اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1


التربية و"التعبير"

الموضوع في 'ملتقى حقوق المعلمين والمعلمات' بواسطة حسن الفيفي, بتاريخ ‏2010-02-26.


  1. حسن الفيفي

    حسن الفيفي عضوية تميّز عضو مميز

    6,235
    0
    36
    ‏2009-05-29
    معلم انجليزي
    كتاب اليوم
    عبداللطيف ضويحي

    التربية و"التعبير" أيها التربويون الأشاوس... أعيدوا لطلابنا أصواتهم التي كممتموها، ورأيهم الذي صادرتموه، وعقولهم التي حجرتم عليها.... دعوهم يفكروا بصوت عالٍ... دعوهم يتلمسوا مشكلاتهم بأنفسهم ويحددوا أولويات مشكلاتهم.. كفاكم رومانسية ساذجة! لقد كرهنا "يومكم الممطر" وكرِهنا "رحلة بركم" التي دامت أكثر من ثلاثين سنة..
    الطفل السعودي لا يتكلم بطلاقة.. يتلعثم كثيراً.. لا يُحسن شكر من أحسن إليه ولا عتاب من أخطأ بحقه ولا مجادلة من يختلف معه. مفرداته محدودة بل فقيرة جدا.. يتمتم كثيراً. لا يبادر بنفسه للكلام.. فلا بد من أن تقصده بالسؤال حتى يتمخض الجمل... هو غير منظم بأفكاره وتفكيره، وهو مشتت بمنطقه وبلغته، يعاني من التردد كثيرا في الحديث. ويكابد اضطرابا في حضوره الذهني حين يتحدث. يعاني متلازمة مزمنة في الكلام. يخونه التعبير وقبل ذلك يخذله تنظيم الأفكار.
    يا أطفالنا الأعزاء..!... ليس من حقكم أن تبكوا لأن ذلك عيب اجتماعي ينتقص من "الرجولة" و ليس من حقكم أن تضحكوا لأن ذلك "قلة أدب" تلحق العار باسم العائلة. وليس من حقكم أن تشتكوا لأن الشكوى وسيلة الضعفاء أما أنتم فأبناء وبنات حسب ونسب ولا يجوز أن تكثروا من الشكوى ولا تلحوا بالسؤال، فهذه صفة المشاغبين غير الطيعين المطيعين.
    فمن زرع إذا هذه الكارثة في أطفالنا وشبابنا؟ ولماذا تم تأصيل عدم الثقة في الأجيال المتعلمة أكثر من أجيال الأميين؟ لماذا نروض براءتهم وبساطتهم بتنشئة وتربية غير قادرتين على تزويدهم بالبديل؟ هل هي لعنة في بيوتنا أم كارثة في مدارسنا؟ أم إنها ثقافة الفوضى التي تضرب أطنابها في المجتمع أينما يممت؟ وهل نتج كل ذلك عن الخوف المتجذر في نفوسهم والذي حقناه في دمهم بكل أمانة ودقة؟ أم إنها ثقافة العيب التي تلوث الأرض والفضاء؟ ماذا عن تعليماتنا المتناقضة والمتلاحقة لهم والتي تجعلهم يفقدون توازنهم ويضيعون بسببها؟ أم إن حرماننا لهم من حق الخطأ، جعلهم يتهيبون المحاولة والتجربة فولد بعبعُ الخوف الذي أكل جرأتهم وبراءتهم؟
