اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1


قاتل الله اللغة !

الموضوع في 'الملتقى العام' بواسطة بلا أسوار...وكفى, بتاريخ ‏2009-11-25.


  1. بلا أسوار...وكفى

    بلا أسوار...وكفى تربوي جديد عضو ملتقى المعلمين

    210
    0
    0
    ‏2009-10-28
    [​IMG]
    لا شيء أقرب من الحقيقة غير أن اللغة تطول و تقصر ! .
    كنت أتصور بأن الصدق في إبداء الرأي سيجعلني قريبا من الآخرين و لكنني اكتشفت أن هناك الكثير من الذين يعشقون كذبة الوئام المصطنع أكثر من حقيقة التوافق المنطقي و لهذا كنت أقتحم الكتابة و أدخل قلوب الناس ب****ي !. الآن لدي قناعة بأن في كل آدمي قطعة طفولية تدعو الآخرين لعدم تكسير لعبه و أشيائه المسلية , غير أني لن أحترم هذه القناعة و لن أعمل بها . لو نظرنا إلى كل فكرة مشوشة في رؤوسنا أو أي مشكلة بلهاء ليس لها وجه من قفا سنجد أن " قشور التصنّع " هي السبب الأول و الأخير في كل ذلك .
    تكذب على قلبك فتصاب بالحزن و تكذب على نفسك فتصاب بالفصام و تكذب على الناس فتصاب بالنفاق و تكذب على أكاذيبك فتصاب بالجنون , و هكذا تمر الأيام و أنت تراوح في شعور رمادي تجاه الأشياء و الأشخاص من حولك و في النهاية عندما تقرر أن تكون واضحا تجد أن من يحتاج منك إلى ذلك الوضوح هو أول من يتذمر من وضوحك و المشكلة إن كان هذا الوضوح مرفوضا في عالم الكتابة التي هي " صداقة رسمية " مبنية على المعرفة و الاشتباك الفكري !.
    لا تحاول أن تمشي بين الأفكار و أنت ترتدي كامل حلتك الشعورية فإنك لن تستطيع الولوج , و ستجد أن ريشة سخيفة في طرف شعورك قد تطرف عين أحدهم فيشتمك و يقذع في شتمك و قد كنت قادرا أن تمشي بدونها . يكمن الخطأ في الآخرين حين لا يتصورونك إلا بكامل حلتك و لا يستطيعون أن يميزوا بين ما تقول و بين أن تقوله أنت في وقت ما في مناسبة ما ! . و لا أخفي أنه يهمني فعلا أن يكون لي أصدقاء و لكنني لا أهتم بالفعل لصناعتهم لأنني على يقين من أن الصداقة شيء ينبت فجأة كرابط غير مرئي تنسجه مقومات كثيرة هي أكبر من أن يتم تلقينها لمن نريد صداقته أو نتصور أنه سيكون صديقا وفيا , و لطالما أرقتني حكاية " قيمة الصداقة " إن كانت ستنتهي بصرخة موتور أو نبزة نابز غير أني على يقين من أن هناك من الأشخاص من لا يساوي التأفف في وجهي لأنه ليس له رصيد غير " حسن الصمت " في داخلي بينما أجد أن من الناس من له الحق في تجاوز كل الحدود شريطة أن يحافظ على سابق قيمته في نفسي لأنها هي الشفيع الوحيد لما هو قائم بيننا .
    عندما ننطلق من الوضوح مع الآخرين نشعر بقرب عجيب و دفء غير طبيعي يخيم على المكان و نجد الأمور تتحرك تلقائيا لتصطف في صورة متكاملة لا ينقصها إلا أن نؤمن بها , و نجد أننا أكثر توافقا و أكثر تفاهما و اقرب إلى سواء السبيل ! . و يكفي الواقع أنه هو الشيء الحقيقي الذي يقبل كل الأطروحات و يمنح كل الفرص و مع هذا نتجاهله لنبحث عن كوكب وهمي نعيش عليه برهة من الكذب ! . و لو تأملنا أكثر الناس سعادة لوجدناهم الذين يباشرون أعمالهم بأيديهم فعلى الرغم من وعثاء التعب الذي يخيم على وجوههم و يلطخ أيديهم و ملابسهم إلا أنهم أصدق ضحكا و بكاء ًً و ألذ لقمة ممن يجلس خلف أغشية الوهم و الزور يلف نفسه كل يوم ثم يضعها في شدقه يتشدق بها بين الناس ثم ينتهي به الأمر إلى بئر مظلم من الدوامات و الفجوات التي تملأ دماغه ! .
    فلا تقل مثلا " كيف أكون سعيدا ؟ " لأنك بهذا السؤال لن تكون كذلك , تماما كما تقول الفتاة " كيف أكون جميلة ؟ " فإنها إن فكرت بهذه الطريقة فلن تكون جميلة و كلما زاد التفكير على هذا النحو كلما تحول الأمر من هاجس إلى وسواس , و لا يكلفك أن تكون سعيدا سوى أن تنظر لما حولك فتبحث عن شيء جميل فيه فالشعور بالأشياء على نحو خاص هو السعادة ذاتها أما من يظن أن السعادة صناعة جماعية فلن يصل في يوم من الأيام إلى " معادلة السعادة " لأنك لا تستطيع ضبط الأشياء على ما تحب !.
    كذلك الصداقة هي نوع من التآلف لا يشترط فيه الاجتماع على " فكرة جماعية " بقدر ما هي شعور بأن في هذا الشخص شيء منك و أنك لو تكلمت له بصراحة فسيفهمك على النحو الذي تحب , و لهذا نعود من جديد إلى قضية الوضوح و أنها لا تنافي الاحترام أو قبول القيمة الحقيقية في ذوات الآخرين .
    غير أن اللغة تطول و تقصر ! …



    كتبها: جميل الرويلي .