اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1


ثقافة الكلمة وثقافة الصورة

الموضوع في 'الملتقى العام' بواسطة بلا أسوار...وكفى, بتاريخ ‏2009-12-24.


  1. بلا أسوار...وكفى

    بلا أسوار...وكفى تربوي جديد عضو ملتقى المعلمين

    210
    0
    0
    ‏2009-10-28
    تشهد المجتمعات - ولاسيما المتخلفة - إقبالًا شديدًا على التلفاز، فقد أخذ مكانًا له في المنزل والمحل والمقهى ووسائل المواصلات، بل أخذ أمكنة له في القلب والوجدان، وملأ العقول وشغل الناس، وإن لم يكن حتى الآن قد ألغى الكتاب، فقد أفقده كثيرًا من فاعليته، وجعله يتراجع إلى الصفوف الأخيرة، ليغدو موضع اهتمام النخبة فحسب، فما هي أسباب هذه الظاهرة؟ وما مضاعفاتها؟ وكيف يمكن معالجتها؟
    لقد تطورت البشرية من الشفاهية إلى الكتابية، فقد تناقل الناس خبراتهم ومعارفهم وأشعارهم وآدابهم ردحًا من الزمن شفاهًا بالحفظ والرواية من جيل إلى جيل، وفي تلك الحقب من الشفاهية لم تنشأ علوم حقيقية، وإنما ظهرت خبرات أولية مكتسبة من خلال التجربة والحياة اليومية، ولم تبدأ العلوم بالنشوء إلا مع ظهور الكتابة، وقد مرت هذه الكتابة بمراحل، من الكتابة بالصور، كما في الكتابة الهيروغليفية، إلى الكتابة المقطعية، حيث هناك مئات وربما ألوف من الرموز التي تكتب بها اللغة، إلى أن عرف الإنسان الأبجدية، وهي مجموعة حروف لا تكاد تبلغ الثلاثين دونت بها أصوات اللغة، وحين تم اكتشاف الأبجدية حققت البشرية قفزة نوعية، ثم كانت القفزة النوعية الثانية مع ظهور الطباعة، وكانت القفزة الثالثة مع ظهور الحاسوب ووسائل الاتصال الحديثة، وهذا كله يؤكد أن الكلمة المكتوبة والمقروءة هي سبيل البشرية إلى التقدم وبناء الحضارة، لأن الحروف والكتابة للعقل البشري هي كالمعول لليد والمنظار المكبر للعين، بل الحروف كالطائرة النفاثة لمن يريد عبور القارات.
    بالحروف المكتوبة والمقروءة تنضج الأفكار وتقوى، وتحفظ المعارف وتنمو وتتطور، وتنظم العلوم وتخضع للمنهجية والمنطق، وتغدو علومًا بالمعنى الدقيق لمصطلح العلم، أما اللغة المنطوقة وحدها والمحفوظة شفاهًا فلا يمكنها أن تصنع علمًا، والشاهد على ذلك اللغة العربية في مرحلة ما قبل الكتابة والتدوين، التي لم تظهر فيها العلوم عند العرب، إنما ظهر الشعر المحفوظ شفاهًا في العصر الجاهلي أو عصر ما قبل الإسلام، ولم يكن للعرب سوى المرويات من الأخبار، وبعض المدونات من المواثيق والعهود، حتى قصة تدوين المعلقات وتعليقها على الكعبة ليست صحيحة، إذ لم يرد لها ذكر لدى الأقدمين، مع العلم بأن أول من جمعها هو حماد الراوية «توفي 185هـ 801م» وقد أسماها السبع الطوال، ولم يذكر قصة تعليقها، وأول من ذكرها ابن ال***ي «توفي 204هـ 819 م» وهو غير موثوق الرواية، ولم يذكر قصة التعليق أي من اللاحقين إلى أن ذكرها ثانية ابن عبد ربه «توفي 327هـ 938م» في كتابه العقد الفريد، وهي إن صحت فإنما تدل على قلة التدوين وندرته، وأنه لا يدون إلا ما هو متميز، ومهما يكن فإنه مع انتشار التدوين بدأت العلوم بالتشكل والظهور.
