اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1


“قياس” .. كما يجب أن يكون!

الموضوع في 'مقالات' بواسطة مقالات ملتقى المعلمين والمعلمات, بتاريخ ‏2016-07-30.


  1. مقالات ملتقى المعلمين والمعلمات

    مقالات ملتقى المعلمين والمعلمات طاقم الإدارة مراقب عام

    29
    6
    3
    ‏2016-04-14
    كلما تناولت مجالاً لتصدر رأياً حوله لا يصح أن تصدر رأياً من منطلق تنظيري فقط، بل لابد أن تنطلق من واقع خبرة معايشة؛ ليكون الرأي الصادر مقاربًا للواقع، والحديث حوله منسجم مع موضوع القضية، والتقويم أقرب للمنطق منه إلى التوقع.
    حديث مقالي هذا الذي كنت عدة مرات أود خوض الكتابة فيه لكني آثرت أن أترك الإشارة إليه حتى أعايش حدثه بنفسي، فـ “قياس” صمم بداية للطلبة والطالبات في المرحلة الثانوية، ومن ثم للمعلمين المقبلين على امتهان التدريس، وهذان المجالان ليس لي قدرة للحكم على نوعية أسئلتهم؛ لتجاوزي هذين المنعطفين، إذن لم يبق لموظفين أمثالي إلا أن يطرق باب قياس من خلال آخر تجربة له على مستوى التعليم العام وهي بوابة اختبارات المركز الوطني للقياس والتقويم لــفئات “النشاط الطلابي والقيادة المدرسية ومعلمي موهبة”.
    تجربتنا مع قياس هي تجربة حديثة عهد، وحد علمي أن المركز مازال يعقد بين وقت وآخر ورش عمل لبحث آليات تطويره وتلافي سلبياته لمن بيده العمل على تحسين وجودة أداء هذا البرنامج الوطني، لكن ما نوعية هذه الورش، وهل من بين أعضائها مؤدون لاختباراتها؟
    وهنا لدي ملاحظتان بعد خوضي تجربة اختباراته:
    أولاً: صممت أسئلة قياس للقيادة المدرسية والإرشاد الطلابي ومعلمي موهبة ليناسب قائد مدرسة بالتعليم العام أمضى عدة سنوات بالقيادة وأيضاً ليس أي قائد بل قائد متميز ومحنك ومتطور مهنياً وثقافياً وليس لقائد غير متطور ولا مهني، كما أنه ليس لمعلم صف يريد أن يترشح للمناصب القيادية في التعليم العام.
    ثانياً: بنود أسئلته لا تناسب معلمات رياض الأطفال وأيضاً قائداته لأنه صمم لقائدي التعليم العام فقط ولا يمت لرياض الأطفال والراغبات بالترشح لمناصب قيادية بصلة من بعيد ولا من قريب، “ماعدا أسئلة الثقافة العامة”!
    فهو يعطي أسئلة لقائد مارس العمل في التعليم العام سنوات عدة، كما أنه يغفل تماماً عن كون المختبر معلماً خرج من غرفة الصف المدرسي لكرسي اختباراته مباشرة وبلا خبرات إدارية، ففضلا عن رأيي السابق عنه بأن قياس ليس مقياساً حقيقياً لولادة قائد فذ، أضيف أن أسئلته ليست أكثر من حل لكلمات متقاطعة ولكن على شكل وتيرة مسرعة، الإنجاز فيها لمن يضلل قبل انتهاء الوقت، فهو على غموض حاجته من السؤال يُحس المُختبر أن هذا القياس دخل معه في معركة أن تفهم بسرعة وتقرر أسرع من “طائر سليمان وعرش سبأ”! فإن أنجزت وأردت الانتقال للتالي أوقفوك حتى تفقد حماسك! فالمختبر يحتار بقصد “قياس من اختباراته” بالسرعة والتأخير، وكأنه يتحدى المختبرين بأن لا أملَ لكم بالتجاوز.
    أعود لتجربتي الشخصية وتجربة مجموعة من القائدات والمعلمات؛ فالقائدات اللاتي يملكن خبرة كانت نتائجهن أعلى من المعلمات اللاتي بلا خبرة، هذا بمجال تخصص رياض الأطفال، وتوقعي أن قائدات التعليم العام سيكون أداؤهن أفضل من قائدات رياض الأطفال، كون هذه الأسئلة معدة تماماً لقائدات التعليم العام، وأن معلمات التعليم العام الراغبات بالترشح أفضل أداء من معلمات رياض الأطفال، ولهذا من منطلق تجربتي أقول: إن إرسال معلمة الروضة الراغبة بالترشح لمناصب قيادية هو من الظلم بمكان لهذه الفئة من خلال نوعية أسئلة مركز القياس الوطني؛ لأنه ببساطة ليس معد لهن.
    ومع كل هذا التخصيص بالأسئلة للتعليم العام لا أحد يضمن نيل درجات عالية، فقد تحتاج أسئلته للاستعانة بصديق يستقرئ ما في دماغ واضع الأسئلة، وما نوعية الجواب الذي يريده السؤال، وتقارب الأجوبة قد لا ينفع معها ذكاء من لديه هذه الملكة، بل قد يحتاج إلى قرين يستوضح ما بعقل واضع الأسئلة، وما الجواب المحبب له؟
    وفي المحصلة قد يجتاز من وضع أجوبة “حقرا..بقرا..1-2” ويخفق من هو بالقيادة في الميدان، محنك ومتميز، ومثله المعلمة المتميزة قد لا تجتاز وتجتاز المعلمة الأقل أداء مهنياً!
    إن على المركز الوطني للقياس والتقويم أن يستعين في ورشه بآراء من خاض التجربة ليستنير بها لتطوير آلياته واختباراته لتناسب الشرائح المعد لها هذا الاختبار، فلا يعقل أن تطلب قياس أجوبة لمواقف تخصصات لم تدرس ولم تمتهن العملية التعليمية في مرحلة من المراحل كما حال الطلب الى معلمة روضة أن تشرح موقف يقع لطالبة في مادة في التعليم العام بعيد عن تخصصها وعملها الميداني، أو أن تعطي قائدة برياض الأطفال رأياً بموقف يحدث بمختبرات ومعامل المدارس في التعليم العام!! فضلا عن معلمة روضة أبعد ما تكون عن مثل هذه المواقف.
    هذه الأسئلة لها ولأمثالها تحدٍ لا مبرر له، وتغييب لأهمية أن تتنوع أسئلة قياس لتضم كافة شرائح التعليم ومناهجه وطلابه، لا أن تترك شريحة ليست بالقليلة كشريحة موظفات رياض الأطفال في مستويات أقل من قريناتهن في التعليم العام وأقل أداء في اختبارات المركز، وذلك لا يعزى لضعفهن في الجانب المهني والقيادي، بل لأن المعروض ليس لهن.
    نتمنى أن يعقد المركز مسحاً على المختبرين في فئة القيادة المدرسية والتشكيلات الإشرافية، بين كونهم قادة خبراء أو معلمين بلا خبرة أو قادة جدد، ويضيف معه الفئات الأخرى والتخصصات ليبحث بمسح دقيق موضوعي من الذين أدوا الاختبار بشكل أفضل من الآخرين ويقارنها بنوعية الأسئلة المطروحة.
    ليس بغير هذا الحل ينبغي أن يجنح المركز الوطني للقياس إن هو أراد تحسين أدائه للمعنيين باختباراته المعيارية.

    بقلم :
    الكاتبة / نوف الحميدان


    http://almaydan2.net/?articles=قياس-كما-يجب-أن-يكون