اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1


أفضل ما قرأت عن النانو>>>> عند ما أثارني مقال الكاتب العريق د.صنهات بن بدر العتيـبي‎

الموضوع في 'الملتقى العام' بواسطة أبو سطام البليهي, بتاريخ ‏2009-12-22.


  1. أبو سطام البليهي

    أبو سطام البليهي تربوي جديد عضو ملتقى المعلمين

    31
    0
    0
    ‏2009-07-07
    معلم
    بسم الله الرحمن الرحيم


    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    د.صنهات بن بدر العتيـبي
    (معالي) وزير البترول والثروة المعدنية صرح مؤخرا قائلاً "إن الطاقة البديلة بحاجة إلى مائة عام لتسد جزئياً فقط حاجات الطاقة العالمية"!! لا أخفيكم سراً فإن التفاؤل لدينا يضمحل بقوة خرافية عندما نسمع بعض التصريحات الطنانة التي تذكرنا بالصحاف ربما!! وينضب التفاؤل كمثل حقول النفط المهجورة إذا كانت هذه التصريحات تستخدم الزمن (عدد السنوات مثلاً) كمقياس للمقارنة أو للتعجيز أو للتصوير (غير الدقيق للأسف) ما يعيد إلى سطح الذاكرة المثقوبة ذلك التصريح الشهير الذي كان يقول "إن المياه الجوفية في المملكة تعادل تدفق نهر النيل لمدة 500 عام"!! ثم تبين أنها كلها تصريحات منفلتة وغير علمية تتبارى لتحقيق (الإعجاز العلمي فيما لا إعجاز فيه)!!
    هذا التصريح النفطي الخطير يحسب على من قاله لا على من سمعه!! وذلك لأن القائل رمى بالكرة في ملعبه هو مع أن البحث العلمي والبحوث والتطوير والمعامل والمختبرات ليست في ملعبه كما يعرف الطلاب الصغار الذين يرددون كل يوم (العلم نور والجهل ظلام)!! فيكون أحد أمرين: إما انه مطلع على "علم الغيب" فنقول سننتظر ونرى أو مطلع على "الإنتاج العلمي" وأسراره وتطوراته في كافة أصقاع الأرض وهذه مشكوك فيها بحكم التجربة!! العلم يبدع الآن (أقصد الآن فعلا وأنت يا عزيزي القارئ تقرأ هذا المقال)، العلم (نور) يبدع في تقليص الزمن وما يُعتقد انه سيحدث بعد مائة عام قد يصبح أمراً طبيعيا بعد مائة يوم ولنا مع التطور العلمي المدهش تجارب عديدة سيكون التذكير بها هنا كمثل مناقشة "اثر العلم (نور) في تغيير موازين القوى الاقتصادية والعسكرية في العالم وعبر التاريخ"!!
    مثل هذا التصريح يا سادة قاله يوماً أصحاب الكاربت عن السيراميك وصدحت به الشركات التي تصنع (البيجر) عن الجوال ولكن العلم لا يرحم المتأخرين عن الركب وهاهم اليوم في ذاكرة طوتها التقنية والتكنولوجيا كما طوت السيول حي قويزة!! كلهم قالوا "أبداً يستحيل أن يحدث نمو لتقنيات بديلة أو منتجات منافسة" ولم يستفيقوا إلا بالفأس وقد حطمت رؤوسهم الغضة فحق فيهم قول الشاعر:
    أمرتهم أمري بمنعرج اللوى
    فلم يستبينوا النصح إلا ضحى الغد
    الاختراع والجديد والتطور التقني يحدث بأسرع من خبر يحمله هدهد سليمان ولن ننتظر مائة عام لنرى منجزا تقنيا مهولا هو الآن في مرحلة المخاض خاصة أن العالم اليوم يتصف بالسرعة والانجاز ولا أحد يدري بما ستأتي به الأيام الحبلى من تطورات واختراعات قد لا تخطر على العقل البشري (تقنية النانو وصناعة الطاقة الشمسية وغيرهما من التطورات التقنية ستأتي بالعجائب قريبا جدا وليس بعد مائة عام)!!
