اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1


هل أنت قلق .... مقال راااائع

الموضوع في 'ملتقى حقوق المعلمين والمعلمات' بواسطة منى العبدالعزيز, بتاريخ ‏2009-04-29.


  1. منى العبدالعزيز

    منى العبدالعزيز عضوية تميّز عضو مميز

    1,030
    0
    0
    ‏2009-01-18
    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


    هـل أنـت قلـق ؟

    يقلق الإنسان في اليوم ألف مرة.. يبدأ القلق معه منذ أن تتفتح عيناه على نور الصباح وهو يتدلى بخيوطه الصافية ليمحو الفجر، يخشى ألا يصل مكتبه في الوقت المناسب، الشارع مزدحم يربك أعصابه، الوظيفة لا تشبع رضاه، مجموعة العمل مزعجة، المستقبل مجهول عليه أن يسدد التزاماته المالية، الخوف على الأولاد، مشاكل المدرسة، تحصيلهم العلمي، القلق من الظهور أمام الغرباء، قلق المرأة من مدى تقبل الآخرين لها، لشكلها، لجمالها، لذا فهي تغير هيئتها باستمرار، ماذا سيقول الآخرون عنا ؟ كيف سيقيمنا الناس، مواقف عديدة ومحطات كثيرة تشحن أعصابنا بالقلق، فتبدو التصرفات متوترة مزعجة، عصبية، عدوانية، تتحول حياتنا إلى حلبة صراع مع الزمن، مع الذات، مع الناس.. وفي النهاية نسأل : أين هي السعادة رغم كل ما نملك من ماديات وعوامل ترفيه ؟ المشكلة التي نقع فيها دوماً هي عدم قدرتنا على استثمار هذا الرصيد من النعم التي حبانا الله سبحانه بها، ننظر دائماً عبر الأفق الضيق، الجزء الفارغ من الكوب، بسلبية وتشاؤم، نترك الظروف تتحكم بنا وتسيرنا نحو الأسوأ عندما نضخمها ونبالغ في تقييمها، في حين يفترض أن تكون دفة القيادة بيد الإنسان تحت سلطته وإدراكه الواعي، يتحكم بحياته ويسيرها، وفق إرادته وعقله وتحت مشيئة الله عز وجل، الله سبحانه يقول (وأن تعدوا نعمة الله لا تحصوها)، الإنسان يمتلك كل النعم وهو لا يدري كيف يتكيف معها، حتى فقد الإحساس بها وبقيمتها، هذه النعم مثل الصحة، الوظيفة، الأسرة، الأمان، الأصدقاء الطيبون، الثياب الجميلة، البيت.. قد لا تشعر بقيمة عينيك إلا عندما تفقد البصر، ولا تشعر بقيمة الأمان إلا عندما يتعرض وطنك للحرب.. المواقف الاعتراضية المزعجة هي أشبه بسحابة صيف تنقشع فور أن تأخذ وقتها لتعود الحياة تبتسم لك من جديد.
    آفـات القـلق:
    يقول الدكتور (اليكسيس كارل) الحائز على جائزة نوبل في الطب
    (أولئك الذين لا يعرفون كيف يحاربون القلق يموتون في سن صغيرة)، هناك تقارير طبية تقول (أن 70 في المائة من كل المرضى الذين يذهبون للأطباء يمكنهم أن يعالجوا أنفسهم، فقط إذا تخلصوا من مخاوفهم ومن مشاعر القلق التي تراودهم حتى ألام الأسنان قد تكون مضاعفة مع العواطف القلقة، فالأمراض مثل عسر الهضم العصبي، القرحات المعدية، المشكلات المتعلقة بالقلب، الأرق، الصداع، بعض أنواع الشلل، ضغط الدم، السكري، تتعاظم وتتكاثر في الإنسان مع القلق والتوتر. أن الخوف والقلق والكراهية، الأنانية الشديدة، الحسد، الغيرة، عدم قدرة الإنسان على التكيف مع معطيات الواقع أسباب مدمرة للصحة.
