اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1


استقلالية الجامعات والحاجة للقيادات الأكاديمية المؤهلة

الموضوع في 'مقالات' بواسطة مقالات ملتقى المعلمين والمعلمات, بتاريخ ‏2016-05-29.


الوسوم:
  1. مقالات ملتقى المعلمين والمعلمات

    مقالات ملتقى المعلمين والمعلمات طاقم الإدارة مراقب عام

    29
    6
    3
    ‏2016-04-14

    [​IMG]

    استقلالية الجامعات والحاجة للقيادات الأكاديمية المؤهلة

    يلوح في الأفقِ بارقةُ أملٍ بصدور نظام الجامعات الذي طال انتظاره بعد مضي ما يزيد على خمسة عشر شهراً من قرار دمج وزارتي التربية والتعليم و التعليم العالي في وزارةٍ واحدة ، ويتوقع الكثير من المهتمين بأن النظام الجديد سيمنح الجامعات استقلاليتها بعد أن ظلت تحت وصاية مجلس التعليم العالي ما يزيد على اثنين وعشرين عاماً ، و الذي أدى إلى إنتاج نسخ مكررة من الجامعات نتيجةً لتبعيتها المطلقة للمجلس في أدق تفاصيلها.

    وفي هذا السياق تناول العديد من المختصين والكتاب إيجابيات وسلبيات استقلالية الجامعات بين مؤيدٍ للاستقلال التام مالياً ، وإدارياً ، وأكاديمياً ، ومن يرى الاستقلال الجزئي مالياً وإدارياً ، وما بين وجهتي النظر هاتين يبرز سؤالاً حائراً هل الجامعات السعودية مهيئة ومؤهلة إدارياً لتنال شيئاً من استقلاليتها ؟ قد يرى البعض أن هذا السؤال غير منطقي لما تملكه الجامعات من نخب فكرية مثقفة ومتخصصة في شتى العلوم، فهي بذلك قادرة على إدارة المرحلة الانتقالية بنجاح نحو الاستقلالية الجزئية أو التامة. ولكن و من وجهة نظري الخاصة أن الأمر ليس كذلك ، وليس سهلاً كما يبدو للبعض ، فإدارة مؤسسات التعليم العالي ذات طبيعةٍ خاصةٍ ، وتواجه من التحديات ما لا يواجهه غيرها من المؤسسات الأخرى ، فوظائف الجامعة الأساسية المتمثلة في التعليم ، والبحث ، وخدمة المجتمع تلقي على الجامعات مسؤولية كبيرة نحو تحقيق التنمية الشاملة ؛ مما يجعلها تؤدي أدواراً متعددة أولهما أن تكون قادرةً على إدارة نفسها ذاتياً وتوفير مصادر للتمويل لتدعم مشروعاتها بجانب الإنفاق الحكومي ، وثانيها الاضطلاع بمسؤوليتها الاجتماعية في قيادة التنمية، وثالثها النهوض بالبحث العلمي لإنتاج المعرفة، ونشرها ، وتطبيقها ، واستثمارها وتسويقها .

    إدارة المرحلة الانتقالية للجامعات بنجاح في طريقها نحو الاستقلالية يقتضي وجود قيادات أكاديمية كفؤة و مبدعة في كافة المستويات الإدارية ، مما يدعونا للتساؤل عن مدى توفر القيادات الأكاديمية المعدة مهنياً ، والمؤهلة علمياً ، والقادرة على الوفاء بمتطلبات استقلالية الجامعات ، والتحرر من البيروقراطية ، وإخضاع كافة الممارسات الإدارية لمبادئ الحوكمة التي تتضمن الشفافية ، والمساءلة ، و المحاسبية ؟. إن المتتبع لآلية اختيار القيادية الأكاديمية من أعضاء هيئة التدريس بالجامعات السعودية يلمس أنه يغلب عليها الاجتهاد، وتفتقر للأسلوب العلمي، وفي بعض الأحيان تنحرف عن الموضوعية وتقوم على المجاملات، وفي أحسن الحالات تقوم على مبدأ التدوير في المناصب القيادية. و تبعاً لذلك تتباين الممارسات القيادية الأكاديمية وتكون النجاحات المتحققة منها نسبية و قائمة على القدرات الشخصية والسمات القيادية التي يمتلكها كل عضو هيئة تدريس يشغل منصباً قيادياً.