    في مجال قوة المساومة bargaining power بين البائع والمشتري لن يزيد التصريح مهما كان عنتريا من القوة التفاوضية للدول المنتجة للنفط مقابل الدول المستهلكة وذلك لسبب بسيط يتمثل في أن صاحبه يقول لهم لن تنهض "البدائل" (منتجات الطاقة البديلة) من مختبراتكم إلا بعد مائة عام!! وهذا كمن يتحدى بطلا عالميا في سباق المائة متر ويقول له لن تصل إلى خط النهاية إلا بعد مائة يوم من الركض ثم يفاجأ صاحب التصريح أن كلام الليل تمحوه التمارين!! المختصون بالتفكير الاستراتيجي وليس الجيولوجيا يجدون في مثل هذا التصريح حالة من قصر النظر الاستراتيجي strategic myopia متخمة بالتفكير التفاؤلي wishful thinking تؤدي حتما إلى (الغيبوبة الإستراتيجية) والله يستر من مآلاتها!!
    ثم جرى الحديث في التصريح نفسه عن قمة كوبنهاغن وما يحتمل أن يصدر عنها من قرارات لخفض الانبعاث الحراري ستؤثر حتما على صناعة النفط (الطلب والأسعار) ومن ثم على رفاهية الدول المنتجة للنفط (رفاهيتنا تصنع هناك)!! ودار الكلام حول موقف الدول النفطية التي يبدو أنها تنتظر ثم تفكر في ردة الفعل ولا تستبق الأحداث ولا تأخذ زمام المبادرة وقد لا تعرف شيئا يسمى "الاستراتيجيات الوقائية" preemptive strategies فتكون هذه الدول كمثل لاعبي فريق غير منظم يفتحون المجال للمهاجم القوي لكي يسدد الكرة والمسؤولية تقع على الحارس (قووول)!!
    لماذا لا تفكر هذه الدول مثلاً في تعزيز استراتيجيات التكامل الرأسي الأمامي vertical integration بالتوسع في تصنيع المشتقات النفطية وغيرها من الصناعات القائمة على النفط والغاز فذلك سوف يحبط قوة الدول المستهلكة ويغير في موازين المفاوضات وربما مستقبل النفط برمته؟! برميل النفط الواحد الذي تبيعه الدول المنتجة بسبعين دولارا أو يزيد يعود إليها كمنتجات نهائية بمبالغ قد تصل إلى مائتي دولار بسبب مفعول "القيمة المضافة" added value والدول المصنعة التي تلعب لعبة القيمة المضافة تملك القوة لفرض شروطها ومواقفها على الدول المنتجة!! ولكن لو نظرت الدول المنتجة للنفط إلى نفطها ك "قاعدة" للتصنيع وليس سلعة للبيع لتبدلت الأمور وانقلبت الموازين!! انه الوقت لتغيير الموقف من الذهب الأسود من "النظرة الاستهلاكية" إلى "النظرة الإستراتيجية" فتسلك الدول النفطية طريق التصنيع الأمامي أو downstream لتتمكن على الأقل من وضع مداخيلها المستقبلية تحت سيطرتها وليس تحت سيطرة ومزاج وحركات الدول المستهلكة ومن لف لفيفهم!!
    هذه وصفة إستراتيجية سحرية لدول أوبك تعطيها قوة إضافية في المفاوضات مع الدول المستهلكة للنفط لمائة سنة قادمة ولا تحتاج هذه الدول لو أمسكت بزمام القيمة المضافة لبراميلها النفطية أن تنتظر ما يسفر عنه اجتماع كوبنهاغن أو تصيخ السمع لتصريحات فلان وعلان، فالمبادرة هنا تصبح في ارض الوطن من منطلق توطين تصنيع النفط في بلاد النفط وصناعة رفاهيتنا المستقبلية بأيدينا وليركبوا هم أعلى الخيول التقنية لديهم!!





