اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1


إختبارات قياس وخطرها على التعليم كاتب المقال سابقا :وزير التعليم د.أحمدالعيسى

الموضوع في 'ملتقى حقوق المعلمين والمعلمات' بواسطة تهاني إبراهيم, بتاريخ ‏2016-03-27.


  1. تهاني إبراهيم

    تهاني إبراهيم مراقبة عامة مراقبة عامة

    1,260
    61
    48
    ‏2014-02-12
    معلمة
    ربما تصلح هذه المقالة لمجلة متخصصة أكثر منها لصحيفة يومية، ولكن المركز الوطنيللقياس والتقويم (قياس) أصبح مالئ الدنيا وشاغل الناس، وأصبحت اختباراته ونتائجهاقضية رأي عام، بعد أن تسلل باختباراته وجيوشه من «خبراء التقويم» والمراقبينوالمصححين إلى مناطق جديدة غير تلك التي أنشئ من أجلها، وهي اختبارات القبولللجامعات المحلية.ولهذا كان مناسباً التفكير في طرح مثل هذا الموضوع المتخصص أمام الرأي العام؛ لأنهناك جوانب قد تخفى على بعض المتحمسين للتوسع في تطبيق اختبارات قياس فيمجالات عدة؛ للقيام بعمليات المفاضلة بين المتقدمين لمقاعدها، سواء أكان مقعداًدراسياً أم وظيفة أم ترقية أم غير ذلك.لم تكن اختبارات مركز قياس لتثير إشكالية كبيرة لو استمرت في تقديم اختبارات القدراتالعامة والتحصيل العلمي لخريجي الثانوية العامة، لتكون ضمن معايير القبول فيالجامعات الحكومية، ولكن دخول المركز في تطوير اختبارات جديدة مثل اختبار الكفاياتللمعلمين، وكذلك الترويج لتطوير اختبارات معيارية لمراحل التعليم العام كافة: الابتدائيةوالمتوسطة والثانوية، وربما أيضاً التفكير في تطوير اختبارات لقطاعات عسكرية أو مدنيةأخرى، تجعلنا ندق ناقوس الخطر للتحذير من الانجراف خلف بريق الاختبارات المعيارية.بداية لا بد من القول إن الاختبارات المعيارية Standardized Tests هي أسلوب للقياسمتبع في كثير من دول العالم، وتستخدم عادة لتقويم أعداد كبيرة من المتقدمين؛ للقبولفي المؤسسات الأكاديمية، مثل الاختبار الأميركي الشهير SAT، وأحياناً تستخدمللمقارنة بين مؤسسة تعليمية وأخرى، أو بين دولة وأخرى، كما هو الحاصل في اختباراتPISA التي تجريها منظمة التعاون والتطوير الاقتصادي OECD، أو الاختبارات الدولية فيالرياضيات والعلوم TIMSS، التي تشارك فيها دول من العالم.وتتنوع الاختبارات المعيارية، فهناك اختبارات لقياس مستوى القدرات Aptitude Tests،واختبارات لقياس المستوى التحصيلي في مجالات محددة من العلوم AchievementTests، وهناك اختبارات لقياس مستوى إتقان مهارات اللغة الإنكليزية مثل TOFEL أو.IELTSهذه الاختبارات تتم في الغالب بأسلوب الاختيار بين عدد من الإجابات Multiple Choice،حتى يسهل تصحيحها وكذلك اختبار صدقيتها وموضوعيتها عندماُتجرى لعدد كبير منالناس وفي أعوام مختلفة، وُيلَجأ إليها أحياناً عندما يصعب على المؤسسة التعليمية إجراء المفاضلة لضخامة عدد المتقدمين، وتطلبها بعض المؤسسات الأكاديمية عندماتكون غير معنية بتحضير الطالب إلى المستوى المطلوب للقبول في برامجها، كما تفعلالجامعات الغربية عندما تطلب درجة معينة في اختبارات IELTS مثلاً، أو اختبارات GMATأو GRE.وقد زاد الاهتمام بالاختبارات المعيارية أيضاً عندما لجأت بعض المؤسسات التشريعية إلىتبرير مستوى الإنفاق على التعليم، أو لتقويم مستوى الإنجاز، من خلال مقاراناتمعيارية لمستوى التقدم الذي يحصل عاماً بعد آخر، أو الذي يحصل بين ولاية وأخرى، أوبين دولة وأخرى.