اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1


الإنسان البيبسيكولا ...المتورط بنفسه !

الموضوع في 'الملتقى العام' بواسطة بـــلا أسوار, بتاريخ ‏2009-10-05.


  1. بـــلا أسوار

    بـــلا أسوار تربوي جديد عضو ملتقى المعلمين

    436
    0
    0
    ‏2009-07-12
    يمكن مدرس ويمكن معلم
    [​IMG]


    كانوا يقولون قديما " طفح الكيل " ! , و هذا لأنهم يعلمون تماما من يكيل و يعرفون المكيال و يدركون حقيقة ما يكال لهم و من أي صنف هو , و لهذا كان للناس قديما مرحلة يصل فيها الشخص إلى " الطفح " فيبدأ يفيض مما بداخله إلى ما حوله من الأشياء فيحدث الإنتاج و الإبداع و يتشكل التاريخ على يدي البشر بكافة انطباعاتهم تجاه الأمور , على العكس منا اليوم فنحن نكيل من كل شيء أو بالأصح يكال لنا من كل شيء و نحن لا نعرف مكيال أي شيء يكال لنا و متى ينبغي أن " يطفح الكيل " , و علاوة على جهلنا الكبير بالأصناف التي " نطفحها " فنحن كل يوم نزداد اتساعا في الاستيعاب للأشياء من حولنا , و هو ليس استيعاب إحاطة بقدر ما هو استيعاب " عباطة " , لهذا لا ندري متى ينبغي أن نثور على الأشياء المقززة من حولنا و لا ندري متى يفترض بنا أن نصنف أنفسنا ككائنات " متشبعة " من شيء ما ! .
    و لأجل هذا كله فنحن لا نصل إلى " قناعة رزينة " تجاه الأشياء لأننا دوما يكال لنا شيء ما بمكيال ما إلى أمد ما و نحن نقبل ذلك لمجرد أننا نظن أن هذا هو طبع الزمن الذي نعيشه و أنه لم يئن الأوان لهذا الأمر أن يطفح كيله ! .
    و في يوم من الأيام قرأ سيبويه عصره جلال الدين السيوطي قصة لأبي العلاء المعري تقول : دخل أبو العلاء المعرى على الشريف المرتضى فعثر برجل فقال الرجل : من هذا ال***؟ . فقال المعرى: ال*** من لا يعرف سبعين اسما لل*** !! .
    و عندها قال السيوطي فتتبعت أسماء ال*** في كتب اللغة فوجدت أكثر من سبعين اسما فنظمتها في أرجوزة " التبري من معرّة المعري !! " . و نحن اليوم يكاد أحدنا أن لا يعرف شيئا سوى أسماء مفاتيح الريموت و لا نشعر بشيء من المعرّة و لا نحاول التبري و لا يطفح كيلنا , و نستمر نفتح أعيننا و آذاننا كمواسير مياه السبيل لا يدرى من أين يأتي ماؤها و لا إلى من سيذهب و كل ذلك عندنا نوع من " الوضع الطبيعي ! " . لم يكن غريبا أن يتحول الآدمي اليوم إلى شخصية " الإنسان البيبسي كولا " فهو يشبه كل من حوله من العلب الأخرى و يستخدم كاستخدامات غيره في تسهيل عملية الهضم الاقتصادي لأغراض المجتمع و لا يمتلك فكرة واضحة تؤهله للتحكم بما في داخله فهو إنسان انطباعي انفعالي ساذج للغاية لا يختلف عن أي رجل من العهد الرعوي , و يعتقد البعض بأننا من المتحضرين لمجرد أننا صرنا نمارس أشياء تقنية لا يمارسها الرعاة قديما و لكننا في الحقيقة نعاني من " أعرابية التصور " لأنفسنا و للأشياء من حولنا , و لهذا تجدنا نفشل فشلا ذريعا في استخدام ذواتنا خارج نطاق " الأجندة ال****ية " التي يفرضها علينا المجتمع , فنحن نكدح في الوظيفة و نجيد طاعة "ولي القبر " في العمل و ننفذ كل ما يطلبه منا المدير ثم إذا رجعنا إلى المنزل تورطنا بأنفسنا فلا ندري ماذا نصنع بها , فهذا ينبطح أمام التلفزيون و هذا يستلقي