اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1


الحلقه السادسه من كل يوم فتوى(ما حكم من يغتاب و يقول

الموضوع في 'الملتقى الإســلامي' بواسطة تــهــا111ويــل, بتاريخ ‏2009-10-07.


  1. تــهــا111ويــل

    تــهــا111ويــل تربوي مميز عضو مميز

    6,990
    0
    0
    ‏2008-01-27
    طالبة
    ما حكم من يغتاب و يقول بعد ذلك ...استغفر الله

    ســؤالــي : مــا حــكــم مـــن يــغــتــاب و يــقــول بــعــد ذلــك ...اســتــغـفــر الله ؟؟؟؟




    أي : أن هــنــاك مــقــولــة لا تــحــضــرنــي الآن _ للأســف _ لإبن تيـمـيـة _ و أتـمـنى الـبـحــث عــنـهــا أو ســـؤال المـــشايــخ _ أن بــعــض الإســـتــغــفــار يــعــتــبر غــيــبــة !!!
    و ذلـك لـما نــراه مــن بــعــض النـاس _ وخــصــوصــا النــســـاء للأســف_ أنــهــا تــغــتـــاب فــــلانــه ثــم تـــقـول بــعــد ذلــك اســتـغــفــر الله .. و اســتـغــفــارهــا هــنــا لــيـس طــلــب المــغـفــرة مــن الله بــل هــو نـــوع مــن أنــواع الــضــحــك و الــســخــريــة !!!
    أرجـــو مــنكــم الــبــحــث فــي المــوضــوع 

    الجواب :
    بارك الله فيك أختنا الفاضلة عابدة الرحمن
    وفي أختنا سهام الليل

    بالنسبة للاستغفار الذي يحتاج إلى استغفار ، فقد سبق الكلام حوله في الرابط الذي وضعته الأخت الفاضلة عابدة الرحمن


    وأما كلام شيخ الإسلام – رحمه الله – فقد قال :
    فمن الناس من يغتاب موافقة لجلسائه وأصحابه وعشائره ، مع علمه أن المغتاب برئ مما يقولون أو فيه بعض ما يقولون ، لكن يرى أنه لو أنكر عليهم قطع المجلس واستثقله أهل المجلس ونفروا عنه ، فيرى موافقتهم من حسن المعاشرة وطيب المصاحبة ، وقد يغضبون فيغضب لغضبهم فيخوض معهم .
    ومنهم من يخرج الغيبة في قوالب شتى ؛ تارة في قالب ديانة وصلاح ، فيقول : ليس لي عادة أن أذكر أحدا إلا بخير ! ولا أحب الغيبة ! ولا الكذب ! وإنما أخبركم بأحواله . يقول : والله إنه مسكين أو رجل جيد ، ولكن فيه كيت وكيت ! وربما يقول : دعونا منه الله يغفر لنا وله ! وإنما قصده استنقاصه وهضما لجنابه .
    ويخرجون الغيبة في قوالب صلاح وديانة يُخادعون الله بذلك كما يخادعون مخلوقا ، وقد رأينا منهم ألوانا كثيرة من هذا وأشباهه .
    ومنهم من يرفع غيره رياء فيرفع نفسه فيقول : لو دعوت البارحة في صلاتي لفلان لما بلغني عنه كيت وكيت ! ليرفع نفسه ويضعه عند من يعتقده ، أو يقول : فلان بليد الذهن قليل الفهم ! وقصده مدح نفسه وإثبات معرفته وأنه أفضل منه .
    ومنهم من يحمله الحسد على الغيبة ، فيجمع بين أمرين قبيحين : الغيبة والحسد ، وإذا أُثنى على شخص أزال ذلك عنه بما استطاع من تنقصه في قالب دين وصلاح ، أو في قالب حسد وفجور وقدح ليسقط ذلك عنه .
    ومنهم من يخرج الغيبة فيس قالب تمسخر ولعب ، ليُضحك غيره باستهزائه ومحاكاته واستصغار المستهزأ به .
    ومنهم من يخرج الغيبة في قالب التعجّب ، فيقول : تعجبت من فلان كيف لا يفعل كيت وكيت ؟ ومن فلان كيف وقع منه كيت وكيت ؟ وكيف فعل كيت وكيت ؟ فيخرج اسمه في معرض تعجبه .
    ومنهم من يخرج الاغتمام فيقول : مسكين فلان غمّـني ما جرى له ، وما تم له ، فيظن من يسمعه أنه يغتم له ويتأسف ، وقلبه منطوٍ على التّـشفّـي به ، ولو قدر لزاد على ما به ، وربما يذكره عند أعدائه ليشتـفّـوا به ، وهذا وغيره من أعظم أمراض القلوب والمخادعات لله ولخلقه .
    ومنهم من يظهر الغيبة في قالب غضب وإنكار منكر ، فيُظهر في هذا الباب أشياء من زخارف القول ، وقصده غير ما أظهر والله المستعان .
    انتهى كلامه – رحمه الله – بطولِـه ، وهو كلام نفيس للغاية .

    وفي شرح حديث " من قال : سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حُطت خطاياه ، وإن كانت مثل زبد البحر " متفق عليه .
    نقل الحافظ ابن حجر عن ابن بطال حكاية عن بعض العلماء أن الفضل الوارد في حديث الباب وما شابهه إنما هو لأهل الفضل في الدين والطهارة من الجرائم العظام ، وليس من أصرّ على شهواته وانتهك دين الله وحرماته بلا حق بالأفاضل المطهرين في ذلك ، ويشهد له قوله تعالى : ( أًمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أّن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاء مَّحْيَاهُم وَمَمَاتُهُمْ سَاء مَا يَحْكُمُونَ ) انتهى .

