اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1


معالي وزيرنا السابق يقول : بالمعلم تتحقق لنا النهضة المتألقة

الموضوع في 'الملتقى العام' بواسطة شرحبيل, بتاريخ ‏2009-05-13.


  1. شرحبيل

    شرحبيل عضو مجلس إدارة الموقع عضو مجلس الإدارة

    4,336
    6
    38
    ‏2008-02-07
    معلم
    <H1>حديث الثلاثاء بهكذا تتحقق لنا النهضة المتألقة

    محمد بن أحمد الرشيد​

    لا تلمني أيها القارئ فيما قد يظهر لك من حماسي في الحديث عن المعلم؛ فإني موقن أنه المؤتمن على أغلى ما نملك - وفي أكثر من مرة أقول لإخواني في مناسبات اجتماعية حينما يرون حميتي في الحديث عن المعلمين أقول: إن الواحد منا حريص أشد الحرص على اختيار أفضل المصارف، وأفضل الناس، وأكثرهم أمانة ليستثمروا له أمواله التي يودعها عندهم - فكيف الحال مع أولادنا، وهم أهم، وأغلى، وأنفس من المال - إنهم فلذات أكبادنا، ولهم نستثمر كل أموالنا، ونفديهم بها عند الحاجة.
    * * *
    إنه مهما استحدثنا في التعليم من طرق ووسائل... ومهما أضفنا إليه من موضوعات جديدة، وطورنا في مناهجه، ورصدنا له من مال.. وأقمنا له (أفخم) المباني، ثم زودناها بأحدث الأجهزة والوسائل التعليمية، والأثاث العصري... وكذلك مهما وضعنا من فلسفات وتصورات عن التلميذ... أو عن المواطن المأمول.. في ظل عصر نلهث لندركه.. أو نواكبه.. وإن زاد طموحنا فبالغنا نريد أن نسبقه.. إن كل ذلك.. لا يمكن أن يتحقق بنفسه.. ولو أعطينا الكومبيوتر مع برامجه المتعددة المتطورة لكل طالب في كل مدرسة، أو في كل حلقة درس.. إن كل ما نبغي لا يمكن ترجمته إلى مواقف موضوعية، وعلاقات، وتفاعلات وخصائص سلوكية إلا عن طريق المعلم...
    * * *
    وأظن أن كثيراً من الناس يتفق معي في أن هذا العالم الذي يهدر من حولنا بما يعج فيه من شرور وآثام.. وخير وتقوى.. وبما يحتوي من مفارقات فادحة.. في العلم المكثف أو الجهل الأسود.. بالغنى المطغي، والفقر المنسي.. من الحروب والسلام.. من ظلمات الظلم.. وآمال النور.
    كل ذلك من أناسٍ قد مروا يوماً أو بعض يوم بمقاعد الدراسة.. واسأل العادِّين...؟
    هل من شك... في أن من حددوا مصائر العالم في أمسنا البائد.. ويحددونه - فيما نرى من بين أيدينا اليوم في عالم متشابك - من مصائر العالم... قد مروا بمقاعد الدراسة... قادة العالم ورؤساؤه، وأمراء جيوشه، والموجهون لشؤون البشرية.. في الخير.. والشر...
    تراني.. هل تجاوزت الحق إذا قلت: إن التاريخ ينشق شقاً من بين مقاعد الدراسة، وأن هذا المعلم أو ذاك... حينما يحرك يديه في حجرات الدراسة فإنما يهز مهد التاريخ...
    * * *
    إن أمما قد اقترب منا تاريخها، وغمر حاضرها أسواقنا بمنتجاتها.. فطائراتهم في مطاراتنا.. وسياراتهم تزحم طرقاتنا.. من الإبرة حتى الصاروخ الذي انطلق بقمرنا العربي، والكمبيوتر وبرامجه المهولة، والالكترونيات ووسائل الاتصال.
    أقول إن هذه الأمم.. قد جعلت المعلم مركز اهتمامها الأول، وقادهم طموحهم لصناعة أمتهم، إلى محاولة أن يجعلوا له (للمعلم):
    هيبة القاضي..
    وراتب كبار المديرين...
    وأخلاق التقي العابد...
    فكأن هؤلاء حينما أرادوا لأمتهم.. ثورة صناعية وتكنولوجية.. وثورة زراعية.. وثورة إدارية.. بدأوا أولاً بثورة تربوية تعليمية.. رأسها المعلم..
    وأعني هنا (معلم الخير).. :36_1_5[1]:
    نعم...
    أعني أنه في البدء كان (المعلم)...
    وسوف يكون..
    ثم تكون من بعد ذلك كل الأجيال الجديدة...
