اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1


خطبة جمعة- المفسدون في الأرض

الموضوع في 'ملتقى حقوق المعلمين والمعلمات' بواسطة ابن الجزيرة1, بتاريخ ‏2009-09-04.


  1. ابن الجزيرة1

    ابن الجزيرة1 تربوي جديد عضو ملتقى المعلمين

    288
    0
    0
    ‏2008-05-26
    مشرف تربوي
    المفسدون في الأرض






    الخطبة الأولى 14/9/1430هـ






    الحمد لله القائل (ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون ، إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار)




    أحمده سبحانه في السراء والضراء ، وأشكره على النعمة والبلوى، واشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له واشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله القائل : ((لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا اله إلا الله وأن محمداً رسول الله إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة)) ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن استن بسنته واتبع هديه إلى يوم الدين
    أمّا بعد: فأوصيكم ـ أيها الناس ـ ونفسي بتقوى الله عزّ وجلّ، فاتّقوا الله رحمكم الله، فمتاعُ الدّنيا قليل، والحساب طويل، وتهيّئوا للنُّقلة قبلَ أن يفجأَ الرّحيل، واستعدّوا بالزّاد ليومِ المعاد، قبل أن لا تصلوا إلى كثير أو قليل ، استغفِروا ربَّكم وتوبُوا إليه، تحلَّلوا من المظالِم، وخذوا على يد السفيهِ والظالِم، جِدّوا ولا تفَرّطوا، فحسرةُ الفوتِ أشدّ من سَكرة الموت، ومِن عَلامة إعراضِ الله عن العَبد أن يُشغِله فيما لا يَعنِيه، يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ أيّها المسلمونَ، اتّفَقتِ الشرائعُ والملَل علَى حِفظ حقوقِ الإنسَان وتقريرِ كرامته، فالخلقُ سواسيَة في التكاليفِ والمسؤوليات، يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَتَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا[النساء:1]. بَنُو آدَم كلُّهم أهلٌ للتّكريم والاحترام والتّفضيل، وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّن خَلَقْنَا تَفْضِيلاً[الإسراء:70 دينُ الله الذي جاءَت به الرّسُل عليهم السلام دعَا إلى ترابُط البشَر فيما بينهم وتعاوُنهم على الخيرِ والبرّ والعدلِ والصلاح: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ[النحل:90]، وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ[المائدة:2].أمّا في دين الإسلام فإنّ السماحةَ والرحمةَ تأتي في أصولِ مبادئه وتعاليمه وفي روحِ أحكامه وتشريعاته، فرحمةُ ربّنا وسِعت كلَّ شيء، وهي قريبٌ من المحسنين، ومحمّد هو رحمةُ للعالمين أجمعين، وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ[الأنبياء:107]. كَما تتميَّز تعاليمُ دين الإسلام بإِعطاء الطابَع الإنسانيّ منزلةً متميّزة في قِيَم أخلاقيّة عالية، وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى[المائدة:8]، وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتْ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ[البقرة:251]، وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا[الحج:40]. معاشرَ المسلمين، كلُّ هذه المبادِئ والمثُل وأمثالها لتكونَ الحياةُ طيّبَة ولتُعمَرَ الأرض ويسودَ الصّلاح والإصلاح، وذلكم هو سبيلُ التقوى والتّكريم، يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ[الحجرات:13] .وكلُّ هذه المبادئ والمثُل ليأمَن الناس على أنفسِهم مِن أنفسهم، وليتَّقوا شرورَ أنفسِهم وسيّئات أعمالهم، وليحذَروا نزغاتِ شياطين الإنسِ والجنّ ووساوسِهم، شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا


    بنُو الإنسان هم خُلَفاء الأرضِ ليبنُوا ويعمُروا ويتنافَسوا في الإصلاح فيها، وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْهَا وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ أيّها المسلمون، ولترسيخِ هذه المبادئِ وليسودَ الصلاح والإعمار فقد اشتدَّ النكير على من سَعَى في الأرض ليفسدَ فيها ويهلِكَ حرثَها ونسلَها: وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا[الأعراف:56]، وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ[البقرة:205]. كذلك وإنَّ من أعظم الذنوب وأكبرِ الكبائر سفكَ الدم الحرام وقصدَ المعصومين بالتخويفِ والتّرويع والإيذاءِ والقتل، ناهيكم باستخدامِ وسائل التفجيرِ والتخريب، فكلّ ذلك من أشدِّ أنواع الفساد في الأرض والإفسادِ في الخَلق. وإن مجتمعنا قد ابتلي بفئة سفيهة ضالة في الفكر وضالة في السلوك حملوا لواء العداء لهذه الدولة المباركة وأهلها ({وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} (8) سورة البروج إنهم يخططون ليل نهار للقضاء على هذا الدين وأهله فأسروا العداء ونذروا أنفسهم تضحية للشيطان فهاجموا بلادَهم، ، وخفروا ذمّةَ ولاةَ أمورهم، وروَّعوا الآمنين، وفتحوا الأبوابَ لتمكين المتربِّصين. وإن من أكبر الدلائل على حقد هذه الفئة وسوء تخطيطها وعظم جرمها ما قامت به من إقناع ذلك الشاب الغر لينفذ لهم جريمة نكراء وهي تفجير نفسه دون مسوغ شرعي عياذا بالله لاغتيال أحد مسئولي الأمن في هذا البلد الآمن ألا وهو صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز آل سعود حفظه الله ورعاه ، وحفظ كل ولاة أمرنا من كل سوء ومكروه ، وقد شاهدتم بأعينكم حقد هذه الفئة وسوء مصير من يبيع نفسه من الشيطان ليرضي فئته الضالة فخسر دنياه وباع آخرته بدنيا غيره فقد كان تدميره في تدبيره ورد الله كيدهم إليهم ونجى الله الأمير ومن معه ({فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللّهِ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ} 74 سورة آل عمران ألا يعلَم هؤلاء الأغرَار أنّه على طولِ التاريخ لم تنجَح لهم حركةٌ ؟! ألم يعلَموا أنه لا يمكِن أن يؤدّيَ الإرهاب إلى تحقيقِ هدَفٍ أو مكسب. ألا يعلم أولئك أنهم كلما ظهر لهم قرن قطع والحمد لله . إنهم صِغار النفوس ، ضعاف العقول ، يعيشون عزلَتَين: عزلةً نفسيّة شعوريّة، وعزلة علميّة، انطواءٌ على الذّات وانفصالٌ عن المجتَمَع وأهل العلم ، وعَزلٌ للمرجعيّات المعتَبَرة والبُعد عن وسَطِ أهلِ العلم وبيئَتهم، ومن ثَمَّ ليُّ أعناقِ النّصوص الشرعية وتوظيفُ دلالتها غيرِ الدّالّة في تسويغِ فِكرهم وأعمالهم؛ ليعيشوا في بيئةٍ مظلمة ضيِّقة خاصّة قائمةٍ على التحيُّز والتعصّب والاستدلال البعيد عن أصولِه وضوابطه المعتبرة. ولقد علِموا ـ إن كانوا يعلمون ـ أنّه لا يوجَد أحَدٌ مِن أهل العلم ممّن يُعتَدّ به أجازَ مِثلَ هذه الأعمالِ والتصرّفات. وليحذَر مَن يتّقي اللهَ ربَّه وينصَح لدينه وأهلِه أن يسوِّغ لمثل هذه الأعمالِ أو يفرَحَ بها أو يتردَّد في إنكارها. أيّها المسلمون، إنَّ المخاطر كثيرة، وإنَّ مكرَ الأعداء كبير، وهذا كلُّه يستوجِب يقظةَ الجميعِ في مواجهةِ كلِّ فكرٍ ضالّ أو تصرُّف عنيف أو سلوكٍ إرهابيّ. إنَّ هذا الإفسادَ في الأرض يستهدِف الجميعَ، وتهدِّد نتائجُه وآثارُه الجميع. يجب توعيةُ النّاشئة وتذكيرهم ليعظِّموا أوامرَ الله وحرماتِه، ويحذَروا سخطَه ونواهيَه، وكما تدرِك الأمّة عِظمَ ذَنب تارك الصلاةِ يجب أن تدركَ عظَمَ جُرم هذا الإفسادِ وخطَره على الدّين والدّنيا، فنبيُّنا محمّد هو الذي قال: ((لزَوال الدّنيا أهونُ عند الله من إراقة دمِ مسلمٍ)) وهو الذي قال عليه الصلاة والسلام: ((لا يَزال المرءُ في فسحةٍ من دينِه ما لم يصِب دمًا حرامًا)) وهو الذي قال : ((من قَتَل معاهدًا لم يرَح رائحةَ الجنّة)) فكيف لو قتل مسلما ؟ ، وهو الذي قال ـ بأبي هو وأمي ـ عليه الصلاة والسلام: ((من خرَج على أمتي بسيفِه يضرِب برَّها وفاجرها فليس منّي ولست منه)]، وهو الذي قال: ((مَن رفَع علينا السلاح فليسَ منّا)) إن علينا مسؤوليّة كبرى في توجيهِ الشّباب وتثقيفِهم وتوعيَتِهم وحمايَتِهم من الانسياق وراءَ أصحاب الأفكارِ الشاذّة والمنحرفة وأصحابِ الأغراضِ والأهواء، لا بدّ من حسن التوظيف للمنابر ووسائل الإعلام والنشر والمناهج والسعي الجادِّ نحو حِفظ الدين والأمّةِ والدّيار، يجب التوجُّه نحوَ حِفظ الحقوق وبِناء القوّة والسعي الجادّ في جمعِ الكَلِمة والمحافظَة على وحدةِ الصفِّ ومعرفةِ فِقهِ الخِلاف وأدَبِ الاختلاف وحسنِ الدعوة إلى الله والجِدال بالتي هي أحسَن لا بالتي هي أخشن والحوارِ الهادِئ والنّقد البنّاء. أيّها المسلمون، ومع هذا كلِّه فإنّ الأمةَ مطمئنّة إلى أهلها ورجالها وصِغارها وكِبارها، شبابِها وعلمائها، ساستِها وأهلِ الرأي فيها، كلُّهم على منهجٍ وسَط، فللَّه الحمد والمنّة. تلكم حقيقةٌ راسخة ثابِتة، لا يمكن تغييرُها والخروجُ عليها بإذن الله، تربَّوا عليها في مناهجِ التعليم، وفقهُوها وعيًا، وتمثَّلوها مسؤوليّةً وسلوكًا، فهم لا يشُقّون الطاعة، ولا يفرِّقون الجماعة، ولا ينازِعون الأمرَ أهلَه، ولا يضخِّمون الأخطاءَ، ولا يخفُونَ الحسَنات، ولا يقطَعون ما أمَرَ الله به أن يوصَل، ولا يفسِدون في الأرض، ولا يثيرُونَ الفتَن، ولا يعتدُون على مؤمِنٍ ولا مستَأمَن، ولا يغدِرون بذمّة، ولا يروِّعون آمنًا، ويتّقون اللهَ ما استطاعوا، يؤمُرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، ويسارِعون في الخيرات بإذن الله. هذا عندهم منهجٌ ودِين ومسلَك وعقيدةٌ، والتّقصير البشريّ وارِد، بل واقع، والنّقدُ الهادِف مُتاح، وكلّ ابنِ آدم خطّاء، وخيرُ الخطّائين التّوّابون. أما هذه الفئة الضالة التي لعب بها الشيطان فهي حلقة مستمرة لفكر الخوارج الذين خرجوا على صحابة رسول الله وقاتلوهم ولقد أخبرنا رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم عن حالهم وأنه لا يخلو منهم زمان ففي الحديث عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَنْشَأُ نَشْءٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ كُلَّمَا خَرَجَ قَرْنٌ قُطِعَ قَالَ ابْنُ عُمَرَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ كُلَّمَا خَرَجَ قَرْنٌ قُطِعَ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ مَرَّةً حَتَّى يَخْرُجَ فِي عِرَاضِهِمُ الدَّجَّالُ * فهذا الصنف مستمرون عبر العصور والدهور حرب على الحق والفضيلة و من رحمة الله تعالى أنه لم يجعل لهم أي ظهور بل كلما ظهر لهم قرن قطع كما أخبر رسول الهدى صلى الله عليه وسلم . فاتقوا الله عباد الله واعلموا أن السعيد من أدركته منيّتُه وهو ثابتٌ على شهادةِ التّوحيد، ليس في رقَبَته شيءٌ من حقوقِ العباد، ملازِمٌ لجماعة المسلِمين، متّقٍ للفِتَن، يعيش تحت ظل راية إيمانية وفي كنف ولاية شرعية لحكومة مسلمة كما هو الحال في هذه البلاد بلاد الإيمان والأمان . ومصدر الخير والبر والإحسان . أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ[آل عمران:8، 9]. نفعني الله وإيّاكم بالقرآن العظيم وبهدي محمّد ، وأقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كلِّ ذنبٍ وخطيئة، فاستغفروه إنّه هو الغفور الرحيم





