اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1


ذكريات غيرت حياتي ...... (!)

الموضوع في 'الملتقى العام' بواسطة بـــلا أسوار, بتاريخ ‏2009-09-11.


  1. بـــلا أسوار

    بـــلا أسوار تربوي جديد عضو ملتقى المعلمين

    436
    0
    0
    ‏2009-07-12
    يمكن مدرس ويمكن معلم
    قد تمر علينا مواقف بسيطة و قد يراها البعض ساذجة ولكن عندما تراجع " مؤشر " حياتك تجد أنه تغير كثيرا بعد بعض المواقف فتقف حينها و تتساءل :
    هل فعلا كان لذلك الموقف كل ذلك الأثر ؟..
    و سأحاول في هذا الموضوع اصطياد بعض هذه المواقف من ذاكرتي ..
    خالد بن الوليد الذي علمني القراءة !!
    في يوم من الأيام كنت في الصف الخامس الابتدائي فسمح لنا الأستاذ أن نستعير الكتب من غرفة كبيرة في المدرسة اسمها المكتبة !! .
    دخلناها فوجدنا كتبا موضوعة على الرف بشكل أنيق تلك هي المرة الأولى في حياتي التي أشعر فيها بأن الكتاب شيء خاص تفتح له غرف خاصه و يوضع فيها بشكل أنيق كما يفعلون بالأحذية في سوق المدينة !! .
    دخلنا المكتبة فشعرت بشيء غريب يشبه الدخول إلى مكتب مدير المدرسة ..
    " لا تخرب يا ولد اختر كتاب و اكتب اسمك و ترجعه بعد ثلاثة ايام "
    كان هذا صوت أمين المكتبة !
    دخلت فوجدت كتابا مكتوب عليه خالد بن الوليد و عليه صورة فارس على حصان و معه سيف !!
    هذا خالد الذي كثيرا ما حدثنا عنه مدرس التاريخ ؟؟
    أخذت الكتاب و ذهبت إلى البيت لأقرأه في ثلاثة ايام كما تعهدت فوجدت فيه قصة غريبه لم يحدثنا بها مدرس التاريخ !..
    قصة تقول بأن الفاروق عزل خالد بن الوليد لأنه قتل أحد المسلمين في معركة ما ليتزوج امرأته !!؟
    و بعد أن فند المؤلف هذه القصة و نفاها و جاء بالأدلة و أن الفاروق عزل خالدا لكي لا يفتتن الناس به فيقال إنما النصر كان بسبب قيادة خالد و بعد ذلك علمت بأن اليهود اتهموا داود عليه السلام بنفس التهمة و لكن ؟؟؟
    مع كل ذلك بقي في نفسي أثر كبير من هذه التجربة ..
    أثر مفاده أن بعض الكلام الخطير عن بعض أخطر الأشياء و الرموز في حياتنا قد يكون موجودا حتى و إن كان كذبا و لكنه موجود و لن تجد من يحدثك به إلا الكتاب !!..
    لا مدرس التاريخ و لا مدرس التوحيد ...
    هذا ما تعلمته من هذه التجربة ..
    أن الكتب فيها من الصراحة و المفاجئات أكبر مما نتخيله ...
    صار لدي شعور قوي بعد ذلك أن كل كتاب كبير قد يحوي بين جنبيه عالما من الدهشة قد يقلب كل مفاهيم رأسي راسا على عقب ...
    و بمجرد ما أن جاء وقت استلام الشهادة أخذت جائزة النجاح " مائة ريال " وذهبت إلى المكتبة الوحيدة في ذلك الزمان " مكتبة الارشاد " فبحثت عن أكبر كتاب فوجدت كتابا من 11 جزءا فقرأت عنوانه و إذا به " العقد الفريد " ففتحته فوجدته يتحدث عن الصحابة و الدولة العباسية و الأموية فقلت في نفسي ( هنا ستجدين الكثير مما لم يقله أحد من الحق و الباطل " ..
    فاشتريته و قرأته في ثلاث سنوات ...
    كان أكبر و أخطر تجربه مررت بها في حياتي ...
    تخيل طفل في المرحلة المتوسطة يقرأ ما في العقد الفريد ؟؟؟
    و بقي لدي هذا الشعور الذي تعلمته من قصة خالد بن الوليد المفتراة عليه :
    ( الكتاب أشجع من يتكلم على وجه الأرض !! ) ..
    فأحببت الكتاب ... و مازلت أحاول أن أتعلم منه تلك الشجاعة ...
    و أن أجد فيه ما يرضي نهم الدهشة و " السر " خلف كل معرفة معلنة بين الناس ...
    و مازلت كلما رأيت كتابا كبيرا شعرت بشيء يشبه الشعور الذي ينتابك حين تقف خلف ستار مكتوب عليه " ممنوع الدخول لغير المدعوين " فتسمع خلفه ضجيج و صخب فتقول في نفسك :
    كم خلفك من الأسرار و الأعاجيب و المحاذير و كل ما لا أتصوره الآن ؟؟!
    كانت حادثة بسيطة ...
    لا يذكرها أحد..
    و لا يعلم بها أحد ..
    و لكنها صنعت قارئا ً ... و شعورا .. و فكرة ... مازلت أعيش تحت تأثيرها !!..