    مقدمة في تقنية النانو

    مقدمة المركز

    تعد تقنية النانو من التقنيات الحديثة و التي مازالت تحتاج الكثير من الأبحاث و الدرسات، و تقنية النانو كما تذكر الكثير من مراكز أبحاث النانو هي تقنية العصر القادم فيمكن أن نطلق على عصرنا القادم "عصر النانو" فسيكون لهذه التقنية التأثير الكبير في كثير من مجالات الحياة الصناعية و الطبية و الزراعية و في مجال النقل و الطيران و في أبحاث الفضاء و في كثير من المجالات الحيوية الهامة، و في هذه المقدمة سنعطي لمحات مختصرة عن تقنية النانو، تعطي للقارئ المهتم بهذه التقنية معلومات هامة تمكنه من مواصلة البحث في أقسام هذا المركز المعلوتي "المركز السعودي لتقنية النانو" عن ما يحتاجه من معلومات نظرية و تقنية تجعله بإذن الله ملما بأهم مجالات هذه التقنية الحديثة، لذا فإنا نوصي القراء الكرام بقراءة هذه المقدمة قبل البدأ في زيارة الأقسام الأخرى في المركز، متمنين للجميع الفائدة و المتعة و التوفيق،،،

    معنى كلمة "نانو"

    في جميع المراجع المختصة نجد أن كلمة نانو nano هي كلمة إغريقية تعني القزم dwarf و التي يمكن أن تصف كل شيئ صغير و دقيق و من هنا يمكن أن نقول أن مصطلح nanotechnology يعني حرفيا "تقنية الصغائر" و أذا إستخدمنا كلمة نانو وصفا لكل الجسيمات الدقيقة و في هذه الحالة الجسيمات المتناهية في الصغر يمكن أن نصف هذه التقنية بأسم " تقنية النانو" و بداية من المهم أن نتعرف على ما تصفه هذه الكلمة كي نعرف المعنى الحقيقي لها، أن كلمة نانو أو مصطلح نانو يعني جزء واحد من مليار جزء من إي شيء، و بلغة الأرقام 10-9 من شيء ما، و علميا نجد أن كلمة نانو تعني جزء واحد من مليار جزء من المتر، و هذا يعني أننا عند تقسيم المتر الطوالي الواحد الى مليار جزء فإن الجزء الواحد من هذه الأجزاء يمثل نانو متر واحد، و لتقريب الصورة أكثر دعنا نأخذ شعرة رأس إنسان واحدة دقيقة السماكة و بعد النظر الى صغر قطرها و دقتها دعنا نفترض أن عرض قطر هذه الشعرة يساوي 60 ميكرومتر فإذا قمنا بتقسيم هذه الشعرة الدقيقة إلى 60000 مرة إي قسمناها إلى 60000 قسم فإن سماكة القسم الواحد من هذه الأقسام يعادل واحد نانومتر.


    في القريب العاجل، سيكون بمقدور الطبيب في أي قرية نائية في العالم الثالث وضع نقطة دم من المريض على قطعة بلاستيك صغيرة وبعد دقائق معدودة سينتهي الفحص الطبي الشامل بما في ذلك اختبارات الدم مثل تحليل الأمراض الخطيرة كالملاريا والإيدز واضطرابات الهرمونات وحتى السرطان. هذه القطعة من البلاستيك تسمى معمل الشريحة وهو أحد المنتجات الثورية والنتائج المتطورة من أبحاث النانو تكنولوجي التي ستحول حياة المليارات البعيدين عن المدنية. تطبيقات النانو قام الباحثون في مركز جونيت لأخلاقيات الأبحاث بجامعة تورونتو ونشر بمجلة بلوس ميدسين بسؤال لجنة مكونة من 63 خبيرا لتحديد أهم عشرة تطبيقات للنانو تكنولوجي تحتاجها البشرية وخاصة الدول النامية في مجالات المياه والزراعة والصحة والطاقة والبيئة في السنوات العشر القادمة. وهذه الدراسة هي الأولى من نوعها في ترتيب تطبيقات النانو تكنولوجي من حيث تأثيرها على التنمية، وها هو الترتيب الذي تم التوصل إليه من قبل اللجنة:
    1-تخزين الطاقة وإنتاجها وتحويلها.2- تحسين الإنتاج الزراعي. 3- معالجة مياه الشرب. 4- تشخيص الأمراض ومتابعتها. 5- تسليم الأدوية. 6- معالجة الطعام وتخزينه. 7 -معالجة تلوث الهواء. 8-البناء. 9- مراقبة الصحة. 10 - مقاومة الآفات والحشرات.
    لقد أثبتت الدراسة توافق الأهداف من النانو تكنولوجي مع أهداف التنمية الدولية التي حددتها الأمم المتحدة في الألفية الثالثة. ففي عام 2000م، تعهدت جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة وعددها 189 بالوصول إلى 8 أهداف لدعم التنمية الإنسانية وتشجيع الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي حتى 2015م. ويشرح القائمون بالدراسة كيف يمكن لهذه التطبيقات العشرة المساهمة تحقيق أهداف الأمم المتحدة.
    يقول الدكتور بيتر سينجر، أحد القائمين على الدراسة (إن تطبيقات النانو تكنولوجي لها تأثير كبير في تحسين أحوال معيشة الكثير من الناس في العالم الثالث. وبالتأكيد فإن العلوم والتكنولوجيا لن يكفيا وحدهما لإيجاد الحلول السحرية لحل جميع مشكلات الدول النامية ولكنها عوامل أساسية في التنمية. النانو تكنولوجي هي مجال حديث وسوف يعطي حلولا جذرية وغير تقليدية بل وغير مكلفة لكثير من المشكلات المزمنة في العالم النامي). وقد أشار الباحثون إلى أن بعض البلدان النامية أطلقت مبادرات خاصة لاستخدام النانو تكنولوجي لضمان قوة اقتصادها ومثال ذلك الهند التي خصصت 20 مليون دولار من خلال وزارة العلوم والتكنولوجيا لأبحاث النانو تكنولوجي في الأعوام من 2004م إلى 2009م. ويقول الدكتور عبد الله دار أحد المشاركين في البحث (هناك احتياج واضح للمجتمع الدولي لزيادة معدل استخدام النانو تكنولوجي في الدول









