اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1


هكذا ينبغي أن يكون المؤمن

الموضوع في 'الملتقى الإســلامي' بواسطة نَاي الغُرُوب, بتاريخ ‏2015-08-02.


  1. نَاي الغُرُوب

    نَاي الغُرُوب طاقم الإدارة مراقبة عامة

    1,107
    8
    38
    ‏2014-06-25
    بسم الله الرحمن الرحيم
    هكذا ينبغي أن يكون المؤمن
    الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين ، نبينا محمد و على آله، و صحبه أجمعين .
    أما بعد :
    إن على المؤمن أيها الأحبة أن يعيش بين إخوانه متواضعا هينًا لينًا ، لا يرى نفسه أفضلَ منهم مهما بلغت منزلته وعلت درجته، قال تعالى ( وعباد الرحمن الذي يمشون على الأرض هونا ) [ الفرقان :63]
    قال الإمام البغوي – رحمه الله- : يعني بالسكينة والوقار متواضعين غير أشرين ولا مرحين ولا متكبرين ".
    تفسير البغوي ( 3 / 375)


    محققا بتواضعه أمر سيد المرسلين و أفضل الخلق أجمعين نبينا محمد عليه أفضل الصلاة و أزكى التسليم، الذي قال:"إن الله أوحي إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد ، ولا يبغي أحد على أحد". رواه مسلم ( 2865) عياض بن حمار – رضي الله عنه-من حديث
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله- :" فنهى سبحانه على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم عن نوعي الاستطالة على الخلق وهي الفخر والبغي لأن المستطيل إن استطال بحق فقد افتخر وإن كان بغير حق فقد بغى فلا يحل لا هذا ولا هذا ". اقتضاء الصراط المستقيم(1/164 )
    عالما بأن تواضعه ليس فيه مذلة ولا مهانة ، بل ما يزيده إلا رفعةً عند الله و محبةً صادقة في قلوب الخلق ، إذا كان راجيا بتحقيقه هذا الخلق الكريم وجه الله جل جلاله، لا التقرب من الناس وكسب ودِّهم .
    فعن أبي هريرة – رضي الله عنه- قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما نقصت صدقةٌ من مال، وما زَادَ الله عبدًا بعفوٍ إلا عِزًّا ، وما تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إلا رَفَعَهُ الله" . رواه مسلم (2588 )
    قال الإمام النووي –رحمه الله- : "(وما تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إلا رَفَعَهُ الله ) فيه وجهان احدهما يرفعه في الدنيا ويثبت له بتواضعه في القلوب منزلة ويرفعه الله عند الناس ويجل مكانه والثاني أن المراد ثوابه في الآخرة ورفعه فيها بتواضعه في الدنيا ". الشرح على صحيح مسلم ( 16/142)
    قال الشيخ السعدي –رحمه الله-:"وفي قوله صلى الله عليه وسلم : " وما تواضع أحد لله " تنبيه على حسن القصد والإخلاص لله في تواضعه ، لأن كثيرا من الناس قد يظهر التواضع للأغنياء ليصيب من دنياهم ،أو للرؤساء لينال بسببهم مطلوبه ،وقد يظهر التواضع رياء وسمعة ، وكل هذه أغراض فاسدة،لا ينفع العبد إلا التواضع لله تقربا إليه ، وطلبا لثوابه ، وإحسانا إلى الخلق ، فكمال الإحسان وروحه الإخلاص لله ". بهجة قلوب الأبرار (ص132 )
    إن مما يتميز به المتواضع أيها الكرام أننا نجده دائما متحريا للحق ، منقادا له ، لا ينظر لقائله ، قال الفضيل بن عياض –رحمه الله-:" التواضع أن تخضع للحق ، وتنقاد له ، وتقبل الحق من كل من تسمعه منه ".
    إن التواضع خلق الأنبياء و المرسلين ومن سار على هديهم من الصالحين ، فهذا نبينا صلى الله عليه وسلم كان من أشد الناس تواضعا و أكثرهم رفقا بالآخرين مع مكانته الرفيعة ودرجته العالية ، فهو سيد ولد آدم أجمعين عليه أفضل الصلاة و أزكى التسليم .
    فكان في بيته متواضعا مع أهله، محسنا في معاملتهم،خادما لهم ، فعن الأسود ين يزيد –رحمه الله- قال : قلت لعائشة – رضي الله عنها- : ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع في بيته ؟ قالت :" كان يكون في مهنة أهله – خدمة أهله- فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة ". رواه البخاري (644)
    قال ابن بطال -رحمه الله- : "قال المهلب –رحمه الله-:هذا من فعله عليه السلام على سبيل التواضع وليَسُنَّ لأمته ذلك ، فمن السنة أن يمتهن الإنسان نفسه في بيته فيما يحتاج إليه من أمر دنياه،وما يعينه على دينه،وليس الترفه في هذا بمحمود،ولا من سبيل الصالحين،وإنما ذلك من سير الأعاجم". شرح صحيح البخاري لابن بطال( 7 /542)
    وكان سهلا ، لين الجانب مع الناس أجمعين ، يُعين من طلب منه العون ، ويُلبِّي دعوة من دعاه حتى و إن كان فقيرا ، فعن أبي هريرة – رضي الله عنه- قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لو دُعِيتُ إلى ذِرَاعٍ - أي ذراع شاة-، أو كُرَاعٍ –كراع شاة- لَأَجَبْتُ، وَلَوْ أُهْدِيَ إلي ذِرَاعٌ أو كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ ". رواه البخاري ( 2429)
    قال العيني – رحمه الله-:وفي هذا الحديث : دليل على حسن خلقه صلى الله عليه وسلم وتواضعه وجبره لقلوب الناس ،وعلى قبول الهدية وإن كانت قليلة ، وإجابة من يدعو الرجل إلى منزله ، ولو أعلم أن الذي يدعوه إليه قليل"
    عمدة القاري ( 20/161 )
    بل تواضعه صلى الله عليه وسلم ورفقه كان حتى مع الصغار حيث كان إذا مر بهم يبادرهم بالسلام ، فعن أَنس –رضي الله عنه- قال :" أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم على غِلْمَانٍ يَلْعَبُونَ فَسَلَّمَ عليهم".رواه أبو داود (5202 ) وصححه العلامة الألباني – رحمه الله-
    فعلينا أيها الكرام أن نتواضع لمن هو أكبر منا فنوقرهم، لأنهم بمنزلة آبائنا ، ولنعطف على من هم أصغر منا لأنهم بمرتبة أبنائنا ،و لنحترم نظرائنا فهم بمكانة إخواننا .


    ولنتذكر ما لهذا الخلق الجميل من أجر عظيم عند الله الكريم ، قال سبحانه (تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا) [ القصص :83]
    قال الشيخ السعدي –رحمه الله - :" إرادتهم مصروفة إلى الله ، وقصدهم الدار الآخرة ، وحالهم التواضع لعباد الله ، والانقياد للحق والعمل الصالح . وهؤلاء هم المتقون الذين لهم العاقبة الحسنى". تفسير السعدي (ص 625 )
    فما أقرب المتواضع أيها الأحبة من الخيرات و ما أبعده عن المنكرات، وما أروع أيها الكرام هذا الخلق الكريم من كل أحد ، خاصة من الأغنياء .
    فالله أسأل بأسمائه الحسنى و صفاته العليا أن يرزقنا و إياكم التواضع و لين الجانب مع المسلمين ، فهو سبحانه ولي ذلك و القادر عليه .


    وصلِّ اللهم وسلم على نبينا محمد و على آله وصحبه أجمعين
    أبو عبد الله حمزة النايلي