اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1


كيفية صياغة العقود

الموضوع في 'الاستشارات والثقافة القانونية العامة' بواسطة المستشار القانوني, بتاريخ ‏2015-10-01.


  1. المستشار القانوني

    المستشار القانوني مراقب ملتقى الثقافة القانونية العامة ومستشار ومحام مراقب عام

    54
    0
    0
    ‏2013-06-23
    مستشار قانوني بالرياض
    مقدمة
    إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله . اما بعد ،،،،،
    ترجع أهمية العقود إلى التزام المتعاقدين بما جاء فيها قال تعالى (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ) وتحديد العلاقة بين طرفي العلاقة التعاقدية وضبط حاضر العلاقة التعاقدية ومستقبلها وسد حاجة الناس من خلال التأصيل والتفصيل في العقود والدقة والتفصيل في العقود تقلل من احتمال المنازعات.
    ومع تطور العلاقات التجارية كان من الضروري معرفة ماهية العقود وأركانه وشروطها وكيفية صياغتها بطريقة قانونية حتى يتسنى للأفراد المتعاقدة معرفة حقوقها وسوف نتناول في هذا الصدد ماهية العقد وأركانه وشروطه وكيفية صياغته بطريقة قانونية صحيحة بشيء من التفصيل التالي
    :

    أولا: الجانب النظري
    ماهية العقد وأركانه

    العقد هو توافق إرادتين أو أكثر على أثر قانوني أو شرعي معين .سواء كان هذا الأثر هو إنشاء التزام أو نقله أو تعديله أو انقضاؤه
    مثال : إنشاء التزام : عقد البيع أو عقد الإيجار
    مثال : نقل التزام : عقد الحوالة أو الدين
    مثال تعديل التزام : اتفاق على مد أجل الوفاء بالالتزام أو تعليقه على شرط
    مثال انقضاء الالتزام : اتفاق أو مخالصة بالوفاء تنقضي بها الديون
    يتبين من هذا التعريف أنه يلزم لقيام العقد توافر عنصرين:
    1- توافق إرادتين متطابقتين ، مثل توافق شخصين على أن يبيع احدهما شي معينا للأخر مقابل ثمن محدد. أو توافق أكثر من إرادتين مثل عقد الشركة
    2- وجوب اتجاه إرادة أطراف العقد إلى إحداث اثر قانوني أو شرعي ، بمعنى إن ما تم الاتفاق عليه يفرض الشرع والنظام احترامه.
    أركان العقد
    أركان العقد ثلاثة :التراضي – المحل – السبب
    الركن الأول : وجود التراضي
    : يقصد بالتراضي توافق إرادتي المتعاقدين على إحداث الأثر القانوني المقصود من العقد ، يتم التراضي بإيجاب وقبول متطابقين يتجهان إلى إحداث أثر قانوني هو إنشاء إلتزامات تترتب على اتفاقهما وبذلك فإنه يشترط في التراضي ما يلي :
    1. وجود إرادة جادة كاملة وحرة فلا يعد بإرادة المجنون والمعتوه والصبي غير المميز
    2. يجب أن تتجه هذه الإرادة إلى إحداث أثر قانوني.
    3. التعبير عن هذه الإرادة أي تتخذ مظهرا خارجيا ويكون التعبير عنها كما يلي :
    أ)- التعبير الصريح : ويكون باللفظ ، بالعبارة التي تفيد مقصود صاحبها أي بفهمها كل من المتعاقدين ، ويكون بالكتابة ، بالإشارة المتداولة عرفا كهز الرأس عموديا وكذلك باتخاذ موقف للتعبير في دلالته على مقصود صاحبه
    ب)- التعبير الضمني : يكون بأسلوب غير مباشر لا يقصد به إيصال العلم مباشرة إلى الطرف الآخر وبالتالي يتعرف عليه باستعمال قواعد الاستنتاج والاستنباط مثال ذلك ، تصرف شخص في شيء عرض عليه ليشتريه فتصرفه يدل ضمنيا على قبوله.
    توافق الإرادتين : يعني ذلك تطابق الإيجاب بالقبول.
    الإيجاب : هو التعبير البات عن إرادة شخص بعرض التعاقد مع شخص آخر.
    القبـول : هو التعبير البات عن إرادة الطرف الذي وجه إليه الإيجاب فهو الإرادة الثانية في العقد.