    و لمزيد من الإضاح دعنا ندرس

    الشكل التالي و الذي فيه توضيح لمستويات مقاييس الأشياء و التي قسمت الى ثلاثة مستويات "مستوى المليمتر" و "مستوى الميكرومتر" و " مستوى النانومتر" و كذلك يوضح هذا الشكل وسائل رؤية الأشياء والتي تنقسم و بشكل عام الى ثلاثة و سائل " العين المجردة و المجاهر الصغيرة" و " مجاهر الميكرمتر" و " مجاهر النانومتر" كما أن الشكل يوضح القوانين الفيزيائية التي تحكم و تصف عالم هذه الأشياء حيث نجد أن هناك نوعين من الفيزياء، الفيزياء الكلاسيكية و التي تتعامل مع العالم الكبير و الذي تنتهي حدوده بالإقتراب من مستوى جسيمات النانو، و فيزياء الكم و التي تتعامل مع العالم الدقيق و الذي يبدأ من عالم جسيمات النانو و يمتد إلى عالم الذرات و النوى و إلى مادون ذلك. و في الشكل نجد بعض الجسيمات الدقيقة و يمكن من خلالها تقريب صورة إبعاد النانو فمثلا نجد أن طول كريات الدم الحمراء في الإنسان تتراوح ما بين 2000 nm إلى 5000 nm و متوسط طول جزيء DNA يبلغ حوالي 2.5 nm أما النانو المتر الواحد فيعادل المسافة التي تشغلها عشر ذرات هيدروجين جنب الى جنب.



    الوسائل و الأدوات، و المواد و القوانين الفيزيائية المطبقة في الأبعاد المختلفة



    تقنية النانو قديما
    يذكر في بعض المصادر أن تقنية النانو قد إستخدمت قديما و ذلك من قبل الحضارة الصينية و الحضارة الإغريقية و ذلك في صناعة الزجاج و لعل الإناء الإغريقي الشهير Lycurgus و الذي تميز بظاهرة مثيرة غير مفسرة حتى وقت قريب تتمثل في تغيّر لونه و ذلك وفقا لزاوية سقوط الضوء عليه فعندما ينفذ الضوء من هذا الإناء يأخذ اللون الوردي المتوهج “Pinkish” و عندما ينعكس الضوء من الإناء يأخذ اللون الأخضر المتوهج “Emerald” و قد تم تفسير هذه الظهار بعد أن تم إكتشاف جسيمات نانو ذهبية nano-gold كانت هي المسئولة عن التفاعل مع الضوء و من ثم إعادة بعثه بالونين السابقين، و في الحقيقة لا يمكن أن نقول أن هناك إستخدام لتقنية النانو في العصور الماضية و ذلك لأن هذه التقنية ما زالت تحت التطوير ففي بداية عام 1980م كان هناك إستشراف لمستقبل هذه التقنية و يعتبر عام 1990م هو بداية أبحاث هذه التقنية و كذلك تبلور مبادئ و مجالات هذه التقنية، أما ما يخص إستخدام الحضارات السابقة لجسيمات الذهب فقد كان من قبيل الصدفة، حيث كان إستخدام الذهب في صناعة الزجاج تطبيقا مشهورا في تلك الفترة خاصة في صناعة الأوعية الثمينة و النفيسة، فعلى كل حال لا يمكن أن نسمي ذلك إستخداما لتقنية النانو علما أن إستخدام جسيمات النانو في الصناعات هو من التطبيقات الحالية و من تطبيقات المدى القريب لهذه التقنية و هو من التطبيقات الأقل تعقيدا مع ملاحظة أن تصنيع جسيمات النانو نفسها هو من التطبيقات الأكثر تعقيدا لتقنية النانو خاصة إذا كان الهدف من تحضير و تصنيع هذه الجسيمات هو إستخدامها إستخداما متقدما.



