اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1


التحذير من مسابقة الإمام في الصلاة

الموضوع في 'الملتقى الإســلامي' بواسطة نَاي الغُرُوب, بتاريخ ‏2016-02-07.


  1. نَاي الغُرُوب

    نَاي الغُرُوب طاقم الإدارة مراقبة عامة

    1,107
    8
    38
    ‏2014-06-25
    بسم الله الرحمن الرحيم
    هذه أيها الأحبة مقالة جديدة لشيخنا أبي عبد الله حمزة النايلي ( وفقه الله)، نفعنا الله وإياكم بها.


    التحذير من مسابقة الإمام في الصلاة

    الحمد لله رب العالمين، و الصلاة والسلام على أشرف المرسلين،نبينا محمد و على آله،وصحبه أجمعين.
    أما بعد:
    إنَّ مما يشرح صدر أهل الإيمان ويُسعد أولياء الرحمن أيها الأحبة والإخوان ما نراه اليوم من إقبال المسلمين على بيوت الكريم المنان، يقول جل وعلا:( إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ)[التوبة: 18].
    يقول الشيخ السعدي - رحمه الله- :"وصفهم بالإيمان النافع، وبالقيام بالأعمال الصالحة التي أمُّها الصلاة والزكاة، وبخشية الله التي هي أصل كل خير، فهؤلاء عمار المساجد على الحقيقة وأهلها الذين هم أهلها".تفسير السعدي (ص321)
    فحريُّ بكل مسلم أيها الأحبة الكرام أن يفرح بتوافد الأنام إلى مكان هو من أحب البقاع إلى العزيز العلام، فعن أبي هريرة – رضي الله عنه- أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" أَحَبُّ الْبِلَادِ إلى اللَّهِ مَسَاجِدُهَا، وَأَبْغَضُ الْبِلَادِ إلى اللَّهِ أَسْوَاقُهَا ".رواه مسلم (671)
    يقول الإمام النووي –رحمه الله- :" (أَحَبُّ الْبِلَادِ إلى اللَّهِ مَسَاجِدُهَا): لأنها بيوت الطاعات وأساسها على التقوى، قوله (وَأَبْغَضُ الْبِلَادِ إلى اللَّهِ أَسْوَاقُهَا):لأنها محل الغش والخداع والربا والأيمان الكاذبة،وإخلاف الوعد،والإعراض عن ذكر الله، وغير ذلك مما في معناه ".الشرح على صحيح مسلم (5/171)
    لكنَّ الفرح والسرور بهذا الإقبال على بيوت العزيز المتعال قد ينتابه بعض الحزن! وسبب ذلك أن بعض المصلين قد يخالفون في صلاتهم هدي وأمر خير المرسلين، ومن ذلك أيها الأفاضل أننا نرى اليوم في كثير من المساجد قد فشت بين عامريها ظاهرة قد حذرنا منها أشد التحذير نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام ألا وهي مسابقة بعض المأمومين في صلاتهم للإمام، فعن أنس – رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :"إنِّما جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فإذا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وإذا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وإذا رَفَعَ فَارْفَعُوا ...". رواه البخاري (371) ومسلم (411) واللفظ له.
    يقول الإمام النووي – رحمه الله- :" وفيه وجوب متابعة المأموم لإمامه في التكبير والقيام والقعود والركوع والسجود وأنه يفعلها بعد الإمام ...".الشرح على صحيح مسلم (4/132)
    ويقول الملا علي قاري – رحمه الله- :"سُمِّي الإِمام إماماً ليؤتم به ، ويقتدي به على وجه المتابعة ".مرقاة المفاتيح ( 3/193)
    إنَّ على من يُسابق في صلاة الجماعة الإمام أن يعلم أيها الأحبة الكرام أنَّ فعله هذا هو حرام باتفاق علماء الإسلام، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله- :"مسابقة الإمام فحرام باتفاق الأئمة لا يجوز لأحد أن يركع قبل إمامه ولا يرفع قبله ولا يسجد قبله ".مجموع الفتاوى ( 23/ 336)
    وأنه كذلك أيها الأخوة والأخوات من أسباب بطلان الصلاة ، يقول الشيخ السعدي – رحمه الله- :"وأما مسابقته الإمام ، والتقدم عليه في ركوع أو سجود ، أو خفض أو رفع ، فإن ذلك حرام،مبطل للصلاة، فيؤمر المأمومون بالاقتداء بإمامهم ، وينهون عن الموافقة والمسابقة والتخلف الكثير ".بهجة قلوب الأبرار (ص 94)