ومن ثم انتشرت الاختبارات المعيارية كالنار في الهشيم، وأصبحت لها سوق مزدهرة،و«لوبيات» تدافع عنها، ومؤسسات مستفيدة مالياً من رواجها، حتى ظن الناس أنهاالطريق الأفضل ليس لقياس مستوى المختبرين، بل ولقياس مدى نجاح النظام التعليميبأكمله.في مقابل هذا الهوس والتجارة الرائجة حاول بعض الأكاديميين دق ناقوس الخطر منخطورة الاندفاع في استخدام الاختبارات المعيارية كوسيلة طاغية لقياس مستوىالقدرات أو التحصيل العلمي، ومن ثم اتخاذ أحكام قاسية بحق من يخفق في الحصولعلى درجات معيارية محددة في الاختبارات. ولإجراء عملية بحث سريع من خلال«غوغل» سيجد القارئ الكريم عشرات من المصادر العلمية التي تحِّذر من خطورةالانسياق وراء الاختبارات المعيارية، وقد كتبها أكاديميون من أرقى الجامعات العالمية.أول المحاذير من استخدام الاختبارات المعيارية ينطلق من فرضيات فلسفية تقول إنالقدرات العقلية والذهنية والمهارات السلوكية لها أبعاد متنوعة، وهي تتحقق بعواملتفاعلية من خلال النشاطات والمشاريع التعليمية، ومن ثم فهي أكثر تعقيداً من أنتقاس من خلال اختبار معياري بطريقة الصح والخطأ أو الاختيارات المتعددة.ولذلك فإن اعتماد المؤسسات التعليمية والأكاديمية على تلك الاختبارات سيحد منمستوى الإبداع والتمايز والتنوع عند الأفراد عندما تفترض أن هذا المعيار المحدد سلفاًهو المناسب للتفوق أو النجاح.المحذور الآخر المهم هو أن الحكم على مستوى المؤسسات التعليمية (كما يجري الآنمن خلال نشر قائمة أفضل المدارس الحكومية والأهلية في نتائج اختبارات قياس) أوالحكم على مستوى المعلمين والمعلمات (وربما محاسبتهم) من خلال تلك نتائج الاختبارات المعيارية سيؤدي إلى تحويل تلك الاختبارات إلى غاية وليست وسيلة، ومنثم سيتركز اهتمام التربويين نحو تحسين مستوى درجات الطلاب في تلك الاختبارات،بغض النظر عن الأهداف التربوية والتعليمية الأخرى.وقد رأينا هذا واضحاً عندما بادرت بعض المدارس الأهلية بتصميم وتطوير دورات تدريبيةللطلاب والطالبات قبل تخرجهم لمساعدتهم في اجتياز اختبارات قياس والحصول علىدرجات معقولة فيها؛ لتعزيز سمعة المدارس.ومن المحاذير في التوسع في استخدام الاختبارات المعيارية، ولاسيما في مراحلالتعليم المختلفة، أن تلك الاختبارات التي يقدمها مركز قياس أو جهات خارجية أخرىستسحب الثقة من المعلمين ومن المدارس في واحد من أهم عناصر العملية التعليميةألا وهو القياس والتقويم.فالرسالة التي نوصلها من خلال تلك الاختبارات لمن نريد منهم أن يتحملوا مسؤوليةوأمانة التعليم، هي أننا لا نثق بكم لقياس مستوى تحصيل طلابكم أو قدراتهم بلسنقدمها إلى جهة أخرى، وهي التي ستحكم على مستوى أدائكم وأداء طلابكم. هذهالرسالة الخطأ قاتلة وستؤدي إلى زعزعة الثقة بالنظام التعليمي كله.إن هذه الانعطافة التي يتخذها النظام التعليمي نحو الاختبارات المعيارية؛ للمفاضلة بيننوعية المعلمين ­ كما هي الحال في اختبارات كفايات المعلمين، أو لقياس مستوىالتحصيل العلمي في مراحل التعليم المختلفة ­ هو تطور نحو الأسوأ، في الوقت الذيكنا ننتظر مشروعاً إصلاحياً شاملاً للنظام التعليمي.* أكاديمي سعودي.
    http://www.alhayat.com/m/opinion/2061184