اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1


عندما يتحول عمل مديرة المدرسة إلى معاناة (جريدة الوطن)

الموضوع في 'ملتقى حقوق المعلمين والمعلمات' بواسطة حسن الفيفي, بتاريخ ‏2010-04-02.


  1. حسن الفيفي

    حسن الفيفي عضوية تميّز عضو مميز

    6,235
    0
    36
    ‏2009-05-29
    معلم انجليزي
    عندما يتحول عمل مديرة المدرسة إلى معاناة
    المعلم، رجلا أو امرأة، ليس الوحيد من يعاني في المدارس، بل لدينا ذلك الشخص القائم على رأس الهرم في تلك المنظومة التي تعد المنطلق الأول لبناء شخصنا الكريم علما وكيانا . أتحدث على وجه الخصوص عن المديرات دون المديرين، لكوني أنتمي للمنظومة الأنثوية، فأقول وبالله التوفيق إن المديرة في تعليمنا شخص قدر الله له أن يدير مؤسسة مهمة في الدولة بإرادتها أو رغما عنها . ونحن قدر الله علينا أن نرسل بناتنا لهذه المنظومة التي تتبع وزارتنا شكليا وتنفصل عنها ضمنيا، فالمديرة تلك المغلوبة على أمرها أستطيع أن أصفها من وجهة نظري بالشخصية المثابرة بل المجاهدة في أحيان كثيرة تعمل كل ما في وسعها لتدير مدرستها رغم الظروف القاسية التي تمر بها، قد لا يعلمها الكثير وقد يعلمها البعض ويتجاهلها . دعوني أبرز لكم شيئا من المعاناة التي تعيشها المديرات في أغلب مدارسنا إذا لم يكن كلها، وأكاد أجزم أنهن جميعا يشتركن في ما هو آت، أولا: اتصالات متكررة لأسابيع وشهور وأحيانا سنين (دون مبالغة) للحصول على بعض التجهيزات التي منحت للمدارس اسما وليس فعلا، فلا نعلم من هو المسؤول عن تأخيرها، أبسطها التعاون مع أي شركة لتنظيف المدرسة . وهنا يبدأ جهاد المديرة يشاركها زوجها المتعاون في البحث عن من ينظف المدرسة يوميا مع شح المال، فيضطر المديرة المسكينة لاستقطاع جزء من راتبها لتنظيف دارها الثانية(المدرسة) . وتتوالى الأحداث في طلب الصيانة للكهرباء وبعض الأجهزة المتواضعة جدا المتمثلة فقط في آلات التصوير إن وجدت وبعض وسائل التعليم التي لم تجد منها الطالبة إلا اسمها في كثير من المدارس رغم علمنا أن الدولة خصصت مشكورة ميزانية ضخمة للتعليم، لكن خللا ما يعيقها عن الوصول لنا . ثالثا عدم تهيئة المديرة للعمل الإداري باعترافها هي حيث إن مؤهلها العلمي فقط لا يعد كفاية لفهم الإدارة فكرا وتطبيقا، وفوق هذا شح في الدورات التدريبية التي لها أثر كبير في تطوير ذاتها الإدارية للإبداع في مجالها، ويقال إن هناك دورات ولكنها للأسف عقيمة، فهي لا تخرج من كونها إما تكريسا للمثالية المرسومة فقط في خيالنا أو استماعا لكتاب يقرأ عليهم وكأنهم في فصل دراسي يعود بذاكرتهم للوراء ليسترجعوا عهد الطفولة حين كان المعلم أبلغ مثال للتلقين والطالب المهذب الصامت قليل الجدل أروع مثال يتجسد فيه الأدب والطاعة، فأي مخرجات ممكن أن تجنيها من دورة كهذه . وتتواصل المعاناة المتمثلة في الإشراف التربوي حين يتوافد على المديرة جمع من المشرفات بشكل عشوائي وبدون مواعيد مسبقة إضافة لما تعانيه المديرة من تعامل بعض المشرفات السيىء وقلة فائدتها وخبرتها، فكأن الإشراف كما يصفنه مداهمة بوليسية، الهدف منها القبض على الجريمة وتتبع المساوئ وفرض العقوبة بدلا من علاجها لتبرز المشرفة بطولتها في هذه المداهمة وتشبع غرورها بدلا من إعانة المديرة المغلوبة على أمرها والتي تبدو وحيدة تصارع مشاكل لا حصر لها، فإن كانت محظوظة بزوج متعاون واع لما تعانيه فسوف تجد ضغطا أقل من تلك المنكوبة بوظيفة مجهدة كهذه يصاحبها زوج محبط يزيد عليها همها لتنتهي علاقتهما في حالات كثيرة لطلاق ودمار أسري على حساب مواجهة أزمات الإدارة المدرسية التي نحمل نظامنا التعليمي كل المسوؤلية في ما نعيشه من ضياع، خصوصا المرأة العاملة التي تدفع ثمن علمها غاليا في أغلب قطاعاتنا . وهذا غيض من فيض أردت إبرازه فقط للنظر في قطاع التعليم والبحث عن المشاكل التي تعد مسلمات من المفروض توفرها دون تسليط الضوء عليها، كصيانة المدارس وتوفر الأساسيات وغيرها الكثير . أتمنى أن نصل لمستوى النقاش في ما هو أبعد من ذلك، ولكننا وللأسف ما زلنا نطلب الأساس ونرتقب فجرا جديدا ننسى فيه الخوض في المسلمات ونتطلع للكماليات بعيدا عن شعارات المثالية الكلامية . ولنبدأ بالعمل التطبيقي فهو أروع طريق لنصل من خلاله للمثالية . ودمت يا أغلى وطن في تقدم يسعى الكثير له لأننا نحب ترابك ولا نرضى غيرك بديلا .
    فاطمة عبدالله الهازمي جامعة ساوثهامبتون المملكة المتحدة