    وأول ما دُوِّن لدى العرب ووزِّع في الأمصار هو القرآن الكريم، وحوله نشأت العلوم، فمن أجل صحة تلاوته وضع النحو، ولأجل النحو جمعت اللغة كما جمعت الأشعار ودونت لصحة الاستشهاد على اللغة، وبدأت بالظهور المدوَّنات اللغوية، ودوِّنت أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولصحة الأحاديث نشأ علم الجرح والتعديل، أي سير رواة الحديث وأخبارهم، وكتبت السيرة النبوية، ومن هنا نشأ علم التاريخ، ولما اتسعت بلاد المسلمين واتصل العرب بالشعوب والأمم واضطروا إلى محاجتهم في دينهم وحوارهم ترجموا عنهم الفلسفة والمنطق وسائر العلوم، وبدأت حركة الترجمة والتأليف بالازدهار، وصاحب ذلك انتشار صناعة الورق وقد أخذها العرب عن الهنود والصينيين، ويروى أن المأمون «توفي 218هـ 833م» كان يمنح للمترجم زنة كتابه ذهبًا. وهكذا نشأت حول القرآن الكريم معارف وعلوم وتطورت، وهو أول كتاب مدون لدى العرب، أي إن الكتابة والقراءة هي أساس ظهور العلوم ونشوء الحضارة.
    إن فعل القراءة هو الذي يقوي الدماغ ويزيد من قدرة العقل على المناقشة والمحاكمة، لأنه يزود العقل بثروة معرفية كما يزوده بثروة لغوية فيصبح أقدر على الحوار، لأننا نفكر باللغة، واللغة تثير الانفعال وتوقظ المشاعر وتنبه الحواس، ولكن عبر اللغة، أي عبر قيمة جمالية، وعبر وسيلة معرفية، وفعل القراءة صعب، لأنه يحتاج إلى جهد بصري، وجهد عقلي، وجهد عصبي، وهو متعب، ومما لا شك فيه أن الصورة تدعم فعل القراءة، ولكنها وحدها غير كافية، لأن الصورة تثير الانفعال وتنبه المشاعر وتحرك الغرائز أكثر مما تخاطب العقل، ولعلها أكثر راحة وأكثر تسلية، فالتعامل مع الصورة سهل وممتع، والمشكلة ليست في اللغة أو الصورة، فهما في الحقيقة وسيلتان متكاملتان، ولكن المشكلة في طغيان الصورة على الكلمة المقروءة، فالصورة وحدها تعوِّد المتلقي على التسلية والكسل ولاسيما في التلفاز، إذ تجعل المتفرج مستسلمًا يتلقى كل ما يعرض عليه، ويقبله ثم يقر به ويعترف، ثم يجعله وحده المقياس الصحيح من غير أن يقدر على الرفض أو المناقشة والحوار، حتى يغدو لدى بعض الناس ما يعرض في التلفاز وحده هو الحامل للقيمة، أما ما عداه فلا قيمة له. ومما لاشك فيه أن بعض القنوات متخصصة، وهي تقدم برامج علمية ومعرفية، ولكنها قليلة، والمتعاملون معها قلة، ولا تخلو من خطورة، وهي تعويد المتلقي على الصورة، فيكتفي بها، مما قد يجعله يلغي فعل القراءة، فتضعف لديه القابلية لتلقي اللغة، ويموت لديه الصبر على القراءة، فيستسلم للسهل والممتع.
    والمشكلة أكثر ما تكون وضوحًا في المجتمعات المتخلفة، إذ نسبة الأمية فيها عالية، وكذلك نسبة البطالة، حتى المتعلمون أنفسهم غير مثقفين أو نصف أميين، مما يجعل للتلفاز مكانة كبيرة في حياتهم، حتى غدا المصدر الثقافي الوحيد لكثير من المتعلمين الذين يصرحون بموت الكتاب، وتكفي الإشارة إلى وسائل النقل بين المدن، إذ لا تخلو وسيلة من تلك الوسائل من جهاز تلفاز أو جهاز عرض فيديو، حتى في سيارات الأجرة الصغيرة، ولا ترى مسافرًا يحمل كتابًا أو جريدة، ولا تختلف الصورة في الطائرات المسافرة بين الدول المتخلفة، في حين تختلف الصورة كليًا في وسائل النقل الداخلي في البلاد المتقدمة، إذ لا تكاد تجد في الغرب مسافرًا في قطار أو طائرة أو راكبًا في عربة «مترو» وهو لا يقرأ في كتاب أو جريدة، وفي مواقف الحفلات ومداخل «المترو» تعرض الصحف والجرائد، وبعضها يوزع مجانًا، حتى إن المرء ليجد في استوكهولم الصحيفة على المقعد في الحافلة أو إلى جانبه على مسند المقعد.