    اقتران الإيجاب بالقبول : يقترن في صورتين هما :
    1- التعاقد بين حاضرين ، يجمعهما مجلس واحد.
    2- التعاقد بين غائبين هناك فاصل زمني ومكاني.
    الركن الثاني : المحل :
    المحل هو كل ما يلتزم به المدني وهو إما التزام بعمل أو الامتناع عنه أو بإعطاء شيء يعقد أو يقصد به نقل أو إنشاء حق عيني.
    فالمراد بالمحل هو محل الالتزام وليس محل العقد ، لأن العقد لا يرتب إلا التزامات إما بإعطاء وإما بفعل وإما امتناع عن فعل شيء ، لكن جرت العادة عند الفقهاء أن يتكلموا عن محل العقد عن محل الالتزام . ويشترط فيه.
    1- أن يكون المحل موجود أو ممكن الوجود في المستقبل . وأن لا يكون مستحيلا و إلا كان العقد باطلا.
    2- أن يكون المحل معينا أو قابلا للتعدين.
    3- أن يكون محل الالتزام مشروعا.
    الركن الثالث : السبب :
    إن سبب العقد هو الباعث الدافع إلى التعاقد ، أي الباعث الرئيسي الذي جعل المتعاقد يقدم على إبرام التصرف ، ومن شروطه ما يلي :
    1- أن يكون موجودا
    2- أن يكون السب مشروعا.
    شروط العقد بالنسبة للمتعاقدين
    وهما العاقدين اللذان يقوم العقد بتوافق إرادتهما، ويشترط في كل منهما ما يلي:
    1- أن يكون العاقد بالغًا عاقلاً: فلا ينعقد بيع الصبي عند العلماء،
    2- أن يكون العاقد مختارًا مريدًا للتعاقد.
    3- تعدد طرفي العقد: يعني وجود طرفين بائع ومشترٍ، فلا يصح أن يكون وكيل واحد عن الطرفين؛ وذلك لأن مصالح كل منهما تتعارض مع مصالح الآخر، فالبائع يرغب بثمن أكبر وشروط أقل، والمشتري يرغب بشروط في المبيع أفضل وبثمن أقل وهكذا.
    ويستثنى من ذلك: بيع الولي - الأب - في مال ابنه الصغير من نفسه؛ لأنه لا يتهم بغبنه لمزيد شفقته عليه، وكذلك بيع الحاكم أموال القاصرين اللذين تحت ولايته بعضهم من بعض؛ لأن ولايته عامة وقد يضطر إلى مثل هذا البيع.
    أن يكون مختارًا مريدًا للتعاقد: أي أن يبيع أو يشتري وهو قاصد لما يقوم به من تصرف بملء حريته ورغبته، راضيًا بالتعامل الذي ينشئه، ودليله قوله - تعالى -: ﴿ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ ﴾ [النساء: 29]، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((إنما البيع عن تراض)) أي إنما يعتبر ويصح إذا كان عن تراض من المتعاقدين وعلى هذا لا يصح بيع المكره ولا شراؤه لعدم تحقق الرضا منه، ويستثنى منه ما لو كان الإكراه بحق كأن يكون على إنسان ديون يماطل في وفائها ولديه سلع يمتنع عن بيعها فللقاضي أن يجبره على بيعها لأداء الحقوق لأصحابها، ويكون البيع هنا صحيحًا لقيام رضا الشارع مقام رضا العاقد.
    عيوب الإرادة
    يشترط لصحة العقد سلامة الرضا من عيوب الإرادة (الغلط ، الإكراه ، التدليس ، الاستغلال). هذه العيوب تؤثر في صحة الرضا وسلامته ، وبالتالي تعطي الحق للمطالبة في إبطال العقد. يرجع السبب في ذلك إلى أن إرادة المتعاقد تحت تأثير هذه العيوب لا يصح الاعتداد بها.
    فالمتعاقد لو كان على بينة من أمره أو كان حرا في اختياره ، ما كان ليبرم هذا العقد تحت تأثير الغلط أو التدليس أو الإكراه. فالإرادة في هذه الحالة لا تصلح أن تكون أساسا لانعقاد العقد .