على قفاه في حديقة عامة و هذا يغتاب و هذا ينام على طريقة البيات الشتوي و هذا , و هذا , وهذا !! , و كلهم في النهاية يعانون من شيء يسمونه " مشكلة الفراغ !!! " , و في يوم من الأيام اتصل علي صديق في ساعة متأخرة من الليل فقلت له " خير إن شاء الله ؟!! " , فقال : " لا و الله مافيه شي بس صحيت آخر الليل و ابتلشت بنفسي مدري وش أسوي قلت أتصل عليك !! " . يقولون فراغ ! , و الصحيح أنها ليست مشكلة الفراغ و لكنها عقيدة السخرة و العبودية الوظيفية التي سرقت منا معنى " الغاية في الحياة و العمل " و جيّرت أعمارنا تحت هالة من الاستسلام الأبله من قبلنا لمصالح أناس آخرين , و الغريب أنه سعد الناس بها و جعلوها قيمة مستقلة تشكل " ثقل الآدمي " في المجتمع مع أننا لو نظرنا لكل موظف- إلا من رحم الله- لوجدنا أن وظيفته بالنسبة له ليست إلا " أكل عيش " , لا تختلف عن نظرة **** العنابي و هو الذي يدور يبيع العنب كل يوم على الناس فإذا جاء الظلام وضعه صاحبه في زريبة و قدم له حفنة من التبن و هو يأكل و ينتظر متى تشرق الشمس ليقوم بعمله العظيم من جديد ! .
    و نحن بين " أكذوبة القيمة الوظيفية " و بين " الشحن النفسي " من مواد المجتمع نتشتت و نتحول إلى نيجاتيف مليء بالصور لا يجيد إلا تذكر الأشياء و لا يجد لنفسه فرصة في التفكير بشكل مستقل أو حتى على الأقل التفكير إلى الأمام , و يصبح العقل ليس له وظيفة سوى تذكر الأشياء الجديدة الكثيرة التي مرت عليه خلال اليوم سواء في العمل أو نشرات الأخبار أو أحداث المسلسل الفلاني أو حتى الإعلان الفلاني على عمود الكهرباء و ينسى تماما أن هناك مساحة كبيرة اسمها " التفكير المستقل و التأمل " فلا يستطيع انتشال نفسه من شريط المستجدات التي لا يطفح كيلها أبدا باعتبار أنها تتجدد كل يوم , مع أن لها " ذات العلة و الغاية " غير أنها تجيد تغيير ملابسها بسرعة كعارضة الأزياء و هو ينظر في كل مرة و يتصور أنه يعيش شيئا جديدا ببساطة لأنه لا يعرف " أصناف الأشياء " التي تكال له و ليس لديه تصور حقيقي مكتمل يوحي إليه بأن كثير من المشاهد قد اكتملت و قد آن الأوان للكيل أن يطفح و أن يكون له رأي ناضج يعبر عنه تجاهها , و سيبقى هكذا طفلا يتعلم رضاعة الأشياء لمجرد العيش و مشاركة بقية الناس في " الوضع الطبيعي ! " الذي يمارسونه أو يمارس عليهم !.
    كتبهاجميل الرويلي ، في 16 سبتمبر 2009 الساعة: 04:49 ص
     
  2. الأعرابي

    الأعرابي تربوي جديد عضو ملتقى المعلمين

    1,623
    0
    0
    ‏2009-05-10
    الموظفين هم " الستانت " المجازف بالأفلام يقوم بأدوار خطرة جداً علشان بطل الفلم يظهر بصورة مثالية لكي تزداد شعبيته وجماهيره ، والمسكين المجازف ما طق له أحد خبر ، نحن في وظائفنا المجازفين !
     
  3. هدوء إمرأة

    هدوء إمرأة عضوية تميز عضو مميز

    19,372
    0
    0
    ‏2009-02-02
    مستوره والحمد لله
    موضوع رااائع بلا أسوار
    وكلمااات رااائعـــه ومؤثره ,,,

    وتفكير الانسااان يبني بها شخصيته وافكاااره سواء الايجااابيه منها اوالسلبيه ,,
    وخلع الاقنعه لموااجهة العااالم بوجوهنا الحقيقه ... فهذا قمة القوه والشجاااعه ,,
    ارق التحايا ,,