    يقول الدكتور هارولد هابين، في مستشفى مايوكلينيك أنه قام بدراسة 176 حالة من مديري الأعمال متوسط أعمارهم 44 سنة وكان تقريره الآتي (أن ثلث هذا العدد كان يعاني من قرحات المعدة، ارتفاع ضغط الدم بسبب القلق والتوتر والرغبة الجامحة في نمو الثروة وكأن السعادة مصدرها جمع المال، حتى أن أشهر مصنعي السجائر في العالم سقط ميتاً وهو في الستين من عمره أثناء إجازته السنوية في غابات كندا نتيجة إصابته بهبوط في القلب، لقد جمع الملايين لكنه قايضها بصحته وعمره، في حين هناك أناس بسطاء عاشوا حتى التسعين منعمين بحياتهم، قانعين بما وهبهم الله من نعم وسعادة، عاشوا في سلام تستحثهم القناعة على الحياة برضا.
    الفيلسوف الفرنسي مونتنيه، انتخبه أبناء مدينته ليكون محافظاً عليها وهي مدينة (بوردو) التي ولد فيها، قال لهم (إنني على استعداد لتولي أموركم على ألا يكون هذا على حساب صحتي).
    كذلك قام الدكتور راسل سيسيل خبير التهاب المفاصل المشهور بوضع قائمة تضم الأسباب الرئيسية لالتهاب مفاصل الإنسان وجد الآتي منها (المشكلات الزوجية، الكوارث المالية، القلق والوحدة، الغيظ المكبوت) فغالبية أمراض العصر نفسية، عاطفية، حتى ظهر في الفترة الأخيرة (العلاج السيكوسوماتي، علاج الروح والجسد نظراً للتفاعل بينهما).
    الملاحظات أيضاً أن الحسود أكثر الناس قلقاً وتوتراً، يعيش وتوتراً يعيش حالة نفسية مضطربة ملؤها الحزن والهم، يحسد من هو أفضل منه علماً، أو مالاً جمالاً، أو نجاحاً، يتمنى أن تزول هذه النعم عن الناس فيأكله الهم ليل نهار.. لهذا يقع صريع الأمراض والآلام، كما يصفه الإمام علي بن أبي طالب ذلك الوصف الدقيق (الله الحسد ما أعدله بدأ بصاحبه وقتله) والحسود يأكله بنفسه كما تأكل النار الحطب، لهذا فهو يتآكل هما وغماً، تراه شديد التوتر والحساسية يفرح لآلام الناس ويحزن لأفراحهم.
    كيف نتغلب على القلق ؟ :
    1. أجمل ما في الحياة الطمأنينة والسلام، السلام الروحي والمصالحة مع النفس، نستمدها من الإيمان بالله عز وجل ونستمد الطاقة الإيجابية من خلال التأملات في الكون والروح والحياة وقفات صادقة، صافية مع الذات ومحاورتها ومحاسبتها لتطهيرها من الوساوس والذنوب والأحزان، التي تورثها الانكباب على ملذات الدنيا دون حساب للعواقب، ندرك أن الكون لم يخلق عبثاً فكل شئ بميزان، قوانين كونية تسري على البشرية لا يمكن مخالفتها، فإذا كان اليوم مراً فغدا سعادة، ودائماً يأتي يسر بعد عسر، كما يقول الله سبحانه (فإن مع العسر يسراً، أن مع العسر يسراً ) وحينما ندعو الله لتحقيق آمالنا حتماً هناك استجابة آتية لا محالة مؤقتة بالظرف والزمن الذي يراه الله صالحاً للعبد.. نسينا أن الإنسان روح، وهذه الروح عطشى إلى الغذاء، تركنا الجسد يتكلم بلغته الخاصة ويطغى على الروح فيختل الميزان.. لم نعط للروح حقها في الرقي والسمو فوق الآلام، الجروح، الأحزان، الروح السامية تعلمنا الحب، التسامح، الرفق، القناعة، الصفاء الذي أفسدته الأحقاد والأنانيات والمصالح المادية الشريرة.