    الغلط
    الغلط هو وهم يقوم في ذهن الشخص ، يجعله يتصور الأمر على خلاف الحقيقة ، فيرى في الأمر شيئا غير موجود فيه في الواقع. مثال ذلك أن يتقدم شخص لشراء لوحة فنية أو قطعة أثرية يعتقد أنها من عمل رسام معين أو ذات تاريخ قديم ثم يكتشف أنها ليست كذلك . و لكن في حالة الغلط يشترط أن يكون طرفي العقد قد وقعا في الغلط . أما إذا كان الطرف الأخر يعلم بالحقيقة و أخفاها عن المتعاقد فأننا نكون بصدد حالة من حالات التدليس أو الغش في العقد.
    و بناءا عليه يقع الغلط في التعاقد بحسن نية ، وفي هذه الواقعة ما يميز الغلط عن ساير عيوب الإرادة التي يكون سوء النية فيها واضحا بغرض تضليل المتعاقد الأخر.
    متى يعتبر الغلط جوهريا في العقد
    يعتبر الغلط جوهريا في العقد في الحالات التالية :
    1- الغلط في صفة جوهرية في الشيء محل العقد : يحق للمتعاقد إذا وقع في الغلط في صفة جوهرية في الشيء أن يطالب بأبطال العقد . من أمثلة ذلك من يشتري شخص قطعة من السجاد يعتقد أنها مصنوعة يدويا و في بلد معين ، ثم يتضح له أنها غير كذلك. أو من تشتري خاتما تعتقد أنه مرصع بحجر كريم ثم يتضح لها خلاف ذلك.
    2- الغلط في شخص المتعاقد: إذا كانت شخصية المتعاقد محل اعتبار في العقد فان الغلط فيها يعد غلطا جوهريا في العقد. مثال ذلك اعتقاد المتعاقد بأنه يتعاقد مع مهندس ديكور ، ثم يتضح له بان الطرف الأخر هو عبارة عن فني ديكور فقط.
    3-الغلط في القيمة : وهذا الغلط المادي في تقدير قيمة الشيء
    الإكراه
    الإكراه هو ضغط مادي أو أدبي يقع على الشخص فيولد لديه رهبة أو خوفا تحمله على التعاقد. والإكراه يعيب الإرادة فيجعل رضاء الشخص غير سليم حيث يفقده الحرية و الاختيار ، فالمكره لا يريد أن يتعاقد ، ولكن تحت تأثير الخوف و الرهبة التي يولدها الإكراه يندفع إلى أبرام العقد. و لابد من الإشارة إلى أن الإكراه ليس بذاته هو الذي يفسد الرضا ويعيب الإرادة ، وإنما يفسدها و يعيبها ما يولده في نفس المتعاقد من رهبة أو خوف.
    و قد يصل الإكراه في بعض الحالات إلى درجة تعدم الرضا و الإرادة ، وهذا ما يسمى بالإكراه الملجئ و مثاله من يمسك بشخص تحت تهديد السلاح ويرغمه توقيع العقد . في هذا الحالة نستطيع القول أن إرادة المتعاقد قد انعدمت تماما. هذا النوع من الإكراه يخرج من نطاق عيوب الإرادة لكونه يؤدي إلى انعدام الرضا.
    يكون الإكراه ماديا إذا انصب على جسم المكره كالضرب أو التهديد بالضرب . و يكون الإكراه أدبيا إذا اتخذ شكل التهديد بالتشهير أو أثارة فضيحة أو التهديد بالفصل من العمل أو بأي أمر يكن له وقع نفسي في شخص المتعاقد.
    و شروط الإكراه هي :
    1- استعمال وسيلة للإكراه للوصول إلى غرض غير مشروع: يقصد بذلك أن تستعمل وسيلة للإكراه تهدد بخطر محدق على شخص المتعاقد ، و أن يكون الهدف من ذلك هو الوصول إلى غرض غير مشروع وهو التعاقد مع هذا الشخص تحت الإكراه . و غالبا ما يكون هذا العقد لصالح من قام بالإكراه و مضر لمن وقع عليه الإكراه.