    الضوء النافذ


    الضوء المنعكس

    الإناء الإغريقي الشهير Lycurgus و ظاهرة تغير لونه مع زوايا سقط الضوء و التي فسرت بوجود جسيمات النانو الذهبية كمادة مضافة الى الزجاج الذي صنع منه

    محاضرة "فينمان"

    إن المحاضرة الشهيرة لعالم الفيزياء الشهير رتشر فينمان Richard Feynman في عام 1959م و التي كان عنوانها "هناك الكثير من الغرف "المساحات" في الأسفل" هي البداية لإهتمام الأوساط العلمية بالتقنية التي تتعامل مع الجزيئات و الذرات بشكل منفرد و هذه المحاضرة و أطروحاتها هي البداية التي يتفق عليها المهتمون بتاريخ تقنية النانو كبداية أساسية لفلسفة تقنية النانو و مفاهيمها، و في هذه المحاضرة يجب التنبيه إلى أن فيمان لم يشير لمصطلح تقنية النانو nanotechnology بشكل مباشر ولكنه تحدث و بشكل إستشرافي عن مستقبل التقنية البشرية و التي ستصل الى حد التعامل المباشر مع الذرات و الجزيئات المنفردة، و قد تحدث فيمان في هذه المحاضرة عن ملامح و فلسفة هذه التقنية و مبادئها الأساسية، حيث أوضح أن البشر مع تقدم العلوم سيتمكنون من تصنيع ألآت دقيقة تمكنهم من إنشاء مصانع دقيقة تعمل على تصنيع ألآت بمقياس النانو nano-scale machines و التي ستمكنهم من تصنيع مصانع بمقياس النانو nano-sized factories و التي بدورها ستمكن العلماء من صناعة أجهزة و ألآت تصغر شيءً فشيءً مع تقدم هذه التقنية، عندها سنصل الى تلك التقنية التي تمكننا من التحكم في الذرات و الجزيئات بشكل منفرد، و كما ذكرنا أنفا فإن فيمان لم يستخدم مصطلح تقنية النانو لوصف هذه التقنية الحديثة و لكنه كان يتحدث عن التقنية التي ستمكن البشر من التحكم في الذرات و الجزيئا ت المنفردة، و يجدر الإشارة هنا إلى أن فيمان قد أعطى بعض الإستدلالات على ملامح هذه التقنية حيث ذكر أن في هذا العالم الدقيق ستكون قوى الجاذبية غير مهمة و يكون التحكم و السيطرة لقوى أخرى مثل قوى التوتر السطحي و قوى فآن دير وول، كما أنه أشار الى أن المعلومات و البيانات سيمكن تخزينها بكثافة كبيرة جدا، و هذا ما وجد حقيقة في الدرسات و الأبحاث الحديثة لتقنية النانو.


    صورة تخيلية لمصانع النانو المستقبلية المعتمدة على "الطواحين الجزيئية" و التي ستمكن البشر من تصنيع جسيمات و مواد بمقياس النانو بسرعة عالية و بتكلفة أقل


    ريتشر فيمانRichard Feynman و الذي يعتبر في بعض الأوساط العلمية الأب الحقيقي لفلسفة تقنية النانو

    الإستخدام الأول لمصطلح تقنية النانو

    ذكرنا سابقا أن Richard Feynman لم يستخدم مصطلح تقنية النانو nanotechnologyلوصف هذه التقنية المستقبلية رغم أنه تحدث كثيرا عن ملامح هذه التقنية و مبادئها و لكنه كان يصفها كما ذكرنا بتقنية التحكم المباشر في الذرات و الجزيئات المنفردة، و حتى بداية السبعينات من القرن الماضي لم يشار لهذا المصطلح و لم يستخدم لوصف هذه التقنية، و لكن في عام 1974 ظهر مصطلح تقنية النانو في محاضرة للبرفوسور الياباني Norio Taniguchi في جامعة طوكيو للعلوم و ذلك كمصطلح مرادف لوصف الالآت الدقيقة و التي كانت بمقياس الميكرو Micro-machines آن ذاك و لم يكن إستخدام هذا المصطلح لدلالة على تقنية مستقلة، و في عام 1986م بدأ أول أستخدام لمصطلح تقنية النانو "”Nanotechnology في الأوساط العلمية بعد ما نشر Eric Drexler كتابه الشهير بعنوان "محركات الإنشاء: عصر تقنية النانو القادم"، حيث أخذ بعد ذلك التاريخ هذا المصطلح بعدا أخرا ليشمل إلى جانب التعامل الصناعي مع الذرات و الجزيئات ( التي قد أهتم بها Eric Drexler في كتابه السابق) جميع أبعاد الأنتاج العلمي النظري و التجريبي للجسميات ذات الأبعاد الدقيقة و التي تتراوح أبعادها من 0.1 نانومتر (الأبعاد الذرية) الى 100 نانومتر.