    وأن صاحبه إذا لم يترك هذا الفعل الغير سديد فهو متوعَدٌ بوعيد شديد، فعن أبي هريرة – رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :"أَمَا يَخْشَى الذي يَرْفَعُ رَأْسَهُ قبل الْإِمَامِ أَنْ يُحَوِّلَ الله رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ ". رواه البخاري (659) ومسلم (427) واللفظ له.
    يقول الإمام ابن رجب – رحمه الله- :"وفيه : دليل صريح عَلَى تحريم تعمد رفع المأموم رأسه قَبْلَ الإمام فِي ركوعه وسجوده ؛ فإنه توعد عَلِيهِ بالمسخ ، وَهُوَ من أشد العقوبات .
    وإنما اختص الحمار بالذكر دون سائر الحيوانات عَلَى الرواية الصحيحة المشهورة - والله أعلم - ؛ لأن الحمار من أبلد الحيوانات وأجهلها ، وبه يضرب المثل فِي الجهل ".فتح الباري في شرح صحيح البخاري لابن رجب ( 4 /163)
    ويقول الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله- : "وهذا تهديد لمن سابق الإمام, ولا تهديد إلا على فعل محرم ,أو ترك واجب". مجموع الفتاوى ( 15/111)
    اعلم أيها المصلي أن شهود الجماعة مع الإمام نعمة عظيمة ومنة كريمة قد يسرها لك الكريم العلام، فاحرص أشد الحرص إذا أردت أن تنال عليها الأجر والثواب أن تعمل بما أوصاك رسول العزيز الوهاب ، فعن أَنَسٍ – رضي الله عنه- قال : صلى بِنَا رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ فلما قضي الصَّلَاةَ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فقال :" أَيُّهَا الناس إنِّي إِمَامُكُمْ، فلا تَسْبِقُونِي بِالرُّكُوعِ ولا بِالسُّجُودِ ولا بِالْقِيَامِ ولا بِالِانْصِرَافِ ". رواه مسلم ( 426)
    يقول الإمام النووي – رحمه الله- : فيه تحريم هذه الأمور وما في معناها، والمراد بالانصراف السلام".الشرح على صحيح مسلم (4/150)
    فاحذر أشد الحذر من مسابقة الإمام فإن هذا الفعل يُنافي أحكام الإتمام وهو من العجلة التي يحبها الشطيان الذي يسعى جاهدا لإفساد صلاتك وإيقاعك دائما في الآثام، فعن أنس بن مالك – رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" التَّأنِّي من الله والعجلةُ من الشَّيطان ".رواه أبو يعلى ( 4256)، وحسنه الشيخ الألباني – رحمه الله- في السلسلة الصحيحة ( 1795)
    يقول المناوي – رحمه الله-:" أي التأني ( من الله) أي: مما يرضاه ويُثيب عليه (والعجلةُ من الشَّيطان) أي : هو الحامل عليها بوسوسته لأن العجلة تمنع من التثبت والنظر في العواقب ".فيض القدير ( 3/ 247)
    و يقول الإمام ابن القيم- رحمه الله-:"ولهذا كانت العجلة من الشيطان فإنها خفة وطيش وحِدة في العبد تمنعه من التثبت والوقار والحلم، وتُوجب له وضع الأشياء في غير مواضعها، وتَجلب عليه أنواعا من الشرور وتمنعه أنواعا من الخير،وهي قرين الندامة فقلَّ من استعجل إلا نَدِم كما أن الكسل قرين الفوت والإضاعة". الروح (ص 258)
    وعلى الإمام كذلك أن يقوم بما عليه نحو المصلين من مسئوليات ، فيذكرهم ويحثهم على العمل بهدي رسول رب البريات، ويتعاهدهم بالحكمة والرفق عند التذكير والتوجيهات خاصة عندما يرى منهم ما يُنافي الصلاة من مخالفات لأنه يسأل عن ذلك يوم وقوفه بين رب الأرض والسموات ، يقول الإمام أحمد – رحمه الله- :" إنَّ الإمام راعٍ لمن يصلي بهم، فما أولى بالإمام النصيحة لمن يُصلي خلفه، وأن ينهاهم عن المسابقة في الركوع والسجود، وأن لا يركعوا ويسجدوا مع الإمام، بل يأمرهم بأن يكون ركوعهم وسجودهم ورفعهم وخفضهم بعده، وأن يُحسن أدبهم وتعليمهم إذ كان راعيا لهم ".طبقات الحنابلة لأبي يعلى ( 1/359)
    فالله أسأل بأسمائه الحسنى وصفاته العليا أن يُوفق أئمة مساجد المسلمين لكل ما فيه خير لهم وللمصلين، وأن يجعلهم هداة مهتدين، ولهدي خير المرسلين من المتبعين الداعين، وأن يجعل المأمومين بالإقتداء بالأئمة من الحريصين وعلى مسابقتهم من المبتعدين، فهو سبحانه ولي ذلك وأرحم الراحمين.


    وصلِّ اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


    أبو عبد الله حمزة النايلي