الميدانية قبل النظرية، فهل نثري الميدان بأفكار أهل الميدان، أم بأفكار خارج الصندوق أم بأفكار من صندوق الطاولة فقط؟!
    نعم في المعلمين "مجانين الأفكار" ومن لا يصدق، فعليه أن يزور المدارس التي فيها مبدع، سيجد أنه غريب بين زملائه، وغريب بين مسؤوليه، وغريب في عالم الغربة التربوية، غياب الاهتمام بالأفكار التربوية الخلابة أو المجنونة أو قل الحمقاء، سمها ما شئت. وفي عالم التقنية زبد، يعجبك مشهده، ولكن ما ينفع الناس يمكث في الأرض، وأما الجفاء التقني فيذهب مع الريح.
    صفحات ويب للطالب والمعلم، ماذا عساها أن تقدم للطالب؟! وعروض الدروس في الحاسب، ماذا عساها أن تقدم للطالب، وبعضها من إعداد وتنسيق الطالب لمعلمه؟! حتى في مشروع تطوير التعليم، يتم تكليف بعض الطلاب والطالبات بالعروض الدراسية، فهل هذا من الإبداع؟! ولا زلت أسال هل هذا من الإبداع؟! مشروع تطوير الذي قلنا عنه "سفينة الإنقاذ الأخيرة" لم يقدم أفكاراً حيوية بحجم أفكار فريق جوجل، ونرجو من القائمين عليه أن يقدموا إبداعا، ومثله التعليم للمستقبل، مع الحذر من التعامل مع التقنية عبر هذين البرنامجين أو غيرهما، بطريقة "القص واللصق التعليمي التقني".
    والسؤال: متى يجد الطالب طريقا ممهدا، لتقديم إبداعه، دون أن يلجأ للقص واللصق في عالم التقنية؟! إن أفكار المعلم المجنونة مرفوضة، لأن أساسها مرفوض وهو الحماس، وهذا خطأ ولى زمنه منذ زمن أديسون، ولكنه لدى البعض ما زال مشروعا، يا رجال التربية نريد إبداعا، نريد جنونا تربويا يقود للإبداع، فمتى يكون ذلك؟!

    شاكر صالح السليم



    فائق التحية