    تظل عملية اختيار القيادات الأكاديمية بالجامعات السعودية في كافة المستويات تحدٍ ليس مقصوراً على الجامعات السعودية فحسب ؛ بل بكافة الجامعات على مستوى العالم ؛ ولتنامي الحاجة لإعداد القيادات الأكاديمية برزت الحاجة لإنشاء مركز متخصص يعنى بتطوير القيادات الأكاديمية حيث أسست وزارة التعليم العالي حينها في عام 1430هـ مركز القيادة الأكاديمية ، وبعد مرور ما يزيد على ست سنوات من بدء فعاليات المركز يظل أثره في تطوير القيادات الأكاديمية لايزال دون الطموحات فمنذ أسس المركز ونشاطه يتمحور حول ورش العمل التي يقدم معظمها خبراء أجانب، ويفتقد للشمولية في تقديم الدراسات الاستقصائية ، أو القيام بالدراسات الميدانية ، والاستشارات التطويرية للجامعات ، كما أن وجوده بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن أفقده هويته الشمولية كونه يخدم كافة الجامعات بل أصبح أكثر تبعية لجامعة الملك فهد.

    إن وجود ثلاثين جامعةً حكومية متباينة الإمكانات والخبرات بين جامعات مضى على إنشائها أكثر من خمسين عاماً ، وجامعات ناشئة لم يتجاوز عمرها بضع سنوات يجعل من إعطاء الجامعات استقلاليتها إشكاليةً قائمة ؛ لندرة القيادات الجامعية المعدة والمؤهلة والقادرة على مواكبة متطلبات استقلالية الجامعات. أن هنالك حاجة قائمة لسمات ومهارات قيادية مختلفة تقتضيها طبيعة هذه المرحلة ، فنحن بحاجة لقيادات أكاديمية تفكر خارج الصندوق ، لديها القدرة على استشراف المستقبل ، وتحسن استغلال الفرص المتاحة في البيئة الخارجية للجامعة ، وتتنبأ بالمشكلات قبل وقوعها، قيادات تستثمر في البحث العلمي والاستشارات المنتجة للمعرفة و المشجعة على الإبداع و الابتكار ، قادرة على تنويع مصادر التمويل ، قيادات تعزز من شراكات الجامعات محلياً وعلمياً ، وتطبق أعلى معايير الجودة في الممارسات الأكاديمية ؛ بما يسهم في تضيق الفجوة بين مخرجات الجامعات وسوق العمل.

    لقد سبقتنا دول مثل بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية في العناية والاهتمام بالقيادات الأكاديمية إيماناً منها بأهمية الدور الحيوي للقيادات الأكاديمية ، فعل سبيل المثال نجد في بريطانيا مؤسسة القيادة للتعليم العالي ، والتي تعني بتطوير القيادة الأكاديمية في أكثر من (60) جامعة في بريطانيا ،وقد أنجزت المؤسسة بعد سبع سنوات من إنشائها تطبيق نظام التطوير القيادي في (73%) من الجامعات البريطانية ،وفي الولايات المتحدة الأمريكية نجد المجلس الأمريكي للتعليم مثالاً آخراً للاهتمام بالقيادات الأكاديمية ،حيث ينتسب لعضويته أكثر (1600) مؤسسة تعليمية ، ومن أهم برامجه في إعداد القيادات الأكاديمية (زمالة المجلس الأمريكي للتعليم) والتي حصل عليها حتى الآن (1800) أكاديمي معظمهم يشغل مناصب قيادية في مؤسساتهم التعليمية.


    هذا يؤكد أننا بحاجة ماسة لاستقطاب مثل هذه التجارب وتوطينها في الجامعات السعودية ، وعقد الشراكات مع هذه المراكز ذات الخبرة العريضة في مجال تأهيل القيادات الأكاديمية ، وإعداد القيادات القادرة على تعزيز فرص نجاح استقلالية الجامعات من جهة ، و وضع معايير علمية لاختيار القيادات الأكاديمية في الجامعات من جهة أخرى.


    د. أحمد بن محمد الزايدي
    باحث وأكاديمي

    تم النشر عبر شبكة ملتقى المعلمين والمعلمات
    مقالات ملتقى المعلمين والمعلمات