اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1


لنجاح التحوّل الوطني يجب أن يكون التعليم أولاً

الموضوع في 'مقالات' بواسطة مقالات ملتقى المعلمين والمعلمات, بتاريخ ‏2016-04-22.


  1. مقالات ملتقى المعلمين والمعلمات

    مقالات ملتقى المعلمين والمعلمات طاقم الإدارة مراقب عام

    29
    5
    3
    ‏2016-04-14
    [​IMG]
    لنجاح التحول الوطني يجب أن يكون التعليم أولاً

    الاستثمار في الإنسان وبنائه هو رأس المال الحقيقي لأي مجتمع من المجتمعات والذي يفوق في قيمته أي مورد من الموارد الاقتصادية بل تتضاءل قيمة الموارد الأخرى في غياب المورد البشري القادر على استغلالها بكفاءة وفاعلية. رأس المال البشري وما يملكه من رأس مالٍ فكريٍ هو وقود التنمية ورافدها الأقوى وبه تنهض الأمم وتبنى الحضارات. بناء الإنسان استثمارٌ طويل الأمد يعظم عائده ويزداد بالتعليم والتدريب، وعند استحضار تجارب دول مثل كوريا الجنوبية، وماليزيا، وسنغافورة نجد أن التحول الذي حدث لهذه الدول وبه انتقلت لمصاف دول العالم الأول كانت كلمة السر فيه التعليم.
    قيادة التغيير وصناعة الفارق وإحداث التحول بعد استراتيجي يتحقق عندما يكون التعليم أولاً. تبلغ نسبة الإنفاق الحكومي في السعودية على التعليم 25% من إجمالي الميزانية العامة للدول ، إضافة للمبالغ المرصودة لتطوير التعليم 80 مليار وعند قياس العائد من التعليم على مستوى جودة مخرجات التعليم مقارنة بالإنفاق ، والذي يظهر في مؤشرات أداء الاختبارات المعيارية للمركز الوطني للقياس ، ومؤخراً مؤشرات الاختبارات الوطنية التي أجرتها هيئة تقويم التعليم العام ندرك حجم الفجوة بين حجم الإنفاق والعائد وحجم الهدر الهائل.
    والمتتبع لما رشح عن خطة التحول الوطني أنها تضمنت قياس الأداء الحكومي، وهذا توجه استراتيجي طال انتظاره فمؤشرات الأداء والتقويم المرحلي من أبجديات التخطيط الاستراتيجي ، فمع تعاقب خطط التنمية التسع وما تحقق من توسع كمي وتنمية على كافة قطاعات الدولة ، إلا أن هدر الموارد كان ولازال مشكلة قائمة على مستوى التشغيل والعائد فالكفاءة الداخلية لمعظم أجهزة الدولة تعاني الضعف ولم ترق لمستوى التطلعات ، لاسيما على مستوى التعليم والتدريب الذي يشير لوجود فجوة قائمة بين مخرجات التعليم وسوق العمل من حيث جودة المخرجات وضعف الإنتاجية.
    التحول الوطني الذي يدير دفته صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد مشروعٌ وطنيٌ واعد برؤيةٍ طموحةٍ وبفكرٍ استراتيجيٍ يعي ويدرك ويستشرف المستقبل ، ويحقق التكامل بين الوزارات من خلال مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية ، والذ يعد الأول من نوعه على مستوى السعودية ، فالاقتصاد ليس بمعزل عن التنمية، ولن تكون هنالك تنمية بلا اقتصاد سليم، يرسم ملامح المستقبل، ويجعل هنالك روافد مالية جديدة للاعتماد عليها خلال السنوات المقبلة، بخلاف صادرات النفط؛ مما سيجعل هنالك مزيدا من الارتباط بين الوزارات المعنية بالشأن الاقتصادي، والمالي، والاجتماعي، والتعليم، مما يعني أن السعودية ستنتقل من خلال هذه الرؤية إلى مرحلة الاقتصاد المعرفي، وتنويع مصادر الدخل من خلال الإبداع والابتكار.
    ويظل هذا التحول الوطني الذي ترعاه إرادة سياسية جادة ذات منظور استراتيجي، والذي يطمح للوصول بالمملكة إلى مرحلة الاقتصاد المعرفي مرهون ٌ بقدرة التعليم على الوفاء بمتطلبات واستحقاقات مجتمع المعرفة. التعليم هو الخيار الاستراتيجي لتحقيق التحول الوطني بإصلاح التعليم هذا الإصلاح الذي يبدو أنه استعصى في كثير من المحاولات ،وآخرها مشروع تطوير التعليم خاصة تطوير مناهج العلوم والرياضيات والذي أظهرت نتائج الاختبارات الوطنية أنه لم يحقق أهدافه رغم ما حظي به من دعم لامحدود !!! فإصلاح بلا حوكمة ،ومحاسبية ،ومساءلة يظل هدر مستمر دون تحقيق نتائج. فأين الخلل؟ لماذا فشلنا في إصلاح التعليم في حين أن دولاً أخرى أقل من حيث الموارد والإمكانات قطعت أشواطاً بعيدة في تجويد مخرجاتها التعليمية؟ التعليم يعد الركيزة الأساسية في التحول لمجتمع معرفي ، التعليم هو القادر على تنمية رأس المال البشري والفكري القادر على إنتاج المعرفة ، ونشرها ، وتطبيقها ، واستثمارها . التعليم النوعي هو الذي يخرج المبدعين والمبتكرين. فلا تحول وطني ناجح بدون تعليم قوي تتحول به السعودية لمجتمع معرفي يصل بها إلى مرحلة الاقتصاد المعرفي.

    كتبه د أحمد محمد الزايدي
    وكيل معهد الدراسات العليا التربوية
    جامعة الملك عبدالعزيز

    تم النشر عبر شبكة ملتقى المعلمين والمعلمات
    مقالات ملتقى المعلمين والمعلمات .