اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1


استراتيجية محاصرة الفكر المنحرف

الموضوع في 'الملتقى العام' بواسطة الملف الإعلامي, بتاريخ ‏2015-08-05.


  1. الملف الإعلامي

    الملف الإعلامي عضوية تميّز عضو مميز

    549
    10
    18
    ‏2008-02-22
    تغطية إعلامية وصحيفة لكل ما يخص شؤون المعلم وميدان
    في ظل تمدد الفكر الضال واختراقه لعقول الشباب وإزاء الفشل الذريع في احتواء هذا الفكر في مختلف البلدان العربية ، أقدم لإخواني الدعاة وطلبة العلم رؤية مختصرة تمثل نقاطا رئيسة ومهمة لمواجهة اﻹنحراف الفكري تقوم على اﻵتي :
    المنهجية.
    واعني بذلك اختيار منهج دعوي، وعلمي، وتربوي، وفكري ،واقتصادي ،وسياسي محكم غير قابل للتناقض، والقصور، يقوم على قواعد وأسس منضبطة وهي :
    – الشمولية ، فالفكر متشعب ومرتبط بعضه ببعض ينشأ بذرة ثم نبتة وهكذا يتشعب ، فلا مناص من تتبع المقولات والشبهات المنحرفة المتعلقة بالعقيدة والسياسة والاقتصاد والفكر والعبادة.
    – التكامل فليس هناك فئة أو جماعة بمقدورها أن تتصدى وحدها لتلك اﻷفكار ، فهنا يبرز ضرورة احترام التخصص كمطلب أولي واساسي للنجاح وهذا ما يتجاهله البعض بحسن ظن ، والحقائق تقول مثلا : لقد كان ديدات ( رحمه الله ) مرجعا من غير اﻷوساط العلمية كأحد أبرز المناظرين في دعوة النصارى ، ولم يخلفه ما يسد مكانه ومواجهة الفكر الضال لا تجدي فيه العواطف والمجاملات ، واﻹنشائية ، وإنما الدعوة العلمية التخصصية من قبل اﻷكفاء.
    – الوحدة والاعتصام بحبل الله جميعا ، إحدى قواعد الشريعة الكبرى ومقاصدها العظمى التي يدور عليها فلكها ، وتظافرت أركان اﻹسلام وشرائعه وآدابه على تأكيدها وترسيخها ، وما نشاهده من تشرذم ،وضعف، وتسلط اﻷعداء على المسلمين نتيجة التفريط في الأخوة اﻹيمانية ولا يعني ذلك السكوت عن اﻷخطاء أو الإنحرافات الصادرة من هنا، أو هناك ، وإنما النقد اﻷخوي المخلص البناء المفعم باﻷدب الجم، وبهذه المناسبة أعيد تصحيح المقولة الشهيرة ( لنتفق على ما اجتمعنا عليه ، ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا عليه ) وهذه المقولة سمحت باختراق صف أهل السنة والجماعة من قبل أهل البدع المغلظة ، وأفرزت فتاوى خطيرة من أمثال جواز التعبد بالمذهب اﻷثني عشر والصياغة المقترحة هي: ( لنجتمع على كل اﻷصول ، ويعذر بعضنا بعضا فيما يسوغ الاختلاف فيه ) متل اختلاف التنوع ، أو ما لا نص فيه.

    مع عدم جواز اﻹنكار في مسائل الخلاف اما المذاكرة و المدارسة فتجوز بين طلبة العلم، مالم تبعث على العداوة والشنآن ، وعلينا أن نقر الحق مع كل قبيل ، وإكمال النقص ، ورد الخطأ من أي اتجاه بحكمة ومحبة وحسن ظن وعلم وبصيرة.

    ثانيا : الوسائل
    لا يمكن مواجهة الفكر الضال بوسيلة بعينها ، وإنما بكل وسيلة مباحة شرعا ، متاحة واقعا، مع متابعة الجديد فيما يتعلق بتطور أجيال الوسائل.

    ثالثا : اﻷساليب
    تبقى الوسائل جامدة لا حراك فيها مالم تحركها اﻷساليب ، فهي روح الوسائل، والتي تستنفد طاقتها ، وبقدر حسن اﻷسلوب تحسن الوسيلة، وبقوته تقوى الوسيلة ، والعكس صحيح .

    وامهات اﻷساليب هي : الحكمة ، والموعظة الحسنة ، والجدل بالتي هي أحسن ، وعليه فإن العنف والشدة والغلظة والقسوة من أخطر اﻷساليب التي تفسد وتسلب أثر الوسائل وثمراتها ، مهما غلا ثمنها .

    وعلى العلماء والشيوخ والدعاة وطلبة العلم أن يدركوا أنهم لا يملكون الا الكلمة فلا يسيئوا إليها ولو كان المنصوح كافرا كما قال تعالى : ( ادعو الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن ).

    وقال تبارك وتعالى: ( ولا تجادلوا أهل الكتاب الا بالتي هي أحسن ) وقال جل وعز حكاية عن موسى وهارون عليهما السلام: ( اذهبا الى فرعون إنه طغى فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى ) فكيف بمن دونهم من أهل الاسلام ، واني لأعجب كل العجب !! كيف يخاطب العالم ، أو الشيخ ، أو طالب العلم نظيره وأخاه، بألفاظ يترفع عنها ويأباها الطبع والخلق القويم ؟!!

    وهي أقرب الى ألفاظ الشوارعية والرعاع منها إلى خلق المسلم ، والمقصود أن علاقة الوسيلة باﻷسلوب وثيقة وهي : علم لا ينال الا بالدراسة على شيوخ الدعوة واساتذتها ، وتجارب الحياة ومخالطة الحكماء وقراءة سيرهم.