    2- أن يتولد عن الإكراه رهبة في نفس المتعاقد تجبره على التعاقد:
    لا يكفي أن يلجا الشخص إلى وسائل غير مشروعة حتى يتحقق الإكراه بل لا بد وأن يتولد عن هذه الوسائل رهبة في نفس المتعاقد تدفعه إلى التعاقد فلا يتحقق الإكراه إلا إذا تعاقد الشخص تحت تأثير هذه الرهبة أو ذلك الخوف. أما إذا لم تكن الرهبة هي التي دفعت المتعاقد إلى التعاقد ، بل كانت له مصلحة في هذا العقد و بالتالي فأنه سيبرمه بغض النظر عن الإكراه الواقع عليه ، فأن العقد لا يكون قابلا للإبطال نتيجة للإكراه. أيضا لا بد من الإشارة في هذا الصدد إلى قدرة من قام بالتهديد أو الإكراه على تنفيذ ما توعد به ، حيث أنه إذا كان من الواضح عدم قدرة من قام بالتهديد على تنفيذ ما توعد به فأنه في هذه الحالة لا يمكن القول بوقوع الرهبة في نفس المتعاقد.
    صدور الإكراه من الغير
    طالما كان الإكراه عيبا مفسدا للإرادة ، فيستوي أن يكون هذا الإكراه صادرا من المتعاقد الأخر أو من الغير . فإذا كان صادرا من الغير ، وجب أن يكون المتعاقد الأخر على علم به أو كان في أمكانه العلم به . وذلك حتى يمكن تصور استغلال هذا المتعاقد لهذا الظرف لحمل المتعاقد معه على التعاقد. فعلى سبيل المثال قد يقوم الأب بإكراه شخص ما لإبرام عقد مع أبنه . في هذه الحالة نجد أن من قام بالإكراه لا علاقة له مباشرة بالعقد ، ولكن أذا كان الابن على علم بما قام به والده ففي هذه الحالة يحق للمتعاقد الأخر المطالبة بإبطال العقد بسبب الإكراه الواقع عليه .
    الإكراه الناتج من استغلال ظروف خارجية
    قد تعرض ظروفا معينة يستغلها أحد الأطراف في الضغط على إرادة الطرف الأخر وحمله على التعاقد. هذا النوع من الإكراه يعد شائعا ، وهو يقوم على استغلال ظروف المتعاقد لإجباره من خلالها على التعاقد. من أمثلة ذلك استغلال الطبيب لحاجة المريض الماسة إلى العلاج الفوري ، فيقوم بفرض شروط باهظة على المريض. استغلال حاجة الشخص إلى ضرورة الانتهاء من عمل معين في وقت محدد ، أو عدم توافر بديل للقيام بالعمل .
    التدليس
    التدليس هو استعمال الحيلة والخداع بقصد إيهام الشخص بغير الحقيقة وإيقاعه في غلط يدفعه إلى التعاقد. و الفرق هنا واضح بين وقوع المتعاقدين في الغلط بحسن نية و بين تعمد إيهام المتعاقد للوقوع في الغلط بسوء نية من خلال الخداع. و من هنا يتضح لنا أن وقوع المتعاقد في الغلط ما هو إلا نتيجة مباشرة للتدليس الواقع عليه. فعلى سبيل المثال من يقدم خاتما للبيع على أنه مجوهرات حقيقة ، ثم يتضح للمشتري زيف ذلك . فأن وقوع المشترى في الغلط وتوهمه بأنه قد أشترى قطعة ثمينة من المجوهرات ، هو نتيجة لتدليس البائع عليه . و التدليس باعتباره قد تم عن طريق الحيلة و الخداع ، فهو يعتبر في ذاته عملا غير مشروع ، و في بعض الحالات قد يوجب على الطرف المدلس تعويض الطرف الأخر . بل أنه قد تقوم المسئولية الجنائية في بعض الحالات خاصة إذا كان التدليس قد ينتج عنه خطر على حياة المتعاقد . مثل بيع سلع منتهية الصلاحية و تغير تاريخ الصلاحية .
    عناصر التدليس
    العنصر الموضوعي: استعمال الطرق الاحتيالية:

    لا بد لتوافر التدليس من التجاء الشخص إلى الاحتيال و التضليل، وينقسم هذا الاحتيال إلى شقين ، الأول مادي وهو الطرق المادية التي لجأ إليها المدلس لإيقاع المتعاقد في الغلط ، و الثاني معنوي هو أن يتوافر لدى المدلس سوء النية لتضليل المتعاقد و إيقاعه في الغلط.
