اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1


مراتب الإستغفار

الموضوع في 'الملتقى الإســلامي' بواسطة نَاي الغُرُوب, بتاريخ ‏2015-06-01.


  1. نَاي الغُرُوب

    نَاي الغُرُوب طاقم الإدارة مراقبة عامة

    1,107
    8
    38
    ‏2014-06-25
    الاستغفار المقرون بالتّوبة له شأن آخر ، لأنّ من تاب من الذّنب توبة مكتملة الشّرائط وجبت له من الله المغفرة .
    وأمّا الاستغفار دون إقلاع عن الذّنب فإنّه وإن كان أقلّ درجة لكن لا يُعدم العبد منه فائدة ، لأنّه تعرّض بالدّعاء لنيل رحمة الله تعالى ومغفرته للذّنب .
    والسّلف رحمهم الله قرّروا ونبّهوا أنّ مجرّد الاستغفار دون الإقلاع عن الذّنب أو العزم عليه ليس التّوبة الّتي وعد الله عليها بالمغفرة .
    وبيانه أنّ الاستغفار درجات :
    أولاها : الاستغفار المقرون بالتّوبة وهي أعلاها، ومذهب أهل السّنّة الجزم بترتّب المغفرة على الاستغفار المقرون بالتّوبة للنّصوص المتوافرة على ذلك .
    قال ابن رجب : ( فالاستغفار التّامّ الموجب للمغفرة هو ما قارن عدم الإصرار كما مدح الله أهله ووعدهم المغفرة.. وهو حينئذ توبة نصوح )
    [ شرح الأربعين 2 / 410 .].
    الثّانية : الاستغفار بالقلب واللّسان من الذّنب لكن دون أن يقترن به توبة أو عزم على الإقلاع ، وهذه أدنى من الّتي قبلها لكنّها محمودة .
    وهي واقعة يقع فيها كثير من النّاس ، فهو إذا واقع ذنباً لامته نفسه فيستغفر ويدعو الله أن يغفر له لكن لا يقارن ذلك عزمه على الإقلاع لضعف إيمانه وشدّة تعلّق قلبه بالذّنب ، أو لغفلته عن التّوبة ، قال شيخ الإسلام رحمه الله : ( فإن الإستغفار هو طلب المغفرة وهو من جنس الدّعاء والسؤال ، وهو مقرون بالتوبة في الغالب ومأمور به ، لكن قد يتوب الإنسان ولا يدعو ، وقد يدعوا ولا يتوب ) وساق حديث أبي هريرة المتقدّم (...علم عبدي أنّ له ربّاً يغفر الذّنب ويأخذ به ، أشهدكم أنّي قد غفرت لعبدي فليعمل ما شاء) ثمّ قال ( والتّوبة تمحو جميع السّيئات ، ...وأمّا الاستغفار بدون التّوبة فهذا لا يستلزم المغفرة ، ولكن هو سبب من الأسباب )[ منهاج السّنّة 6 /210ـ212].
    الثّالثة : الاستغفار العام باللّسان دون القلب ، لكن بدون توبة من ذنب معيّن أو إقلاع عنه ، قال ابن رجب : ( وإن قال بلسانه : أستغفر الله وهو غير مقلع بقلبه فهو داعٍ لله بالمغفرة كما يقول : اللّهمّ اغفر لي ، وهو حسنٌ وقد يُرجى له الإجابة ، وأم‍ّا من قال : توبة الكذّابين فمراده أنّه ليس بتوبة كما يعتقده بعض النّاس ، وهذا حق ، فإنّ التّوبة لا تكون مع الإصرار )[ جامع العلوم والحكم 2 / 410].
    وقال : ( ومجرّد قول القائل : اللّهمّ اغفر لي طلب للمغفرة ودعاء بها ، فيكون حكمه حكم سائر الدّعاء إن شاء أجابه وغفر لصاحبه ، لا سيّما إذا خرج من قلب منكسر بالذّنب وصادف ساعة من ساعات الإجابة كالأسحار وأدبار الصّلوات .
    ويُروى عن لقمان عليه السّلام أنّه قال لابنه : يا بنيّ عوّد لسانك : اللّهمّ اغفر لي فإنّ لله ساعات لا يردّ فيها سائلاً .
    وقال الحسن : أكثروا من الاستغفار في بيوتكم وعلى موائدكم وفي طرقكم وفي اسواقكم وفي مجالسكم وأينما كنتم فإنّكم لا تدرون متى تنزل المغفرة)[ جامع العلوم والحكم 2 / 408].


    ملتقى أهل الحديث