    فإذا ما اشتد عود أحدهم وأراد أن يبحث عن ذاته وأن يختبر (آدميته) من خلال مفرداته اللغوية وقدراته التعبيرية خرجت منه ألفاظ وعبارات لا تٌفهم وربما جاءت "قبيحة" و"غير مؤدبة" أحيانا.. هل جربتم أن تسألوا شاباً (لماذا أوقف سيارته بطريقة عرضية أمام إشارة ضوئية مرورية في شارع التخصصي؟ ليتكم تفعلون! إنهم يجيبون تماماً مثلما يعبر شباب آخرون عن أنفسهم من خلال الكتابة على جدران الحمامات والأقبية المظلمة وشوارع الحارات. هؤلاء ليسوا كلهم سيئين، بعضهم أو أغلبهم لأول مرة يسمعون أنفسهم يتكلمون.
    كم من الزمن إذن يحتاج المخططون التربويون في وزارة التربية والتعليم لينتشلوا "حصة التعبير" من مستنقع "استراحة" المعلمين و"نزهة" الطلاب؟ متى تعيدون التعبير المختطف؟
    هل يصبح التعبير تعبيراً عندما لا يسمح للطالب أن يحدد مشكلته وموضوعه الأول ويبلوره شفهياً ثم يكتبه بإشراف أخصائي اتصال متخصص وفق منهجية توصل الفكرة للمستهدفين وبأسلوب مؤثر يضمن له التفاعل مع قضيته وتقديم الحلول؟ وهل يصبح التعبير تعبيراً، إذا لم يقدم الطالب موضوعه أمام زملائه ويتم تصويره بالكاميرا ومن ثم يتم عرضه ويقيم نفسه من خلال تقييم زملائه لوقفته ولغته وتحركات جسمه ولغة عيونه بحضور وإشراف أخصائي اتصال؟ وهل يكون التعبير تعبيراً ما لم يشتمل على جدل وقضايا جدلية في موضوعات تمكن كل طالب من تبني آراء ومواقف يدافع عنها بالحجة والمعلومات والمنطق والمسؤولية مع حقه بالاختلاف مع آراء آخرين من زملائه؟ ألا يضطره ذلك الجدل تلقائيا إلى البحث عن قراءات إضافية في الإنترنت والمكتبة ليعزز وجهة نظره ويقوي موقفه في الجدال؟ ألا يمكن أن يعود هذا الأسلوب في الجدال الطلاب على تقبل الرأي الآخر مهما اختلف معه وتعويدهم على حرية التفكير؟ ألا يمكن مساندة التلفزيون لهذا المشروع بعد ما يتم توظيف وسائل التعبير المدرسية له مثل الإذاعة المدرسية؟
    يا سادتي، التعبير ليست المادة الأسبوعية للطلاب إنها تتجاوز مادة التعبير إلى كافة المواد. لقد أصبح حتمياً أن ميداناً للرياضيات والفيزياء واللغة والتاريخ هو ميدان لممارسة التعبير بمعناه الواسع ووقعه البعيد.
    سؤالي : ماذا لو فتحنا النقاش والجدل لمدة فصل كامل بين الطلاب تأييدا ومعارضة لــ"العنف ضد الأطفال" أو "لقاح أنفلونزا الخنازير" داخل كل مدرسة" وترك المجال للأطفال يناقشون ويكتبون ويختلفون ويضعون حلولا لهذه المشكلة في موضوعات تعبير وأتيحت لهم الفرصة بمداها لتقديم وتقييم ما يتوصلون له في مدارسهم بمشاركة من قناة تلفزيونية مثل أجيال؟ ترى كم من الوعي سيتحقق وكم من مساحات الحوار سنزرع وكم من كُتاب وصحفيين وقاصين وروائيين سنؤسسهم للمستقبل؟