    و من الوسائل المادية للاحتيال اصطناع المدلس لمستندات أو محررات مزورة أو انتحال شخصية أو صفة رجل أخر أو الظهور بمظهر الشخص المليء ماديا أو تقديم كشوفات مزورة لحسابات بنكية أو تراخيص مزورة من جهات حكومية .
    و لا بد من الإشارة هنا إلى أن امتداح البضاعة المبيعة لا يعد تدليسا إذا لم يخرج عن حدود المألوف . إما إذا قام البائع بتزوير بيانات محددة للسلعة المبيعة فأن ذلك يعد تدليسا منه للمشتري بسوء نية.
    صور التدليس
    و من صور التدليس أخفاء معلومات جوهرية يجب الإفصاح عنها بحسب المألوف في التعامل للمتعاقد الأخر . و على الرغم من أنه في الأصل لا يلزم المتعاقد الإفصاح عن كل ما لديه من معلومات أو بيانات حول الصفقة إلى المتعاقد الأخر ، إلا انه و في بعض الحالات إذا تعلق الأمر بأمور جوهرية يجب الإفصاح عنها بحسب المألوف في التعامل ، فان كتمان هذه الأمور ممن يملك الكشف عنها يعد تدليسا . فعلى سبيل المثال في عقد التأمين يجب على المؤمن له أن يوضح لشركة التأمين أية معلومات جوهرية لازمة لتقدير الخطر. فمثلا الشخص المصاب بمرض في القلب عند تقدمه لطلب تأمين طبي يجب عليه الإفصاح عن هذه المعلومة الجوهرية لشركة التأمين ، و ذلك لتتمكن شركة التأمين من تقدير الخطر المؤمن منه و تحديد قيمة الإقساط التأمينية . و لا بد من الإشارة هنا إلى أن السكوت عن الإفصاح عن معلومة جوهرية كان هو الدافع للتعاقد ، وبناءا عليه يعد السكوت في هذه الحالة تدليسا.

    العنصر النفسي : أن يكون التدليس هو الدافع إلى التعاقد
    لا بد أن تكون الحيل أو الخداع الذي قام به أحد المتعاقدين تجاه الأخر هي الدافع نحو التعاقد ، بحيث أ، من وقع عليه التدليس ما كان ليبرم العقد لو علم بالحقيقة. وفي واقع الحال نجد أن هذه المسألة يقررها القاضي فهو من يستطيع أن يقرر مدى جسامة الطرق الاحتيالية و تأثيرها على المتعاقد. و القاعدة هنا : أنه يجوز أبطال العقد للتدليس إذا كانت الحيل التي لجأ إليها احد المتعاقدين أو وكيله من الجسامة بحيث لولاها لما أبرم الطرف الثاني العقد.
    و لا يشترط أن يقع التدليس من احد المتعاقدين ، فقد يقع من الغير . فعلى سبيل المثال قد يكلف احد المتعاقدين شخصا أخرا لخداع المتعاقد بغية التعاقد معه. أو قد يقوم بالطرق الاحتيالية شخصا أخرا لا علاقة له بالعقد . في هذه الحالة لا بد أن يكون الطرف الأخر عالما بهذا التدليس أو من المفروض عليه أن يعلم به. ويستدل بذلك من الغبن الناشئ عن العقد.
    الاستغلال
    الاستغلال يختلف عن التدليس في العنصر النفسي للمتعاقد المغبون. و يشترك مع التدليس في وقوع الغبن على المتعاقد. فالشخص المغبون نتيجة التدليس هو شخص تعرض لأساليب احتيالية من المتعاقد الأخر أثناء التعاقد وتوهم الأمر على خلاف الحقيقة. بينما الشخص المغبون نتيجة الاستغلال هو ضحية نقطة ضعف نفسية تم استغلالها من قبل المتعاقد الأخر ( طيش ، سفه ، مرض نفسي ، ضعف إدراك ، جهالة). كل هذه العوامل قد تؤدي إلى تعاقد الشخص تحت تأثير الاستغلال . من أبرز الأمثلة على الاستغلال عقود التبرع التي تجيء وليدة الاستغلال.
    الجانب العملي
    كيفية صياغة العقد
    صياغة العقد:-

    يجب إحكام صياغة بنود العقد بحيث يصبح العقد نظاماً قانونياً متكاملاً، ويشمل ذلك:-
    (أ) دقة التعبير بحيث لا تحمل الكلمات والعبارات أكثر من معنى واحد ولا تستخدم كلمات وعبارات مختلفة للتعبير عن ذات الشيء أو المعنى.