    * * *
    لقد كتبت وقلت في أكثر من مناسبة «لقد أمكن لأمتنا في الماضي إبان الغزوات الكبرى التي اجتاحت بعض شعوبنا أن تتراجع (لخطوطها الخلفية) لتتدبر أمرها لصد (الغارات الجماعية) الهمجية عليها...
    أما الآن فإن العالم كله قد تحول لمجرد (قرية صغيرة) بل صار بيتاً واحداً في ظل سيل التطورات العصرية.. من المكينة للأقمار الصناعية، ووسائل الاتصال المذهلة، وأنه بجانب الأسلحة العنقودية (والفراغية) فقد تعاظمت القوى الثقافية، والتربوية، والتعليمية..
    وتضامنت الخطوط الخلفية مع الجبهة الأمامية في خط واحد...
    وهذا هو السؤال!
    إلى أين يتراجع بعض شعوبنا..؟؟؟ إلى أين...؟
    وكيف يلتقط أنفاسه؟... كيف؟
    لا أظن إلا أن الخط النهائي والحصين، لنا هو الخط التربوي.. والجبهة التعليمية..
    ولذا فإنه.. ينبغي أن نركز جهودنا حول قضية التعليم الأولى، وهي المعلم، بحسن اختياره، ثم تكوينه، وتكريمه، ورضاه..
    * * *
    وإذا قلتُ تكوينه فإنما ينبغي استبعاد النظر إليه أداة.. أو مركزاً علمياً للمعلومات.. بل تنبغي صيانته روحاً.. بكل رموز الروح التي أنجزت طرازاً بشرياً.. اخترق حصار القبلية في الماضي، منجزاً إنساناً دولياً فذاً.. انتقل من حصار أبي لهب وأبي جهل لصناعة حضارة إنسانية تجاوزت الفروق التي تتعثر فيها البشرية حتى يومنا هذا رغم كل الإبداعات والمنجزات العلمية..
    * * *
    إن أضواء الأمل تنبعث من أجيال جديدة لا بد أن كثيراً منا يتخيلها، وخاصة معشر التربويين أنها هي الخط النهائي الحصين لهذه الشعوب مهما أحكم حولها الحصار العلمي المعاصر..
    هذه الأجيال التي ما زالت تحت التصنيع...
    إن الغصون إذا قومتها اعتدلت
    ولا يلين إذا قومته الخشبُ
    قد ينفع الأدب الأحداث في مهل
    وليس ينفع في ذا الشيبة الأدبُ
    أما (معلم الخير) المرتجى.. فعساه كما يقول سعيد بن جبير - رضي الله عنه - «لا يزال الرجل عالماً ما تعلم»..
    وكما يقول الشاعر:
    فليس العمى طول السؤال وإنما
    تمام العمى طول السكوت على الجهل
    * * *
    إن ما نراه اليوم... وبعد اليوم.. من قوارع الأحداث (تزفها بكائيات نشرات أخبارنا) لأكبر حافز لنا.. على أن نتوجه - بكل ما نمتلك من قوة الروح والبدن إلى ما بين أيدينا من قضايا تربوية جسيمة الخطر والأثر على حاضر ومستقبل بلادنا لإبداع خير الحلول لها..
    * * *
    ولعلنا.. ومعنا الألوف من زملائنا وإخوتنا من أساتذة الجامعات، والمديرين، والمعلمين على اتساع بلادنا، والساحة العربية والإسلامية حين نرسل النظر إلى حشود التلاميذ الذين يندفعون بالملايين وادعين...
    جادين أحياناً...
    لاهين أحياناً أخرى كثيرة.. عبر أفنية جامعاتنا ومدارسنا.... وعلى اتساع الساحة، وعلى امتداد الوطن العربي من المحيط إلى الخليج... لعلنا ندرك أننا حينما ننظر إليهم، ونبحث في شؤونهم.. إنما ننظر إلى تاريخ حقيقي يوشك أن يشرق... أو يشق طريقه من الحاضر للمستقبل...
    وآن لنا أن نأمل أن يكون هذا الذي نرجوه من المستقبل خيراً من حاضرنا المعاصر المحاصر، ولنتذكر أن صنُع المستقبل الأكثر ازدهاراً لوطننا رهن بتوفير شروطه، وفي مقدمة تلك الشروط أن يكون معلم الخير هو الذي يتولى مهمة التربية والتعليم ولا سواه.
    * * *
    وفقنا الله جميعاً إلى الخير والصواب، والأخذ بأسباب القوة مهما غلا ثمنها، اللهم اجعل صدورنا سليمة معافاة، وأمدنا يا ربنا بتأييد من عندك وتسديد.
    (يتبع)
    </H1>