    إن خطورة التلفاز لا تظهر في الفرد المثقف الواعي، فهو قادر على الاختيار، ويعرف أن الفائدة في الكتاب أكبر، وحين يتعامل مع التلفاز يتعامل معه بقدر محسوب، فيأخذ منه بقدر، ويترك بقدر، ويمنحه بعض وقته بحساب، ولا يستسلم لإغراءاته، إن خطورة التلفاز أكثر ما تظهر في الجماهير العادية المتوسطة في تعليمها، فهي الأكثر انصياعًا للتلفاز، ونسبتها في المجتمع أكبر، وهنا تكمن الخطورة، إذ يصبح التلفاز وسيلة للتأثير في الجماهير وقيادتها، وللتغيير في البنية الثقافية للمجتمع، في أخلاقه وعاداته وتقاليده وطبيعة تفكيره، فيلبس الناس مثلما يرون في التلفاز، ويتكلمون كما ينطق أمامهم، في اللهجة واللغة ومنحى التفكير، فينطقون بما يبث من أفكار، ويفكرون كما يريد لهم أن يفكروا، وبذلك يغدو وسيلة ــ وهو كذلك ــ لترويج أفكار بعينها من خلال التسلية والترويح عن النفس، فإذا الجماهير منقادة من غير أن تدري.
    واليوم والعالم يدخل القرن الحادي والعشرين، يفترض بالشعوب المتخلفة أن يزيد فيها الاهتمام بالعلم واللغة، وأن يزيد فيها الاهتمام بالقراءة والكتابة، ولكن يلاحظ فيها العودة إلى ثقافة المشافهة والسماع والفرجة والتخلي عن ثقافة القراءة باللغة المكتوبة، والشاهد على ذلك القنوات الفضائية التي يقعد أمامها ساعات وساعات المتفرج الأمي والمتعلم والمثقف، ويتخذ منها وحدها مصدرًا لمعلوماته وثقافته، لأنها تقدم إليه أبسط أشكال المعرفة وأكثرها أولية بأكثر الأشكال يسرًا وسهولة، بل بأكثر الأشكال ترفيهًا وتسلية، وهو يحسب أنه عرف كل شيء، مؤكدًا أن التلفاز قد أغناه عن المطالعة والكتاب، وإذا به يلغي الكتاب وينصرف عن المطالعة، ويتخذ من الصورة المرئية والخبر المسموع مصدرًا وحيدًا لكل أشكال معرفته.
    ومما لاشك فيه أنه لا يمكن إلغاء التلفاز، ولا يمكن لعاقل أن يفكر في شيء من ذلك، بل لا يمكن التقليل من قيمة ما يقدم من خبرة ومعرفة وعلم، ولكن يمكن القول: إن التلفاز وحده لا يكفي، ولا يجوز أن يطغى على مصدر آخر وهو الكلمة المكتوبة، لأن الكلمة المكتوبة هي التي تعطي نسقًا معرفيًا خاضعًا للتنظيم والتبويب ووفق منهجية، وهذا ما يحتاج إليه العقل، وهذا أيضًا ما تبنى به العلوم وتصنع الحضارات، أما ثقافة الصورة وحدها فلا يمكنها أن تصنع شيئًا من ذلك، فهي للتسلية أكثر منها للمعرفة، وهي للمتعة أكثر منها للفائدة، وهي للثقافة العامة أكثر منها للمعرفة المتخصصة والعلم المعمق، ولقد أكد ذلك كله الفيلسوف الأمريكي مارشال ماكلوهان، في كتابه عن وسائل الإعلام الذي جعل عنوانه: «الوسائل هي الرسائل» مختصرًا بذلك مهمة التلفاز ووظيفته، وهي أن كل رسائله إنما تنحصر في وسائله، أي إنه لا رسالة له سوى التسلية، والعنوان بالإنكليزية:



