اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1


خطوة سفيه

الموضوع في 'الملتقى العام' بواسطة د.عبدالله سافر الغامدي, بتاريخ ‏2015-08-01.


  1. د.عبدالله سافر الغامدي

    د.عبدالله سافر الغامدي عضوية تميّز عضو مميز

    320
    2
    18
    ‏2008-05-15
    مشرف
    خطوة سفيه


    تلك التي تقع من الهازل المذموم ، الساخر المرفوض؛ الذي يستخف بغيره ويزدريه ، ويسيء إليه ويعتدي عليه؛ في المجالس والنوادي، والساحات والصفحات ، باثاً فيها لوثه وملوثاته؛ من العبارات الساخرة ، والكلمات اللاذعة، والغمزات الساقطة ، قاصداً من ورائها القمع والإذلال، أو التسلية والإمتاع.

    هذا الذي يعشق البحث عن الزلات، والملاحقة للهفوات؛ خصوصاً للذي يرى تفوقه ونبوغه ، وتقدمه وصعوده، فتخرج من نفسه المريضة، وروحه الخبيثة ؛ المنطق البذيء، والكلام السمج الرديء، إذ يسخر من الجنسية والقبيلة، والبيت والسيارة، والوظيفة والشهادة، كما يتهكم على القول والفعل، والشكل والمظهر، فهو بسلوكه الممجوج يشبه النبتة السامة؛ التي تتسلق الأشجار الباسقة والمثمرة؛ لتفسد وجودها، وتشوه ظهورها.

    وقد تبلغ الجرأة لديه إلى الاستهزاء بالثوابت الدينية، والمسائل الشرعية، والناس الصالحين، والأشخاص المصلحين، وما علم أن الاستهزاء بأمور الدين ردّة عن الإسلام، وخروج من الملَّة ، قال تعالى: [ وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ، لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ].

    فمن أجل دينك، وراحة بالك، وسعادة نفسك؛ عليك أن تفرّ من مجالسة كل سفيه قبيح؛ يستهزئ بالغير، ويتهكم على الآخر؛ فإن المرء على دين خليله، والفعل مدفوع من جليسه، ولكن إن طرق أو نما إلى سمعك سخرية وإهانة ؛ فلا تنقاد للسخافات ، ولا تقف عند الترهات، بل واصل طريقك، واشتغل بما يفيدك .


    إذا الكلب لا يؤذيك إلا نباحه
    فدعه إلى يوم القيامة ينبح.

    إن المسلم مأمورٌ بالإعراض عن السفهاء والجاهلين ، وعدم مجاراتهم ؛ في همز ،أو لمز، أو غمز ، أو كل أمر يشعل عدوان وشقاق، أو يؤدي إلى فساد وضياع.
    كذلك هو مأمور بترك مالا يخصه ويعنيه، فلا يراقب أخطاء الآخرين ، ولا يسجل في ذاكرته عيوبهم، يكفيه همومه ومعالجة عيوبه، فإن من تتبَّع عورة أخيه المسلم تتبَّع الله عورته، ومَن تتبع الله عورته يفضحه، ولو في جوف رحله.

    وأما الممازحة ففيها رخصة وفسحة، وهي محبوبة ومرغوبة ؛ إن كانت في وقتها المناسب، وبأسلوبها اللطيف اللائق المحترم، ولكن لا يخلو مَنْ كَثُرَ مزاحه من آفات كثيرة، كالكذب والغيبة، وقد حذر الرسول صلى الله عليه وسلم المازح الهازل، مضحك الجلساء؛ بقوله: (إن الرجل ليتكلم بالكلمة ليُضحِك بها جلساءه؛ يهوي بها في النار أبعد من الثريا ).