    و هكذا تغيرت حياتي !
    الأستاذ أحمد الذي علمني الكيل و الميزان
    أحمد , مدرس عربي بدين أستاذ في اللغة العربية و مسألة الجوالة و الكشافة .
    كان يتحدث عن الدولة الأموية و العباسية و الشعراء في ذلك الحين و لا يتكلم إلا الفصحى و يذكر مآثر الأمة الاسلامية و يذكر قصصا عجيبة عن الأندلس و كان هذا في بداية المرحلة الثانوية .
    لأول مرة في حياتي أشعر و أعلم بأن هناك شيء اسمه " المجد " و أنه يستحق منا الكثير من الحزن و الكثير من الذكريات الندية بدموع الثكالى و آمال الطامحين ...
    لأول مرة أعلم بأن هناك شيء اسمه " الأمة " أكبر من الأم و الأب و الأسرة و القبيلة و شارع حينا الذي كنت اعتقد بأنه آخر حدود " العنترية و العز " ...
    لأول مرة أعلم بأن هناك شيء اسمه " هم مشترك " نتعلمه من الناس و لا نكتسبه بفشلنا الخاص شيء يسمى " هم الأمة " ...
    كان يتحدث عن الأندلس و كيف ضاعت فكنت أشعر بأن بيتنا قد احترق و أنني بمجرد ما أن أخرج من المدرسة في هذا اليوم الحزين المختوم بحصة الأستاذ أحمد بأني لن أجد بيتا و لا أهلا و لا صديق حميم ... اليوم في الحصة السابعة " سقطت الأندلس !! " ..
    و في يوم من الأيام كان هناك ثمة طالب أبله غبي شرير يجلس في آخر الفصل فتشاجر مع الأستاذ أحمد الذي كان إذا أفحش القول قال لمخاصمة " و لاك خلاص يا إنسان !! " ..
    و كان يقول بأن الجاحظ - المعتزلي طبعا - كان يفعل ذلك لا ينادي خصمه إلا بـ "يا إنسان !! " ..
    و في المشاجرة ضرب الطالب وجه الأستاذ أحمد بقلم جاف فشج وجه الأستاذ !!
    الأندلس سقطت من جديد اليوم ... ولكن على خد الأستاذ أحمد !..
    المجد اليوم أهين !!.. و على يد " إنسان " كنت لا أكن له إلا كل احتقار ...
    تعلمت بعدها معنى أن يهان " الكريم الأجنبي " لمجرد أنه ليس ابن " لئيم سعودي " ..!!
    و أن هناك شيء اسمه طبقية و أنها قد تقتحم حياتي في أي لحظة لتحطم أشيائي التي كنت أكن لها كل تقدير ...
    الآن فقط علمت الفرق بين أن تقول " شو " أو تقول " أيش " ...
    شيء أكبر من فروق اللغة و التعابير ..
    و أكبر من مشاهد أناس يلبسون البناطيل و آخرين يلبسون الثياب ..
    حتى و إن كان ذلك الطالب واحد من شرذمة في الفصل بعكس كثير من الباقين الذين كانوا ينظرون إلى الأستاذ أحمد مثلي و خير مني ...
    و لكن ذلك الشيء موجود !
    شيء له قوة و سطوة في عرف المجتمع و نفوس الناس ..
    الطبقية ...
    شيء يجعل صعلوكا تمتد يده لتشج وجه رجل بعمر أبيه أو جده ...
    هذه هي الطبقية إذن ؟؟
    شعور بالجرأة على كائنات أخرى بغض النظر عن قيمتها الذاتية ...
    نبت في صدري جدار كبير يشبه جدار برلين يفصل الناس إلى سعودي و غير سعودي ...
    سقطت الأندلس من جديد ...
    و لكني تعلمت أنه ليس كل من يقف على المسرح سيكون حتما أهلا لأن يمثل الأمة و أن الشعور بالأمة قد لا يجيد صناعته إلا رجل يجلس هناك ... خلف الكواليس ... يمارس عجزه و قلة حيلته ...
    و يحيا لأجل مبادئه ينتظر صفعة غير مبرره من كف " لئيم " يتدلى عليه فجأة من الطبقة التي فوقه ...
    و التي تمتلك كل الصلاحيات لتسرق المسرح فجأة بكل تفاصيلة و تذهب به كما يذهب الفاتح بغنائم شعب مهزوم ..
    اليوم لا تغرني وجوه تغطي الأفق ... تملأ السمع و البصر ...
    تتحدث عن الأمة كل يوم !!
    لأن هناك ثمة من يحب الأندلس و يعلم الناس حبها ... حتى تعلموا معنى المجد ...
    يجلس هناك ... خلف جدار العجز و الواقع يمسح السبورة و يسعل من أثر غبار الجير المتطاير منها ... يعلم الناس المجد ... لا ينتظر ضوءا و لا كاميرا و لا طابورا من المعجبين ...
    نسخة أخرى من " أحمد " الذي ذهب عني و ترك في قلبي " شعور الأمة و المجد و الأندلس السليب " ..
    و هكذا تغيرت حياتي ... !