    وحقوق العباد مَبنيّـة على المُشاحّـة والمُقاصّـة ، فلا يكفي فيها مُجرّد " أستغفر الله " بل لا بُـدّ من التحلل ممن اغتابه ما استطاع ، أو الثناء عليه في المجالس التي اغتابه فيها .

    قال صلى الله عليه على آله وسلم : من كانت لـه مظلمة لأحد من عرضه أو شيء فليتحلله منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم ، إن كان له عمل صالح أخذ منه بِقَدْرِ مظلمته ، وإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فَحُمِلَ عليه . رواه البخاري .

    وهُـنـا فوائد فيما يتعلق بحقوق العباد ، ضمن الفوائد المستفادة من حديث معاوية بن الحكم السلمي – رضي الله عنه –
    عن معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه قال : بينا أنا أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ عطس رجل من القوم ، فقلت : يرحمك الله ! فرماني القوم بأبصارهم ، فقلت : واثكل أمياه ! ما شأنكم تنظرون إليّ ، فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم ، فلما رأيتهم يصمتونني ، لكني سكت ، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فبأبي هو وأمي ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه ، فوالله ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني . قال : إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس ، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن . أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم .
    قلت : يا رسول الله إني حديث عهد بجاهلية ، وقد جاء الله بالإسلام ، وإن منّـا رجالاً يأتون الكهان .
    قال : فلا تأتهم .
    قال : ومنّـا رجال يتطيّرون .
    قال : ذاك شيء يجدونه في صدورهم ، فلا يصدنّهم . أو قال : فلا يصدنكم .
    قال قلت : ومنّـا رجال يخطُّون .
    قال : كان نبي من الأنبياء يخطّ ، فمن وافق خطه فذاك .
    قال : وكانت لي جارية ترعى غنماً لي قِبَـلَ أحد والجوانية ، فاطّـلعت ذات يوم فإذا الذيب قد ذهب بشاة من غنمها ، وأنا رجل من بنى آدم آسف كما يأسفون ، لكني صككتها صكّـة فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعظّم ذلك عليّ .
    قلت : يا رسول الله أفلا أعتقها ؟
    قال : ائتني بها .
    فأتيته بها فقال لها : أين الله ؟
    قالت : في السماء .
    قال : من أنا ؟
    قالت : أنت رسول الله .
    قال : أعتقها ، فإنها مؤمنة . رواه مسلم .
    فوائد الحديث :
    1 – أن الصلاة لا تنقطع بكلام الجاهل والناسي ، بينما تنقطع بكلام العامد .
    2 – أن الكلام الذي يكون في الصلاة إذا كان من لفظ القرآن لا تبطل به الصلاة .
    3 – التلطّف في تعليم الجاهل ، فقوله : فو الله ما كهرني أي ما انتهرني .
    4 – حسن خلق النبي صلى الله عليه وسلم ، ورأفته بأمته ، وشفقته بهم .
    5 – تحريم إتيان الكهان . والكاهن هو من يدّعي معرفة الحوادث المستقبلية ، ويدّعي معرفة الأسرار .
    6 – عدم الالتفات إلى ما يدور في الصدر من الطيرة والوساوس ونحو ذلك .
    7 – معنى " كان نبي من الأنبياء يخطّ " قال النووي : الصحيح أن معناه من وافق خطه فهو مباح له ، ولكن لا طريق لنا إلى العلم اليقيني بالموافقة فلا يُباح ، والمقصود أنه حرام ؛ لأنه لا يباح إلا بيقين الموافقة ، وليس لنا يقين بها ، وإنما قال النبي صلى الله عليه وسلم : " فمن وافق خطه فذاك " ، ولم يقل : هو حرام بغير تعليق على الموافقة ، لئلا يتوهم متوهّم أن هذا النهي يدخل فيه ذاك النبي الذي كان يخطّ ، فحافظ النبي صلى الله عليه وسلم على حرمة ذاك النبي مع بيان الحكم في حقنا ، فالمعنى أن ذلك النبي لا منع في حقه ، وكذا لو علمتم موافقته ، ولكن لا علم لكم بها . انتهى .
    8 – قِبَـلَ أُحـد والجوانية : أي جهة جبل أحد وموضع يُسمّى " الجوّانيّة " شمال المدينة .
    9 – جواز استخدام الجارية " الأمَـة " في الرعي ونحوه .
    10 – آسف : أي أغضب .
    وهو – رضي الله عنه – قد اعتذر عن نفسه بهذا الأسلوب حيث قال : وأنا رجل من بني آدم آسف كما يأسفون . أي أغضب كما يغضبون .
    11 – التشديد في حقوق الخلق ، والمُسامحة في حق الله .
    فلما أخطأ معاوية رضي الله عنه وتكلّم في الصلاة لم يُعنّفه النبي صلى الله عليه وسلم بل لم ينتهره ، ولما ذكر ما فعل بالجارية من ضربها ولطمها شدّد النبي صلى الله عليه وسلم عليه ؛ لأن ذلك حقّ متعلّق بمخلوق ، وحقوق الخلق مبنيّة على المُشاحّة والمقاصّة .
    12 – جواز السؤال بـ : أين الله ؟
    والجواب : أنه في السماء .
    13 – من شهد أن الله في السماء وشهد للرسول صلى الله عليه وسلم بالرسالة حُـكم له بالإيمان ، والسرائر أمرها إلى الله .
    أما من شهد أن الله في كل مكان أو أنه لا يعلم أين الله ، فلا يُشهد له بالإيمان .
    14 – تشوّف الإسلام إلى العتق ، والمبادرة إليه ، فيدخل عتق الرقاب في كثير من الكفارات .
    والله أعلم .



    كتبه


    عبد الرحمن بن عبد الله بن صالح السحيم