اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1


التعليم في وزارة التربية

الموضوع في 'ملتقى حقوق المعلمين والمعلمات' بواسطة عبادي, بتاريخ ‏2009-07-10.


  1. عبادي

    عبادي تربوي جديد عضو ملتقى المعلمين

    49
    0
    0
    ‏2008-09-17
    د. محمد بن علي الحسون*

    أن يتخبط نظام ما في طريقة ربما يكون بحثاً عن نتيجة أفضل قد يكون مقبولاً لكن التخبط في المحك المهم لدى الشعوب ومحط مراهنة الدول وسبيل التقدم والوصول إلى القمة قد يفضي إلى كارثة، إن التخبط في التعليم وعدم وضوح الرؤية لدى وزارة التربية والتعليم يجعلان الراصد والمواطن يقفان مذهولين تجاه التغييرات السنوية لطرق التحصيل والامتحان والتقويم، وكأنما فقد التعليم البوصلة فلا يدري أين يتجه؟ ولا كيف يعرّف نفسه في زمن قطعت الدول الأخرى شوطاً بارزاً في التعليم ومقوماته حتى قلدها التعليم وسام التقدم والتطور، سواء كان عالمياً أو إقليمياً.

    كم مرة تغير تقويم الطالب فمرة نخرج من الثانويات المطورة فنعود إليها بأقنعة أخرى فيأتي التقويم أو المعدل التراكمي لسنتين ثم لثلاث واستغفر الله أن أقول لأربع لأن الثانوية ثلاث سنوات (وإلا الربع ما يقصرون) ولا تستبعد أن يبدع مسؤول فيزيد رابعة فيأتي الذي يليه ليزيد خامسة، ثم بعدما يتخرج الطالب منهكاً من هذه المعمعة يصطدم بجدر أخرى وتلفح وجهه حر شمس قائظ لم يحسب لها حساب، فيتذمر الجميع الطالب وولي أمره وولي ولي أمره لكن من بداخل القلعة لا يشعر بذلك الصراخ والعويل تحت وطأة مسميات جديدة (التحصيل، القياس، البطيخ اللي مش عارف إييه) وكأنما جاء الربع برأس غليس بينما هم في الواقع لم يستفيدوا من تجارب الدول المتقدمة، بل ظلوا يبقون تجارب السنة تلو الأخرى وكأننا في مركز لإجراء التجارب أو في معمل للمختبرات ومزيداً من التعقيد والتشديد فلا رحم الله أمرأ ولي من أمور أمة محمد صلى الله عليه وسلم فلم يرفق بهم.

    إن وزارة التربية والتعليم البوابة الأولى للتطوير والمضي قدماً نحو الحضارة والاستفادة من معطياتها، ولقد سئم الطالب وولي أمر الطالب من هذه التجارب حتى عزف الطلاب عن المذاكرة إذ لم يجدوا أي قيمة للشهادة الثانوية وهي لا تحصد أكثر من ٢٠ بالمائة من الدرجة عند الدخول في بعض الجامعات السعودية وربما تزيد قليلاً في بعضها غير أن الدرجات الأوفى هي ما يحصل عليها الطالب في جلسة لا تتجاوز ساعة أو ساعتين في غرفة القياس والتحصيل، أما جهد أعوام عديدة فلا يسمن ولا يغني من جوع وإنما يذهب أدراج الرياح وما أكثر وأشد الرياح والأتربة في بلادنا التي تخفي معالمنا وتطمس آثارنا وأثرنا، أعرف كثيرين من المتفوقين والموهوبين تثاقل بهم المسير، وسلكوا دروب الغياب وإهمال الواجب وتعاقدوا مع التكاسل والنوم الذي يريح الأعصاب كلما تذكروا أن لا حوافز تقدم من أجل تشجيع الطالب على الدرس وبذل مزيد من الجد وتنمية الموهبة.

    لقد استبشرنا كثيراً عندما أكد خادم الحرمين - حفظه الله - على أهمية التعليم إيماناً منه بأن هذا القطاع هو أقوى السبل وأمتنها في اختصار الزمن والوصول إلى الغاية لدى الدولة من التطور والتقدم، يأتي ذلك من تكثيف القيادات من ذوي الكفاءات العلمية والخبرات الإدارية في هذا القطاع بالذات، وما يلاقيه هذا الجهاز من الدعم السخي المعنوي والمادي من المسؤولين بشكل عام ومن خادم الحرمين على وجه الخصوص.

    سمو وزير التربية والتعليم إن المسؤولية كبيرة والعمل شاق والطريق شائك والوقت قصير، نحن في زمن السباق ووقود هذا السباق التعليم فمن تسلح بالعلم سيحمد السرى عند الصباح ومن تكاسل عنه فلن يجد نفسه بين الآخرين وإنما سيلقيه الموج على شاطئ مجهول ويحيى جاهلاً مجهولاً إن هو سلم من ابتلاع الحيتان.. فيك الأمل يا سمو الأمير وأنت ربان هذه الباخرة وكلنا أمل بأن نرى تغييرات حقيقية ونجاحات مسددة بدءاً من المناهج الدراسية ودورات التطوير للمعلمين وما يخص الناحية التعليمية والاستعانة بأرباب التعليم من الأكاديميين داخل المملكة وخارجها وانتهاء بالمباني سواء المستأجرة أو تلك الحكومية التي تحتاج إلى صيانة وعناية.

    ولعلي أختم بهذه الظاهرة التي آمل أن تختفي وغيرها من المظاهر السلبية في ظل الوزارة الجديدة فقد ذهبت يوماً لأخذ ابني من المدرسة حيث اعتدي عليه بالضرب أكثر من مرة بعد نهاية اليوم الدراسي فرأيت عجباً وجدت طلاب المدرسة الابتدائية في يوم صيف قائظ منثورين بالشارع فوقفت أفرق المتصارعين وأناشد من وقفوا ينتظرون آباءهم بأن يستظلوا بأوراق الشجر أو تحت حيطان البيوت المجاورة وإن كان الجيران يشتكون من إزعاجهم كما أخبرني مدير المدرسة لاحقاً فهل يرضى مسؤول عن وجود ظاهرة كهذه دون وضع آلية تلزم من يقوم بالمناوبة وعدم السماح للطالب الصغير من المغادرة إلا مع ولي أمره أو من يفوضه، هذه ظاهرة من مظاهر نأمل أن تموت فلا نترحم عليها.

    * أستاذ جامعي وباحث أكاديمي