    د_ أحمد زياد محبك
     
  2. ..العنود..

    ..العنود.. فـــاكهة الملتــقى عضو مميز

    1,334
    0
    0
    ‏2009-08-25
    ظلت الكلمة ولملايين السنين الطريقة الأكثر دقة لكتابة التاريخ وتذكره لكن هذا الأمر أخذ يتغير شيئا فشيئا منذ ما يقارب المائة وخمسين سنة حيث دخلت الصورة - ومن بعدها الفيديو - متميزة عن الكلمة في حفظ تراث الشعوب، فبفضل [fot1]الصورة [/fot1]ندرك اللون والشكل والهيئة والحركة مرة واحدة بخلاف اللغة التي نحتاج منها إلى كلمات عديدة ، كما ان [fot1]التصوير [/fot1]كأداة للتواصل جاء كمرحلة من مراحل تطور التعبير لدى الانسان. وجاءت آلة التصوير نتيجة لتطور أدوات الانسان الصانع عبر عصور طويلة، هذا التطور جعل الفنون الحديثة ملتصقة أكثر بالصناعة ومن ثم بالاقتصاد ..... بحياة الانسان العادي، بيومياته.
    منذ القديم عُرف أن الإنسان يفكر من خلال [fot1]صور [/fot1]فأرسطو يقول : " إن التفكير مستحيل من دون [fot1]صور[/fot1]" زاد ترسخ هذا الأمر بعد شيوع [fot1]الصورة [/fot1]وأصبحت مفردات الإنسان المعاصر الفكرية عبارة عن صور و قد تنبأ بهدا مبكرا ابل جانس عام 1926 : "إننا نعيش بالفعل في عصر [fot1]الصورة[/fot1]

    وشـــــــــكرا على هــذا الموضوع الهادف

     
  3. بلا أسوار...وكفى

    بلا أسوار...وكفى تربوي جديد عضو ملتقى المعلمين

    210
    0
    0
    ‏2009-10-28



    أهلا ً وسهلا ً ..

     
  4. فارس بلا جواد

    فارس بلا جواد تربوي جديد عضو ملتقى المعلمين

    122
    0
    0
    ‏2009-08-04

    كلام سليم ..مع شديد الأسف أمة اقرأ لا تقرأ !


    و لذا تجد الشخصية القارئة شخصية مميزة جدا ، في الحديث معها متعة و تغذية للروح،

    بعكس الشخصية الصورية و الصورية فقط ـ إن صح التعبير ـ تبقى شخصية ضحلة

    متبلدة مملة ، تردد ما تراه دون تفكير ، سهلة الانقياد و الخداع كما أشار كاتب المقال .


    و لذا فإن أسلوب الصورة يفيد مع الأطفال فنرى لذلك كتب الأطفال تركز عليها كثيرا ؛

    لأنها تتوافق مع مداركهم و عقولهم ،

    و من مساوئ هذه الأجيال أن أصبحت الصورة مصدرا ثقافيا لها فتأمل تردي أحوالها

    و الله المستعان .




    حتى في الردود نسخ و لصق ؟!!



    وافر الشكر للناقل و الكاتب .
     
  5. عـزف منفرد

    عـزف منفرد عضوية تميز عضو مميز

    6,697
    0
    36
    ‏2009-10-01
    مُـعلـِّمـةٌ
    إن فعل القراءة هو الذي يقوي الدماغ ويزيد من قدرة العقل على المناقشة والمحاكمة، لأنه يزود العقل بثروة معرفية كما يزوده بثروة لغوية فيصبح أقدر على الحوار، لأننا نفكر باللغة، واللغة تثير الانفعال وتوقظ المشاعر


    إن خطورة التلفاز لا تظهر في الفرد المثقف الواعي، فهو قادر على الاختيار، ويعرف أن الفائدة في الكتاب أكبر،


    الموضوع غني.. لا يحتاج ردودنا بقدر ما نحتاج نحن قراءته..فما ذكر غير قابل للتفنيد أو المخالفة < وجهة نظر

    بعيداً عن المجاملة .. يندر أن أجد الصبر على قراءة المواضيع الطويلة..لكن الاختيار هنا كان موفقاً

    شكراً على نقل ما يحترم العقول..
     
  6. بلا أسوار...وكفى

    بلا أسوار...وكفى تربوي جديد عضو ملتقى المعلمين

    210
    0
    0
    ‏2009-10-28
    ثقافة الصورة ليست سيئة _ على كل حال _ إذ لا يستطيع أي أحد أن يستغني
    عنها ... إذا أصبحت هي المعين الوحيد_ هنـــا _ يكمن الداء ..



    هذه من سيئات الشيخ google وربما من حسناته



    فارس بلا جواد
    شكرا ً جزيلا ً
     
  7. بلا أسوار...وكفى

    بلا أسوار...وكفى تربوي جديد عضو ملتقى المعلمين

    210
    0
    0
    ‏2009-10-28
    دوما ً كما أنتِ متألقة.. وشكرا ً لأنكِ تقرأين