    القضية الثانية : إعادة اﻹعتبار لتقدير العلماء والشيوخ والدعاة وطلبة العل واحترامهم.

    لقد نجحت الجماعات المنحرفة على دق اسفين بين العلماء والشيوخ والدعاة وطلبة العلم؛ وبين الشباب في مختلف أنحاء العالم ، واستطاعت نزع الثقة منهم وعزلهم عن الشباب ، واطلقت عليهم صفات وسمات وشبهات منفرة ، وعلى الدعاة أن يبدؤا بأنفسهم فيحترم بعضهم بعضا ، فلا يخفى على الجميع أن عوام المسلمين اصبحوا ويسمعون ويدركون الشتائم والسباب والتهم التي يكيلها بعض طلبة العلم والدعاة لبعضهم البعض ، والتي وصلت الى حد اﻹسفاف والسقوط غير المسؤول ، لذلك لا يمكن أن ننجح في محاربة الفكر الضال وليس بين الدعاة والعلماء والشيوخ وطلبة العلم من المحبة والتقدير واﻷلفة ما يتيح لهم مد حبال التواصل والتعارف والتشاور والتعاون ، وروح ذلك كله هي : المحبة والتآلف والالتزام بآداب اﻹسلام واخلاقه .

    القضية الثالثة : قرب العلماء والشيوخ والدعاة وطلبة العلم من الشباب نفسيا واجتماعيا وفكريا ودعويا وعلميا وماليا ، وفتح صدورهم وبيوتهم ومكاتبه للشباب في افراحهم واتراحهم ، ومحاورتهم سواء مباشرة أو عبر وسائل التواصل ، ومن العجب أن تقام مؤتمرات وندوات لحوار اﻷديان في الخارج ينفق عليها الملايين دون نتائج ملموسة ، ونهمل محاورة الشباب ومناظرة أرباب الفكر الضال في داخل البلاد العربية واﻹسلامية أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي .

    القضية الرابعة : تجديد الوعظ وأدب اﻹنشاد والمحاضرة والمؤتمران والندوا في عصرنا
    من الملاحظ أن الوعظ المعاصر لم يستطع أن يواجه الفكر الضال ، وفشل في استقطاب التأثير على الشباب وصرفهم عن الفكر الضال بسبب سطحيته وسذاجته وتركيزه على البكاء ، والضحك ، والحماس الفج ، والقصص الممجوج ، وربما المكذوب ، وسط اغترار رموزه بإقبال الناس عليهم.

    لذلك لابد أن يتوجه الوعظ الى معالجة مواضيع جرائم القتل ، وخطورة الفتن السياسية ، والاهتمام بشرح أدبيات وموضوعات السياسة الشرعية وكل ما يتعلق بأخطاء جماعات التكفير والتفجير وممارساتهم القاسية بلغة راقية تشعرهم بالحرص على نصحهم.

    ويقتضي التجديد إدخال تحسينات جوهرية على المحاضرة المعاصرة ، بحيث يكون التركيز فيها على البحث العلمي المضني واكتشاف الجديد، ومناقشة الشبهات التي يطرحها الفكر الضال ، من خلال وضع بيلو قرافيا تحصر جميع شبهاب الفكر المنحرف والرد عليها ، وتزويد العلماء والشيوخ والدعاة وطلبة العلم بها.

    اما واقع المؤتمرات والندوات فهي : بحاجة للخروج من لبوس النخبة او التركيز على البهرجة اﻹعلامية ،والضجيج اﻹعلاني الى التقرب الحقيقي من الشرائح الشبابية المستهدفة أينما كان تواجدهم ، وليس في فنادق الخمس نجوم.

    اما اﻹنشاد والشعر واﻷدب فثمة خلل يشوب مواده اﻷدبية مثل بث الحماس المفتوح على مهاجمة اﻵخر ، وعرض مظلومية المسلمين بأساليب حماسية خطيرة غير منضبطة ، لذلك لابد من تجديد حقيقي لأدب اﻹنشاد وأشعاره يعالج فيه التكفير والتفجير والتهور وتشويه الدعوة اﻹسلامية ، بأساليب بليغة مؤثرة.

    وثمة منحى لا مناص من تجديده وهو : الخطب المنبرية والدروس العلمية ، حيث يشوبها ضعف التحضير وعدم مواكبة اﻷحداث ، وضعف في الملكات العلمية ، واﻷدبية والثقافية لدى كثير ممن يتصدر للخطابة والتدريس.

    القضية الخامسة : التكامل بين المؤسسات الرسمية والشعبية بشعبها واجنحتها واجندتها المدنية ، واﻹعلامية ، والفكرية والأدبية ، والدعوية وفق خطة استراتيجية منسقة ومحكمة ، ينتفي فيها عناصر اﻷزدواجية والتناقض ، من أهم مهامها إحتواء الشباب فكريا ، ومهنيا ووظيفيا ، وتوعويا ، وعلميا ، وتربويا .

    القضية اﻷخيرة : المراجعة والتقويم والمصارحة والشفافية
    ما من عمل ينشد نجاحه ، لابد أن يتعرض لنكسات وإخفاقات ولكنها للمخلصين دروس في النجاح ، ومن هنا لابد من مراجعة دورية تعتمد على أدوات الدراسة الميدانية كااﻹستبانة، والمقابلة، وغيرها من أدوات القياس العلمية الدقيقة.
    وان تتم المراجعة وفق الصبغة الجماعية عبر ورش العمل وحلقات النقاش ، التي يقيمها الخبراء والمتخصصون في كل المجالات .

    أ.د : غازي بن غزاي المطيري
    أستاذ الدعوة والثقافة الإسلامية بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
    http://wat-sa.com/45243/استراتيجية-محاصرة-الفكر-المنحرف/