    (ب) عدم إغفال أي من جوانب العقد حتى لا يتدخل القانون على نحو يتعارض مع رغبة الطرف الحكومي.
    (ج) تحديد الآثار التي تترتب على الإخلال بالعقد حتى لا يترك الأمر لتقدير جهة حول النزاعات.
    (د) عدم تضمين العقد أحكاماً غير قابلة للتنفيذ في مجال الحد أو الإعفاء من المسئولية أو خلافه.
    شكل العقد:-
    (أ) يقسم العقد إلى بنود يحمل كل منها عنواناً جانبياً وتقسم البنود إلى فقرات وإذا اقتضى الأمر تقسم الفقرات إلى شرائح.
    (ب) ترتب بنود العقد على الوجه الآتي : ـ
    ديباجة العقد – التمهيد – قيمة العقد – التزامات الأطراف – تاريخ التوقيع على العقد – مدته – تاريخ سريانه – الشروط الجزائية ووسائل حل النزاعات.
    (ج) يكتب اسم كل من أطراف العقد كاملاً مع تحديد صفته التي وقع بها، إن كان شخصاً طبيعياً. أما إذا كان شخصاً اعتبارياً، فيجب أن يشار إلى رقم تسجيله وتاريخه، مع إبراز الشخص الذي يمثله تفويضاً مكتوباً يخوله التوقيع على العقد، ومن ثم إبراز كافة الوثائق الخاصة بذلك، التي تحدد نوعها ورقمها وتاريخ ومكان إصدارها، وأي بيانات أخرى ذات صلة بالوثائق المشار إليها.
    (د) يتم تذييل العقد بأنموذج التوثيق المعد بوساطة إدارة العقود مع إفادة واضحة من المستشار القانوني الموثق للعقد، بأن أطراف التعاقد والشهود على علم بمحتويات العقد، وأنه أي المستشار القانوني قد قام بمراجعة المستندات الخاصة بأطراف التعاقد.
    عند الشروع في صياغة العقد لابد من مراعاة الخطوات والقواعد التي يجب إتباعها ومراعاتها والتي يمكن إيجازها في الآتي :-
    1/ معرفة القوانين ذات الصلة بالعقد
    ضرورة الإلمام بكافة القوانين واللوائح التي تخص موضوع العقد
    2/ تحديد مكان إبرام العقد :-
    ويرد هذا المحور دائماً في ديباجة العقد وتأتي أهميته في تحديد جهة الاختصاص في حالة وجود تنازع في الاختصاص بين الأطراف المتعاقدة.
    3/ تاريخ التوقيع على العقد :-
    لا بد من الإشارة إلى تاريخ التوقيع على العقد لأنه يشير بدقة إلى واقعة التوقيع خلافاً لكل التعابير التي ترد بنفس المعنى كتاريخ الاتفاق وتاريخ إبرام العقد والتي يشار إليها غالباً في ديباجة العقد.
    4/ سريان العقد :-
    تاريخ التوقيع على العقد لا يغني عن تحديد فترة سريان العقد لاحتمال اختلاف تاريخ التوقيع على العقد عن مدة سريانه والتي قد تربط بشرط معين مثل دفع المقدم أو استلام الموقع خالياً من الموانع .
    5/ تحديد أطراف العقد والموقعين عليه :-
    يجب تحديد أطراف العقد وذلك بكتابة اسم الشخص الموقع وصفته فإذا كان الموقع على العقد شخصاً طبيعياً فيجب أن يوقع إذا كان أصيلاً أما إذا فوض غيره فيجب إرفاق ذلك التفويض أما إذا كان الموقع شخصاً اعتبارياً فيجب أن يحدد الشخص الاعتباري من يمثله في التوقيع على العقد فإذا لم يكن الموقع أصيلاً يجب تحديد الشخص المفوض وصفته وإرفاق التفويض.
    6/ أهلية الشخص الموقع :-
    يجب التأكد من أهلية الشخص الموقع سواء كان شخصاً طبيعياً أو معنوياً ويفضل أن يتم التوقيع في كل صفحة من صفحات العقد خاصة إذا كان العقد يتكون من عدد كبير من الصفحات.


