اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1


قطوووفــ رمضانيَّــــــــــــــــــة

الموضوع في 'الملتقى الإســلامي' بواسطة صــالح العتيبي, بتاريخ ‏2009-08-22.


  1. صــالح العتيبي

    صــالح العتيبي مراقب عام مراقب عام

    4,275
    1
    0
    ‏2008-04-27
    معلم
    قطافٌ أوّل !






    رمضان جئت يزفك الطّهرُويزفنـا للقائـك البشـرُ​
    تزهو بك الدنيا على أمـلٍيحدو خطاها الشوقُ والأجرُ​
    يا ربّ بلـغ فيـه منزلـةًأحباب قلبي إنهـم كثـرُ *​



    * الأبيات للشاعر : عيسى جرابا _ على رواية _ !

    .

    أهلاً يا رمضان

    كم تُطوى الليالي والأيام ،، وتنصرم الشهور والأعوام ،، فمن الناس من قضى نحبه ومنهم من ينتظر، وإذا بلغ الكتاب أجله فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون .

    أحبتي في الله ،، فإنه من يعش منكم فسيرى حلواً ومرّاً، فلا الحلو دائم ولا المرّ جاثم، وسيرى أفراحاً وأحزاناً، وسيسمع ما يؤنسه وسيسمع ما يزعجه، وهذه سنة الحياة، والليل والنهار متعاقبان، والآلام تكون من بعد زوالها، أحاديث وذكرى، ولا يبقى للإنسان إلا ما حمله زاداً للحياة الأخرى، وينظر المرء ما قدمت يداه وكل يجري إلى أجل مسمى. كل الناس يغدو في أهدافه وآماله، ورغباته وأمانيه، ولكن أين الجازمون وأين الكَيِّسُون؟ كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها .

    ها نحن سنستقبل شهراً عظيماً وضيفاً كريماً، وأنتم كنتم قد وَعدتم أنفسكم قبله أعواماً ومواسمَ، ولعل بعضكم قد سوّف وقصّر، فها هو قد مُدّ له في أجله، وأُنسئ له في عمره، فماذا عساه فاعل؟ إن بلوغ رمضان نعمةٌ كبرى يقدرها حق قدرها الصالحون المشمرون. إن واجب الأحياء استشعار هذه النعمة واغتنام هذه الفرصة، إنها إن فاتت كانت حسرةً ما بعدها حسرة، أي خسارة أعظم من أن يدخل المرء فيمن عناهم المصطفى صلى الله عليه وسلم بحديثه على منبره في مُساءلةٍ بينه وبين جبريل الأمين: ( من أدرك شهر رمضان فلم يغفر له، فدخل النار فأبعده الله قل: آمين، فقلت: آمين ) رواه ابن حبان وصححه الحاكم .
    فمن حرم المغفرة في شهر المغفرة فماذا يرتجي؟ إن بلوغ الشهر أمنية كان يتمناها نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم، ويسألها ربه، حتى كان يقول : ( اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان ) .

    أحبتي في الله ، إن في استقبال شهر الصوم تجديد لطيف الذكريات ، وعهود الطهر والصفاء والعفة والنقاء ، ترفُّعٌ عن مزالق الإثم والخطيئة، إنه شهر الطاعات بأنواعها صيام وقيام، جود وقرآن، صلوات وإحسان، تهجد وتراويح، أذكار وتسابيح، له في نفوس الصالحين بهجة، وفي قلوب المتعبدين فرحة .

    كم في نفوسنا من شهوةٍ وهوى، وفي صدورنا دوافع غضبٍ وانتقام، وفي الحياة تقلب في السراء والضراء، وفي دروب العمر خطوب ومشاق، ولا يُدَافع ذلك كله، إلا بالصبر والمصابرة، ولا يُتَحمّل العناء، إلاّ بصدق المنهج وحسن المراقبة. وما الصوم إلا ترويض للغرائز، وضبط للنوازع. فجديرٌ بشهرٍ هذه بعض أسراره، وتلك بعض خصاله، أن يفرح به المتعبدون ويتنافس في خيراته المتنافسون، فما أكرمَ اللهُ أمة بمثل ما أكرم به أمة محمد صلى الله عليه وسلم.

