اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1


أما آن الأوان لزامر حينا أن يطرب ؟

الموضوع في 'مقالات' بواسطة مقالات ملتقى المعلمين والمعلمات, بتاريخ ‏2016-05-11.


  1. مقالات ملتقى المعلمين والمعلمات

    مقالات ملتقى المعلمين والمعلمات طاقم الإدارة مراقب عام

    29
    5
    3
    ‏2016-04-14

    [​IMG]


    يعد التدريب ضرورة ملحة لمواكبة المستجدات ، وتبني أفضل الممارسات ، واكتساب الخبرات ونقلها للممارسة والتطبيق ، ويكتسب تدريب المعلمين والمعلمات أهمية خاصة في ضوء متطلبات وتحديات القرن الواحد والعشرين ، ويأتي في سياق هذه الأهمية تدشين معالي وزير التعليم لبرنامج تطوير مهني نوعي للمعلمين (خبرات) بشراكات عالمية في إطار رؤية السعودية 2030 ، استجابة للمتطلبات الملحة للتطوير والتغيير و انسجاماً مع توجهات وزارة التعليم، وخططها المستقبلية ينفذ هذا البرنامج في تسع دول هي: الولايات المتحدة الأمريكية، وكندا، وبريطانيا، وأستراليا، وفلندا، وسنغافورة، ونيوزيلندا، وإيرلندا، والسويد لمدة ستة أشهر تنقسم مناصفة بين تعزيز اللغة الإنجليزية وبين التدريب على البرنامج.

    و يرمي البرنامج إلى نقل تجربة تعليمية واقعية لا نظرية فقط بمعايشة المعلمين والمعلمات تجارب تعليمية متميزة يقوموا بنقلها لمدارس التعليم العام بعد نهاية البرنامج. وبالنظر إلى ضوابط الترشيح التي أعلنت عنها الوزارة لهذا البرنامج والتي كان من ضمنها أن يكون المرشح / المرشحة، حاصلاً/ حاصلة على درجة (4) في اختبار IELTS أو ما يعادلها في اختبارات TOFEL وهذا المستوى كما يصفه اختبار IELTS (يستطيع أن يتعامل باللغة الإنجليزية في الحالات الشائعة، ولديه مشاكل متكررة في الفهم والتعبير، ولا يقدر على استخدام اللغة بشكلها المُعقد) !! . السؤال الذي يتبادر إلى الذهن هل يستطيع المعلم و المعلمة الذي لديه هذا المستوى من اللغة - حتى لو سلمنا أنه سيتلقى تدريباً لتطوير مهارات اللغة أثناء فترة التدريب - أن يندمج في مدارس تلك الدول ويعيش التجربة ويستفيد منها وهو فاقد لمهارات التواصل اللغوي!!! .

    لكنني أتساءل لماذا لا نعقد مثل هذه الشراكات داخل مؤسسات إعداد المعلم بجامعاتنا بالتكامل ما بين القائمين على التدريب والإشراف التربوي بالتعليم العام و أعضاء هيئة التدريس ؟ وتنفذ هذه البرامج في بيئتنا باستقطاب الخبراء وتوفير بيئة التدريب الجاذبة ، وتوظيف التقنية لنقل تلك التجارب الناجحة بشكل حي ، و تدعيمها بزيارات ميدانية في تلك البلدان بإشراف ومتابعة من الجامعات المنفذة والقائمين على التدريب والإشراف التربوي بالتعليم العام ضمن برتوكولات هذه الشراكات ، إضافة إلى تقديم تدريب مكثف لأعضاء هيئة التدريس بمؤسسات إعداد المعلم ، والقائمين على التدريب والإشراف التربوي بالتعليم العام في إطار هذه الشراكات على أحدث الاتجاهات العالمية المعاصرة في إعداد وتأهيل المعلم وتنميته.

    إن هذا التصور المقترح جديرُ بالدراسة لإمكانية تنفيذه ، وضمان نجاحه ، وسهولة نشره و تعميمه، والتوسع فيه بكل مناطق المملكة ، وبذلك يزداد عدد المستفيدين من المعلمين والمعلمات من هذه الشراكات ، و يتحقق التكامل بين الممارسين والمنظرين و الهدف المرجو من دمج وزارتي التربية والتعليم و التعليم العالي في وزارة واحدة " وزارة التعليم" ، والاستفادة من الكفاءات الوطنية المؤهلة و الموجودة بالجامعات السعودية ، والتعليم العام لاسيما تلك الكفاءات التي تم تأهيلها في جامعات عالمية عريقة ولديها الخبرة والمعرفة بمشكلات التعليم العام ، و أن يكون هذا التكامل تحت مظلة المركز الوطني للتطوير المهني الذي أسس حديثاً بوصفه مركزاً متخصصاً في التطوير المهني التربوي للإسهام في رفع كفاءة خدمات التطوير المهني للعاملين في قطاع التعليم من خلال تقديم البرامج النوعية. إن هذا التكامل بين القائمين على التعليم العام و مؤسسات إعداد المعلم بالجامعات و المركز الوطني للتطوير المهني المدعوم بشراكات وتجارب عالمية كفيل أن يحقق المواءمة بين متطلبات التغيير والتطوير في التعليم العام والتجارب والاتجاهات العالمية المعاصرة.

    إن اختلاف الثقافة السائدة في التعليم العام وتعليم الدول التي سيتدرب بها المعلمون والمعلمات سيجعل من الصعب نجاح التجربة ونقل تلك الخبرات لواقعنا الذي تغيب عنه المهنية في كثير من جوانبه بدءًا بالترخيص للمهنة و انتهاءً بالاستقلالية التامة للمدرسة في تلك الدول، وهذا لا يعني الاستعجال والحكم بالفشل على البرنامج قبل بدئه ، كما لا يعني أننا ضد الانفتاح على التجارب العالمية المتميزة أو ضد إيفاد المعلمين والمعلمات لهذه الدول للتدريب ، بل الهدف أن نقدم مقاربة منطقية تجمع الإيجابيات المنتظرة من الشراكات العالمية وتوطين التجارب الناجحة في البيئة السعودية وتوفير مقومات نجاحها.

    ويظل السؤال مطروحاً أما آن الأوان أن نثق في الكفاءات الوطنية المؤهلة في التعليم العام والجامعات وتوطين هذه الشراكات بشكل تكاملي بين الجهات المعنية بالتنمية المهنية للمعلم للنهوض بأهم مرتكزات العملية التعليمية و التربوية المعلم ؟ أم أن زامر حينا لا يطرب !!

    كتبه / د أحمد بن محمد الزايدي
    باحث وأكاديمي سعودي

    تم النشر عبر شبكة ملتقى المعلمين والمعلمات
    مقالات ملتقى المعلمين والمعلمات