    Norio Taniguchi


    Eric Drexler

    تطور تقنيات التعامل مع "عالم جسيمات النانو"

    منذ أربعة عقود كانت تقنية النانو و تطبيقاتها مجرد فلسفة و فرضيات، ولم تنتقل هذه التقنية من مرحلة الفلسفة الى الواقع التطبيقي و العلمي ألا في العشرين سنة الماضية حيث جعلت الأجهزة و التقنيات الحديثة تطبيقات هذه التقنية و ذلك في التعامل مع عالم الذرات و جسيمات النانو ممكنا عمليا. أن عالم النانو ليس عالما صغيرا فقط بل هو عالما صغيرا من نوع خاص لا يصغرة ألا عالم الذرات و الجزيئات السابحة في الفضاء بكل حرية، و عليه فأن تركيبات النانو و نقصد بها الجسيمات التي يحاول البشر تصنيعها و تركيبها عن طريق تقنية النانو ليست فقط التركيبات الأصغر بل هي التركيبات التي لا يمكن للبشر أن يصنعوا أو يركبوا جسيمات و تركيبات أصغر منها. و على أية حال، قبل عقدين فقط تمكن الباحثون من التعامل مع عالم النانو و ذلك بفضل التقدم الكبير في مجال تقنيات المجاهر الدقيقة و التي منها مجاهر التأثير النفقي الماسحة STM و مجاهر القوة الذرية AFM و كذلك المجاهر الإلكترونية و التي تشمل المجاهر الإلكترونية الماسحة SEM و المجاهر الإلكترونية النفاذية TEM و جميع هذه الأجهزة توصف بأجهزة النانو Nano-Techniques أو "أدوات النانو" Nano-Tools التي سنتحدث عنها بتفصيل كبير في قسم "أجهزة النانو"، و يضاف الى هذه التقنيات بعض المجاهر البصرية المتقدمة و كذلك برامج المحاكاة الحاسوبية المتقدمة و التي ساعدت على دراسة و نمذجة عالم النانو و تطبيقاته.

    تعريف تقنية النانو

    في الحقيقة لا يوجد تعريف متفق عليه حتى الآن لتقنية النانو و ذلك لأن التعاريف المطروحة لهذه التقنية تختلف بأختلاف طبيعة التعامل مع هذه التقنية و كذلك تختلف بإختلاف المجال الذي تطبق فيه هذه التقنية و عموما يمكن تعريف تقنية النانو على أنها " التقنية التي تعطينا القدرة على التحكم المباشر في المواد و الأجهزة التي أبعادها تقل عن 100 نانومتر و ذلك بتصنيعها و بمراقبتها و قياس و دراسة خصائصها "، و هذا التعريف هو الأكثر شمولا و الأكثر قبولا في الأوساط العلمية، و أيضا يمكن أن نعرف تقنية النانو بأنها " القدرة و التقنيات و الأدوات اللازمة لتعامل و لمراقبة و قياس و تصنيع الأشياء في مستوى مقياس النانو "، و بناءا على أهداف هذه التقنية فيمكن أن نقول أن جوهر تقنية النانو هو الإهتمام بتصنيع مواد و أجهزة ذات خصائص مختلفة و جديدة و ذلك من خلال التحكم في الذرات و الجزيئات المفردة و كذلك تجمعاتها.

    تصنف تقنية النانو الى مجالين كبيرين أولهما هي تقنية التصّغير “Top Down” و في هذه التقنية يتم تصغير الجسيمات و التركيبات الدقيقة الى جسيمات و تركيبات أدق و صولا الى جسيمات و تركيبات بمقياس النانو، و في هذه التقنية يتم تصنيع جسيمات النانو من جسيمات أكبر و ذلك بإستخدام النحت أو الطحن و التفتيت و غيرها من التقنيات كما هو الحال في الصناعات الإلكترونية الدقيقة. أما الصنف الثاني من تقنية النانو فهي تقنية البناء “Bottom Up” و فيهي يتم تحضير و تصنيع جسيمات و تركيبات النانو بإستخدام الذرات و الجزيئات المفردة و ذلك بالتحكم المباشر فيها، و توصف تقنية البناء “Bottom Up” هذه بتقنية بناء تركيبات النانو ذرة ذرة و هي من التطبيقات بعيدة المدى لتقنية النانو حيث ما زالت الأبحاث و الدرسات في هذا المجال في مراحلها الأولية.