    2. لا تقلق بشأن الآخرين )ماذا سيقولون عني، كيف سيراني الناس ؟ هل سأعجبهم؟ هل سأنال رضاهم؟ يقلق الإنسان، يتكلف في كلامه، في مشيته، يتصنع في سلوكه، يفقد طبيعته يخسر أريحيته، باختصار تقبل نفسك كما أنت، دع الآخرين يروك على طبيعتك دون افتعال، ستجد كم ستكون جميلا ومقبولا ومرتاحاً.
    3.أنظر دائماً إلى النصف المملوء من الكأس، فالقدر دائماً يأخذ من الكف اليمنى ليمنحنا بالكف اليسرى، هكذا هو قانون الحياة، نعم الله موزعة بالتساوي، حينما يحرم إنسان من الأولاد قد يعوضه الله بالمال مثلاً، وعندما يحرم من المال قد يعوضه الله بالصحة، لا تتطلع إلى الآخرين بحسرة وأنت تندب حظك التعس، هناك أسرار كامنة وراء الغيب ربما لو أعطاك الله مثلما أعطى لذاك لا تعرف ما ستكون عليه حياتك.. أن الله يعطي ويأخذ وفقاً لمقاييس غيبية لا يدركها إلا هو سبحانه، والإنسان قاصر الفكر إدراكه محدود لا يرى إلا على مستوى نظره.
    4. تحل بالقناعة فهي الكنز الدائم الذي تغرف منه كل يوم صنوف السعادة دون أن يفني.
    5. ابتعد عن الناس المنخفضي المزاج، المتشائمين، الذين تشعر معهم بالإحباط وهبوط المعنويات، يشتكون حظهم العاثر، وكأن المأساة في انتظارهم غداً، هؤلاء وباء عليك أن تتحاشاه لأنك ستسحب منهم طاقة سلبية تؤثر في معنوياتك، ويفترض أن تختار نخبة طيبة من الأصدقاء متفائلين، متحمسين للحياة، إيجابيين نشطين.
    6. أعط لنفسك تأكيدات وإيحاءات إيجابية فهي قوى خفية تدعم شخصيتك كأن تقول لنفسك باستمرار (أنا قوي، أنا سعيد، أنا واثق بنفسي.. إلخ عقلك الباطن سيستجيب وستتصرف كما لو كنت صاحب هذه الصفات.) (ومن تجربة شخصية نعم نعم نعم)
    7. الاسترخاء اليومي ضروري، أمنح نفسك وقتاً ممتعاً لتختلي بنفسك، وتأمل حياتك ونجاحاتك الماضية وقدرتك على تحقيق الإنجازات.
    8.أكد لنفسك أنك قادر على التغلب على المشكلات وأن الوقت والزمن كفيلان بالحلول، لأن الليل مهما طال يبدد النور عمته.
    وأخيراً، هذه وصفة يقدمها رجل ناجح مشهور وهو المهندس ويليس هـ. كاريير صاحب مؤسسة كاريير العالمية وهي سر نجاحه منذ كان مهندساً بسيطاً في الشركة حتى بلوغه هذا المنصب يقول (عندما تقع في مشكلة اسأل نفسك ما أسوأ شئ يمكن أن يحدث؟ تقبل الواقع ثم قم بإعداد نفسك للاحتمالات السيئة بكل اطمئنان وحاول بهدوء تحسين الصورة للأفضل، فالقلق يربك الإنسان، ولن يحل مشاكله، بل يستنزف طاقته وصحته. أما استقبال المشكلة كواقع حدث مع تقبل ردود الأفعال أيا كانت، والبحث عن حلول بديلة ذلك هو النجاح الأكبر وهذه الوصفة التي اتبعها ذلك الرجل منذ مطلع شبابه وحتى الكبر.
    يقول الشاعر الروماني هوراس: (( سعيد وحده ذلك الإنسان الذي يحيا يومه، ويمكنه أن يقول بثقة أيها الغد فلتفعل ما يحلو لك فقد عشت يومي )).
    موقع الاديبة خولة القزويني
    http://www.khawlaalqazwini.com/