     
  2. رتانيا

    رتانيا مشرفة سابقة عضو ملتقى المعلمين

    4,662
    0
    0
    ‏2008-01-13
    المواقف التي تلامس شي ما في داخلنا هي ماتؤثر فينا

    وقد تغير قناعات كانت ثابتة لدينا,,

    بعض المواقف توقظ بداخلنا بركان خامد ,,

    أو شعور كان سلبياً ليتحول إلى الإيجاب ,,

    ومع ذكر المجـد الذي طالما تغنينا به وذكريات الأندلس الغابره,,

    كان يتجدد الشعور لدي شوقاً لرؤيتها,,

    وحينما تحقق الحلم وذهبت أتلمس بقايا أجدادنا العرب هناك,,

    وجدت أن مجدنا لم يعد الا مجرد كلمات نرددها,,

    رأيت بعيني كيف تحولت المساجد الشامخة هناك إلى كنائس

    موحشة,, وكيف تقلدت المنارات قلائد الصليب,,

    وكيف أصبح الغرب يتحدثون عن تاريخنا ونحن نتبعهم نستقي منهم المعلومه,,

    منظر رهيب اعتصر بداخلي الم لا أنساه,,

    وجعلني أمقت اليوم الذي حلمت فيه أن أرى الاندلس,,

    مت كمداً على تلك المساجد التي دنست,,

    وتلك المرابع التي ماعادت الا مصدر لكسبهم المادي,,

    ....................

    بلا أســـــوار

    أشكرك مقال راائع
     
  3. بـــلا أسوار

    بـــلا أسوار تربوي جديد عضو ملتقى المعلمين

    436
    0
    0
    ‏2009-07-12
    يمكن مدرس ويمكن معلم
    ممتن كثيرا لحضورك رتانيا
     
  4. عذبة المعاني

    عذبة المعاني مراقبة إدارية مراقبة عامة

    24,860
    40
    48
    ‏2009-01-10
    أنثى
    ..............
    أستااااذ بلا أسوااار

    مقااال رااائع

    تسلم أخي الكريم
     
  5. ـالبروفيسور

    ـالبروفيسور تربوي جديد عضو ملتقى المعلمين

    369
    0
    0
    ‏2009-09-08
    حـاكـم الــ ع ــالــم
    أخي بلا اسوار مقال غاية في الجمال .. ولكنني قرأت المقال أكثر من مرهـ لكي أعي هل هو بقلم رجلاً أمـ إمرأهـ .. لعلكـ تعيد قراءتهـ لتجيب على تساؤلي هل هو بقلمـ ذكراً أمـ أنثى ..

    صحيح أن المجد سقطت ولكنها لم تمحى ولن تنسى ولم تندثر .. أمور صغيرهـ ومواقف عابرهـ تغير مابداخلنا للأفضل وأن نرى العالم من حولنا من زاوية جديدهـ ..

    أخيراً ,, أرحموا زعيم قومـ ذل ..
     
  6. بـــلا أسوار

    بـــلا أسوار تربوي جديد عضو ملتقى المعلمين

    436
    0
    0
    ‏2009-07-12
    يمكن مدرس ويمكن معلم
    شكرا جزيلا عذبة المعاني لحضورك
     
  7. بـــلا أسوار

    بـــلا أسوار تربوي جديد عضو ملتقى المعلمين

    436
    0
    0
    ‏2009-07-12
    يمكن مدرس ويمكن معلم
    المقال بقلــــم : جميل الرويلي


    وأهلاً وسهلاً بحضورك البروفيسور..