    تقنية التصّغير “Top Down” و تقنية البناء “Bottom Up” نموذجين لتقنية النانو في مجال تصنيع جسيمات و تركيبات النانو


    جسيمات النانو

    جسيمات النانو nano-particles أو مواد النانو nano-materials هي مصطلح يصف الجسيمات و المواد التي تقل أبعادها أو أحد أبعادها على الأقل عن 100 نانومتر، و هذا التعريف هو التعريف الأكثر قبولا في الأوساط العلمية، و جسيمات النانو يمكن أن توجد أو تصّنع في ثلاثة أبعاد فهناك الجسيمات ذات البعد الواحد one dimensions و من أمثلتها شرائح النانو nano- layers و الجسيمات ذات البعدين two dimensions و من أمثلتها أنابيب النانو nano-tubes و أسلاك النانو nano-wires و الجسيمات ثلاثية الأبعاد three dimensions و من أمثلتها النقاط الكمية quantum dots و بلورات النانو nano-crystalline و غيرها من الجسيمات، و سوف نقدم شرحا وافيا لأهم هذه الجسيمات في قسم "جسيمات النانو"، و الجدير بالذكر أننا سنعتمد مصطلح جسيمات النانو nano-particles و ذلك لدلالة على الجسيمات و المواد التي يقل بعدها عن 100 nm بدلا من مصطلح مواد النانو nano-materials الذي يستخدم في بعض المراجع و ذلك توحيدا للمصطلح المستخدم، على الرغم من أن المصطلحان يعطيان نفس المعنى.


    الخصائص المميزة لجسيمات النانو

    هناك الكثير من الخصائص الفيزيائية و الكيميائية و المكانيكية تميز جسيمات النانو عن الجسيمات و المواد الأكبر و نقصد بالأكبر إي الجسيمات التي أبعادها أكبر من 100 نانومتر، و يمكن أن نعرف هذه الجسيمات الأكبر على أنها الجسيمات ذات الأبعاد الإعتيادية، إي في حالتها الكبيرة bulk materials و في هذه الحالة هي الجسيمات التي أبعادها أكبر من 100 نانومتر، حيث نجد أن المواد عندما تكون جسيمات نانو (أبعادها أقل من 100 نانومتر) فأنها تظهر و تعطي خصائص مغايرة و مختلفة تماما عن خصائصها عندما كانت في حالتها الإعتيادية و هذه الخصائص وهذه الظاهرة جعلت من جسيمات النانو "معجزة علمية جديدة" فلك أن تتخيل أن الخصائص المعروفة لدينا عن مادة ما سوف تختلف تماما عندما تكون هذه المادة جسيم نانو، فمثلا المواد العزلة تصبح موصلة عندما تكون جسيمات نانو و كذلك الموصلات تصبح عوازل عندما تصبح جسيمات نانو، و هكذا الكثير و الكثير من السلوكيات و الخصائص المبهرة، و التي سنتحدث عنها و عن أسباب حدوثها و ذلك في القسم الخاص بجسيمات النانو، أما هنا فإننا سنشير سريعا لبعض هذه الخصائص.

    من الخصائص المميزة لجسيمات النانو القدرة على تغيير اللون و ذلك عندما يتغير حجم هذه الجسيمات و أشكالها، و هذه الظاهرة نجدها عند بعض العناصر مثل عنصر الذهب و كذلك عنصر الفضة، فإضافة للونيهما الذهبي و الفضي المعروفين لنا جيدا، نجد أن لون محلول الذهب يتغير من اللون الذهبي الى اللون البرتقالي فجأة و ذلك عندما يكون حجم جسيماته أقل من 100 نانومتر، و كذلك يصبح لون هذا المحلول أخضر عندما يقل حجم جسيمات الذهب عن 50 نانومتر مع ملاحظة أن جسيمات الذهب ذات شكل كروي nano-spheres أما محلول الفضة فيتغير لونه الفضي فجأة إلى الون الأحمر عندما يقل حجم جسيماتها الهرمية الشكل (nano-prisms)عن 100 نانومتر، أما أذا كان لدينا محلول لجسيمات الفضة ذات الشكل الكروي فإن الوان هذا المحلول يتغير إلى الأصفر الفاتح عندما يكون حجم الجسيمات أقل من 120 نانومتر و إلى الأزرق الفاتح عندما يكون حجم الجسيمات أقل من 80 نانومتر و كذلك إلى اللون الأزرق الغامق عندما يقل حجم الجسيمات عن 40 نانومتر. و من الخصائص الغير إعتيادية لجسيمات النانو إيضا، خاصية الصلابة حيث نجد أن صلابة جسيمات النانو لمادة ما تفوق صلابتها في حالتها الكبيرة بمئات المرات فعلى سبيل المثال وجد تجريبا أن صلابة جسيمات النانو الكروية المصنعة من السيلكون silicon nano-spheres و التي يتراوح حجمها ما بين 40 نانومتر إلى 100 نانومتر تفوق صلابة مادة السيلكون بمئات المرات بل ذات صلابة تجعلها واحدة من أصلب المواد على الأرض، و بالتحديد تمتلك صلابة ما بين صلابة الياقوت و الماس. و من الخواص إيضا خاصية الشفافية فجسيمات النانو ذات أبعاد أقل من الأطوال الموجية لضوء و عليه فإنها لا تعكس و لا تكسر الضوء مما يجعلها ذات شفافية عالية مما يعني أنه يمكن الإستفادة منها في كثير من التطبيقات دون أن يأثر إستخدامها على لون أو شكل المنتج كما هو الحال مع الأغلفة الشفافة و مستحضرات التجميل.