    7/ المقدرة المالية والفنية :-
    ينص على المقدرة المالية صراحةً في الجانب المتعلق بالتمهيد الذي يلي الديباجة ويجب أن يتأكد المتعاقد من ذلك من خلال السيرة الذاتية للمتعاقد الآخر والذي يقع عليه عبء تنفيذ العقد .
    8/ قيمة العقد وطريقة الدفع :-
    ينص على قيمة العقد والطريقة المتفق عليها في الدفع حسب ما هو متفق عليه بين المتعاقدين
    9/ مستندات العقد :-
    هي المستندات ذات الصلة بموضوع التعاقد وتعتبر جزءاً لا يتجزأ من العقد وترفق معه مثل مستندات العطاء والمواصفات وجداول الكميات في عقود المقاولات وشهادة البحث أو التفويض أو شهادة تسجيل شركة معينة ...الخ.
    10/ العلاقة بين العقد وملاحقه :-
    يجب وضع نص صريح يوضح العلاقة بين العقد وملاحقه والعلاقة بين ملاحق العقد مع بعضها البعض والنص على أن تسود نصوص العقد في حالة تعارضها مع المفاوضات أو ملاحق العقد وكذلك المكاتبات التي تتم بين الأطراف.
    11/ مدة العقـد :-
    لا بد من تحديد مدة العقد بمدة معينة وفي حالة الرغبة في التجديد يجدد العقد مالم يخطر أحد الطرفين الآخر برغبته في إنهاء العقد على أن يتم إنذار الطرف الآخر بمدة كافية.
    12/ التزامات الأطـراف :-
    يجب النص على التزامات الأطراف بصورة واضحة حيث تتم الصياغة بصورة تمكن كل طرف من الحصول على الأهداف التي يرجو تحقيقها من خلال التعاقد .فمثلاً في حالة وجود التزام بسداد ضرائب أو أي رسوم مالية أخرى مفروضة لابد من تحديد الطرف الثاني الذي يقع عليه عبء الالتزام بها بصورة واضحة وكذلك إذا كان العمل مثلاً يتطلب الحصول على ترخيص من الدولة.
    13/ الإحـالة :-
    يجب النص على التزام الطرف الذي يقع عليه عبء تنفيذ عمل معين بموجب العقد القيام بالعمل بنفسه وعدم إحالته أو إحالة جزء منه أو التعاقد من الباطن مع أي جهة أخرى للقيام بالعمل المتفق عليه إلا بموافقة مكتوبة من الطرف الآخر.
    14/ طرق حل المنازعات :-
    من الأفضل حل النزاعات ودياً ثم اللجوء إلى التحكيم في حالة الفشل ويجب تحديد القواعد التي تحكم اختيار المحكمين وإجراءاته والنص على أن يكون القرار نهائياً.
    ولكن إذا كانت هناك جهة أجنبية ولم توافق على التحكيم وفقاً للقانون السوداني فإن هناك أنواعاً من التحكيم يمكن اللجوء إليها مثل غرفة التحكيم الدولي بباريس. كما أن هنالك اتفاقيات دولية تنظم بعض أنواع التحكيم .
    15/ الشروط الجزائية :-
    للطرف المتعاقد الحق في إعطاء نفسه الحق في التعويض الاتفاقي إذا حدث إخلال بالعقد كما في حالة التأخير في التسليم في هذه الحالة ونشير إلى أن المحاكم وهيئات التحكيم لا تحكم بذلك التعويض إذا كانت طبيعته جزائية .
    بجانب التعويض الاتفاقي يتم النص على شرط جزائي عام في حالة الإخلال بأي بند من بنود العقد يمنح الطرف المتضرر الحق في الفسخ والتعاقد مع أي جهة أخرى مع إلزام الطرف المخل بدفع فرق السعر والتعويض العادل في حالة الضرر
    .16/ موضوع العقد:-
    يجب أن يوضع في الاعتبار منذ اتجاه النية لإبرام العقود بان طبيعة كل عقد هي التي تحدد محتويات بنوده وأن أي عقد له ظروفه وشرائطه التي تميزه عن العقود الأخرى.
    17/ تزييل العقد بالتوقيع
    يجب التوقيع على العقد من المتعاقدين على كل صفحة في العقد مما يدل على اطلاع المتعاقدين على العقد وفهمه وإدراكه .