    الخطبة الثانية




    الحمد لله مَا سبّحَت بحمدِه ألسنةُ الذاكِرين، وسبحانَ الله ما أشرَقت بأنوار الطاعةِ وجوهُ العابدين، أحمده سبحانه وأشكُره، أفاض علينَا من النِّعَم والإحسان ما لا تبلُغه مسائل السائلين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إله الأولين والآخرين، وأشهد أن سيّدنا ونبيَّنا محمّدا عبد الله ورسوله المبعوثُ رحمةً للعالمين، وعلى آلهِ وأصحابه والتابعين، ومن تبِعَهم بحسان إلى يومِ الدّين. أما بعد: - فاتقوا الله معشر المسلمين، فإنّ التقوى خير زادكم، وهي فوزكم في دنياكم ومعادكم . عليها تستقيم حياة البشر ، وبها يسعد الأفراد والأسر . واعلموا عباد الله أنّ نعم الله عليكم كثيرة، وآلاءه لديكم عظيمة، وخيراته عندكم وفيرة، وإنّ لنعم الله وفضله أعداءً يحسدون عليها، وإن الله تعالى أمركم بالشكر، ووعدكم المزيد، فقال تعالى: {فَٱذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَٱشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ} [البقرة:152].وقال تعالى: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لازِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِى لَشَدِيدٌ} [إبراهيم:7]. وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أنّ الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك،، رفعت الأقلام، وجفت الصحف)) [رواه الترمذي} ونحن إذ نعيش في هذا البد الآمن المطمئن لنتوجه بخالص الشكر وعظيم الدعاء لله أولا ، ثم لمن ولاهم الله أمرنا في هذا البد فلقد أحسنوا قيادة السفينة في خضم هذه الأمواج المتلاطمة والشرور المحتدمة والظروف المتأزمة فأرست بنا إلى شاطىء الأمان ، في سلامة وعافية واطمئنان ، قادة حق لهم أن يقودوا ، ورجال حق لهم أن يسودوا ، إن نظرهم لبعيد ، وإن فكرهم لسديد ، وفقهم الله وسدد خطاهم لما فيه المزيد والمزيد . ثم اعلموا ياعباد الله أن ربكم المولى جل وعلا قد أمركم بالصلاة والسلام على نبي الرحمة والهدى فقال جل من قائل {إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىّ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيماً} [الأحزاب:56]. وقد قال صلى الله عليه وسلم: ((من صلّى عليَّ صلاة واحدة صلى الله عليه بها عشرًا))اللهم صل وسلم وبارك على سيّد الأولين والآخرين وإمام المرسلين .سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن استن بسنته واهتدى بهديه إلى يوم الدين .وعنا معهم بمنك وكرمك ورحمتك يا أرحم الراحمين ، اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين ودمر أعداء الدين من اليهود والشيوعيين والنصارى وكافة المفسدين في الأرض يارب العالمين ، اللهم آمنا في أوطاننا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا ، ووفقهم لكل خير وادفع عنهم كيد الكائدين وحسد الحاسدين ، وأرهم الحق حقا وارزقهم اتباعه وأرهم الباطل باطلا وارزقهم اجتنابه ، وانصر بهم دينك ، وأعل بهم كلمتك ، وأعز بهم الإسلام وأهله ، ولا تسلط علينا ياربنا بذنوبنا من لا يخافك فينا ولا يرحمنا اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات ، اللهم نور على أهل القبور من المؤمنين قبورهم ،واغفر للأحياء ويسر لهم أمورهم ، اللهم تب على التائبين واغفر ذنوب المذنبين ، واقض الدين عن المدينين ، واشف مرضى المسلمين ، واكتب الصحةوالعافية والسلامة والتوفيق والهداية لنا ولكافة المسلمين في برك وبحرك أجمعين .



    اللهم ادفع عنا الغلاء والوباء والربا والزنى والزلا زل والمحن ، وسوء الفتن ما ظهر منها وما بطن واصرف عنا كيد الكائدين ، وخيانة الخائنين ، وأطماع المستعمرين واحفظ أرضنا من كل سوء ومكروه ، ومن أراد بنا سوءا من الداخل أو من الخارج فاجعل كيده في نحره واجعل تدميره في تدبيره وأرنا فيه بأسك الذي لا يرد عن القوم المجرمين . ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار
    عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم ، واشكروه على نعمه وكرمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ماتصنعون .

    منقووووووول الخطبة لـ


    أبو حذيفة
    هادي محسن مدخلي
    إمام وخطيب جامع الشيخ حافظ حكمي بصامطة