    تغيير لون محلول جسيمات النانو الذهبية Au و كذلك محلول جسيمات النانو الفضية Ag و ذلك تبعا لتغيير أحجام و أشكال هذه الجسيمات


    مستقبل تقنية النانو

    ذكرنا سابقا إن تقنية النانو هي تقنية العصر القادم، فمن المتوقع أن تدخل هذه التقنية في الكثير من تطبيقاتنا الصناعية و الطبية و الزراعية و في مجال تقنية المياة و مكافحة التلوث و كذلك في مجال الطاقة، ففي المجال الطبي سيتمكن الأطباء بإذن الله من زيادة فاعلية التشخيص و العلاج و ذلك بإستخدام أجهزة النانو التي تستطيع السفر خلال الجسم و الوصول الى الأنسج و الخلايا المصابة و تقديم العلاج الكافي لها و كذلك فحصها لمعرفة مدى إستفادتها من العلاج، و في المجال الطبي إيضا ستتحسن طرق علاج الأمراض الخطيرة مثل أمراض السرطان فمن المتوقع أن تقنية النانو ستقدم الكثير من الحلول الطبية التي تتميز بدقتها و بعدم وجود جوانب سلبيها لها كما هو الحال مع طرق العلاج التقليدية.

    و هناك الكثير من التطبيقات و التي يمكن تقسيمها الى تطبيقات في المدى القصير و من أمثلتها ما هو موجود حاليا قيد الإستخدام و كذلك بعض التطبيقات الطبية لهذه التقنية و معالجة المياة و مكافحة التلوث و هناك تطبيقات في المدى المتوسط مثل التطبيقات الصناعية و الزراعية و الإلكترونيات، و هناك تطبيقات في المدى البعيد مثل بناء أجهزة النانو و ذلك بإستخدام الذرات و الجزيئات و كذلك تصنيع جسيمات النانو "ذرة ذرة" كما يقال، و هذه التطبيقات هي ذروة هذه التقنية و هي الأمد الأبعد لها و الذي قد لا يكون قريب المنال فما زال أمام الباحثين الكثير من العمل في مجال تطوير أجهزتهم و تقنياتهم و قدراتهم لتعامل مع هذه التقنية و كذلك أمامهم الكثير من البحث و الدراسة لكشف المزيد و المزيد من خصائص و مميزات جسيمات النانو و كذلك مركباتها.

    و أخيرا على علماء النانو و كذلك الباحثين في هذا المجال الحذر من الجوانب السلبية لهذه التقنية فالحاجة كبيرة لمزيد من البحث و الدراسة لتحديد مخاطر هذه التقنية و خاصة تحديد مخاطر جسيمات النانو فو كذلك الطرق العلمية الصحيحة لتعامل مع هذه التقنية و مع موادها و منتجاتها، و كنظرة إستشرافية للمستقبل دعنا نستعرض الشكل التالي و الذي يوضح و بشكل مبسط المدى الزمني لتقنيات و حجم تأثيرها في المجتمع، حيث نجد أنه في الفترة من منتصف القرن الماضي إلى بداية القرن الحالي كانت لتقنيات المواد الصلبة التأثير الأكبر، و في بداية السبعينات من القرن الماضي الى حوالي 30 سنة قادمة سيكون لتقنيات الحيوية الكثير من التأثير و الحضور في حياتنا، و أخيرا فإن تقنية النانو التي بدأت أول تطبيقاتها في نهاية 1990م ستكون بإذن الله هي التقنية الأكثر تأثيرا في حياتنا حيث سيتصاعد تأثير في السنوات العشر القادمة و من المتوقع أن تصل ذروتها في الفترة ما بين 2040م الى 2060م و ستمتد و الله أعلم إلى ما بعد عام 2070م.



    وأخيراً شاهد تقنية النانو لدى نوكيا



     
  2. ابـن جـدة

    ابـن جـدة تربوي جديد عضو ملتقى المعلمين

    1,525
    0
    0
    ‏2008-06-11
    معلم
    شكرا على الموضوع الجميل ( لولا طوله ) .