    في الصيام معانٍ عظيمة، لا يدركها إلا من وفقه الله جل جلاله، ففيه تحقيقٌ للاستسلام والعبودية لله جل وعلا، إذ الصوم يربي المسلم على العبودية الحقة، فإذا جاء الليل أكل وشرب امتثالاً لقول ربه الكريم: وَكُلُواْ وَٱشْرَبُواْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلْخَيْطُ الأبْيَضُ مِنَ ٱلْخَيْطِ ٱلاسْوَدِ مِنَ ٱلْفَجْرِ [البقرة:187]، وإذا طلع الفجر أمسك عن الأكل والشرب وسائر المفطرات امتثالا لأمر الله تعالى: ثُمَّ أَتِمُّواْ ٱلصّيَامَ إِلَى ٱلَّيْلِ [البقرة:187]، وهكذا يتربى المسلم على كمال العبودية لله، فإذا أمره ربه عز وجل بالأكل في وقت معين أكل، وإذا أمره بضد ذلك في وقت آخر امتثل، فالقضية ليست مجرد أذواق وشهوات وأمزجة، وإنما هي طاعة لله تعالى وتنفيذ لأمره .

    فالذي يتربى على هذا في رمضان ،، يفترض فيه أنه إذا أمره ربه بأي شيء بعد رمضان امتثل، فلو أمره بالجماعة في المساجد حضر، وإذا أمره ربه بترك الربا في معاملاته ترك، فالطاعة والامتثال ليس في رمضان بترك الأكل والشرب، بل هي الطاعة الكاملة المطلقة في كل وقت، وفي كل حين، حتى يأتيك اليقين، وإلا فهو تلاعب وليست طاعة لله. وهكذا يتربى المؤمن على معنى الاستسلام والعبودية لله تعالى بحيث يأمرْ ربه سبحانه بالشيء فيمتثل، ويأمره ربه سبحانه بضده فيمتثل سواء أدرك الحكمة أو لم يدركها .

    يقول الله تعالى : يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلصّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة:183]، إن الغاية الأولى من الصيام هي إعداد القلوب للتقوى والخشية من الله تعالى. والتقوى هي التي تحرس هذه القلوب من إفساد الصوم بالمعصية، فهي غاية، تتطلع إليها النفوس اليقظة، وهذا الصوم أداة من أدواتها، وطريق موصل إليها .
    فالدين لا يقود الناس بالسلاسل إلى الطاعات، إنما يقودهم بالتقوى، وهذا الدين دين الله لا دين الناس، وإذا حدث أن فسد الناس في جيل من الأجيال فإن صلاحهم لا يتأتَّى من طريق التشدد في الأحكام، ولكن يتأتَّى من طريق إصلاح تربيتهم وقلوبهم، وإحياء شعور التقوى في أرواحهم .

    الصوم يصنع الإنسان صناعة جديدة، تخرجه من ذات نفسه وتكسر القالب الأرضي الذي صُبّ فيه، فإذا هو غير هذا الإنسان الضيق المنحصر في جسمه ودواعي جسده، فلا تغره الدنيا ولا يمسكه الزمان ولا تخضعه المادة، ولهذا كان من الطبيعي جداً أن يفرض الصوم على الأمة التي فرض عليها الجهاد في سبيل الله، لتقرير منهجه في الأرض وللقوامة على البشرية .

    من صام اليوم عن شهواته أفطر عليها بعد مماته، ومن تعجل ما حرّم عليه قبل وفاته، عوقب بحرمانه في الآخرة وفواته. شاهد ذلك قول الله تعالى: أَذْهَبْتُمْ طَيّبَـٰتِكُمْ فِى حَيَـٰتِكُمُ ٱلدُّنْيَا وَٱسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا [الأحقاف:20].

    فهلّم يا باغي الخير إلى شهر يضاعف فيه الأجر للأعمال، وهلّم يا باغي الخير إلى شهر العتق من النيران، إلى شهر ليلة القدر، إلى شهر الدعاء، إلى شهر مضاعفة الحسنات .



    * منقول بتصرف من " أهلاً رمضان " لـ الشيخ ناصر الأحمد ..

    دمتم بخير ،،
    منقول


     
  2. فيصل الغامدي

    فيصل الغامدي عضوية تميز عضو مميز

    8,412
    0
    0
    ‏2008-08-08
    معلم
    جزاك الله خير