    http://www.alwatan.com.sa/news/writerdetail.asp?issueno=3437&id=17993&R****=439
     
  2. حسن الفيفي

    حسن الفيفي عضوية تميّز عضو مميز

    6,235
    0
    36
    ‏2009-05-29
    معلم انجليزي
    أشرعة
    التعبير .. المادة التي أتعبتني
    إبراهيم عبدالله مفتاح
    قبل أسبوع انتهت أيام إجازة نصف العام الدراسي وعاد المعلمون والطلاب إلى مدارسهم – بمراحلها المختلفة – وإلى مقاعد دراستهم بعد أن قضوا أيام الإجازة المدرسية في وطن اتسعت مساحة جغرافيته وتباينت تضاريس طبيعته واختلفت أجواء مناخاته بين مناطق تنخفض فيها درجات الحرارة لتلامس الصفر المئوي أو ما تحت الصفر ومناطق أخرى يسود فيها الاعتدال ويشيع فيها الدفء – في هذه الأيام من العام – وكما هو الحال في مثل هذه الأجواء تتنافس إغراءات المواقع بين مرتفعات تكلل السحب هامات قممها وتتساقط الأمطار في شعابها ووديانها وبين سهول تتباهى بخضرة حقولها وثغاء شياهها ورغاء إبلها ومحصول نباتها وبين سواحل يتراقص الموج على شفاه شواطئها وخلجانها وينساب بياض أشرعة سفنها في أفق بحارها المشرب بحمرة الشفق وذهبية الأصيل ساعات الغروب.
    بين تباينات جمال عناصر هذه الطبيعة وتآلفها – في هذا الوطن – وبين من استطاع ريش أجنحتهم المادية أن يحلق بهم في أجواء بلاد الله الواسعة وأرضها الفسيحة قضى بعض هؤلاء المعلمين وبعض الطلاب وأيضا بعض الأسر قضوا هناك أيام الإجازة وعادوا بعد أن كسروا أجواء الملل وتحرروا من رتابة قيود العمل وجددوا دماء أجسادهم وأفكارهم استعدادا للنصف الثاني من عامهم الدراسي.
    مع توارد خواطر هذه العودة عادت إلى ذاكرتي بعض ذكرياتي مع أبنائي الطلاب عندما كنت معلما ــ لفروع اللغة العربية ــ تتعبني اختيارات «مادة حصص التعبير» رغم أن الكثير من زملائي كانوا ينظرون إليها على أنها من باب «سقط المتاع» حتى إنهم كانوا يستنكرون علي عندما لا ينجح أحد هؤلاء الطلبة في هذه المادة.
    أكثر ما كان يتعبني – في تلك الحصص – عندما أترك الموضوع اختياريا لطلابي عندما أجد أصابع كثير منهم ترتفع مما يخلق في نفسي الأمل بأنني سأجد في تنوع اختياراتهم أفكارا جديدة أدخرها أو أدخر شيئا منها لحصص قادمة – ربما تمتد لآخر العام الدراسي – ولكني أفاجأ بأن أصحاب تلك الأصابع التي ارتفعت تكاد تكون أفكارهم واحدة أو متشابهة، إذ لا تخرج عن بعض الموضوعات المستهلكة التي تتلخص في صيغة واحدة. كيف قضيت الإجازة؟ أو قامت مدرستك برحلة – إلى مكانٍ ما – صف هذه الرحلة!! أو اكتب لزميلك رسالة تهنئة بنجاحه!! ومع إيماني بأن عقول أولئك الطلبة ما زالت في مراحلها الأولى وأن مثل هذه الموضوعات المألوفة هي الأكثر ملامسة لعقلياتهم وأفكارهم الغضة التي ما زالت في بدايات تشكلها المعرفي، إلا أنني كنت أؤمن – أو هكذا كنت أعتقد – بأن هذه المحدودية لم تأت من فراغ وإنما هي ترسبات لتلقينات غرست في أرضيات تكوينهم الفكري ــ منذ البدايات ــ وقتلت جينات الإبداع في دواخلهم وأفقدتهم القدرة على التحليق في أجواء ما يدور حولهم من تفاعلات ومستجدات في مسيرة الحياة الضاجة بكل جديد – سواء على مستوى محيطهم المحلي أو خارج إطار المحلية – إنها قضية تتعلق بالمعلمين أولا وأخيرا.

    http://www.okaz.com.sa/new/Issues/20100226/Con20100226335268.htm